الرئيسية / وجوه واسماء / بورتريه محمد أبزيكا المثقف المتعدد – الحسَن الكامَح

بورتريه محمد أبزيكا المثقف المتعدد – الحسَن الكامَح

قيل لي: من هو محمد أبزيگا…؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: هو المثقف العضوي الذي سخر حياته للثقافة والإبداع والعمل الجمعوي وتكوين فئة كبيرة من التلاميذ والطلبة، وهو بين ذا وذاك الإنسان الطيب المقام القوي اللسان المتفحص للواقع بهدوء وثبات، أذكره يوم عرفني به المرحوم محمد الماگري في بداية التسعينيات، من أول وهلة شعرت بأنه مثقف متمكن من لغته ومعرفته القوية بالميدان الثقافي وقاموس من المعلومات الأدبية والفنية.

وهو الراحل بعد مرض عضال لسنوات، تاركا خلفه حزنا عميقا في قلوب من درسوا على يديه لما كان أستاذا في يوسف بن تاشفين أو في كلية ابن زهر للآداب والعلوم الإنسانية، والذين عرفوه كفاعل جمعوي من خلال الندوات والمحاضرات التي كان يشارك فيه، أو كمنظم لنادي السينما بأكادير، أيام كانت السينما قبلة للمثقف الشغوف بالفن والآداب.

وهومن اجتمعت حوله كلمة واحدة بعد رحيله، أن رحيله خسارة للثقافة والإبداع بجهة سوس ماسة، لكن ما يعز في القلب أن أقرب المقربين تخلوا عنه في مرضه العضال حين اعتكف في بيته، يعاني ما يعاني من تهميش وداء ينخر قواه رويدا رويدا.

محمد أبزيگا اسم شامخ في الثقافة الأمازيغية والعربية وسيبقى كذلك لأنه ما خلف من خلفه سيجعله حيا بيننا، ويكفي أن اسمه يحمل اسم المركز الثقافي بأكادير، والمركب الثقافي بآيت ملول بعد أن تجمع كل الغيورين من المثقفين والفنانين على اسمه ليظل اسما شامخا بيننا كما هو شامخ في قلوب عشاقه، ويحمل جناح بالقطب الجامعي بآيت ملول اسمه.

محمد أبزيگا: مثقف لا يحتاج للتعريف بهِ

محمد أبزيگا أديب كتاباته المنشورة في عدد كبير من المجلات والجرائد شاهدة على أنه كان متميزا ومتفتحا على كل التيارات الأدبية.

محمد أبزيگا أستاذ ربى الكثير من التلاميذ والطلبة، وزرع فيهم حب القراءة والكتابة، وحب العلم أيضا.

محمد أبزيگا اسم لا يحتاج إلى من يدافع عنه، لأنه شامخ فينا كما هي شامخة جبال الأطلس.

محمد أبزيگا فاعل جمعوي ومثقف عضوي منح لعشاق الجهة كل ما يملك من ثقافة وعلم، فطوبى له طوبى من اسم راسخ في الذاكرةِ، لا اسما سينسى كما تنسى اللحظة العابرة.

طوبى لك طوبى يا معشوقا التفت حولك القلوب ووقعت عريضة الخلود لكَ، اسما متعدد الثقافات شاسع الاطلاع، عميق الإحساس قويا في الإقناعِ.

فرحم الله محمد أبزيكا من توحدت القلوب حوله قبل الرحيل، وسيبقى رحيله حرقة لا تنسى تكوي الضلوع.

(رحلت يوما بعد أن طواك الداءُ

فكيف لنا أن ننساك

وأنت من جمعت حولك كل القلوبْ

رحلت…

فأي رحيل هذا وقد تركت خلفك أما تبكيك

وتوزع الدمعات في الغروبْ

رحلت أيها اليراع الذي لا يخيب العشاقَ

رحلت أيها الشهيد الذي ما تواطأ يوما ضد أحدْ

ولا خط طوعا أو كرها خريطة الحروبْ

رحلتَ لكنك حي هنا

كما اسمك حي بيننا يذكرنا أنك لم ترحل أبدا

بل ذهبت إلى فسحة كي تستريح من وجع الدنى اللعوبْ) *

 

فتحية له من القلب إلى القلبِ…

وسلاما له سلاما…  يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

 

*مقطع من قصيدة: طوبى لك طوبى

أكادير: 05 يونيو 2018

 

شاعر من المغرب

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

بورتريه الشاعرة مليكة العاصمي: نخلة مراكش (الجزء الثاني) الحسَن الكامَح

بورتريه الشاعرة مليكة العاصمي: نخلة مراكش (الجزء الثاني) الحسَن الكامَح قيل لي: من هي مليكة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *