الرئيسية / وجوه واسماء / بورتريه نورالدين شماس: الذاكرة الحية للملحون الشاعر الحسَن الگامَح

بورتريه نورالدين شماس: الذاكرة الحية للملحون الشاعر الحسَن الگامَح

قيل لي: من هو نورالدين شماس…؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: هو من رأى بعينيه شمس الملحون متجسدة في سماء الإبداع، فأقسم أن يعانقها مهما كلفه الأمر من عمر بين كتب الشيوخ يرتوي منها، ومن مجالسهم التي تزيده شوقا واشتياقا لفتح باب على عالمهم الثري.

هو السلاوي الذي فتنته المدينة منذ نعومته، فارتمى في حضنها مستأنسا بالتراث المادي واللامادي، وعاشقا لكل ما هو تاريخي، يجول بين أزقتها ودروبها ويستقصي كل ما مضى عبر الحقب.

( سلا عزْ المدونْ وسلا أرضي وبلادي

سلا أرض الجهاد وسلا زَهْوي ومرادي)

هو شيخ من شيوخ الملحون، وهو الناطق باسمهم وذاكرتهم الحية، التي تروي أحداثهم وتاريخهم الإبداعي. لا يَمَلُّ ولا يتعب من ملاحقة كل جلسة أنس ملحونية بين الرياضات والبيوتات العتيقة، ويزاول هوايته المفضلةَ الاستماع والاستمتاع بأبدع النصوص لشيوخ الملحون. والارتقاء بالذات بين الاستعارات والمجازاتِ والصور الشعرية والإيقاعات المتنوعة والمتعددة.

وهو الباحث في التراث المغربي “الملحون” فحمل على عاتقه مسؤولية التوثيق الملحوني. والولاعة والتعريف بفن الملحون من خلال عدة جلسات إبداعية، كانت ملحونية أداء أو دراسة، أو أماسي شعرية متنوعة، فبين وصلة ووصلة يقدم بيتا أو بيتين من ذاكرة الملحون. ولم يكتفي بهذا بل ناضل من أجل تجميع العديد من إبداعات الشيوخ.

فليس من السهل جمع سير شيوخ سلا العاشقي الملحون المتعمقين في كنهه، المتمرسين الذين خصصوا حياتهم لهذ الفن الراقي النابع من واقع الأرض والمعانات والمعاش، لكن نورالدين شماس استطاع أن يقوم بمهمة على حد قول فنيش- إيجاز الأشياء التي لا تقبل الإيجاز، وأن يلخص ما لا يقبل التلخيص، ولأنه يحب أن يركب سفن المغامرة والإبحار بها بعيدا في كنف الإبداع ارتأى أن يزاول مهمة صعبة التحقيق، فأفلح لما جمع كل شيوخ الملحون السلاويين في سفينة واحدة: وكان عددهم تسعة وعشرين شيخا أطلق عليها: شيوخ الملحون السلاويون جواهر ذاكرة التراث المغربي المكنون.

وهو رفيق شيخ الملحون المرحوم الحاج أحمد سهوم الذي أجازه ناقدا وموثقا ومحللا ومبدعا للملحون،

فيحق لنا أن نسميه الذاكرة الحية للملحون بصفة عامة، لما يحفظ من نصوص: قصائد وسرابة وسير الشيوخ كل واحد على حدة، آملا أن يحفظ هذا التراث الرفيع من الضياع والنسيان في ظل الزخم الهائل من تقاطعات الفنون السمعية البصرية.

(لك أن ترفع صوتك عاليا

بين هذه الحشودْ

والوقتُ يفتح في بهاء ذراعيه

كي تلقي القول موزونا

يحمينا من سماع ما يخجل النفس

فجُدْ علينا فإننا رقودْ

آتينا مما تزخر النهى من نصوص

ضاربة في نعيم القول

واستعارات المتنِ وسرب من قول الجدودْ

احملنا إلى جنانك العليا

لا تتريث وكن بنا رحيما كما أنتَ

حين تركب القوافي

لا تبالي بالفيافي

وتعطرنا بما تجودْ)

وأخيرا نقول له:

(جود لي يا نور المُقلا

يا سراج المهجا يا هيبت أفكُلْ ادخالي

عليك عارنا لا تنساه)

فتحية له من القلب إلى القلبِ…

وسلاما له سلاما…  يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

 

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

بورتريه حكم حمدان: قديس القصيدة الحسَن الكامَح

بورتريه حكم حمدان: قديس القصيدة الحسَن الكامَح   قيل لي: من هو حكم حمدان…؟؟وهذا من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *