الرئيسية / اهتزازات / بيت جدي: صرح كتاباتي (الجزء الرابع) الحسن الكامح

بيت جدي: صرح كتاباتي (الجزء الرابع) الحسن الكامح

لماذا الشعر…؟؟

لا زالت الذكريات عالقة بذاكرتي كلما فتحت شرفة على الكتابة التي غيرت مساري، فصرت مسكونا بها لدرجة أني كلما قلتُ سأتوقف عن هذا الشغف الجنوني، لأرتاح من تعب اختيار الكلمات والحروف، والاستعارات والمجازات وغير ذلك، أجدني في بهوها أجول وأصول كأني في مرنيسة المنى، أمشي من بيت إلى بيت، ومن حقل إلى حقل دون حدود. وبيت جدي على التل الصغير يطل على الحقول القريبة والبعيدة، كل شيء هناك لا يمنحك فرصة صغيرة لتنسى هذا الجنون، فأنت منغمس فيه حد الغرق. لكنك لا تغرق بل تجذف بكلتا يديك إلى البياض لتغوص من جديد في عالمها المتنوع والمتعدد، ألم أقل من قبلُ:

(هنا يرتاح القلب

ينسى الوقت يعزف سمفونيته المتكررة

على نوتة واحدة: تك … تكْ

وأهيم بين القوافي

أعانق موجات اللقى

على سرير الكتابةِ

وأقول للوقت: تِكْ… تكْ

ليس لي ما أخسره

أنا في فسحة مع الذات التي لا تنتهي

بين مروج الحروفِ

وجنانِ القطوفِ

أختار ما يناسبني

وما لا يناسبني أتركه للوقت

كي يعيد مع الصدى: تكْ… تكْ)

في هذه الأرض الطيبة أريح الذات من تناقضات الحياة، في هذه الأرض أستريح من تعب الوقت، وألهو بالحروف والكلمات كما يحلو لي، أراقص الاستعارات على نغمات زغاريد جبلية لنساء بين الحقول… أو لحكايات الجدات وهن يغزلنها كما يغزلن الصوف… أو أسمع لحكم جدي التي لا تنتهي أو قصص بطولية لرجالات المقاومة… أو أجادل أبناء الخال في نقاش سياسي ديني أو ثقافي فلسفي..

كل شيء هنا يوحي لك أنك حر حر من كل القوانين التي تقيدك في المدينة، لذلك كنت أفضل الكتابة هناكَ عن أي مكان آخر، يمكنك أن تجلس تحت ظل وارف لساعات وأنت تقرأ رواية أو ديوانا شعريا ولا أحد سيزعجك.  قد تنغمس في الكتابة حتى يرعشك الجوع أو يسدل الليل ظلامه عليك، فتعود إلى البيت لتعيش أجواء حميمية ضاربة في عبق التاريخ الجبلي.

( قلت لي، وأنا على بياض أنتشي:

أما تعبت من كتابة الذات ساعاتٍ ولا تعيى

قلت: عفوا هنا أحيا

لا شيء يشبه هذا المكان الموغل في الاستعاراتِ

لا شيء هنا يقيدني بما لا أستحملٌ

فكيف أعيى؟؟

أنا هنا الفتى الذي لا يكبرُ

والشيخُ الذي يحكي التاريخَ ولا يهرمُ

وأنا هنا أحيا

كما يحيا في الشعر والنثرا)

للذكريات هنا في هذه الأرض سيرة لا تنسى أبدا، سيرة كلما حاولت أن أكتبها على البياض، لا تسعفني الحروف والعبارات، فأقف على تل أطل على البراري، وأقول: سبحانك يا رب وأكتفي. هذه الأرض جنةٌ المأوى… وسجادة التقوى… وسرير الذات الجوعى.

(قد أعود بالنهى الآن إلى جنان الذكرى

وأقرأ ما تيسر مما سطرتُ من كلمات سكرى

سكرى بالجمال الرباني

وهو يحيط بها من جنة إلى أخرى

لكني لا زلت أؤمن

أن الحكاية لم تنته بعدُ

وأن نقطة النهاية لم ترسم بعدُ

وأني سأمضي هنا وقتا آخرا

أردد ما اقترفت يمناي من شعرا)

عن madarate

شاهد أيضاً

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح   لماذا الشعر…؟ في وقت ما؛ قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *