الرئيسية / دراسات / الشاعر العراقي أحمد الحاج: صراع وجودي، فكري، شعري عميق من أجل الحرية – مفيدة بلحودي

الشاعر العراقي أحمد الحاج: صراع وجودي، فكري، شعري عميق من أجل الحرية – مفيدة بلحودي

الشاعر العراقي أحمد الحاج: صراع وجودي، فكري، شعري عميق من أجل الحرية – مفيدة بلحودي

 

“وطن بلا”… عنوان مجموعة شعرية للشاعر العراقي احمد الحاج …عنوان يطلق عريه مباشرة ويحيلنا إلى صقيع الغياب في وطن نفتقد فيه ذكريات طفولتنا… حبّنا الى حبر قصيدتنا… الى عدالة الذكريات المملوءة  بأشجار أحلامنا…. نراها تكبر أمامنا…

وطن نفتقد فيه إحساسنا بالحرية وكل مقومات الحياة الكريمة…وطن أرهقته الفتن وحرب الحصار وقد خطّ ما يلي:

“والليل والرعب

وطبول الحرب

تقرع امنياتنا

وفي ترانيم مهودنا

والبارود

أمسى في قارورة الحليب

داماؤنا تسيل ها هنا…”

وجع الحرب والموت يظللان قصائد الشاعر احمد الحاج ويكتسيان وجعا عميقا في :

“مساء دام

معطر بضجيج الرّصاص

وصراخ البنادق

ورعب الفراق

في مدن الموت المعتق…”

ليقرّر الرّحيل… ويبحث عن وطن بديل… أو ما يشبهه.. مرغم يبحث عن هوية جديدة في اللامكان … وربما يبحث عنه من خلال قصيدة جديدة…  يسرج فيها خيول الحرف نحو قصيدة أخرى:

“فقد حزمت أمتعتي

وأسرجت خيولي

وقرّرت الرحيل

…..

فلا أريد الانتماء لأية مدينة

ولا تربة ولا ناد ولا حنين

ولا قبيلة ولا هوية..”

 

انه ذاك الرّحيل داخل الرّحيل …حيث السفر الداخلي في اللامعنى … أو ربما ذاك الرّحيل نحو منفى نفسي من اختياره… فيه لا ينقطع حبله السري بالوطن…

أن يكتب أحمد الحاج الشعر…  يعني ان يكتب للحياة للوطن الذي انتظره طويلا… أن يكتب حزن الشعر بدموع المدينة…

“لتشهد السماء

وتراب الارض

قد يحفظ أجسادنا للأجيال

على أنّا ظلمنا هاهنا

في مدينة الرعب والموت…”

يعني أن يحتمي بالذاكرة وربما بالنسيان… يشتهي فيه ليلا صافيا مقمرا… وحقول طفولته المبعثرة على النهر…

وربما “موتا خرافيا” يحمله الى قصائد أخرى…تكبر فيه مدن بلا أشلاء ولا حرب..

هكذا حين قرّر “الرحيل” من المدينة الى النصّ كي يبحث فيه عن “انتماء” الى اللاشيء

“وقررت الرحيل”

الى حيث شاطئ البحر”

….

كي أغادر دائما على أقرب سفينة

نسجت أشرعتها

الى المدن المسحورة

والجزر المنسية

ليس لها على خارطة الكون علامة

ولا رصيف أو بقية ….

أن تعاني صقيع المنفى… حتى

وأن كان في بلد عربي… لنا فيه نفس العادات والتقاليد واللغة والدين… يعني أنك تكون بعيدا عن الأم التي تريد ان تطير لها بأجنحة الشعر … أن تكون بعيدا عن دعواتها الصباحية…

ورائحة عطرها الممزوجة برائحة الأرض… برائحة دمعها المورق بالشوق اليها… رغم الفراق تظل الام هي الوطن الممتد في شرايين القلب.. ذاك السلام الداخلي الذي يبحث عنه الشاعر أحمد الحاج رغم فراقها:

“أمي

يا من يرسم جبينها بين يدي قبيلة

وبين لمحات وجنتيها

أجد سحر ملاذاتي الآمنة..

فاشتياقها يترجم دفاتر من المذكرات والرسائل

لألف حبيبة وحبيبة

من بين أسطرها

يفوح عطر البنفسج

وتغمر أنفي برائحة القرنفل…”

هكذا عندما تضع الذكريات اوزارها… والحرب طاعنة في الموت… يطلق الشاعر صرخة وجودية كونية يخفي وراءها إنسانيته المرهفة بوطنه العربي الممتد في الحزن والخيانات والحروب التي لا تنتهي:

“ألم تخبرك يا محمود

بأن أطفال الحجارة

وقاسيون

وتراب غزة

يريدون الحقيقة

والحقيقة

وملاجئ عسقلان

وسديروت…”

الكفاح ضدّ الظّلم وضدّ الرجعية … والدّفاع عن الوطن… وعن إنسانية الانسان… ليس فقط عبر ساحة الميدان باستعمال السلاح… وإنّما بالقلم والشّعر وإعلاء راية الابداع عاليا… بهذه الأدوات… دخل الشاعر أحمد الحاج في صراع وجودي، فكري عميق …من أجل الحرية…انتصر فيها الشاعر للوطن…ولفكره المتحرّر وللإنسان عموما…

 

كاتبة من تونس

 

عن madarate

شاهد أيضاً

ذاكرة الوجع: قراءة في رواية رجل المرايا المهشمة- ربيع عبد العزيز

ذاكرة الوجع: قراءة في رواية رجل المرايا المهشمة- ربيع عبد العزيز   لعل أول ما نلاحظه، في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *