الرئيسية / أمازيغيات / الاستعارة والمعرفة الشعرية دراسة في التجربة الشعرية لمحمد واكرار – احمد بوزيد

الاستعارة والمعرفة الشعرية دراسة في التجربة الشعرية لمحمد واكرار – احمد بوزيد

تقديم
أثار الخطاب الشعري الأمازيغي الحديث جملة من الأسئلة المتمحورة حول مقوماته وبنياته وتباينت الآراء والتصورات حوله، لكنها أجمعت على كونه يؤسس إبدالا نصيا جديدا يقوم على التغير والتجاوز النسبيين لطرائق القول الشعري التقليدي، لتصير مفاهیم نحو القطيعة والانفصال والامتداد مدخلات لقراءة تحولاته، واستمر فعل القراءة والإنصات للوقائع النصية؛ قصد النفاذ إلى وجوه المغايرة، وذلك بالاحتكام إلى النماذج الشعرية السابقة لضبط عناصر الاختلاف واعتبارها مقومات رئيسة للشعر الأمازيغي الحديث، الذي لم يستقر على شكل محدد ونهائي، بقدر ما تشيد كل تجربة من تجاربه بناءها الخاص على نحو تأسيسي لأشكال جديدة في الكتابة لا تنضبط لإطار شكلي محدد، ذلك أن الممارسة الشعرية الحديثة يحكمها التنوع والاختلاف، وإذا كان الأمر كذلك فإن دراسة هذا الخطاب الشعري تتطلب البحث عن مداخل متعددة للولوج إلى أعماق النصوص، غير أن الباحثين المشتغلين على المدونة الشعرية الأمازيغية الحديثة يعتبرون أن أي محاولة لتفكيك الشعر الأمازيغي الحديث وقراءته تستلزم دراسة المتون الشفاهية التي يعد امتدادا لها، إذ يری محمد خطابي أن «دراسة الأدب المغربي الأمازيغي دراسة منهجية ومقنعة وذات مصداقية ينبغي أن تبدأ من الشفاهي المتراكم عبر عقود من الزمن، ولا ريب في أن تراكم أسس تقاليد أدبية تهم القول وکیفیته وکیفیاته ولذا يتوقف كل تقييم وتقويم للأدب الكتابي على مدى علمنا بما قيل وكيف قيل في الشفاهي، لا لأسبقيته الزمنية وإنما لطبيعته التأسيسية»، وهو التصور نفسه الذي يؤكد عليه وليلاي کندو في معرض حديثه عن الأدب الأفريقي الذي ينتمي الأدب الأمازيغي إلى مداراته إذ يقول إن « الأدب المكتوب هو الترجمان الذي يمكن رده إلى أصله الشفوي» ومن هنا تبدو المهمة صعبة، لحاجة الباحث إلى وعي رصين وتفاعل عميق مع

الشعر الشفهي، ذلك أن كون الشعر الشفهي ذو طبيعة تأسيسية اعتبار موضوعي لا يمكن تجاوزته عند دراسة الشعر الحديث.
إن الخطاب الشعري يقوم على أسين اثنين، الدلالة والإيقاع، فالعملية الشعرية حسب محددات جان کوهن « تجري على مستويي اللغة معا: الصوتي والدلالي، وأن الحظوة لا ريب للمستوى الدلالي. ويشهد لذلك أن القصيدة النثرية موجودة شعريا في حين أن النظم الحرفي ( الصوتي ) ليس له إلا وجود موسيقي فحسب، فيمكن للشعر أن يستغني عن النظم في كل الأحوال» إن الدلالة على قدر من الأهمية لأن طريقة توليدها في الخطاب الشعري مختلفة عن كيفيات بنائها وتشکلها في الخطابات والاستعمالات اللغوية التي تنتفي عنها صفة الشعرية، وإن شئنا الاختصار قلنا إن الأبحاث والدراسات النقدية التي تتخذ الشعر موضوعا لها سواء كانت نظرية أو تحليلية لا منأى لها من دراسة أحد الأسين، أو هما معا، مهما اختلفت الأطر المعرفية والخلفيات النظرية للباحثين، غير أن الملاحظ هو اقتران الحديث عن الشعر الأمازيغي الحديث بتصورات لا تدرس النص الشعري ما يكرس أزمة معرفته، وما يحجب عنا الإحاطة بما يؤسسه من إبدال، إذ يخضع البحث في الشعر الحديث لتصورات جاهزة لم تكلف نفسها عناء دراسة النصوص للاستدلال على هذا الانتقال من داخل النصوص لا من خارجها.
انطلاقا مما سبقارتأينا تركيز الاهتمام على النصوص وما تصرح به، وبالتحديد الدلالة الشعرية، موجهين نظرنا إلى الاستعارة كمكون دلالي ينهض بوظائف عدة في الخطاب الشعري، فهي مكون بنائي رئيس لتشكيل الدلالة وتوليدها « فالاستعارة ليست تزويقا لفظيا للخطاب بل أكثر من قيمة انفعالية، لأنها تعطينا معلومة جديدة، وبوجيز العبارة، تخبرنا الاستعارة شيئا جديدا عن الواقع» . ومن ثم أهميتها في بناء فهم جزئي للمنجز الشعري، الذي تضطلع فيه بأدوار مختلفة تجمع بين الجمالي والمعرفي كما تسهم في إدراك التشكيلات الخطابية الثاوية في النصوص الشعرية وفي كشف التصورات التي تحيا بها الدلالة في القصيدة، ذلك أن الاستعارة حد تعبير مونرو بيردسلي « قصيدة مصغرة « . إن لم نقل إن القصيدة استعارة موسعة إذا جاز لنا هذا، أمكن القول إن الخطاب الشعري مدين للاستعارة كمقوم لا تستوي دلالة الشعر دونه، وعليه فالاستعارة مدخل يتيح مقاربة المنجز الشعري لمحمد واكرار الذي أغنى المدونة الشعرية الأمازيغية الحديثة بممارسات نصية جديدة وبنصوص وسمت الشعر الأمازيغي الحديث بالاختلاف والمغايرة، لكونه

منجزا تأسيسيا راهن على مسالك جديد للقول الشعري، مفيدا من مرجعيات شعرية مختلفة في دیوان « tinitin « وديوان « tinu « وديوان « afnuz ns gr iman d tanga « .
وتبعا لذلك فإن الإشكالية الرئيسة التي تقاربها هذه الدراسة يمكن صياغتها على الشكل الآتي:
ـ ما هي الوظائف التي تضطلع بها الاستعارة في المنجز الشعري للشاعر المغربي محمد واکرار ؟ وما هي مستويات اشتغالها ؟
إن الاهتمام بهذا المنجز يتغيأ الإنصات للنصوص الشعرية لمعرفة أثر الاستعارة في انسجام الدلالة ومستويات اشتغال الاستعارة ووظائفها وكيفيات توليدها من قبل الشاعر، وطبيعة التشكيلات الخطابية والدوال الرمزية التي تكتنفها، ما يفتح أمامنا أفقا جديدا يتعلق بالاستعارات التصورية الكبرى والاستعارات النصية الموسعة التي تبنين النص وتخلق انسجامه وتلاحمه، والواقع أن اختيار المنجز النصي لمحمد وكرار نموذجا للدراسة دون غيره من تجارب الشعر الأمازيغي من شأنه أن يطرح أكثر من سؤال، ولعل أبرز هذه الأسئلة هو: ما الداعي إلى اختيار منجز شعري حديث بدل منجز شعري تقليدي ؟ وهو سؤال معقول ومشروع، ذلك أن مسألة البدء بالأصول في ثقافة شفوية غدا مسألة ملحة في الراهن، لكن دواعي اختيار هذا المنجز تكمن في كونه قد أسس قطيعة دالة مبنية على معرفة حية بالنماذج السابقة له؛ معرفة تؤشر عليها قرائن نصية عدة، وقد شهد هذا المنجز نفسه، تحولات في طرائق الكتابة وتنويعا في هذا المستوى، على أن المنجز الشعري لمحمد واكرار ليس المنجز الوحيد الذي أسس هذه القطائع الدالة، بقدر ما هنالك تجارب أخرى في السياق الزمني نفسه جددت رؤيتها للشعر ومسالك كتابته، ومن ثم فوهم التأسيس بمفهومه الزمني و القول بحيازة منجز ما للأسبقية في كتابة نص شعري بالأمازيغية ينتسب للحداثة، ينطوي على إدعاءات يقوضها واقع انحسار الدرس النقدي للشعر المكتوب بالأمازيغية من جهة، ومن جهة ثانية غنى المنجز الشعري المغربي المكتوب باللغة الأمازيغية بإسهامات كثيرة ومن تنويعات لغوية مختلفة قد لا يكون في وسع الباحث الإحاطة بحدودها.
إن أهمية هذا الموضوع وراهنيته نجدها حاضرة في حاجة الأدب المغربي المكتوب باللغة الأمازيغية لمواكبة نقدية تسهم في توضيح التصورات المختلفة عنه، وتقف عند الانتقالات والتحولات التي طالت استراتيجياته التعبيرية.
نستند لأجل هذا الطموح على إضاءات الأبحاث الحديثة التي تتناول الاستعارة، وهي أبحاثتختلف خلفياها النظرية، إلا أنها غير متعارضة، تنتمي جلها إلى الدراسات النصية من جهة، وتنظرإلى الاستعارة من مواقع وأمكنة نظرية جديدة تؤكد على مركزيتها في الخطابات وعلى إسهامها في بناء العالم الكلي للنصوص.
على أننا ونحن نورد عبارة الشعر الأمازيغي الحديث في هذه الدراسة ؛ فإننا لا نقصد سوى ما أنتج بتنويعة من تنويعات اللغة الأمازيغية، أي التنويعة المتداولة في الجنوب المغربي والتي يصطلح عليه « تنويعة تاشلحيت « من قبل الباحثين اللسانيين في اللغة الأمازيغية.
ونلفت الانتباه إلى أننا قمنا بترجمة ما اشتغلنا عليه من مقاطع نصية، من اللغة الأمازيغية إلى اللغة العربية التقریب معناها من الأذهان، مع اعتقادنا الراسخ باستحالة تحقيق ترجمة أمينة للشعر، ويزداد الأمر صعوبة في حالة منجز شعري يقوم على الاستعارة كعنصر رئيس، لأن الاستعارات الشعرية تفتقد الكثير من ثراءها الدلالي عند ترجمتها من نسق لغوي إلى نسق آخر.
من المؤكد أن هذه الدراسة لا تدعي تقديم تأويل نهائي للنصوص المشتغل عليها، كما لا تدعي الإتيان بمقاربة تصلح لتفكيك الشعر الأمازيغي وكشف أسراره، ولكنها محاولة ألت على عاتقها مصاحبة الممارسة النصية لمحمد واكرار والاعتماد على القرائن النصية، وتنصلت من حدي تلقي الممارسة الشعرية لمحمد واکرار المتمثلين في حد الاحتفاء دون تناول يقف عند خصوصيتها أو حد الرفض بدافع تبريرات أخلاقية منغلقة. كما تنصلت هذه المحاولة من الغوص في الخطاب السجالي حول الشعر الأمازيغي الحديت وإشكالية التأسيس، نظرا لأن كل تجربة شعرية، تؤسس ممارستها النصية الخاصة، ولأن الرغبة في إكساب تجارب بعينها هالة التأسيس من قبل الباحثين تخفي وجود رغبة في هندسة المشهد الشعري وحجب الأصوات بغاية التحكم وتصريف شكل معين من أشكال السلطة أو دفع مسؤولية ما. ما جعل مهمة هذه الدراسة مرتبطة بالمهمة الرئيسة للنقد المتمثلة في دراسة نصية النصوص و شعريتها وما يتصل بذلك من موضوعات، عوض التيه مع إشكالات لا تخدم الرؤية الموضوعية، التي نرى أنها لا ينبغي أن تتجاهل النص.
إن « قراءة نص ما لا تحتاج إلى أدوات تقنية فحسب، بل تستدعي، كشرط لكل تحليل جيد، معرفة تسمح للمحلل بتحديد ما يراه غيره من غير المختصين؛ فالرؤية التحليلية المستندة إلى هذه المعرفة لن ترى في النص مجرد وصف سطحي « كما سنتجاوز التأويلات التي لا تسندها الوقائع النصية، و ذلك بالإنصات للتجربة و استنطاق النصوص، لبناء معرفة عنها « فاستعارات الشعراء تسعف أحيانا في تأمل تجربة الكتابة، دون أن تكون هذه الاستعارات بالضرورة على صلة مباشرة بوظيفة اللغة الواصفة، في استعارات تحفر مجرى لتأمل سري، موصول بطبقات میثولوجية عميقة الغور في أرض الذاتي الكاتبة « و علية سنقارب مجموعة من النصوص الشعرية المثبت في ديوان « TINTIN « راديوان « TINU « و ديوان « TANGA AFUNUZ NS GR IMAN « من مدخل الصورة الشعرية، ما دام « قوام الممارسة الشعرية المعاصرة – حسب يوسف ناوري- استعمال الصورة الصادر عن تفاعل الشاعر بالحياة، التي يعيش أو تلك التي تعرف عليها من التاريخ « ونرى أن الاستعارة أبرز الصور التي أشار إليها يوسف ناوري بوصفها نابعة من احتكاك الجسد بالعالم كما يؤكد التصور المعرفي ونابعة أيضا من تفاعل الذات مع التاريخ بنصوصه ومروياته التي تختزن استعارات ميتة يتم على أساسها ابتداع استعارات جديدة، فالاستعارة أداة لبناء متخيل النص، إذ لم تعد جانبا معزولا هامشيا في الخطاب الشعري، بقدر ما هي مكون رئیس و مرکزي ينهض بتحقيق الانسجام، و تبعا لذلك سيتجه الاهتمام إلى الاستعارة النصية التي تتناسل عنها مجموع الاستعارات الفرعية و تتفاعل و تتعالق معها، إذ يرى محمد مفتاح أننا قد تعثر في النص على « استعارة أما واستعارات متفرعة عنها تتوالد عنها استعارات أخرى إلى نهاية النص».
إن الاستعارات النصية، استعارات موسعة تتجاوز حدود الجملة والكلمة لتبني النص الشعري ككل، فهي بمثابة نواة نصية تعين على توليد الدلالة ومعرفة التصورات والدوال الرمزية التي يكتنفها النص، وتمکن من التعرف على سيرورة اشتغال الدلالة في النصوص، إن الانتباه إلى الاستعارة التصورية في منجز الشاعر محمد واكرار، من شأنه أن يزيل عن النص صفة اللامعنی و یکشف جوانب غموض الخطاب الشعري، وقد ارتأينا في دراستنا للاستعارة الاستفادة من تصورات حديثة قاربت الاستعارة وأسندت لها وظائف مختلفة، ويجدر بنا أن نشير إلى أن عملية تتبعنا للاستعارة في نصوص محمد واکرار، لا تتأطر بقراءة الخطاب الشعري انطلاقا من تسلسله الطولي، إنما عملنا على قراءته من أمكنة مختلفة، نراعي من خلال ذلك نمو النص وتعقد بناء المعنى داخله، من خلال الاستناد إلى مفهوم الانسجام، أي افتراض وجود علاقات خفية بين أجزاء النص ومقاطعه، وهي علاقات بحاجة للكشف، على أن عنايتنا بالاستعارات في النصوص موضوع البحث تتعارض مع النزوع القرائي بالعوامل الخاصة بانتاج النص، إذ أن النص هو المنطلق و المرجع الأخير.
الزمن وسؤال المعرفة الشعرية: استعارة « الزمن جسد «: قصيدة «WA Z «
يعتبر الحوار الداخلي بين العنوان والنص دالا على تناسل الخطاب الشعري، ومن ثم لا غنى للباحث عن رصد علاقة العنوان بالنص « للكشف عن الميكانيزمات المتحكمة في النص كمقاطع، أو فيه ككل متكامل « ويستند الشاعر المغربي محمد واكرار لتشكيل العنوان « واز « إلى حساسية إبداعية أخرى مستثمرا إمكاناتها الدلالية والتعبيرية، إذ اعتمد الفن التشكيلي لتشكيل العنوان في المستوى الخطي باعتماد أيقونات جسدية عارية تتخذ وضعيات مختلفة في فضاء أسود، هذه الأجساد تم بواسطتها تشکیل الحروف الثلاثة المكونة للعلامة اللغوية « واز « بالحرف اللاتيني، و تعبر دلالة العنوان عن فرادة طريقة تشكيل العوان، فكلمة « واز « تعني الفريد و المغاير و الشيء الذي لا مثيل له، و يمكن أن ندرج هذا الاختيار الدال ضمن وجوه المغايرة والفرادة التي يكتنفها العنوان، من ناحية اللغة أساسا، فعن طريق هذا الاختيار اكتسب العنوان أبعادا بصرية، ومن ثم فهو اختیار دال يؤدي وظائف مختلفة، تظل الوظيفة الجمالية إحدى هذه الوظائف، لكنها ليست الوظيفة الوحيدة والرئيسة، إن اعتماد أيقون الجسد من جهة و اعتماد التشكيل من جهة ثانية، يكشف نهوض العنوان بوظيفة الإخبار بدلالة ما، و ينفي كونه اختیارا اعتباطيا ومن ثم مشروعية الحديث عن قصديات ثاوية، والتعامل مع العنوان وفق هذا المنظور يدفعنا إلى البحث عن العالم الدلالي الذي تتحرك ضمنه هذه العناصر، فالجسد « هو الأيقونة الدالة على الحياة ومساحة الفردانية والتحرر من إكراهات كل السلط « ما يلغي عن الصورة الدلالات الخلاعية التي يبلورها العري المستفز بعبارة أخرى يغدو الجسد موضوعا شعريا وتبعا لذلك فإن المعنى في الصورة لا يكون محايثا للعناصر المكونة لها، سواء كانت ذات بعد أيقوني أو تشكيلي، وإنما تحتاج إلى معارفنا القبلية من أجل تفکیکه ، لكن عندما تصبح الصور غير مستقلة يصبح المعنى مرتبطا بالسياق « إن طرح سؤال السياق يضعنا مباشرة أمام النص الشعري، فعن طريقه تصبح دلالة الصورة متجلية، و عليه نلحظ أن الجسد المعتمد لتشكيل العنوان، جسد عار فك ارتباطه بالمرجعيات الثقافية؛ فهو جسد متجرد من العلامات الثقافية التي قد تخصصه، وفي هذا الموضع يکمن وجود المحو، واشتغال حركة العودة إلى الأصل الإنساني، أي لحظة العري، ومعلوم أن العري ـ حد تعبير ماريون أفارغيس ـ « معناہ نزع المرء غطاءه الوافي کي يتكشف في أقصى بؤسه… والعري التام يتملص من كل تحديد مباشر، إن العري في الصورة معطى مرکزي بوصفه تحولا ناجما عن دينامية التجريد التي تبلغ مداها بالتجرد من كل معرفة قبلية ومن كل عبء ثقافي.
إنها حركة عودة إلى ماض سحيق و إلى أصل مفترض، ثم إلى الاستناد إلى الأيقون كمادة لتشكيل العنوان بشكل بصري، يجسد هذه العودة؛ فالأيقون كآلية تعبيرية مقترن في التاريخ الإنساني بأول آلية استعملها الإنسان القديم للتعبير عن مكنوناته قبل انتقاله إلى الرمز و الخط فالنص. يتبدى لنا مما سبق هاجس العودة إلى لحظة محددة. إن استراتيجية العنونة هاته تمثل انزياحا عما آلفه المتلقي، ما يستدعي آليات قرائية تراعي أهمية هذا البعد، « فالعنوان في النص الشعري ليس مجرد خادم للنص وتابع له، قد نخسر رهانات كثيرة في قراءتنا و نحن نعبر سريعين نحو ما نعتبره قصيدة مخالفين العنوان في الآثار المتلاشية.
زد على ما سابق كون العناوين الاسمية عناوين غير مستقلة بدلالة معينة بخلاف العناوين الفعلية وتسمح هذه الملاحظات بالانتقال إلى النص وتتبع اشغال الاستعارة المحورية فيه، وطبيعة التعالقات التي تؤسسها مع استعارات أخرى فرعية.
الزمن وخرائط المعنى
يحصر محمد واكرار دلالة العنوان بالكشف عن الشيء المتسم بالمغايرة والفرادة، أي الشيء الذي يهدم التطابق ويستحيل شيئا لا مثيل له، إنه اليوم کوحدة زمنية تجمع الليل والنهار، و بالتحديد يوم الأنثى المخاطبة التي لا تكشف القصيدة شيئا عن هويتها، ويشكل هذا الخطاب الموجه للأنثى و المتمحور حول وصف يومها تنمية الاستعارة نواة التي تم بمقتضاها تجسيد الزمن.
ويتجسد ذلك في المقطع النصي الآتي:
ما أجمل MK AD IFULKI
يومك هذا WASS AD NM
فريد IGA WAZ
من بين كل الأيام NGR USSAN
ينهض هذا المقطع على استعارة تأسيسية، استعارة « الزمن يمتلك « و عليه فقابلية اليوم للحيازة و الامتلاك تحيل عليه علامتي « يوم الأنثى « ومن ثم إدماج الزمن في دائرة المحسوس و إلغاء بعده المجرد، يجعل محمد واكرار مرحلة زمنية شيئا يقتطعه من استمرارية الزمن و يلغي بذلك فواته.
فبحسب هذه الاستعارة، فإن الزمن شأنه شأن الأشياء المادية و هي استعارة مبنية قياسا إلى العبارات المتداولة في الخطاب التواصلي العادي بين متکلمي اللغة الأمازيغية، إن السؤال الذي سيحرك قراءتنا لاستعارات النص، يتمثل في الإجابة عن كيفية تحقيق يوم الأنثى المخاطبة للفرادة و المغايرة.
نلحظ مما سبق إخضاع ما هو تصوري مجرد، إلى صورة حسية، فالجمع بين المجرد والمحسوس هو ما يولد التنافر الدلالي بين المتباعدين « الزمن « و «الجسد»، إذ يجعل محدد واكرار من الزمن جسدا، و يعلمنا في هذا النص الشعري أن نرى الزمن بوصفه جسدا. و نلمح تباينا شاسعا بين العنصرين، ووفق هذا المنظور يشترك العنصرين في سمات تكمن في:
[ + مخلوق ] [ + الاضمحلال ] [ + التعدد ] وعليه تنسحب السمات التي يتسم بها الجسد على الزمن، إذ تمت بنينة التصور حول الزمن استنادا إلى التصور حول الجسد.
و تنهض المقاطع النصية اللاحقة للتفصيل في اقتضاءات استعارة « الزمن جسد « وتنمية هذه النواة وفق سيرورة دلالية تحكمها المشاهدة.
و نلحظ ذلك في المقطع النصي الثاني:
من حصد mad as imgrn
لفجره I taylgi ns
الشعر tawnza
بين عينيه gr walln
من صبغ mad as iy man
ثغره imi ns
بأحمر الشفاه uzwiy I tinfurin
من علق mad as yugln
علی جیده ytmggrdt
عقدا ثمينا aqqayn n uzllay
وعلی صدره tadmrt nttat
حبوب الذهب irdn n ury
يكشف السطر الأول وجود تصور استعاري وعبره يتجلی حضور استعارة فرعية أولى وهي استعارة « الفجر وجه « إذ يماثل بياض الفجر بياض الوجه، كما يماثل جمال الفجر جمال الوجه الذي يشي به أحمر الشفاه، كما أن انصرام الفجر من سواد الليل يماثل انصرام الوجه من سواد الشعر ينضاف لما تقدم كون الفجر يصل الليل بالنهار كما يصل جيد الرأس بباقي الجسد، ويتجسد هذا المعطى في العبارات الآتية:
ـ «عينيه» أي عيني اليوم.
ـ «فمه» أي فم اليوم.
ـ «جيده» أي جيد اليوم.
ـ «صدره» أي صدر اليوم.
استنادا إلى هذه الاستعارات يتقلص التباعد بين عنصري ( الزمن و الجسد ) وانمحاء التنافر الدلالي يتيح استمرار فعل المشاهدة وفق حركة نزولية تتيح نمو الدلالة و دينامية سيرورتها ليصل الشاعر إلى منتصف النهار.
فكما للجسد منتصف وهو الخصر للنهار منتصف أيضا، ويظهر بجلاء اشتغال الاستعارة النصية « الزمن جسد « إذ إن خصر النهار علق له الحزام من قبل الشمس، إن الخصر الذي يمتلكه الزمن خصر من شعاع الشمس، إن الجمال الذي يتسم به الزمن باعتباره جسدا هو جمال أصيل.
إن التأويلات السابقة تضمن استمراريتها في المقطع النصي الرابع، لكن بإعمال أفعال تأويلية مختلفة، إذ نتوصل إلى كون مساء النهار يرتبط بالأعضاء الجنسية ذات الإيحاءات الشهوانية، يقول محمد وا كرار:
عصرك tak zin
سواقي الماء targa n waman
و ينفتح العشب tfsu nn tuga
في الأعالي y wafatn
بمقتضى التأويل الحرفي لكلمة « تو کا « نجد أنها تحيل على العشب كما تحيل عموما على النبات، لكن تأويلها المجازي، يحيلنا على الشعر الأمازيغي الذي يواجهنا بنصوص تكشف كونها دالة على الرحم الأنثوي وعلى الأعضاء الأنثوية بصفة خاصة و هذا ما يتبدى في قول إحدى قامات الشعر الأمازيغي الشفهي الشاعر الرايس بلعيد بن مبارك بن إبراهيم في قصيدة « تاليوين «:
« مقار تلا تو گا ءار أفود يءلين ءيزامارن العزيب ءورك ياد لكيمغ «
رغم طول الأعشاب حتى الركبة، رغم وفرة الخرفان،
لا أستطيع أن أصل إليك أيها المرج.
إذ استعاد الشاعر محمد واكرار هذا المقطع الشعري استعادة تأويلي؛ة فمثلما يحيل الرحم على الخصب والحياة يحيل الماء على الحياة و يعتبر معادلها الموضوعي، إن الشاعر يمنح بعدا بصريا للزمن ويوظف عناصر من الطبيعة أكثر عمقا لتقريب صورة مساء الأنثى إن الشاعر بهذا المعنى يصوغ عوالم ممكنة استنادا إلى عالم فعلي، وهو عالم الطبيعة، إذ يمكن تأويل الاستعارة الفرعية المشار إليها في هذا المقطع عن طريق المجاز وذلك لأن حمولة «العشب»، « الماء « السواقي «، « الأعالي « تصرف الانتباه إلى دلالاتها على أعضاء جسدية، فعن طريق هذه الاستعارة نتمثل بشكل بصري مساء الأنثى المخاطبة في جهة، ومن جهة ثانية تحيل هذه الاستعارات على دوال رمزية، فالماء إلى جانب الأرض « رمزا للانبعاث في الديانات والأساطير الشرقية، ففي القرآن منها خلقناکم وفيها نعيدكم « أي الأرض و « جعلنا لكم من الماء كل شيء حي « كما أن الفينيقيين لا يدفنون الإله تموز في الأرض بل يرمون بجثمانه في الماء وهي إحدى شعائر الخصب» ، كما أن للماء قوة « يمتلكها في أن يجعل كل شيء حيا وميتا، أي مزاوجته بين القدرة على البحث والتجدد والإخصاب، وقدرته على القتل والإفناء والتصحير «.
ومن اللافت أن هذه الاستعارة تقدم لنا الزمن جسدا عاريا وشهوانيا عبر الرموز، ويمكن تأویل عري هذا الجسد و عري الجسد (الأيقون) في العنوان إلى الرغبة في بنينة تصور الزمن خارج أي أطر معرفية أو زاوية ثقافية قد تشكل حجابا يحول دون النفاذ إلى الصورة، وعلى هذا الأساس نفهم العودة إلى الأصل بكونها رغبة في التجرد من كل العلامات الثقافية التي لا تفضي إلى رؤية الشيء كما هو، وعليه فالجسد العاري في النص رمز لرحلة العودة إلى الأصل.
إن حركة المشاهدة تكتمل في المقطع الخامس والسادس، يقول الشاعر في المقطع الخامس:
غروبها tiwwudci ns
كحلت الشمس tzul as tafukt
کي تهرول fad a nn yawlnt
يتبن لنا أن الاستعارة الفرعية المشتغلة في هذا المقطع هي استعارة « غروب اليوم
عين مكحلة « تفكيك هذه الاستعارة عن طريق رصد التماثلات الآتية:
ـ لحظة الغروب: تماثل العين الفاتنة.
ـ حمرة الغروب: تماثل الكحل.
ـ الشمس: تماثل القائمة بفعل الكحل.
لا تتوقف الدلالة الاستعمارية في هذه الاستعارة عند حدود التماثل و التشخيص، بل تتجاوزه إلى بث الرغبة في الزمن، وهي رغبة حسية للوصول إلى فضاء تهيأ له الزمن بطقس ضروري، من هنا يصبح الزمن جسدا راغبا.
ويبرز في المقطع السادس موضوع رغبة الغرض المتمثل في المرقص، فعبارة « تيضس « تحيل إلى لحظة صلاة العشاء في اللغة الأمازيغية لكنها في القصيدة تتجرد من الحمولة الدينية لتتشرب حمولة أخرى، فاستعارة « نادى القمر « التشخيصية استعارة معقدة، ففعل النداء في الليل وفي لحظة مخصوصة هي لحظة صلاة العشاء ـ كما تحيل على ذلك الكلمة في التواصل اليومي أو لحظة النوم كما تحيل على ذلك الكلمة في المعجمية الأمازيغيةـ يقوم به المؤذن من أجل دعوة المؤمنين إلى الصلاة، لكن نداء القمر مختلف ويكمن محو مسافة التباعد والتنافر الدلالي باستحضار المتضمنات على الشكل الآتي:
نداء المؤذن نداء القمر
يؤدي إلى الصلاة يؤدي إلى المرقص
الصلاة فعل روحي الرقص فعل جسدي
السور والشعائر الأغاني والقصائد
هكذا يتم بنينة تصور يتسم بوضوح أقل « نداء القمر « بواسطة تصور يتسم بوضوح أكثر نداء المؤذن. وتجدر الإشارة إلى أن كلمة « أستارا « التي تعني الدوران في المرقص يمكن الاستناد إليها لمعرفة طريقة نمو الاستعارة في النص، التي تكمن في حركات دائرية من الأعلى إلى الأسفل ثم من الأسفل إلى الأعلى من حيث المشاهدة، مشاهدة الزمن باعتباره جسدا أنثويا من جهة، و من جهة ثانية عودة الشاعر إلى مقام التعجب و لاستعظام، استعظام فعل الجمال في غاية النص، وهو المقام الذي استهل به النص الشعري.
يتضح أن استعارة محورية تشغل النص و تمتد إلى النسق التصوري لتبنينه ومدار هذه الاستعارة « الزمن جسد «، و هذه الاستعارة تتناسل عنها سلسلة من الاستعارات التي تتعالق فيما بينها لتحقيق انسجام النص الشعري، وهكذا يتم تحديد الزمن بوصفه جسدا اعتمادا استعارات بصرية ثم توليدها من قبل الشاعر محمد واكرار.
وتكشف عن تصور جديد حول الزمن يخرج عن التصورات المألوفة. فحين نتأمل الاستعارات المتمحورة حول الزمن و المتداولة في الخطاب التواصلي اليومي لدى متكلمي اللغة الأمازيغية في المغرب نجد حضور بعض مظاهر هذه الاستعارة، نحو نسبة افعال إنسانية للزمن إذ نصادف في التواصل اليومي الملفوظات الآتية:
ـ أوسان کاناس تازلا: تجري الأيام.
ـ إغلید واس: طلع اليوم.
ـ أوسان أراغ أدرن: تتحدث عنا الأيام.
لكننا نعدم في الشعر الأمازيغي – حد علمنا – استعارة « الزمن جسد « ما يبين كونها استعارة تخيلية، لكن هذه الاستعارة لا يتحقق مغزاها إلا في النص ككل حيث ينهض كل مقطع من مقاطعه على إحدى اقتضاءها الاستعارية لنخلص إلى أن الشاعر اعتمد استراتيجية بصرية لتشكيل العنوان، كما وظف استعارة تصورية بصرية تشتغل الاستعارات المتفرعة عنها في النص ككل و تبني تصور الشاعر للزمن باعتباره جسدا أنثويا عاريا، وفق حوار داخلي يمكن من تناسل المعنى وتوالده، إذ يرتبط العري في المتخيل الشعري لهذا النص بالرغبة في النظر إلى العالم دونما حاجة إلى الحجب، بالشكل الذي تغدو الذات أصل المعرفة بعد أن تتجرد من الرؤى الشائعة، و تعمل الاستعارة على تمطيط المعنى، وعلى تشكيل هذه المعرفة ما يجعل منها مظهرا من مظاهر انسجام النص.
إن نص « واز « محاولة للقبض على الزمن و بناء معرفة شعرية عنه، أساسها الحضور المكثف للاستعارات و التلاحم بينها، فإذا كانت المعرفة العلمية تقسمه بحسب مسار خطي مداره الما قبل و الما بعد أو بحسب الماضي والحاضر والمستقبل، فإن المسار الذي ترسخه الدلالة الشعرية في هذا النص الشعري يقسمه بحسب أعضاء الجسد.
الواحد المتعدد: الاستعارة وإعادة ترتيب العلاقة بالذات: قصيدة tisit « «
يندرج نص tisit ضمن الديوان الأول «Tinitin « للشاعر محمد واکرار، الديوان الذي كتبت نصوصه في مراحل مختلفة، وفي هذا الديوان تحديدها نتوقف على ارتباط النص الشعري بجزيئات حالات تنتمي إلى المعيش اليومي، ما جعل النصوص يغلب عليها الطابع السردي والأتوبيوغرافي، وبدل حضور النفس الشعري الطويل يتضمن الديوان نصوصا ذات نفس شذري، تستدعي نصوصا غائبة من ماضي الشعر الأمازيغي ومن فلسفة ما بعد الحداثة و من الشعر العربي، إن تشكيل الكتابة في هذا المنحى هو الاختيار الذي ارتضاه محمد و اکرار، لاقتحام عالم الشعر الأمازيغي الحديث، و ذلك بصياغة النصوص لشكلها الخاص.
إن قراءة أولية في نص « Tisit « تكشف عما تقدم من ملاحظات، إذ نلحظ أن مرآة محمد وا کرار ليست كأي مرآة إنها بيت فيه مقيموه وله زمنه الخاص وقوانينه الخاصة، و بذلك تنأى هذه المرآة عن ممارسة وظيفتها العادية المتمثلة في أن تعكس ما يقابلها إلى تحويله وإعادة خلقه وفق قوانينها، ذلك أنها لا تعكس الوجود الحقيقي بل تخلق وجودا آخر موازیا، و مستقلا عن الوجود في العالم الموضوعي.
يفصح لنا النص عن وجود انفصال بين عالمين، عالم الأنا النصية وعالم صورة الأنا النصية في المرآة، هذه الصورة ينتفي عنها وجودها الصوري لتصير منخرطة في زمن المرآة، المنفصل و المستقل عن زمن الأنا النصية، ومن ثم إمكانية الحديث عن استعارة تتعلق بوظيفة المرآة، أي التحويل و الخلق. إذا إن المرآة تحول ما يتمرأى ليخضع لقوانينها الخاصة.
وهكذا تجلت استعارة « المرآة فضاء « على أن المقصود بالفضاء هو وجود عالم محكوم بشروطه الخاصة.
نقرا في بداية النص:
نفسي أحس Ixfinu yagh iyi
بالشوق إليك Umarg nnun
فنظرت إليه في المرآة Aggwegh nn sis gh tissit
إن بداية النص تبين أن المرآة هي مجرد آلة عاكسة لصورة الذات، ومن ثم يغيب التنافر ويمكن تأويل هذا المقطع حرفيا، بمعنى آخر، لم يتولد في بداية النص اشتغال الاستعارة المحورية، هنا تظهر أن كلمة المرآة مندمجة في السياق العادي، لكن باقي الأسطر الشعرية و باقي الحالات التي تأتي في العالم الدلالي هي التي تولد هذه الاستعارة وتكشف بنينتها للنسق التصوري للنص الشعري.
إن الشوق هو الإحساس الذي تحس به الأنا النصية، وهو ما يعني وجود هذه الأنا في حالة تيه، وفي حالة اغتراب، فعبارة « إيخفينو « أي « رأسي « كناية لها مجالها التصوري الذي تؤدي به وظيفة إحالية إلى الذات ككل، و من ثم تتولد الرغبة في اللقاء بالذات لمحو حالة التيه و الاغتراب، و يتحد اللقاء بالنظر، أي سفر العين إلى فضاء مخصوص يكمن في فضاء المرآة . وهكذا تتهيأ الأنا النصية للقاء بالثبات، في مقابل إنتاج الصورة المنعكسة لمجموعة من الأفعال.
أنا ساكن، لا أتحرك Nekk siyagh ur ar ttmussugh
يهجوني ويمدحني Ar iyi ittalgh ar iyi isignit
تارة يبكي و تارة يضحك Yat gh ar ayalla yat gh ar idessa
تارة يعبس Yat gh isskenser ignzi
وتارة يبتسم Yat ghn izmumg I tadsa
تارة ينب Y yat gh ar ittwagh
و تارة يصفر Yat gh ar isinsig
تكمن الاستعارات في هذا المقطع في:
ـ الجسد المنعکس يهجو.
ـ الجسد المنعکس يمدح.
ـ الجسد المنعکس يضحك.
الموضوع الثاوي في هذه الاستعارات هو الفعل الإنساني.
ـ الجسد المنعکس یبکي.
ـ الجسد المنعكس يبكي.
ـ الجسد المنعکس يعبس.
ـ الجسد المنعكس يبتسم.
الجسد المنکس ينبح.
الموضوع الثاوي في هذه الاستعارات هو الفعل الحيواني.
الجسد المنعكس يصفر.
یکمن فائض المعني في هذه الاستعارات الفعلية في استحالة قيام الصورة المنعکسبة بهذه الأفعال (البكاء ـ المدح – الهجاء ـ العبوس – النباح ـ الصفير ) و ذلك في مقابل عدم قيام الأنا النصية الحقيقية بأي فعل سوی فعل النظر، وفي ظل ملازمتها حالة الثبات، لتغدو المرآة فضاء مختلفا، و حين نربط استعارة « المرآة فضاء « بالعوالم الممكنة نكتشف أن هذه المرآة منفصلة عن العالم العيني، زد على ذلك تسمية أفعال معينة للصورة الإنسانية المنعكسة مثل فعلي « النباح و الصفير « التي تلتقي في تشخيص الصورة و كأنها صورة كائن حيواني « الكلب و الأفعی « نلاحظ وجود تحولات مختلفة تخلص عبرها إلى كون المرآة فضاء مغاير للعالم الخارجي، زد على ذلك قيام المرآة بوظيفة إدماج المرئيات وفق قوانين هذا الفضاء ويتمثل مسوغ الحديث عن الانفصال في وجود استعارات تكشف هذا المعطى.
ما يؤکد فرضية قيام النص على استعارة مركزية تتناسل عنها باقي استعارات النص، ويمكن تأويلها بكونها استعارة في مستوى وظيفة المرآة أي الخلق والتحويل، و قد كشف لنا الشاعر اضطلاع المرآة بهذه الوظيفة في الأسطر الآتية:

له الطريق ولي الجحر dars agharas dari tansa
هو الجلد اليابس و أنا الأفعى ntan asray nkin ablinka
له عروس المطر dars taslit nunzar d briru
ولي دموع الريح « dari imttawen n ijiwi «
سنحاول مقاربة هذه الاستعارات عن طريق إقامة التقابل بين عالمي؛ عالم الأنا الواقعية و عالم المرآة، عالم الطبيعة وعالم المتخيل والحياة الرمزية، إذ يجعل محمد واكرار الأنا النصية الواقعية تمتلك الجحر بينما تمتلك الأنا المنعكسة الطريق، فالأولى أفعى و الثانية جلد یابس، الأولى تمتلك دموع الريح و الثانية تمتلك عروس المطر الميثية و البرد.
نخلص إلى أن الانفصال بين العالمين، انفصال في مستوى المناخ أيضا، فالأنا الواقعية الحقيقية تحيا في فصل الخريف و الثانية في فصل الشتاء، ما يجعلنا نتساءل عن مسوغ اعتبار الأنا النصية الحقيقية والأنا المنعكسة المتماهية مع زمن المرآة جلد لهذه الأفعى.
إن ما يبنين هذه الاستعارة هو استعارة أخرى مدارها كون الحياة سفر، بما يقتضيه السفر من تحول و تجدد لذلك فالإنسان يخلف ذوات أخرى مثلما تخلف الأفعى جلدها، و هكذا نرى الإنسان و كأنه أفعى خاضعة للتجدد هكذا بنين نسق الحياة استنادا إلى نسق الطبيعة، وهو ما يجعل الأنا تحس بالشوق في لحظة من لحظات هذا السفر الطويل، لذلك فإن ما يحكم الأنا النصية هو حالة الشوق، الخاضع بدوره للتحول كما نرى في هذه الأسطر:
ـ عاد الشوق ليتلبسني yadu d umarg ils yi
ـ نفسي يقتلني ixfinu ingha iyi
ـ الشوق إليك umarg nnun
إن حالة الشوق التي أدت إلى لقاء الذات بداتها في فضاء محكوم بجدلية الانفصال لا الاتصال، تخضع بدورها للتحول وهو ما يحاول الشاعر تصويره بالاستعارة على الشكل التالي:
الشوق إحساس: تعبير غير استعاري.
الشوق لباس: تعبير استعاري.
الشوق قاتل: تعبير استعاري.
وهكذا نلمس استعارات يمكن أن نعود بها إلى استعارة محورية تكمن في تخلي الأشياء عن وظائفها العادية إلى التحويل و التحول، هكذا يتحول الإحساس استعاريا إلى لباس فقاتل، و عليه تتهيأ الذات لتجاوز الانفصال بالاتصال عن طريق فعل القبلة باعتبار صلة وصل حسية، و عن طريق اختراق عالم المرآة للانخراط في زمنها، وهو ما تفصح عنه الأسطر الآتية:
أردت أن أقبله righ nn ad t ssudmegh
فأعماني Ikked iyi
و مد يده کي يصفعني Ig d afus ad yi yut
فصارت المرآة شظايا Teg tisit izlallayen
فأدماني Iddem iyi
أردت لم الشظايا Gigh nn ad grugh azlallay
فجرحتني Ibdel iyi
و تركت لي الندوب Ifel d azmu
يتضح أن المرآة لا تقوم بوظيفة الانعكاس إنما هي سكن رمزي للصور المنعكسة، تكتسب فيها هذه الصور وجودها الخاص، وتواجه أي محاولة للاتصال بالتشظي والانمحاء، إن الاستعارة المحورية التي تتفرع عنها الاستعارات الجزئية تتمثل في تحول الأشياء من أوضاعها أو حالاتها العادية إلى حالات جديدة:
ـ تحول الشوق من إحساس إلى لباس فقاتل.
ـ تحول المرآة من وظيفة الانعكاس إلى الدمج و الخلق و تحويل الأشياء، و تحولها إلى سكن رمزي.
ـ تحول الإنسان إلى مجموعة من الذوات.
وتكمن بؤرة التوتر الدلالي في الاستعارات السابقة في انزياح الأشياء والحالات عن وظائفها العادية. إن إسناد دور الخلق للأشياء يجعل المرآة تكف عن أن تكون مجرد صورة تعكس ما يقابلها لتقدم في حالة سكن رمزي للصور،تخون المرآة وظيفتها وتتحول إلى خالقة تعيد خلق المرئي وفق إمكاناتها الخاصة. إنها لا تقول الأشياء كما هي، إنما تقول ماضي تلك الأشياء وتاريخها الشخصي ليتهيأ للمرآة الاتساع واختزال عوالم متعددة.
إن ما يسوغ الحديث عن قدرة التأويل الاستعاري على فك الغموض عن النص هو کون الغموض «وصف يطلقه القارئ على نص لم يقدر أن يستوعبه. أن يسيطر عليه ويجعله جزءا من معلوماته» وإذا اهتدينا بهذا التحديد تبين لنا أن الاستعارات تولد معرفة لا يستطيع المتلقي إدراكها لكونها مختلفة عن صنوف المعارف و عن الاستعارات التي تبنين أنشطته.
إن الشاعر لم يخلق بواسطة الاستعارات عالم المرآة فحسب، إنما أوجد له قوانينه الخاصة وزمنه الخاص ومناخه الخاص وتمكن بذلك من تشكيل عالم قائم على الكثرة و تسارع التحولات وصون الانفصال وهو ما نتعرف عليه استنادا إلى كون الذات الراسخة في وجودها العيني لا المتخيل ذاتا أخرى، وإذا علمنا أن طبيعة المعرفة التي تولدها القصيدة معرفة قلبية متجلية في الشوق الذي يعتور الذات وفي رغبتها في وصل العين بصورها. وبتأشيرنا على كون هذه الدلالات نابعة من تمكن الشوق من قلب الشاعر وبتأكيدنا أيضا اعتمادا القرائن النصية على مغايرة الذات المتخيلة و كونها ذاتا أخرى وفق الإولية الآتية: « أنا لا أنا «رغم الإنعکاس، زد على ذلك اشتعال العين أيضا کوسطة للقاء بين الذوات المتقابلة والمتباعدة، نتوصل إلى هجرة النص الصوفي إلى الخطاب الشعري محمد واكرار واشتغاله فيه كنص غائب.
يعتبر النص الشعري تيسيت للشاعر محمد واكرار نصا استثنائيا في تجربة الشعر الأمازيغي الحديث، ذلك أنه ينطلق من هاجس الانفصال بوصفه هاجسا محركا للسرديات الميثية التي اتخذها الكائن الإنساني مدخلا للتأريخ لوجوده، وبوصف هذا الهاجس حد تعبير كارل يونغ أحد الهواجس النمطية العليا والجوهرية، إن تاريخ الكائن الإنساني في الميثولوجيا تاريخ انفصالات؛ انفصال الإنسان عن طمأنينة العالم العلوي وهبوطه إلى ارتيابات العالم الأرضي، كما تجسده قصة آدم وانفصال هذا الكائن عن الأرض وعن طينها وانفصال المؤنث عن الجسد الأول، وانفصال الروح وتشظيها عن الروح الكلية، وهي تجليات لانفصال المادي المحدود عن المطلق واللانهائي، انفصال اتخذ شكل عبور من اللازمنية إلى إرغامات الوجود وزمنيته الخاصة، إن هاجس الانفصال كما يذهب إلى ذلك كمال أبوديب يعتبر مولدا للحنين، هذا الهاجس نجد بعض صداه في ميث حمو أونامير ، كما نجد اشتغاله في النص الشعري « تيسيت « حيث تنفصل الذات إلى ذاتين كما في أسطورة زيوس، انفصال يجعل الذات الشاعرة في النص متعددة وهو ما يستشعره الشاعر محمد واكرار بشكل مأساوي، ومادامت المرآة ذات طبيعة مائية، فإن البحث فيها عما انفصل عن الذات، هو بحث في مادة تعتبر في المتخيل الحالة الأولى للعالم. إن اشتغال هذه البنية يجعل من هذا النص الشعري رغبة مستمرة في الاستعادة، رغبة مقيمة في الاستحالة.
خلاصات:
لا تكف النصوص الشعرية للشاعر محمد واكرار عن إعادة تشكيل العالم وإعادة ترتيب العلاقة بالأشياء والوجود ونفي المسافة بين العناصر المتباعدة والجمع بين المتنافرات لبناء دلالات مبتدعة، عن طريق المرهنة على الاستعارة وعلى التأمل الاستعاري لبناء خطاب شعري له رؤيته الخاصة إلى العالم التي تفكك ضيق الرؤية التقابلية التي تعرف فيها الأشياء بنقيضها والانفتاح على رحابة المابينيات، فلم يشتغل منجزه النصي على تكرار المألوف ولم يتخذ نماذج عليا يسير على منوالها، بل جعل الكتابة الشعرية موضوعا للتأمل للقبض على أسرارها، وإذا استحضرنا مركزية الاستعارة في الخطاب الشعري، تبين لنا أن موضوع التفكير هو آلية أيضا للتفكير، الاستعارة بهذا المعنى أشبه بالملكة في تأتيثيها للعوالم وفي إسهامها في حياة النص الشعري، وبحسب محمد خطابي فالشاعر محمد واكرار من « مجموعة الشعراء الذين أسسوا ووضعوا القطيعة مع أساليب الإنتاج السابقة وطرق هذا الإنتاج مع الوفاء للرموز والدوال الرمزية التي كانت رائجة، سعيا إلى إنتاج رموز جديدة ودوال رمزية جديدة، مع جملة رشيقة من جهة، ولافتة من جهة ثانية، وغنية من جهة ثالثة « هكذا نلمح إصرار المنجز الذي درسنا بعض نصوصه على الانتساب إلى الشعر كأفق وهوية وإلى الكتابة كمحتمل حداثي لتجربة شعرية ضاربة بجذورها في الذاكرة والتاريخ، و قد توصلنا في هذه الدراسة إلى النتائج الآتية التي نعتبرها أقفالا لها :
•أسهمت التصورات الحديثة المتمحورة حول الاستعارة في تقديم مقترحات قرائية لتعميق المعرفة بالدلالة الشعرية وكيفيات تشكلها ومسارات توليدها، وذلك بالإشارة إلى وجود استعارات نصية تتجاوز الجملة الشعرية، وإمكانية تأويل استعارات النص إلى استعارة نواة، تتفرع عنها استعارات أخرى، كما قدمت هذه التصورات مقترحات من شأنها تبين ملامح غموض النص الشعري، لكون الاستعارة سبيل من السبل الكفيلة بنفي صفة اللامعنى عن النص الشعري، عن طريق إدراك الأنساق التصورية التي تحكم السيرورة الدلالية للنص ما دام نسقنا التصوري نسق استعاري أساسا.
•نهوض الاستعارة بدور مركزي في بناء الدلالة الشعرية، فهي ذات وظيفة معرفية بالدرجة الأولى، وتتجلى هذه الوظيفة في ارتباط الاستعارة بالتصورات الكونية العامة والثقافية الخاصة التي تحيا بها الممارسات التواصلية الإنسانية، كما أنها آلية لتوليد المعرفة أكثر منها آلية لتجميل الخطاب أو آلية تقوم على استبدال في دلالة الكلمات، إنها أداة لابتكار وتوسيع المعاني وإبداعها، ما يسوغ الحديث عن المعرفة الشعرية التي يقدمها الخطاب الشعري حول الذات والعالم والكون، وهي في المحصلة تشكيلات خطابية ثاوية بحاجة لفعل تأويلي يأخذ بعين الاعتبار النص ومشترطاته.
•ارتباط المنجز النصي للشاعر المغربي محمد واكرار بالاستعارة كآلية لبناء سيرورات دلالية شعرية، تحقق فيها الاستعارة الانسجام النصي وتغني بفاعليتها الدلالة الشعرية، باعتبار الاستعارات النصية خزانا للتصورات التي تشتغل كخلفية معرفية للنص الشعري، فالاستعارات النصية في المنجز النصي للشاعر محمد واكرار تمتلك غزاراة دلالية، ينضاف إلى ما تقدم قدرة هذه الاستعارات النصية على تجميع الاستعارات الفرعية المتناسلة في النص، أي الاستعارات الجزئية، وفق سيرورة دلالية منسجمة، ما يجعل غموض النص الشعري مقوما لا عائقا يحول دون فهمه و تذوقه.
•خلي الشاعر المغربي محمد واكرار في منجزه النصي – عن طريق الاستعارة – عن الرؤی المشتركة والعادية عن العالم وبناء تصورات جديدة وإبداعها عن طريق الاستعارة، وثورته على الأجوبة النهائية، ومن ثم انطلاق الشاعر من صور مغايرة للمألوف، وهو ما أتاح بناء معرفة شعرية عن مفاهیم مثل الزمن و الكلمة والحقيقة و الألم و الشاعر و الألم … ما يسوغ الحديث عن وجود معرفة شعرية عن العالم ذات طبيعة استعمارية، قياسا على صنوف أخرى من المعارف لا تنفصل عن الطابع الاستعاري، هذه االمعرفة الشعرية التي تم توليدها من قبل الشاعر عن طريق الاستعارة تستدمج العناصر الثقافية والتاريخ الشخصي ومكنونات الذاكرة وسجلاتها، كما أنها لا تحول دون لا نهائية الدلالة التي تسم النص الشعري الحديث المنتسب لأفق الكتابة.
•رهان التجربة الشعرية لحمد واكرار على أشكال جديدة من الكتابة وهذا ما يتبدى بوضوح في الانتقال إلى العمل الشعري كنص دينامي مفتوح يستثمر مكونات مختلفة كالمكون السردي والمكون الأتوبيوغرافي، وفي الآن ذاته المزاوجة بين ما تشترطه الكتابة من بناء للنص استنادا إلى المعرفة بمقتضيات التمثيل البصري و بين استثمار الصوت الشفهي المستمد اللغة اليومية لإغناء شعرية النص، لكن حضوره يبقى حضورا دالا ودلاليا أساسا.
•تأسيس الشاعر المغربي محمد و اکرار قطائع دالة مع المنجز الشعري المغربي المكتوب باللغة الأمازيغية السابق له، والمتمثل في النموذج الشعري التقليدي و النموذج الشعري القديم، بابتداع ممارسة نصية تعبر عن هذا الاختلاف، وذلك بتجاوز صيغ القول المألوفة والبحث عن صيغ جديدة، يولي فيها للغة الاستعارية الناتجة عن التفاعل الحي مع خطابات شعرية مختلفة دورا مركزيا، بتجاوز التشبيهات والاستعارات الميتة و الموضوعات المطروقة ورهانه على الانفصال عنها، وتمثيلا لذلك استعادة الجسد العاري في منجزه النصي متمردا بذلك على الحيز القيمي الذي يشتغل الشعر التقليدي و الشعر القديم ضمن شروطه والتي جعلت الجسد في الشعر التقليدي والشعر القديم جسدا محجوبا و مرموزا، كما نلمس رهانه على الغوص في دلالات الكلمة و منحها حيوات جديدة في سياقات شعرية مبتدعة، وهكذا يسعى المنجز النصي للشاعر محمد واكرار إلى النفاذ إلى العالم من كوة الاستعارة.
•ـ انفتاح المنجز النصي للشاعر محمد واكرار على تأويلات مختلفة، نظرا لطبيعته كمنجز نصي لانهائي الدلالة لا يمكن ادعاء الإحاطة بدلالاته المتحركة، إنه منجز لا يكف عن خلق حوار مع مرجعيات نصية وشفهية مختلفة، ما يستدعي قراءات أخرى من زوايا مختلفة. وتأسيسا علی ذلك فإن هذه الدراسة لا تعدو أن تكون سوى محاولة في هذا السياق، ما يدعو إلى توسيع مجال الدراسة لتشمل جوانب أخرى لا يخفی اشتغالها في النصوص التي قاربناها، مثل اشتغال الخطاب الصوفي، على أن القول بالقبض على أسرار المنجز ـ موضوع الدراسة ـ ضرب من المستحيل.
———————-

قائمة المصادر والمراجع
المصادر المعتمدة:
ـ أزايكو صدقي علي، تیمیتار، منشورات عکاظ، الرباط، الطبعة الأولى، 1989.
ـ ادبلقاسم حسن، تاسليت أونزار، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى،1986.
ـ مجموعة من المؤلفين، أزوان ن الحاج بلعيد، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مركز الدراسات الفنية والتعابير الأدبية والإنتاج السمعي البصري، سلسلة إبداعات فنية رقم :2، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2011.
ـ واكرار محمد:
Tinitin-، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مركز الدراسات الفنية و التعابير الأدبية و الإنتاج السمعي البصري، سلسلة إبداع رقم : 4، الرباط، الطبعة الأولى، 2004.
Afnuz ns gr iman tanga-، منشورات جمعية أسايس نيمال، مطبعة السوسية للخدمات الإعلامية، أكادير، الطبعة الأولى، 2013.
– Tinu، منشورات جمعية أسايس نيمال، مطبعة السوسية للخدمات الإعلامية، أكادير، الطبعة الأولى، 2010
بيبليوغرافيا:
ـ أدونیس، زمن الشعر، دار العودة، الطبعة الثالثة، بيروت،1983.
ـ ادوارد سعيد، النص والناقد والعالم، ترجمة عبد الكريم محفوض، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2000.
ـ أرسطو، فن الشعر، ترجمة شكري محمد عياد، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967.
ـ أمرير عمر، أمالو: أضواء على الفنون الشعبية المغربية، مطبعة دار الكتاب، الدار البيضاء، 1978.
ـ بلقاسم خالد، أدونيس والخطاب الصوفي، دار توبقال للنشر، سلسلة المعرفة الأدبية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2000.
ـ بوسريف صلاح، الكتابي والشفاهي في الشعر العربي المعاصر، دار الحرف، القنيطرة، الطبعة الأولى، 2007.
ـ بوسيف صلاح، المثقف المغربي بين رهان المعرفة ورهانات السلطة، دفاتر وجهة النظر، الطبعة الأولى، 2014.
ـ الحنصالي سعيد، الاستعارات في الشعر العربي الحديث، دار توبقال، سلسلة المعرفة الأدبية، البيضاء، الطبعة الأولی، 2005.

ـ سبيلا محمد، الحداثة وما بعد الحداثة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2007.
ـ سبيلا محمد، دفاعا عن العقل والحداثة، منشورات الزمن، الرباط، الطبعة الأولى، 2003.
ـ العطري عبد الرحيم، بركة الأولياء بحث في المقدس الضرائحي، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2014.
ـ العوفي نجيب، مساءلة الحداثة، سلسة شراع، دار النشر المغربية، العدد الخامس، الدار البيضاء، 1446.
ـ فوكو ميشيل، حفريات المعرفة، ترجمة سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،1986.
ـ كوهن جان، بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي و محمد العمري، دار توبقال للنشرة الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1986.
ـ لايكوف جورج، حرب الخليج أو الاستعارات التي تقتل، ترجمة عبد المجيد جحفة وعبد الإله سليم، دار توبقال للنشر، سلسلة ملتقى البيضاء، الطبعة الأولى، 2005.
ـ لايكوف جورج و جونسون مارك، الاستعارات التي نحيا بها، ترجمة عبد المجيد جحفة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1996.
ـ الماكري محمد، الشكل والخطاب: مدخل لتحليل ظاهرتي، المركز الثقافي العربي، البيضاء، الطبعة الأولى،1991.
ـ مجموعة من المؤلفين، الإبداع الأمازيغي وإشكالية النقد، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مركز الدراسات الفنية والتعابير الأدبية والإنتاج السمعي البصري، سلسلة الندوات والمناظرات، رقم: 32 الرباط، الطبعة الأولى: 2009.
ـ مفتاح محمد، مجهول البيان، دار توبقال للنشر، البيضاء، الطبعة الأولى، 1990. ۔ منصر نبيل، شعرية البجعة: تأملات و قراءات في الشعر، منشورات بيت الشعر، دار أبي رقراق للنشر، الرباط، الطبعة الأولى،2011.
ـ مجموعة من المؤلفين، في الشعر المغربي المعاصر، أعمال بيت الشعر، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى 2003.
ـ مافیزولي ميشيل، مزايا العقل الحساس: دفاعا عن سوسيولوجيا تفاعلية، ترجمة عبد الله زارو، افريقيا الشرق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2014.
ـ ناوري يوسف، شعرية الغامض: دراسة اشتعال النص الشعري المعاصر، منشورات بيت الشعر في المغرب، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، 2016 .
ـ زارو عبد الله، الشيخ والمريد البنية المارقة، دار أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2014.
ـ ریکور بول، نظرية التأويل: الخطاب وفائض المعنى، ترجمة سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت الطبعة الثانية 2006.
ـ يحياوي رشيد، الشعر العربي الحديث: دراسة في المنجز النصي، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1998.المجلات:
ـ مجلة آفاق تربوية، العدد 11، منشورات نيابة وزارة التربية الوطنية بعماله ابن مسيك، الدار البيضاء، 1996.
ـ مجلة الدوحة، العدد 95، وزارة الثقافة والفنون والتراث، الدوحة، سبتمبر، 2015.
ـ مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية، منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، العدد التاسع،1987.
ـ مجلة المناهل، عدد 64-65، نونبر 2001.
ـ مجلة علامات، العدد 14، المدينة الجديدة – مكناس، 2000.
ـ مجلة علامات، العدد 41، المدينة الجديدة – مكناس، 2014.
ـ مجلة البيت، منشورات هيئة بيت الشعر، العدد 26_27. شتاء 2016، دار أبي رقرارق للنشر للطباعة والنشر، الرباط.
ـ مجلة ثقافة الصحراء، منشورات جمعية أصدقاء متحف الطنطان، العدد الأول، خريف 2013.

 

أحمد بوزيد باحث في سلك الدكتوراه بمختبر البحث في الثقافة والعلوم والآداب العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء

 

عن madarate

شاهد أيضاً

مظاهر الهجاء في شعر الرحل الأمازيغ بوادي نون – أحمد بلاج

مقدمة إنّ الشيء الذي يميّز كلّ شعب ما هو ثقافته وتراثه، هذه الثقافة تعتبر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *