الرئيسية / اهتزازات / أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثالث) الحسن الگامَح

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثالث) الحسن الگامَح

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثالث) الحسن الگامَح

 

لماذا الشعر…؟

هذا هو قدري أن أتربع على عرشها مستعيدا تاريخها المجيد، على هذه الأرض الخصب المعطاء، أرض أرگان. والشط المديدِ، والشمس المنيرة.

كم يحلو لي الجلوس قبالة البحر أتأمل في السفن وهي تعبر الموجات، والموجات تمشط الشط بين مد وجزر، والنوارس تحلق فوقه ثم تحط أسرابا، تستمتع بالهدوء والسكينة، والعشاق مصطفون جنب السور الرخامي القصير يلتقطون الصور، والأطفال يلعبون غير مبالين بالوقت يمضي وهم في متعة لا توصفُ، وأنا جالس جنب الجنب نستمتع باللحظات بعيدا عن البيت، أتابع كتابة سيرة ما في كناشي الصغير الذي يعرف كم من فنجان قهوة رشفت؛ والحروف السوداء تمتد على بياضه، ما إن أنتهي منه حتى أقتحم فضاء كناش جديد بسيرة جديدة. أو أصحح اهتزازا أو تقاطعا للطبع، أو أقرأ ديوانا أو كتابا معينا بكل شغف.

(أيتها الحروف

هل ستذكرني يوما حين يرمى علي الثرى

أني كنت هنا أكتب هذه المدينة عشقا

وأسبح في هواها أفقا

يتغنى ببحرها الممتد في الروح قصيدهْ

آه أيتها الحروف

هذه المدينة استهوتني

فلم أعد قادرا على البعد عنها

أسكن بين ثناياه

عاشقا متشبثا بأحلام عديدهْ!

أيتها الحروف

التي تكتبني نهرا يصب في هذا البحر

الصامت الناطقُ

الهادئ الهائج

الغامض الفاتح قلبه لكل عشاق اللحظات المديدهْ

هل لك أن تعيدي لي

بعضا من بعضي

كي أستريح مما مضى وضاع مني على كراس بعيدهْ؟)

الجلوس قبالة البحر لا يساوي عندي بمال الدنيان ولا بنعيمها بين الجدران والزوايا، هنا أجد متعتي الكاملة، أتصفح ذاتي بعيدا عن صخب الحياة، أستمتع بالوقت أطويه بين أناملي حروفا واستعارات، هنا البحر لقاء الأحبة والأرواح المتعطشة للسكينة، والخروج عن فوضى الاصطدامات اليومية المبالغة فيها… هنا يحق لك أن تركب سفينة خيالية وتذهب بعيدا تحاور ذاتك في منتهى السلم والأمان… هنا يحلو لنا أن نحكي عن ذواتنا وعن أطفالنا وعن أمور كثيرة في هدوء تام.

هي أكادير ببحرها المديد قبلة لكل عاشق يتوق إلى قراءة الذات… وهي جسر التلاقي في هدوء مع النفس بلا سخب الحياة… وهي قصيدة لا تنتهي استعاراتها على إيقاعات الموجات وهي تلامس رمال الشط في عناق لا يطول… وهي أغنية الهارب من الحيطان المنغلقة إلى اتساع الرؤية بلا حدود… وهي نبض شاعر يروض الكلمات وهي تهتز بين ضلوعها إلى الرمق الأخير.

(أكادير

أتيت بحرك كي أنساني

أني كنت أصارع الوقت كيْ أحيا من جديدْ

فإذا أتيته في وله

أعيد ترتيب بعضا من بعضي

كنسيم يروح الروح في يوم جديدْ

آه يا أكاديرُ

كم تعبتُ فضميني إليك عاشقا

بتوق إلى متعة قصوى

أكتب ما يكتبني

غير مبال بما نسيت وما يُنسيني

أني بعت عمري كي أركن فيك وقتا مديدْ )

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

مراكش التي… (الجزء الخامس) الحسن الگامَح

  مراكش التي… (الجزء الخامس) الحسن الگامَح   لماذا الشعر…؟؟ (مراكش فتحتْ لي طريقا إلى غد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *