الرئيسية / ابداعات / ألعق بالشفتين جرحا في صدر الهواء – خالد الدامون

ألعق بالشفتين جرحا في صدر الهواء – خالد الدامون

1
في الشعر لست كبيرا ولا صغيرا
أنا متوسطي حتى نخاع الساحل الذي
لا نهاية له
ولدت ذات خريف مشبع بالمطر
على سنم الموج
جئت عاصفا أهدر مهجة الملح من قلبي
وقبل أن يمحوني المد
كتبت في الجزر إسمي على الرمل
ولدت منكفئا على جرح أزلي في دمي
في أعماق محارة لبثت
أرتل سيرة البحر
آثار قبلة الحبيبة
كانت وهي تعمدني بملعقة رذاذ ساحل الشمال
تعد عدة العناق
تغسلني بدموعي
تصب على روحي أشواق نبتة الصبار الطاعنة في الصبر
وفي حب تراب جبالة والريف
وكنت أكتفي بالنظر إلى سحرها الممتد في الآفاق
أفك ضفيرتها المنقوعة في ماء الورد
أعبث بها.. أعبث حتى أنام
2
في الشعر لست عرافا ولا نبيا
أنا مريد جرحي
أعانق موتي في كل لحظة مبتسما للحبيبة
من لهب جبي الراعف بالكلمات
يصعد وحيي إلى السماء
3
في الشعر لست حكيما ولا صعلوكا
غير أني خارج خطب القبيلة الرنانة بالضجيج،
أنا في صلب الحب الذي يتحايل عليه الجميع

 

 

همي الوحيد أن أقطع رأس الحرباء
التي تتلوى داخلي
حتى إذا أمسكت يد الحبيبة أكون مطمئنا
أني لن ألدغ قلبها بجملة قاتلة
4
في الشعر لست متزلفا أو أفاقا
غير أني امدح عيونها المشرعة على الحنين
أروي سنابلها الشاحبات بمطر الروح
وأترك للحب أن يوسع الحقل
أسند تعبها بتعبي، ونكمل الطريق معا
كل صباح تنهض معي لتتعلم من الشروق معنى الانبثاق الجديد
نلقي من نافذة القلب تحية الفجر إلى العالم النائم
خلف أسوار الصباح
نحضن سماء سواحل مدن الكلمات
ونفكر أن نكتب برموشنا
قصيدة أخرى لا تسعها كل البحار
5
في الشعر لست أندب أو أغني
إني بحة الناي
ألعق بالشفتين جرحا في صدر الهواء
أفك جناح طائر وقع في شرك الغيم
أرنو له قبل أن أطلقه
في عينيه أطلال الحبيبة
التي ظلت الطريق إليه

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

معانٍ مجنّحةٌ – ريما آل كلزلي

معانٍ مجنّحةٌ ريما آل كلزلي   عند الطّيرانِ تهربُ المسافاتُ فيقفزُ الحبلُ والهبوطُ سرابٌ   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *