الرئيسية / Uncategorized / بورتريه عبدالله الطني الجامع بين الفكر والشعر الحسَن الكامَح

بورتريه عبدالله الطني الجامع بين الفكر والشعر الحسَن الكامَح

قيل لي: من هو عبدالله الطني…؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: هو شاعر قادم من أغوار الفكر والتفكير… لا من منحدرات التشويش والتشهير أو التكفير.

شاعر يزاوج في كتاباته بين الفكري والشعري… وبين الشعري والفكري، لا يمكنك أبدا أن تتكلم عنه كشاعر مهووس بجمالية الكلمات واستعاراتها ذات الدلالات البعيدة وتنسى المفكر القادم من حضن أفلاطون وابن سينا وغيرهما.

فهو الدال على ذاته شعرا… وهو العشق حرفه بدرا حتى يصير فجرا… وهو المكتوب بحبره فكرا… هو العاشق السفر في الأعالي… وهو الساحر الذي يستهويه فعل التجديد سحرا… يقتفي أثر فراشة الليالي… المشغول دوما بالبحث في المعاني… السابق إلى الخيرات… الفاتح صدره للمسرات…

فهو الشاعر الذي فتح باب بيته لنؤسس في بداية الثمانينات صالونا شعريا،  كنا نحج إليه كل سبت زوال لنغوص في ذواتنا نقرأ شعرا ونستمتع شعرا، ونعيد لذواتنا حق البوح بلا رقيب ولا حسيب. الصالون الذي دام لسنوات قبل أن أترك مدينة مكناس إلى وجهة أخرى، لكن الفكرة ترسخت فيه فأسس مرة أخرى صالون البيت الأدبي.

وهو الشاعر الذي استهوته المعلقات فنسج من طينتها معلقات الأماكن شعرا، فعلقته القصائد شاعرا يسافر عبر الأماكن لتكتبه عاشقا يستهويه الريح الجنوب، ونسيم الشمال.

وهو الشاعر الذي أخذه الوله الشعري، فامتطى صهوة الحروف والكلمات ليصيغ منها معنى ومعاني متعددة ومتجددة…. فلا تسألوه عن ذاته التي تجنحت فكرة تخاطب الكون بيانا واستعارة…. فلا تسألوه عن حدود الكلمات ؛ فقد امتزجت مع ذاته فلم يعد يفرق بينهما. إلا أنه يملك من القدرة ما تخول له  السفر المبكر بين العصور القديمة، يقتات منها شعرا: بداية من سقراط الذي جاءه  في المنام يلح عليه ألا يترك لوح الفكر مهجورا… وحي بن يقضان الذي يحكي له كل مساء حكاياه التي لا تنتهي بين الأدغال…. والفرابي الذي علمه كيف يروض الحروف استفسارا…

وهو الشيخ الجليل (وإن لم يبلغ من العمر عتيا، أطال الله في عمره حضورا بيننا…) الذي إليه يحج المريدين شرقا وغربا كي يتبركوا بكلماته الشافية.

وهو قبل كل هذا وبعد هذا… هو الإنسان المبتسم البشوش الذي يعانقك أستاذا لا يبخل بالوصايا… وحكيما لا يتأنى عن إقامة الوصل بين البيان والحكمة، لأنه بكل بساطة، عاشق الحكمة فقد رضعها دون استئذان، (ومن عشق الحكمة فقد أوتي مفاتيح الدنيا كما يقول)….  وشاعر يطلق العنان لأصابعه أن تعلم صنعة الشعر العسيرة لكل عاشق للشعر… وأخا صدوقا أشتاق إليه كلما مرت ذاكرتي بباب الريح أو بالسباتا أو الملاح أو أي ركن من مكناسة الزيتون.

فتحية له من القلب إلى القلبِ…

وسلاما له سلاما…  يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

عن madarate

شاهد أيضاً

مرحبا بكم في مدارات الثقافية

مرحبا بكم في مدارات الثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *