الرئيسية / ابداعات / القبعات السوداء – إيفان ابراهيم

القبعات السوداء – إيفان ابراهيم

 

أتسائل أحيانا ما الذي يجعل امرأة تحب القبعات السوداء

أن تحتفظ بشعرها طويلا وتطلق سيقانها الخالدة للريح

ما الذي يجعل امرأة تعشق الأثواب والنوافذ المفتوحة في الظهر

لرقص سرا على أطراف أصابعها في الواحدة فجرا

سوى أن أحدهم جرح برقة

برقة متناهية أسفل قدميها بسكين

نضطر أحيانا للنزوح في البرد طويلا

كي نشعر بدفء البيوت التي تسكننا

بدفء المقابر المترامية على أطراف حياتنا كالثعابين

أيها الموت العظيم

شعرك ثقيل هذا المساء

ربما لهذا يصل قلبي الى القاع قبل الشتاء

تطفو الورود على جسدي كأني البحيرة

يهيئ لي أن صوتا حنونا يشبه صوت أبي يناديني

باسم نسيت شكله

احتفظت بمعناه الثقيل

أيها الموت العظيم

نحن في متناولك

هلا صورتنا ونحن نطير

ربما رأينا الحب بشكل المخيف

ربما استطعنا ان نغفر له عماه الوديع

صورني

صورني أيها الموت الرائع

في اوج وهجي المضطرب

لست مضطرا لانتظاري حتى أصير حكيمة

 

ترى ما الذي يجعل امرأة تحب القبعات السوداء

تعشق الجراح المفتوحة في الظهر للنزوح فجرا نحو الكوابيس

سوى أن أحدهم جرح

جرح بقسوة جناحيها بسكين

لم أكن نائمة عندما حط الخفاش على صدري

كنت طفلتك الصغيرة بقلب متضخم

يعتقد أن كل الأشياء البريئة تطير

يحق

يحق لي الآن أن أكون حزينة

فالضوء يتعرق

الأشجار تتعرق

والريح العالقة بين فخذي تتعرق

بينما يقفز الأبد المسجون في الروح

يقفز من قطرة لأخرى

يستيقظ مفزوعا على صوت فكرة حمقاء تصرخ

في رأس امرأة تحب القبعات السوداء

تحب الأثواب والنوافذ

الأجراس

المشانق

الأورق

الشموع

الرجال

النساء

الذئاب

الورود

القطارات

الشوارع

تحبك

تحبك أيها الموت وتفكر

تفكر طوال الوقت

كيف تستطيع بعد كل هذا

الرقص دون أن تجرح أسفل قدمك الصغيرة بسكين

نضطر

نضطر أحيانا للنزوح مثلك في البرد طويلا

للشعور بدفء البيوت التي تسكننا

بدفء المقابر المترامية على أطراف حياتنا

كي لا نوقظ فينا

حزن الثعابين

أأوف

ما هذا

ما هذا الشيء المرعب الجميل

الشيء الذي يجعل امرأة تحب القبعات السوداء

تعشق الأثواب

تعشق النوافذ المفتوحة على الجراح

للنزوح فجرا

للتبخر في كل هذا الحنين

شاعرة من سوريا

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

معانٍ مجنّحةٌ – ريما آل كلزلي

معانٍ مجنّحةٌ ريما آل كلزلي   عند الطّيرانِ تهربُ المسافاتُ فيقفزُ الحبلُ والهبوطُ سرابٌ   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *