الرئيسية / اهتزازات / البيضاء باب مفتوح على الإبداع (الجزء الأول) الحسن الكامح

البيضاء باب مفتوح على الإبداع (الجزء الأول) الحسن الكامح

 

 

 

لماذا الشعر…؟؟

(البيضاءُ شارع يرميكَ إلى شارعْ

وأنت تسوق روحك

إلى ساحة القتال

في لحظة كأنك مصارعْ)

هكذا استقبلتني البيضاء في منتصف الثمانينات، شابا طويلا نحيل الجسم ذو شعر كثيف يغطي كتفيه، يحلم أن يكتشف كل المدن انطلاقا من مكناسة الزيتون، استقبلتني بهذه الكلمات وأنا أشق طريق المعرفة والإبداع وأرتب أدواتي الإبداعية بثبات وتمهل، أجمع بين الشعري والنثري (سردا وقصصا قصيرة، ومسرحا، وكتابات بلا تصنيف). رغم أن الشعر قد جذبني إليه، ورغم ذلك كنت أحاول أن أنفلت من قبضته كي أغوص في كتابات تؤرخني، لذلك حين أتيت إلى البيضاء كان هاجسي مع الدراسة العليا، التعرف على كتاب جدد، كتاب كنت أقرأ لهم في الجرائد والملاحق الثقافية التي كان لها دورا فعالا في تربيتنا الثقافية والإبداعية، ناهيك عن التربية السياسية.

(البيضاء تفتح في شغف ذراعيها لكَ

فواصل السير

لا تخفْ من علوها الشاهقِ البارعْ

لا تخفْ من دروبها وأزقتها

وأنت تقتفي أثر الغيوان وجيل جيلالة

امش  واثق الخطى،

لا تخفْ إنْ هي نادت عليكَ،

فكنْ لها يا فتى سامعْ)

كنت أمر أمام المسرح البلدي، وأخشى أن أفتح بابه حتى لا أصاب بالدواخ مما سأرى، لأني من قبل تعودت في مكناسة الزيتون على قاعة دار الشباب، وقاعة المعهد الموسيقى، وفعلا حين سنحت لي الفرصة لولوجه لأول مرة أصبت بالدهشة، ولا زلت أتذكر كانت فرقة تقوم بالتداريب المسرحية، فجلست في الصفوف الأخيرة دون أن أحدث أحدا، وبعد انتهاء التداريب خرجتُ وقد كتبت هذا المقطع الذي لم أنهيه إلى الآن:

(أين أنت يا يوسف

كي ترى بعينيك ما أرى

أين أنت لتعرف أن مدينتنا

حي صغير هنا

ونحن من كنا نعتز بالمدينهْ

أين أنتَ يا يوسف الصديقُ

والشوارع قد امتدت بعيدةٌ

والعماراتُ قد استوتْ سعيدةٌ

والمسارحُ كصهريج أكدالَ

زينتها الكراسي

والممثلون يرقصون على الخشباتِ في حلة فريدهْ)

كنت مستغربا من حجم العمارات والشوارع والبحر وشطه الشاسع، كنت في أيامي الأولى أحمل دراجتي الهوائية الرياضية، وأشق الشوارع والأحياء من البرنوصي إلى الحي الحسني مرورا بالمدينة وعين ذياب، إلى الحي المحمدي ويوم الأحد صباحا أذهب إلى المحمدية لاقتناء الملحق الثقافي.

فالبيضاءُ، قال صديق لي وكما وصفها بعض الكتاب، غول من الصعب جدا زيارة كل أحيائه خلال أسبوع، والوقوف على كل معالمه، ساحة محمد الخامس، والماء يتراقص على نغمات الموسيقى والحمام يحط على أيادي الزائرين، حديقة الأمم المتحدة التي كنت مهووسا بها والجلوس فيها بين النخلات الباسقات:

(هنا النخل قال للعماراتِ:

مهما علوت فإني خلفك أعلو عاليا عاليا

لا الغيم يحد من علوي

لا الإسمنت المسلح يحرمني

من حرية الارتقاء عاليا عاليا

أنا قبلك كنت هنا وسأبقى هنا

مهما تزينتِ

مهما تجمَّلتْ بالزجاج

أو النقوش والفسيفساءِ أو الرخامِ

فإني سأبقى نخلا عاليا عاليا)

 

 

 

أكادير: 30 أكتوبر 2020

عن madarate

شاهد أيضاً

أگادير فتنة الدنى… (الجزء الأول) الحَسن الگامَح

لماذا الشعر…؟؟ (أتيتك من بعيد من مكناسة الزيتونِ أحمل شوقي إليكِ وبعض مما قرأت عيناي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *