الرئيسية / فعل الكتابة / فعل الكتابة : حوار مع المبدع الأمازيغي محمد واگرار

فعل الكتابة : حوار مع المبدع الأمازيغي محمد واگرار

يعتبر الشاعر الأمازيغي محمد واگرار، للنقاد والمهتمين بالأدب الأمازيغي، أحد الشعراء الأساسيين الذين ساهموا في تحديث القصيدة المغربية المكتوبة بالأمازيغية، مثل علي صدقي أزايكو، الذي بصم القصيدة الأمازيغية الحديثة ببصمة متنوعة ومتفردة، بل إن هذا الأخير سبق له أن كتب: «استطاع محمد وگرار، في سنوات قليلة، أن يشق طريقه نحو الريادة في تحديث القصيدة الأمازيغية بجرأته على اختراق اللغة و تثويرها وتطويعها على حمل رؤى جديدة تعيد تشكيل العالم، و بقدرته على إبداع نفس شعري جديد غير مسبوق في القصيدة الأمازيغية».
عِلاوة على مُنجزه الشّعري البالغ الأهمية، والذي استطاع به أن يُؤكد بلاغة الأمازيغية وقدرتها على قوْل الذات والعالم، للشّاعر محمد وگرار حضورٌ مسرحي متميز، إذ قام بترجمة» في انتظار غودو» لصامويل بيكيت، و»أيام العز» ليوسف فاضل، اللتين أخرجهما بجماليات فنية موفقة.
1)كيف يرى المبدع محمد واگرار الكتابة بصفة عامة …؟؟
الإنسان مادة وروح، الجانب المادي هو جسده، والمرتبط بعلاقة وطيدة مع العالم الخارجي عبر حواسه الخمس فهو الجانب الروحي، الحدس مكانيا وزمانيا إن له مكان وزمان، فهو منبع أي إبداع سواء كان تعبيرا عبر الكتابة، أو بالموسيقى أو المسرح أو السينما أو الرقص أو أي فن من الفنون المتعددة الكلاسيكية أو الحديثة.
الكتابة تنبع من دواخل الإنسان المعبر القادر على هذا الفعل، هذه الدواخل هي التي توحي له بالتعبير عن ذاته بالكتابة، كأنما له يد خفية لا يستطيع تحديد هويتها تقوم بعملية الكتابة، فكل ما يكتبه الإنسان نابع من ذاته ومن معانته ومن تجربته الخاصة وبالمحيطين به، فالكتابة تعبير عن الذات الكاتبة.
الكتابة انعكاس لدواخلنا، لآمالنا وأحلامنا، لمعانتنا وآلامنا، أية كتابة هي محاولة لفهم العالم، لذلك ننبهر ونلتزم بالصمت أمامها، لشدة إعجابنا بها وانصهارنا في عالمها.
كتابات المتصوف’ وكبار الكتاب العالمين، وأذكر هنا المواقف والخطابات للنفري، ونيتش وآخرون تركوا بصمات متنوعة في المجال الأدبي.
2)من أين استمددت تجربة الكتابة…؟ وكيف دخلت بحر الكتابة..؟
فعلاقتي بالكتابة هي علاقة بالمؤسسة كما قلت، وأقصد المدرسة، التعليم بكل أشكاله، وانطلاقا من واقعي ومن يومي: عائلتي ومحيطي في مدينة أكادير، اهتمت منذ صغري بالشعر الأمازيغي القديم، أشعار سيدي حمو الطالب وأغاني الحاج بلعيد وبويكر مس وآخرونهذا الحب للشعر الأمازيغي دفعني في بداية كتابة محاولاتي الخاصة، محاولات قدمتها للذين سبقوني في الكتابة الشعرية بالأمازيغية، مثل المرحوم الشاعر علي صدقي أزايكو الذين شجعوني ودعموني حتى أسست شيئا فشيئا طريقتي في الكتابة بعزم وثبات لأوثق يوما ما أكتبه من شعر راض عنه.
3)أي صنف من الكتابة تجد فيه ذاتك حين تكتب…؟
قمت بمحاولات عدة في الكتابة، منها الترجمة، الكتابة الشعرية المسرح، لكني أفضل الشعر حيث أجد فيه ذاتي وبالخصوص الشعر الأمازيغي القريب مني ومن وجداني المعبر عن أحاسيسي وانتمائي الأمازيغي. وبالخصوص الشعر الأمازيغي الحديث بكل متجلياته وأبعاده اللغوية، وهاجسي أن أنتج شعرا مغايرا للمألوف، هذا كان همي في ذلك الوقت، ومن هنا جاء الانتماء إلى التجربة- التي يتحدثون عنها النقاد- الأمازيغية الحديثة، الموجة الشعرية الحديثة التي ارتبطت بالموروث الأمازيغي التقليدي الغني الهائل، هو ملكنا ونعتز به؛ ولولاه لكانت القطيعة مع الشعر.
4)كيف ترى تجربة الكتابة الأمازيغية…؟ وما مستقبلها في الخريطة الأدبية المغربية والعالمية؟
الكتابة الشعرية الأمازيغية عرفت انتعاشا ساهم في إزعاج سكون اللغة الأمازيغية التي كانت استمدت سكونها من الشفاهية، رغم أن الشعر الشفاهي الأمازيغي جد مهم في التجربة الشعرية، لأنه هو أساس هذه التجربة، لكن الكتابة تطورت بشكل سريع وتصاعدي يبشر بالخير، إذ أعطتنا تجارب متنوعة في الكتابة: في الشعر المسرح وفي السينما، شيء جميل أن نرى إصدارات أمازيغية كثيرة في شتى المجالات الأدبية والفنية، مما سيعطي نفسا قويا للكتابة الأمازيغية.
المستقبل ليس بأيدينا بطبيعة الحال، كي نتنبأ به، ولكن الكتابة كيفما كانت أمازيغية أو غيرها فهي رهينة بالقرار السياسي في البلاد، فسح المجال وليس سوى للعربية أو الأمازيغية والفرنسية بل إلى كل لغة كيفما كانت فندعمها ونسهل لها المسار لتأخذ مكانتها اللائقة بها.
اللغة الأمازيغية هي لغة البلاد لا بد من دعمها ومنحها الثقة الكافية لتسير بعيدة معبرة عن همومنا وأحاسيسنا وآمالنا وأحلامنا.
الكتابة بالأمازيغية عرفن انتعاشا ملحوظا مؤخرا، وكل الثقافات فالثقافة العربية مثلا، في العهد العباسي، تطورت تطورا ملفتا بفضل ترجمة النصوص الإغريقية واليونانية والفارسية إلى العربية، مما فتحت آفاقا كثيرة لا حدود لها، فترجمت النصوص الفلسفية والأدبية والعلمية من لغات سبقت العربية، ولم ينتهي بعد المشوار فلازالت الثقافة العربية تتغذى من الثقافات الأخرى، ونفس الشيء بالنسبة للثقافة الأخرى، فالترجمة جسر يربط بين كل الثقافات.
ونحن بحاجة للترجمة من الأمازيغية إلى اللغات الأخرى ومن اللغات الأخرى إلى الأمازيغية لتعم الاستفادة وتطوير تجربة الكتابة.
5)هل يمكن يوما أن نستغني عن الكتابة…؟؟
لا يمكن أبدا، فنحن دائما نكتب، فالكتابة غير مرتبطة بالقلم والورق؛ فهناك الكتابة الشفاهية، فمثلا عند الأنثروبولوجيين تكون في بعض الأحيان أهم من الكتابة التي نكتب، وفي عصرنا هذا لم تعد الكتابة بالقلم والورق هي السائدة بل صرنا نكتب بالضوء وبالحركات والألوان والنوتات الخ وبالرموز كذلك ما وجد الإنسان في هذه الأرض.6)ما ذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب…؟
هي الجوائع فاعل مهم في تشجيع المبدع بصفة عامة، والأدب محتاج إلى التشجيع، دعما معنويا وماديا، ولكن على هذه الجوائز أن تحفظ بالحد الأدنى للمصداقية، وتبتعد عن الإخوانية والزبونية، ومعايير أخرى لا علاقة لها بالإبداع والإنتاج الأدبي إطلاق، الجوائز التي لا تنصف المبدع وتخلق الاقتسامات والحساسيات فلا فائدة منها.
7)ما مشاريعك المستقبلية…؟؟
بالنسبة للمشاريع المستقبلية، تتلخص في ثلاث نقط:
-أعيش بسلام سعيدا في محيطي طول العمر
– العودة إلى المسرح
-أطبع ديوان، رغم أني لست مستعجلا، لأني أنتظر ما تؤول إليه المتابعة النقدية لدواويني الأربع المطبوعة، أتمنى من كل قلبي أن تساهم في التراكم النقدي الأمازيغي.
8)كيف يرى المبدع الأمازيغي محمد واگرار المبدع الأمازيغي محمد واگرار..؟؟

الإنسان كيفما كان، هو في طبعه مبدع ، إلا أن الفرق بين المبدع واللامبدع يتلخص في نقطة واحدة: التركيز في العمل.

ورقة عن المبدع الأمازيغي محمد واگرار.

-من مواليد أكادير
-عضو اتحاد كتاب المغرب
-عضو بيت الشعر المغربي
-عضو نقابة المسرح
-صدرت له الدواين التالية:
1)تينيتين « وحم» عن المعهد الملكي للثقافة الامازيغية سنة 2004
2)تينو «ملهمتي (الحبيبة) سنة 2010
3)ـ أفنوز نّسْ كَرْ إيمان دْ تانكَا « جزئيته بين الروح والمدة» سنة 2013.
4)« إزمضاي « مذاقات» عن بيت الشعر المغربي 2016
-ترجمت نصوصه الشعرية إلى عدة لغات: العربية الفرنسية الإنجليزية الإسبانية والألمانية.
-لحن قصائده وغناها كل من: الفنان عموري امبارك – ادريس المالومي- ساميا أحمد – أقصيل – هشام ماسين.
-قام بترجمة النصوص المسرحية إلى الأمازيغية:
-« في انتظار غودو» لصامويل بيكيت،
-و»أيام العز» ليوسف فاضل،
-قدمت مسرحية «تينو» مستوحاة من ديوانه «تينو» سنة 2011 و2012
-كتبت عن نصوصه عدة دراسات نقدية أكاديمية.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حوار مع المبدع العراقي جواد الحطاب حاوره الحَسَن الگامَح

ورقة عن المبدع جواد الحطاب الاسم الكامل : جواد كاظم حطاب اللقب الأدبي : جواد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *