الرئيسية / وجوه واسماء / بورتريه الفنانة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت الحسَن الكامَح

بورتريه الفنانة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت الحسَن الكامَح

 

 

قيل لي: من هي فاطمة تبعمرانت…؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: هي فنانة أمازيغية شقت طريقها بثبات من إفران بالأطلس الصغير، رغم كل الصعوبات والمعاناة التي صادفتها في مسارها الفني، لم تلتف إلى الخلف كي ترى ما عانت وما قاست من يتم، بل قاومت وقاومت حتى بلغت المسعى متمسكة بفنها وعزيمتها القوية أن تصل إلى المبتغى.

لا يختلف اثنان أنها مقاومة ومكافحة، لأنها بكل بساطة لم تفتح لها أبواب التعليم في صغرها، لكنها بمجرد وضع الخطوات الأولى على الطريق الصحيح، عانقت الكتابة والقراءة بكل تفان كي تخرج ذاتها من الأمية. وهكذا أزاحت عنها ظلمة لا تمنح للفنان سبل التعمق في تجربته الفنية، وتطوير أدواته ومعرفة التجارب الأخرى والغوص فيها، ومشاركة الآخرين تجاربهم.

فتجربتها تجدرت منذ بداية الثمانين؛ ومن التقليد لمجموعة من الفنانات إلى البحث عن بصمتها الفنية الأمازيغية بعد أن ولجت مدرسة الحاج الدمسيري معلم الأجيال، وفي بداية التسعينات تمكنت من الطيران في الفن الأمازيغي لوحدها معتمدة على تجربتها مع مجموعة من الروايس، فأصدرت عدة ألبومات لاقت نجاحا كبيرا وحققت مبيعات متميزة مما جعلها تعتلي عرش الغناء الأمازيغي مع مجموعة من الفنانين. ومما زاد من تفردها امتيازها بصوت منفرد، وكما تخرجت من مدارس من سبقوها تخرج من مدرستها مجموعة من الروايس.

فهي لم تكتف سوى بالفن بل امتطت صهوة السياسة مدافعة عن لغتها الأصلية الأمازيغية في قبة البرلمان، وهكذا كرست حياتها للقضية والهوية الأمازيغية سياسيا وفنيا من خلال تغنيها بالمواضيع التي تمس الكيان الإنساني، فتغنت عن الأمومة التي حرمت منها، وعن المرأة التي أقصيت من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

الفانة تبعمرانت نموذج للمرأة المكافحة المقاومة التي لا تخشى الصعاب، ولا تهاب التحدي، فمن طفلة يتيمة تربت في كنف الحرمان إلى فنانة منفردة.

الفنانة تبعمرانت واحدة من النساء التي أغلقت عليهن أبواب الحياة وبإصرارهن فتحن كل الأبواب، وخرجن للضوء ليعتلين عرش الحياة، ويمهدن الطريق للجيل الآتي.

الفنانة تبعمرانت أيقونة الفن الأمازيغي مجدة مع نفسها قبل أن تكون مجدة مع فنها… مقاومة مع ذاتها قبل أن تقاوم شطط الحياة… فناة مع روحها قبل أن تكون فنانة لكل عشاق الفن الأمازيغي.

(لك هذه الحروف

التي تمجد الخالدات اعترافا

قبل أن أسوق إلى البياض

المعاني نقشا احترافا

لك هذه الاستعاراتُ وردا

على طول طريق تعبرينه

كلما شققته عمرا انعطافا

فغني للأم التي تزهر الأرض

فتنطقها شعرا ولحنا اعتكافا

وغني للهوية

التي تنبت بين معاناة الوقت

وتعيد للإنسان حريتهُ

بين دهاليز الإقصاءِ انكشافا

غني يا سيدة الغناء

فالقلبُ لا يرتاحُ إلا

حين تطربه الأصواتُ انتصافا)

 

فتحية لها من القلب إلى القلبِ…

وسلاما لها سلاما…  يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف بها وهي المعرفة التي لا تحتاج للتعريف.

أكادير: 01 يناير 2020

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

بورتريه الشاعرة مليكة العاصمي: نخلة مراكش الحسَن الكامَح

بورتريه الشاعرة مليكة العاصمي: نخلة مراكش (الجزء الأول) الحسَن الكامَح     قيل لي: من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *