الرئيسية / اهتزازات / أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح

 

لماذا الشعر…؟

في وقت ما؛ قبل أن تطأ قدمي أگادير، كنت أحلم أن أقطن هذه المدينة التي لم أزرها من قبل، كل ما أعرف عنها مجرد ما قرأت أو سمعتُ: فاتنة… ساحرة… بشواطئها  الرملية الممتدة شمالا وجنوبا، بمناخها اللطيف طوال العام. بجبالها المحيطة بها، وبالمنتجعات الطبيعية القريبة منه، هي من المدن السياحية الهامة في البلاد، كنت مفتونا بها لدرجة أني كنت أتشوق لزيارتها، فشاءت الأقدار أن يتحقق حلمي في نهاية الثمانينات، وأنا في طريقي لن أنسى أبدا تلك المناظر الطبيعية الرائعة بين إيمن تانونت وأكادير: أشجار اللوز بالأزهار البيضاء المتفتحة… الدواوير المعلقة في الجبال والمطلة على الوادي… سد عبد المومن… أشجار أركان بداية من أركانة… صخرة الضفدعة الصامدة ضد الزمان والتعرية… المنعرجات الخطيرة قبل أمسكرود، كل هذا وأنت منبهر بهذه المشاهد الجديدة عليك:

(أكادير إني أتيتك متيما بك

فافتحي لي صدرك

كي أرتاح من شوق سكن الفؤاد احتراقا

أكاديرُ…

وقفت بباب بحركِ

ألقي التحية في وله لك

وللموجات التي ستطهرني من نجاسة الوقت

عمرا امتد في ماضي اشتياقا)

كان قدري أن بمجرد أن تطأ قدماي هذه الأرض، أصير منها، شاعرها الذي لا يتعب من الكتابة عنها…والعاشق الذي لا يسأم من الكشف أسرارها… والزاهد الذي لا يمل من التعبد في محرابها، في اليوم الأول كتبت عنها، وما زلتُ أذكر ذلك المقطع الذي لا يغادر الذاكرة ابدا، مقطع كتبته بمجرد دخولي الفندق لأستريح من تعب اليوم لا من السفر لأن السفر كان ممتعا جدا:

(أگادير لي من الشوق ما يقتلني

ولي من الوقت ما أكتبكِ قصيدة

على رمل الشط اعتناقا

ولي من الشغف الأسمى

ما يحملني إلى كنه أسراركِ

كي أقرأ في سكون حكاياكِ من جديد انبثاقا)

لماذا أكادير…؟

قال لي صديق حميم عند زيارتي بأكادير قادما إليها من مكناس في أو ل مصيف لي بها:

أنت محظوظ بهذه المدينة، لكني دائما أتساءل، لماذا اخترت أكادير أن تعيش فيها دون أن تزرها…؟

لم أحتج إلى تفكير عميق لأجيبه:

(أكادير إني أتيتك متيما بك

فافتحي لي صدرك

كي أرتاح من شوق سكن الفؤاد احتراقا

أكاديرُ…

وقفت بباب بحركِ

ألقي التحية في وله لك

وللموجات التي ستطهرني من نجاسة الوقت

عمرا امتد في ماضي اشتياقا)

كان قدري بمجرد أن تطأ قدماي هذه الأرض، حتى أصير واحدا منها، شاعرها الذي لا يتعب من الكتابة عنها…والعاشق الذي لا يسأم من الكشف أسرارها… والزاهد الذي لا يمل من التعبد في محرابها، في اليوم الأول كتبت عنها،  وما زلت أكتب، وسأبقى أكتب عنها، فهل سأتعب…؟ لا وألف لا.

فهل سأسأم…؟ لا وألف لا.

هذا هو قدري أن أتربع على عرشها مستعيدا تاريخها المجيد، على هذه الأرض المعطاء، أرض أرگان. والشط المديدِ، والشمس المنيرة.

 

 

 

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

ما جدوى الشعر إن لم يَكْتُبْ مأساتنا…؟ الحَسَن الگامَح

  لماذا الشعر…؟؟ (ما جدوى الشعر إن لم يعبر عن ذواتنا لما تصيبها الآلامُ قرحا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *