الرئيسية / ملف الهايكو / إشكالات على طريق الهايكو – فاتن أنور

إشكالات على طريق الهايكو – فاتن أنور

لم ولن يكون نشر هذا اللون الأدبي سهلاً أبدا.

الاحتكاك بالمجتمع الثّقافي يشبه تقريب الفتيل من النّار؛ لا ضير إن احترق الفتيل فالنّهاية ستؤدّي الى النّور.

هناك الكثير من المواجهة الصّعبة البعض من المثقفين يرفض الهايكو رفضا باتا؛ ويكتفي بالنّماذج الباهتة التي يفيض بها العالم الافتراضي للحكم عليه ويوجّه لك أسئلة، لا يستمع لإجابتها، ولا يكلّف نفسه عناء البحث عن الحقيقة مع أنّها الغاية إن صدق التّوجه والقصد. بل قد تجد نفسك فجأة وسط منتسبي الجيش الأحمر الياباني الذين استخدموا القصيدة المفخّخة فيما بينهم لإرسال رسائلهم السّرية. (الربيع هنا والعصفور على الشّجرة!)

وهذا أفضل بكثير ممن حذّر من انتشار الهايكو الذي قد يصل إلى زعزعة الذائقة الأدبيّة بل إلى الاستسهال والنّثر الشّعري الذي سيؤدي لاحقاً إلى اتهام القرآن بالشّعر معاذ الله!

وصادفتُ من تجرحه كبرياؤه إن ذكرت له شعراً عن ضفدع، أو دجاجة! فيثور وكأنّ هذا الكون ملكه وحده ويضيق عن غيره من الكائنات فيهمل أن نملة غيّرت طريق جيش يوماً وهدهداً غيّر ديانة قوم!

نحن جزء صغير يدور في رحى كون واسع لا أبعاد له. كان الأحرى بنا أن نتواضع أمام عظمة خالقه ودقّة الخلق وعدم عبثيّة الحياة ومصادفاتها.

وهناك من يسأل عن رغبة ليعرف هذا الوافد الجديد، ويتبنّى موقفاً محايداً فإذا اقتنع بدعوتك يضيف لك، وهؤلاء نقدّم لهم كل تقدير ،ويقدّمون لنا أملاً جديدا ، لنصل إلى هدفنا في نشر القصيدة، وبلورة مفهوم الهايكو العربي. وتخليصه من كلّ الشّوائب والتّشوهات التي لحقت به.

أتعجّب من حال المبدع الذي خلقه الله بإرادة حرة كيف ينزوي في قوالب جاهزة، ويرفض كلّ جديد بلا دراية وكأنّه الوصيّ على شعراء العرب منذ الجاهلية!

الهايكو طرح جمالي مضاف ولا يشكل خطرا على الشّعر العربي الذي نحب. هو لون إبداعي يدعو للتّصالح مع النّفس والكون، وينشر السّلام الداخلي الذي افتقدناه . فلا مبرر للهجوم والذي معظمه عن عدم اطلاع ولا معرفة، وأحكام مبنيّة مسبقاً.

هذه القصيدة وصلت إلى كتب الأطفال في معظم الدول وهي تساهم في بناء جيل قادم.

نشر الهايكو هو دعوة مفتوحة للجميع من الشّعراء، والمثقّفين الرّاغبين في المشاركة في هذه التّجربة بخبرتهم وعلمهم .

وكما قال الأفوه الأودي ملخّصا لما يمرّ بهحال الثّقافة والوضع العام

لا يَصلح الناس فوضى لا سَراة لهم

ولا سرَاة إذا جهالهم سادوا

ويكمل الشاعر مع الحل الذي يخرج من أزمة الفوضى

 

إذا تولى سَراة القوم أمرَهم

نما على ذاك أمر القوم وازدادوا

 

من الأسئلة التي وجهت إليّ هل  الهايكو له رؤيا ؟ لنعتبره شعرا.

نعم للهايكو رؤية ورؤيا فهو التقاطة لمشهد قد يبدو عاديّا جدا ولكنّه بعين ورؤيا عميقة لفهم هذه الإشارة التي خلفه

 

 

– لماذا لا تعرّبون الإسم (هايكو) ؟

 

إنّ هذه اللفظة أصبحت عالمية وانتقلت إلى كلّ دول العالم محافظة على شكلها وفاءً للبلد الذي جاءت منه ولها خصائصها المختلفة، ونحن نشارك مع العالم هذه التّسمية بنصوصنا عربياً وعالمياً. وهذا لا يعني أن نتخلى عن نقل بيئتنا وهمومنا بلغتنا.

هناك من يرفض الهايكو كشعر ويدرجه تحت القصّة القصيرة جدا

الهايكو أدب وشعر عالمي. وليس طفرة يمكن قولبتها حسب أهواء البعض. للقصّة خصائصها كغيرها من أشكال الأدب الوجيز .وهي تطرح الحبكة والخاتمة فيما يتمتع نص الهايكو ببقائه مفتوحا على أكثر من تأويل.. الأمر يشبه أن تغلق عينيك ، وتبقى الصورة حيّة حتى لو احتجبت.

هناك فرق بين من يريد أن يسمع ويتذوّق، ومن يرفض الفكرة مطلقا جمهور معظم الشّعراء للأسف غارق حتّى آذانه فيما اعتاد عليه، ولا يستمع لغير نفسه وما يزال بعضهم يرفض قصيدة النّثر منذ الخمسينيات.

ربما ليس هذا هو مكان نشر الهايكو

فأن تنجح في تعليم طفل أو شاب كيفية الإصغاء والتّأمل. أن تعلّم طفلا كفيفا كيف يكتب قصيدة صادقة، وتدخل النّور والفرح إليه هو أكثر أهمية عندي من كثير من الأمسيات.

إن جلّ ما أخشاه على القصيدة أن تصبح للنّخبة فقط، ولأصحاب الذوق الرفيع وكلّ ما أرجوه أن تدخل الى بيوتنا وطريقتنا في الحياة والتّأمل بعيدا عن الضجيج فيقرأها تلميذ المدرسة ويشرحها المعلّم وتراها في الحدائق والأماكن العامة وهذا ما نهجته الكثير من الدول .

في بعض الأمسيات شعرت بشيء واحد فقط أنني أضعت وقتاً ثمينا في غير مكانه. إن ما يقع على عاتق نادي شعراء الطبيعة والذي أرأسه نشر هذا الشعر الجميل، وترك بصمة جميلة، والتعريف بخصائصه ومميّزاته عن باقي أنواع الأدب الوجيز وليس الخبر الصحفي ولا شهادات التّقدير ولا العروش الواهية والتّطبيل .

وحتى لا نقول أنّ الصّورة معتمة. كان هناك جوانب مضيئة ففي كلّ أمسية هناك حواجز تكسر، وهناك شعراء ومثقفون انضمّوا إلينا وكتبوا أجمل القصائد. وهناك أصدقاء كسبناهم ونعتز بخبرتهم ونأمل أن ينضمّ غيرهم لإثراء التّجربة العربيّة .

 

شاعرة من الأردن

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

 ترجمة كتاب الهايبون ” الطريق الضيق إلى أقاصي الشمال” لماتسو باشو  (الجزء الثامن) – حسني التهامي

 ترجمة كتاب الهايبون ” الطريق الضيق إلى أقاصي الشمال” لماتسو باشو  (الجزء الثامن) حسني التهامي   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *