الرئيسية / فعل الكتابة / حوار مع المبدعة السورية لبنى يا سين

حوار مع المبدعة السورية لبنى يا سين

1)كيف ترى المبدعة لبنى ياسين فعل الكتابة بصفة عامة…؟!
بصفة عامة الكتابة هي الشكل المرئي، أو المنظور لأفكارنا، وهواجسنا، وتخيلاتنا، فنحن نطوق أفكارنا بالكلمات المنتقاة بعناية لكي نجعل من الفكرة حديقة غناء تتيح للقارئ الغوص في تشعباتها لتأخذه بعيداً عن واقعه، لكنها – والحديث هنا عن الحديقةـ لا تتمتع بهذا الجمال البديهي بشكل مطلق، إذ أن الحروب، والقضايا الإنسانية، والظلم، والرأسمالية، والوباء، وكل مشاكل العصر تجعل فكرة الجمال بشكله الرومانسي غير متاحة، كما تجابهنا بفكرة مرّة للغاية، وهي العبثية واللا جدوى التي نغرق بها ككتاب، ونحن نرى كل هذه المآسي تحيط بنا، ولا نستطيع أن نفعل شيئاً لتغيير ذلك، إضافة إلى أننا كعرب نعاني من تدهور حاد في فعل القراءة كثقافة إنسانية بحتة، وهذا وحده كفيل بإغراق الكاتب بالشعور باللاجدوى.
والكتابة أيضا توأم العزلة السيامي الذي لا ينفصل عنه، لكي تكون كاتباً عليك أن تستمتع بالعزلة، وأن تدمنها، من الصعب على الكاتب أن يكون كائناً اجتماعياً، فهو حتى خلال تواجده بين البشر سيكون أسير أفكاره، وأحلام اليقظة، وشخوصه، والنص الذي لم يكمله بعد، والنص الذي يحلم بكتابته.
يقودنا هذا لسؤال آخر: لماذا نكتب رغم كل العبثية واللا جدوى التي نتخبط فيها؟ّ أظننا نكتب لأنه ليس لدينا خيار آخر، إذ كيف لنا أن نواجه هزائمنا إن توقفنا عن الكتابة، ليس فقط على المستوى الشخصي بل على كل المستويات الأخرى أيضاً..
ولأن الكاتب -كما تعلم- يعاني من الاغتراب في وطنه، كما يفعل في المنفى، لذلك ربما كانت الكتابة وطناً بديلاً نستشعر فيها الدفء المنشود.
2)من أين استديت تجربة الكتابة؟ وكيف دخلت بحر الكتابة؟
أظن أن المكتبة الضخمة التي كان يملكها والدي الشاعر، والكاتب محمود ياسين رحمه الله، هي أول الحبال التي أوقعتني في شرك الكتابة، أضف عليها المحيط العائلي الذي يدفع بهذا الاتجاه، فمن الأشياء المحببة التي اعتاد أبي رحمه الله أن يفعلها، كان يطلب مني تلخيص كتب بعينها على أنه محتاج إليها بشدة، وليس لديه الوقت الكافي للقراءة، وكانت الحيلة تنطلي علي، فأشعر أنني أقدم له مساعدة هائلة، وأعطيه الملخصات بفخر شديد إذ أنني ذراعه اليمنى، وسكرتيرته كما كان يقول، لأكتشف فيما بعد أن كل تلك الملخصات كان مجرد تحريض على القراءة، ومحاولة لفرض كتب بعينها علي لأقرأ، وبدوري كنت قارئة نهمة، وكنت أحب الكتب السياسية رغم صغر سني، فقرأت حياة جمال عبد الناصر، وصدام حسين رحمهما الله وأنا لم أتجاوز الخامسة عشر، عدا الروايات، والدواوين، وكتب الفلسفة التي كانت تشدني كثيراً، أما عن دخولي هذا المجال، فقد بدأ مع قصص الأطفال، وأنا طفلة صغيرة، ثم نشرت قصتي القصيرة الأولى بمفهوم القصة الكلاسيكي، وأنا في الخامسة عشر من عمري في جريدة ثقافية مهمة في سوريا كان اسمها الثقافة، وكان لوالدي رحمه الله طريقته الخاصة في التشجيع، فكان يعرّف أصدقاءه بي عندما أرافقه إلى المهرجانات، والمسارح، بأنني «مشروع كاتبة»، قبل حتى أن أستحق هذا اللقب، ثم بعدها دفعه المستميت لي لطباعة مجموعتي القصصية الأولى عام 2004، والتي قرظها الراحل أسامة أنور عكاشة رحمه الله، فكانت كلماته مسؤولية علي أن أشحذ همتي لكيلا أخذل ظنه بي، من جهة أخرى كان لأصغر خالاتي «منى» فضل دون أن تشعر هي بذلك، فقد كانت تكتب خواطراً رقيقة بخط جميل، وكانت تترك دفترها بين يدي وأنا طفلة أحب القراءة، مما جعلني اشتغل بعدها على جعل خطي أجمل، وأكتب في المراهقة الكثير من الخواطر أسوة بها.
3)أي صنف من الكتابة تجدين نفسك فيه؟
أظنني متورطة في القصة القصيرة أكثر من أي صنف آخر، وليس أدل على ذلك من أن أول ما نشرت كان القصة القصيرة، كما أنه ضمن أحد عشر كتاباً منشوراً لي هناك سبع مجموعات قصصية، ومجموعتان شعريتان، ورواية، ومجموعة مقالات ساخرة مجموعة من زاوية ساخرة كنت أكتبها في مجلة حياة تحت عنوان «ضوضاء».
4)كيف تري التجربة العربية؟ وما مستقبلها في الخارطة العربية، والعالمية؟
بالعموم أنا إنسانة أرى دائما النصف الممتلئ من الكأس، بخلاف ما قد توحي به كتاباتي التي يغلفها الحزن في كثير من الأحيان، والحقيقة ما أراه رغم أن هناك تغريب يعانيه جزء كبير من الجيل الجديد تسببه هزائمنا على المستوى الإقليمي، والثقافي، والاجتماعي، والسياسي، تغريب طال اللغة فصارت الإنكليزية أقرب إلى نفوسهم، إلا أن هناك في الجهة الأخرى من ينهض باللغة، وبالكتابة، حتى أنني أرى أن هناك عودة للشعر العمودي، رغم أنه فن صعب لديه الكثير من القواعد الصارمة، لكن هؤلاء يصنعون معجزتهم، ويكتبون نصوصاً وقصائد في غاية الروعة.
على الخارطة العالمية، لا أستطيع التعويل على التجربة العربية عالمياً، ما لم يكن هناك مشروع مؤسساتي للترجمة، فالترجمة على الصعيد الفردي لن توصل الأدب العربي إلى العالمية، وغياب العمل المؤسساتي، رغم وجود الكوادر المؤهلة للعمل على هذا المشروع لهو أمر مخز ٍ بمعنى الكلمة.
وإذا كنا سنتحدث عن المستقبل، أظننا نحتاج إلى أكثر من الترجمة للنهوض بالأدب العربي مستقبلاً في ظل التحديات المعرفية التي تواجه ثقافتنا العربية، إذ علينا أن نعلم الجيل القادم القراءة، بمستواها العميق، وليس فقط كمطالعة يمرون بها على الكلمات دون فهم حقيقي أحياناً، وهذا يلزمه أن تكون هناك مادة مقررة في التعليم الإلزامي، تعلم الناشئين فن القراءة بشكل عملي صحيح، وتجعل من القراءة عادة يومية يخصص لها ساعة مثلاً على الأقل، خاصة مع الاستيلاء العقلي المخيف الذي تمارسه الألعاب الالكترونية على هذا أبناء الجيل.
5)هل يمكن يوماً أن نستغني عن الكتابة بصفة عامة، ونتجه إلى صنف آخر من الابداع للتعبير عن ذواتنا؟
أظن أن التعويل على هذه الفكرة رهان خاسر، من قال أن الكتابة فعل إرادي؟ البعض يخلق وهو متورط في الأرقام، والآخر في الألوان، ونحن معشر الكتاب متورطون بالكلمة، ليس في الإمكان الاستقالة من هذا العمل، على الأقل من وجهة نظري، قد تتوقف قليلاً، لكنك لا تستطيع أن تتوقف إلى الأبد، كيف ستقاوم القبح الذي يحيط بك؟ أنت لم تختر أداتك، بل هي التي اختارتك، وليس من ضمن خياراتك أن تتخلى عنها.
6)ماذا تضيف الجوائز العربية للمبدع العربي؟
تضيف له المقروئية أولاً، بالوصول إلى شريحة واسعة من القراء، لأن جميع من يقرؤون قليلاً أو كثيراً سيسعون للاطلاع على العمل الفائز بالجائزة الأدبية، فأما الذين نادراً ما يقرؤون، لن يكون في سلة القراءة سوى هذا الكتاب، وهذا انجاز كبير يحتسب للكاتب الفائز، وهؤلاء سيطالعونه مطالعة سريعة لا توغل في عمق التفاصيل، ولا تبحث فيما بين السطور، لكنه بأي حال وصل إليهم، وترك أثراً ما، أو غيّر فكرة، أو أضاف معلومة، وأما أولئك الذين يقرؤون كثيراً سيكون هذا العمل الفائز جزءاً هاماً من الكتب المقروءة، باعتبار أن فعل القراءة أكثر عمقاً واتساعاً من المطالعة، وهنا ستصبح الجائزة هي قناة الاتصال الأهم للوصول إلى جمهور أوسع، هذا من ناحية الجمهور.
وأما من جهة الكاتب فتعتبر الجائزة تعزيزاً إيجابياً له، حيث يصبح الشعور بالفوز والتميز حافزاً نوعياً لأعمال أفضل في المستقبل، إنها مسؤولية ومعضلة يقع بها الكاتب، إذ عليه أن يتفوق على نفسه في مشروعه القادم.هناك عدة مشاريع، طباعة الطبعة الثانية لروايتي « رجل المرايا المهشمة»، وطباعة مجموعتي القصصية الثامنة، أو قل كتابي الثاني عشر» وابل من الخيطان»، وطباعة مجموعتي الساخرة « رحلة الدهشة مع كائنات تعاني النفشة»، وهناك مسلسل كوميدي نقوم أنا وزوجي الفنان التشكيلي فائق العبودي بكتابته معاً بعنوان « يوميات متقاعد»، وعلى صعيد الفن التشكيلي أقوم بالتحضير لمعرض سيكون إن شاء الله في سويسرا ثيمته الوجوه، وسأشارك في سبتمبر القادم في معرض في هولندا تحت عنوان « طيور الجنة»، وأحضر لوحة للاشتراك في بينالي الصين الذي أشارك فيه لسبع دورات متتالية حتى الآن.
8)كيف ترى لبنى ياسين المبدعة لبنى ياسين؟
أراها امرأة منّ عليها الله بقدرٍ كافٍ من السلام الداخلي لتكون ملأى بالمحبة لكل مخلوقات الله، تحاول أن تحقق التوازن المطلوب في كل ما يخصها على الصعيد الإنساني، والابداعي، والمعيشي، وتحارب لتصبح أفضل قلباً وقالباً، ولتجعل ما حولها أكثر جمالاً، أو أقل قبحاً، وتجاهد لفهم الحياة وتقلباتها، امرأة تكره الظلم وتحاربه بكل ما تملكه من قوة الكلمة، لأن أكثر القيم الهامة التي تعنيها في الحياة هي المحبة، والعدل، والرحمة.

ورقة عن لبنى ياسين
الإصدارات:
1)السماء تخون أيضاَ: مجموعة قصصية عن دار السواقي في الأردن 2020.
2)نساء الأصفر: مجموعة نصوص شعرية عن دار السواقي الأردن2020.
3)سبعة أزرار وعروتان: مجموعة قصصية عن دار المأمون في العراق2014.
4)تراتيل الناي والشغف: مجموعة نصوص شعرية -دار المأمون –العراق2013.
5)رجل المرايا المهشمة- رواية-دار الغاوون -لبنان.2012
6)سيراً على أقدام نازفة مجموعة قصصية-دار حوار-سوريا.2011
7)ثقب في صدري-مجموعة قصصية-دار ينابيع –سوريا2011.
8)شارب زوجتي –مقالات ساخرة-دار وجوه-السعودي2011.
9)أنثى في قفص- مجموعة قصصية – وهج الحياة للإعلام-السعودية 2007
10)طقوس متوحشة- مجموعة قصصية صادرة عن دار وجوه للنشر والإعلام- السعودية2008 .
11)ضد التيار- مجموعة قصصية ونالت عنها العضوية الفخرية للكاتبات المصريات وهي البادرة الأولى للجمعية في إعطاء العضوية لكاتبة غير مصري عام 2004.
المعارض الفردية:
•معرض شخصي 2016 في الآرت هاوس خرونيجن.
•معرض شخصي 2015 في الآرت هاوس بايوم في هولندا .
•معرض شخصي 2014، في جالوري باند 4 للفنون في هولندا.
•معرض شخصي 2012 في ليواردن- هولندا.
مشاركات فنية:
•المشاركة في بينالي الصين\ بكين 2022
•المشاركة في معرض للفنانين المهاجرين في جاليري فورما اكتوا ، شهر أغسطس2020 .
•المشاركة في معرض جماعي في فورما أكتوا بعنوان صالون الصيف شهر حزيران 2020.
•المشاركة في بينالي الصين|بكين 2019.
•المشاركة في بينالي الصين|بكين 2017.
•المشاركة في معرض جماعي في جالوري فورما أكتوا في هولندا.

•المشاركة في معرض جماعي في متحف نينورد في هولندا حتى شباط\فبراير2017.
•المشاركة في معرض مع ستة فنانين في جالوري 10*10 في هولندا 2016.
•المشاركة في بينالي بكين| الصين 2015.
•شاركت في بينالي تشينغداو في الصين سبتمبر 2014.
•شاركت في معرض تشكيلي تحت عنوان «الأحلام» في مركز ستافور للفنون في هولندا بأربع لوحات 2013.
•شاركت في معرض عالمي للفنون التشكيلية GIAF في كوريا سيؤول عام 2013م.
•شاركت في معرض تشكيلي في جالوري باند 49 في هولندا بأربع لوحات 2013.
•شاركت في معرض تشكيلي في فلسطين «كفر قرع» للفن التشكيلي 2013.
•شاركت في معرض عالمي للفنون التشكيلية سنوي GIAF في كوريا سيؤول 2012م.

عن madarate

شاهد أيضاً

حوار مع المبدع المغربي إسماعيل زويريق أجراه معه الشاعر الحَسَن الگامَح

  كيف يرى المبدع إسماعيل زويريق الكتابة بصفة عامة؟ الكتابة أهم ما اخترعه الإنسان على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *