الرئيسية / اهتزازات / البيضاء باب مفتوح على الإبداع (الجزء الثاني) الحسن الكامح

البيضاء باب مفتوح على الإبداع (الجزء الثاني) الحسن الكامح

لماذا الشعر…؟؟

(للبيضاء شوق حين أتركها

لأعود إليها بحنين جديد

هي لم تكن مجرد هيكلا في الذاكرهْ

ولا مجرد أنشودة

تعيدني إلى زحام الحياة

والوجوه في سباق

مع الوقت على أرصفة عابرهْ

البيضاء وشم في ذاكرةٍ

كلما لمستْ قدماي ترابها

تهاجمني بسؤال أكبر مني:

إلى أين ترحل عني

ولما تعاد تصاب باضطراب في الذاكرهْ؟)

البيضاء كانت تفتح لي أبوابها من جهة الطريق السيار لأتوغل في عمقها عاشقا  يستهويه عبق التاريخ وحداثة الحضارة، فيمضي بين دروب المدينة القديمة باحثا عن أثر القدامى من مروا هنا، مؤسسين هذه المدينة التي امتدت على شط المحيط الأطلسي، تكتب تاريخها بأياد متنوعة… هذه المدينة الأمازيغية الاسم أنفا (التلة، التي بنتها قبيلة زناتة) والبرتغالية الاسم كذلك كازابلانكا (وجود منزل بلون أبيض يساعد البحارة البرتغاليين على تحديد موضعها)، والدار البيضاء بالعربية ترجمة من البرتغالية، وفرنسية العمران والتصميم، اشتهرت بكازا أو أنفا (التي انحصرت في المدينة القديمة)… هذه المدينة التي بين عام وعام اتسعت رقعتها في اتجاهات عدة بسرعة فائقة .

(أنفا تذكرني بمن مروا منها

منذ سنوات خلتْ

أمازيغية الاسم الموشوم على صدرها

برتغالية الاسم المنقوش ببابها

كازا اسم الشعب الذي ترعرع بين دروبها

وشوارعها وأسواقها وساحاتها

ودور الصفيح الممتدة على شط الحكايات الغابرهْ)

البيضاء استقبلتني بقصائد الحرية والهوية والثورة والصمود، لأنها هي كذلك، قاومت مستعمريها الذين حاولوا طمس معالمها ليزينوها بالحداثة، وتمتد في العالم مدينة اقتصادية كبرى، قاومت كل من مروا منها، لتبقى البيضاء لكل من يعشقها لا لمن يعبرها، لذلك البيضاء كتبتني قصائد متفرقة، قصائد للعشق التي تحملني على أجنحة الخيالِ، وكتبتني قصائد للثورة والحرية متشبثا بالهوية:

(هذه المدينة

لا أحتاج إلى قاموس

كي أقرأها قصيدة مفتوحة

على كل الاتجاهات العامرهْ

هذه المدينة تركن في الذاتِ

عمرا مصطفا على مداها الشاسع

متصوفة وعاهرهْ

هذه المدينة لا يطفأ نورها

شمس ساطعةٌ

وأنوار كاشفة ساحرهْ)

قال لي صديقي، ونحن نتجول بين شوارها الطويلة:

كأني خارج البلادِ، أجول في شوارع أكبر مني، أسمع الآذان ولا أرى الصوامعَ، وتأخذني الساحات الكبيرات ولا أراني إلا نقطة في محيط، وأتيه رافعا عيني إلى السماء لأرى العمارات الشاهقاتِ،

قلت: هي البيضاء فريدة ومتفردة لا شبيه لها، غنى فاحش وفقر مفقع، عمارات عاليات ودور للصفيح، وبينهما مساحات لا حدَّ لها.

قال لي: وأين الإبداع من كل هذا؟؟؟

(حاولتُ أن أفتح نافذة على المدينة

كي أرى ما بداخلها من جمالٍ

فأصبت بنوبة لا مثيل لها

بين كلمات واستعارات شاعره

لكني تيقنت أن هنا

لن أمكث إلا قليلا

لذا سأحاول أن تكتبني المدينة قصيدة

مفتوحة على البعاد بين مفاتنها الآسرهْ)

(يتبع)

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

إلى أمي في اليوم العالمي للشعر – الحسَن الگامَح

  إلى أمي في اليوم العالمي للشعر لماذا الشعر لم أكن أعرف أني حين كنت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *