الرئيسية / وجوه واسماء / بورتريه محمد واگرار الشاعر الأمازيغي الحسَن الكامَح

بورتريه محمد واگرار الشاعر الأمازيغي الحسَن الكامَح

قيل لي: من هو محمد واگرار…؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف. قلتُ: هو الشاعر الذي بصم الشعر الأمازيغي الحديث بقصائد مفتونة بالأرض الأمازغية، وبذلك فتح الباب على مصراعيه لشعراء أمازيغيين ليبلوا بلوه متشبثين بمسيرته التي صقلها سنوات بغد سنوات، منذ أن كان الشعر الأمازيغي شفاهيا غير مكتوب، فمشى في طريق الحداثة ملتمسا طريقه من المسرح الأمازيغي والعالمي، بعد أن ترجم نصوصا عالميا باللغة الأمازيغية.
فهو الشاعر المجدد الذي غامر بكتاباته الأمازيغية وقاوم التيارات التي عاندته إن لم نقل حاربته: قائلة: «ما هذا الشعر الذي لا يمت بصلة للشعر الأمازيغي العريق…؟ لكنه قاوم كل شيء في صمت حتى انتشر شعره بين عشاق الحداثة الشعرية.
ولا نبالغ إذ نقول أنه غير تيمة الشعر الأمازيغي وغير جلده الإبداعي مرتبطا بالأرض والتقاليد الأمازيغية بصور شعرية جديدة، واستعارات ومجازات حديثة فأخرج هذا الشعر من المحلية إلى العالمية، ليترجم بلغات عديدة، ويتغنى به فنانون مجدون، وتتمسرح قصائده، وتكتب أطروحات أكاديمية عن متنه الشعري.
فشعره لغة جذابة… وصور عميقة تحيلك على الإنسان الأمازيغي المرتبط بأصوله العتيقة، فهولا يستعمل كلمات دخيلة على الأمازيغية في شعره، فهو يختار الكلمات كما يختار الألماس والجواهر، رزين في أشعاره، بعيد في أفكاره، لبق في ربط الكلمات بالكلمات، يختار إيقاعات قوية.
محمد واگرار موسوعة شعرية أمازيغية حديثة، وإن لم يصدر إلا أربع دواوين شعرية أمازيغية، فكل قصيدة من قصائده ديوان قائم بذاته، يسحر عشاق الشعر الأمازيغي الغني بالتراث المعرفي، لم يكذب من قال: محمد واگرار سيرة شعرية أمازيغية لوحده، لا ننقص طبعا من شعراء آخرين بصموا بصمتهم القوية لهذا المتن الشعري: مثل الشاعر محمد مستاوي الذي أصدر أول ديوان شعري أمازيغي، ولا بالشاعر علي أزايكو التي تغنت قصائده بدرجة كبيرة بالأرض والأمازيغي، ولا بعلي شوهاد من روض الكلمات مغناةً، ولكننا هنا نتحدث عن شعر أمازيغي مرتبط بالحداثة، وبالصنعة الشعرية كصنعة مستمدة أصولها من التراث الأمازيغي الضارب في الزمن،
محمد واگرار شاعر عانق طريقا صعبة المسار فأفلحْ….
محمد واگرار شاعر ارتدى جلباب الصوفية بلغة أمازيغية جذابة، وعم الروح روَّحْ…
محمد واگرار شاعر علا أعلى المنصات وبشعره صدحْ…
محمد واگرار عشقناه شاعرا متجددا، وإنسانا متعدد الثقافات لا منغلقا على ذاته وتجربته، بل منفتحا على كل التجارب العالمية، منها يقود سفينته في بحر الإبداع، غير مبال بالموجات التي تصطدم بتجربته، واثق الخطى يسير متشبثا بالأرض التي حضنته وبالتقاليد التي كونته، وبالإنسان الأمازيغي الذي لقنه وعلمه فنون الحياة.
(كأن الفجر تخلف عن وقتهِ قليلا وأنت في مكانك المعتادِ تكتب ما يحلو لكَ
من سفرٍ على جسد الذاتِ عمرا طويلا
كأن الفجر تخلف عن وقته قليلا لكنك وأنت تحمل عبء حرف سكن الذاتَ
تختلي بالوقت كي لا تركبه يوما رحيلا وتختار من مفرداتِ الأرض التي ولدت فيها ما أنت به مقتنعٌ
كي تعطي للقصيدة متنفسا آخرا
ومجدا آخرا وبعدا بديلا
أنتَ ما شيعت الكلماتِ فرادى أو جماعاتِ هباءً بل كتبت القصيدة الأمازيغيةَ وهي تولد على الأرض محملة بعبء التاريخ وقد اخترت لها نكها أصيلا)

فتحية له من القلب إلى القلبِ…
وسلاما له سلاما… يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

عن madarate

شاهد أيضاً

بورتريه الشاعرة مليكة العاصمي: نخلة مراكش الحسَن الكامَح

بورتريه الشاعرة مليكة العاصمي: نخلة مراكش (الجزء الأول) الحسَن الكامَح     قيل لي: من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *