الرئيسية / Uncategorized / حوار مع المبدع السُّوري صبري يوسف حاوره الشاعر الحسن الگامَح

حوار مع المبدع السُّوري صبري يوسف حاوره الشاعر الحسن الگامَح

حوار مع المبدع السُّوري صبري يوسف حاوره الشاعر الحسن الگامَح

 

1ـ كيف يرى المبدع صبري يوسف الكتابة بصفة عامة؟

الكتابةُ جنّتي المفتوحةُ على شهيقِ اللَّيلِ .. كيفَ أبدأُ، وكيفَ أنتهي مِنْ كتابةِ القصيدةِ؟!

كيفَ أبدأُ بكتابةِ القصيدةِ؟! لا أدري، وكيفَ أنتهي؟ لا أدري أيضاً، لأنَّني لا أنتهي مِنْ كتابةِ القصيدةِ أصلاً، لهذا نصوصي مفتوحةٌ، دائماً أتركُها مفتوحةً، نصٌّ مفتوح، وهذا ما قادَني إلى التَّفكيرِ بكتابةِ نصٍّ مفتوح، أنجزتُ منه قرابة ألف وثلاثمائة صفحة (حتَى تاريخ كتابة هذه السطور ستوكهولم: 7 . 3 . 2007)، وقد أنجزتُ الأجزاء الثَّمانية منه (800 صفحة) ونشرتُها عبر الشَّبكة لكن بقية الأجزاء أصوغُها وأبوِّبها كي أدرجَها في سياقِ النَّصِّ المفتوحِ، بحيثُ تأتي الأجزاءُ بشكلٍ انسيابي!

نَفَسي في الكتابةِ طويلٌ جدّاً، تتدفُّقُ رؤاي وأفكاري وصورُ القصيدةِ غالباً بشكلٍ غيرِ مدروسٍ وغيرٍ مقصودٍ، فأحياناً أكتبُ نصّاً ما عَنْ موضوعٍ ما، لكنِّي سُرعانَ ما أجنحُ بعيداً عمّا بدأتُ بِهِ وأتوهُ في عالمٍ جديدٍ لا رابطَ يربطُهُ بما بدأْتُ بِهِ وأتركُ العِنانَ مفتوحاً لمخيَّلتي، فأنا مِنْ طبعي أحبُّ الحرَّيّةَ في الكتابةِ، حرّيّةً مفتوحةً مِثلَ نصوصي المفتوحةِ، حيثُ أنَّني أثناءَ لحظةِ الكتابةِ لا أفكِّرُ بأيِّ عائقٍ أو رقيبٍ أو حسيبٍ، أكتبُ بشراهةٍ مُكتنزةٍ بالطَّيرانِ، خاصّةً بعدَ أنْ استخدمْتُ نظامَ الووردِ، الكتابة عبرَ الكومبيوترِ، وأكثرُ مِنْ تسعينَ بالمائة مِنْ نُصوصي خلالَ السَّنواتِ الأربعةِ الأخيرةِ كتبتُها مباشرةً على الكومبيوترِ مِنْ دونِ أيَّةِ مسوداتٍ لها، وأعودُ وأصوغُها مِنْ جديدٍ فيما بعد! وأحياناً كثيرةً، تتغيَّرُ القصيدةُ أو النَّصُّ أو القصَّةُ أثناءَ صياغاتِها، وأحياناً أخرى تولدُ فكرةٌ مِنَ الفكرةِ الَّتي أكتبُها، فأكتبُ الفكرةَ الجديدةَ على قصاصةٍ جانبيّةٍ كي أعودَ إليها وأنسُجَ منها نصَّاً، قصَّةً كانَتْ أمْ قصيدةً.

الكتابةُ هي زادي الثَّمينُ في الحياةِ، أكتبُ أحياناً ساعاتٍ طويلةً، ساعاتٍ متواصلةً يتخلَّلُها استراحاتٌ خفيفةٌ جدّاً، لكنِّي أعودُ قبلَ أنْ أستريحَ وأهجمَ على متابعةِ ما يغلي في داخلي، غليانٌ حقيقيٌّ، نزيفٌ شعريٌّ مهتاجٌ في كينونتي، أفرحُ فرحاً انتعاشيَّاً عندما أنجزُ النَّصَّ الَّذي بينَ يديَّ، عندما أتفرَّغُ مِنْ كتابتِهِ أتركُهُ مفتوحاً لكنِّي أُنْهيهِ عِندَ نُقطةٍ مُنتعِشةٍ، عِندَ جملةٍ مُتراقصةٍ بينَ أحضانِ القارئِ، وأرقصُ مِثلَ طفلٍ، كأنَّهُ شاهدَ فجأةً لعبةً ثمينةً! إنّي أرى أنَّ أيَّ عملٍ إبداعيٍّ على أيِّ صعيدٍ كانَ، يحتاجُ إلى نوعٍ مِنَ العِشقِ العميقِ، أشبهَ ما يكونُ بالتَّرهبُنِ! أنا لا أؤمنُ بمبدأ الرَّهبنةِ بمفهومِها التقليديِّ إطلاقاً، لكنَّ الرَّهبنةَ مِنْ حيثُ العطاءُ في مجالٍ إبداعيٍّ ما، تعجبُني إلى حدِّ النُّخاعِ! وهكذا تبدأُ نصوصي مِنُ حيث لا أدري وتنتهي مِنْ حيثُ لا أدري أيضاً، لكنْ الَّذي أدريهِ هو أنَّني أشعرُ وكأنِّي مختطفٌ إلى واحاتٍ فرحيَّةٍ عِشقيّةٍ أشبهَ ما تكونُ ببساتينِ جِنانِ النَّعيمِ، لا أشبعُ مِنَ الكتابةِ مثلما لا يشبعُ العابرُ إلى جنَّاتِ النَّعيمِ مِنَ النَّعيمِ، الكتابةُ جنّتي المفتوحةُ على شهيقِ اللَّيلِ، لهذا أراني سعيداً رَغمَ شظفِ العيشِ الَّذي عشتُهُ وأعيشُهُ، وأقولُها علناً ومِنْ دونِ أيَّةِ مواربةٍ، لولا الكتابةُ لَمَا تمكَّنْتُ مِنْ أنْ أصمدَ في وجهِ غربتي وفي وجهِ عذاباتي وفي وجهِ الظُّروفِ القاسيةِ الَّتي مررْتُ بها وما أزالُ أمرُّ بها في سماءِ غربتي، وغربتي هي صديقتي الدًّافئةُ، لأنَّني عقدْتُ معَها معاهدةً ودّيَّةً فسيحةً، هي وهجي المفتوحُ على مرابعِ الحَرفِ، لا تقلقُني غُربتي ولا انكساراتي، ولا هزائمي، أراني قويّاً في ضعفي، أزدادُ شراهةً في العطاءِ، شراهتي لا يرافقُها شبعٌ مِنَ الكتابةِ.

همِّي الوحيدُ وهدفي الوحيدُ في الحياةِ، هو التفرّغُ كٌلّيَّاً للكتابةِ والأدبِ والقراءَةِ والفنِّ والعطاءِ، أشعرُ أنَّ هناكَ طاقاتٍ كامنةً في أعماقي تحتاجُ إلى عواملَ دافئةٍ لإدلاقِها فوقَ وجنةِ القمرِ، كتبْتُ مؤخَّراً قصصاً وقصائدَ، كانَتْ أفكارُها تراودُني مِثلَ الغمامِ مُنذُ عقودٍ مِنَ الزَّمانِ.

ذاكرتي محفوفةٌ بعبقِ النَّرجسِ البرّيِّ، أكتبُ أحياناً نصوصاً في الحُلْمِ، وعندما أنهضُ، أنبُشُ خفايا الحُلمِ، يتراءَى لي الحٌلمُ سديميَّاً، ألتقطُ ما يُمكنُ التقاطُهُ ثُمَّ أغوصُ في حُلمِ اليقظةِ، أفرشُ خيالي فوقَ خيوطِ الحُلمِ، تتراقصُ أحلامُ اليقظةِ مَعَ أحلامِ النَّومِ العميقِ ثمَّ تسبحُ فوقَ رحابِ الخيالِ، أتركُ الحصادَ مَفتوحاً لتماوجاتِ قلمي وأقطفُ ما يتّسعُ لحفيفِ القلمِ، دائماً أجدُني غيرَ قادرٍ على لملمةِ جموحاتِ القصائدِ، الكتابةُ عاجزةٌ عَنْ ترجمةِ حالةِ الغليانِ، أقطفُ نصيبي مِنْ تواشيحِ الجُموحِ وأتركُ ما يتوارى في خفايا حُلمي، حُلمي غيرُ قابلٍ للإمساكِ، لأنَّهُ يتشظّى مِثلَ اندلاعِ شَراراتِ النَّيازكِ! آخذُ ما يتناغمُ مَعَ حفاوةِ حَرفي وأتركُ ما يتوارى لِما تبقّى مِنَ الزَّمنِ، ويراودُني دائماً، هَلْ سأستطيعُ عبرَ زمني الآتي، أنْ ألملمَ هذهِ الشَّظايا الهاربةَ، وأفرشَها بهدوءٍ حميمٍ فوقِ جفونِ اللَّيلِ؟!

الكتابةُ شهقةُ عِشقٍ مندلقةٌ مِنْ خيوطِ الشَّمسِ!

أخبِّيءُ كلَّ يومٍ عشتُهُ في ربوع ديريكَ في حنايا غربتي وأنقشُ توهُّجاتِ الذَّاكرةِ البعيدةِ فوقَ حبقِ الشِّعرِ، زادي في الكتابةِ هو سهولُ القمحِ وبراري المالكيّة، وأزقَّتي الطِّينيةُ الَّتي غُصْتُ فيها حتّى مفاصلِ الرُّكبةِ، إلى أنِ امتزجَتْ تلكَ الأكوامُ الطّينيةُ في شهيقِ الشِّعرِ وفي رحابِ الحُلمِ !

أكتبُ كي أترجمَ بعضاً مِنْ موشورِ طفولتي وفتوّتي وشبابي وغضبي مِنِ اعوجاجاتِ هذا الزَّمانِ، لأنثرَ تواشيحَ حِبري فوقَ غيمةٍ ماطرةٍ، لعلَّها تَهطُلُ فوقَ بيادرِ العُمرِ زهوراً مِنْ نكهةِ الياسمينِ!

الحياةُ تغدو أحياناً وكأنَّها أفعى غليظةٌ ملتفّةٌ حولَ عُنقي، تبدو أقصرَ مِنْ جُموحي، مِمّا يراودُني، تحاصرُني في كلِّ حينٍ، تفجِّرُ في أرخبيلاتِ الرُّوحِ طاقاتٍ هائجةً، وكأنَّ هذهِ الطَّاقاتِ متأتّيةٌ مِنْ زمنٍ سحيقٍ، طاقاتٌ عالقةٌ في اخضرارِ الخيالِ، الحياةُ غمامةٌ عابرةٌ، بسْمةُ طفلةٍ في صباحٍ نديٍّ، ضحكةُ الرَّبيعِ عندما يستقبلُ نسائمَ عليلةً مِنْ أعالي الجبالِ، لا نملُكُ في الحياةِ سوى رجرجاتِ هذا العُمرِ القصيرِ! كَمْ يغيظُني لأنَّني لا أعيشُ قروناً مِنَ الزَّمانِ. أشعرُ في أعماقِ الحُلمِ، حُلمِ اليقظةِ واليقينِ، أنَّ هناكَ براكينَ مِنَ الرُّؤى والأفكارِ والنّصوصِ والقصائدِ والألوانِ تتماوجُ في رحابِ المُخيّلةِ الهائجةِ مِثلَ شلَّالاتٍ هاطلةٍ مِنْ خاصرةِ السَّماءِ، نعم يغيظُني أنْ لا أعيشَ قروناً مِنَ الزَّمانِ، لأنَّ عمرَنا القصيرَ الَّذي نعيشُهُ لا يكفي إلَّا لترجمةِ بعضٍ مِنْ زنابقِ عِشقي للحياةِ، لا يكفي أنْ نغوصَ عميقاً لنترجمَ ما يعترينا مِنَ الدَّهشةِ، دهشةِ الذُّهولِ مِنْ دورانِ الكونِ، مِنْ سُطوعِ بُرعمٍ فوقَ تكويرِةِ النَّهدِ، مَتى سأكتبُ هذهِ الجبالَ الشَّامخةَ نحوَ أبراجِ الصُّعودِ، صعودِ الرُّوحِ نحوَ بَخورِ الصَّفاءِ!

وحدَها الكتابةُ تخفِّفُ مِنْ تخشُّباتِ ضجري، وحدَها الكتابةُ تمنحُني ألقَ العِشقِ، وحدَها الكتابةُ تبدِّدُ مِنْ صقيعِ غربتي، وحدَها الكتابةُ تمنحُني بهجةَ الهدوءِ وخصوبةَ الرُّوحِ، وتفتحُ شهيّتي على مِحرابِ العناقِ، وحدَها الكتابةُ تغمرُ صباحي شهقةَ السُّموِّ، وحدَها الكتابةُ تَنقُشُ فوقَ هِلالاتِ الحُلمِ حبقَ التَّجلّي، لا يهمُّني إنْ عشْتُ قروناً، أو بضعةَ شهورٍ، فالزَّمنُ مهما طالَ هو مجرَّدُ زمنٍ متناثرٍ فوقَ خميلةِ الحياةِ، وحدَها الكتابةُ تبقى ساطعةً فوقَ مفاصلِ البقاءِ، وحدَها الكتابةُ تمنحُني نكهةَ العِشقِ على امتدادِ الكونِ.

هَلْ كنْتُ يوماً يخضوراً فوقَ جبينِ الطَّبيعةِ ولا أدري، هَلْ سأتحوّلُ يوماً إلى نَجمةٍ متلألئةٍ في ظلمةِ اللَّيلِ، أو فَراشةٍ ملوَّنةٍ ببهجةِ الانتعاشِ؟ هَلْ كنْتُ يوماً ما وردةً متراقصةً على تُخومِ المحبَّةِ، أمْ أنَّني كنْتُ شهقةَ عِشقٍ مُندلقةٍ مِنْ خُيوطِ الشَّمْسِ؟! هَلْ يوجدُ على وجهِ الدُّنيا أحلى مِنْ بسمةِ الحرفِ وهو يتمايلُ فوقَ أغصانِ الخمائلِ، خمائلِ الكونِ هي باقاتُ فرحٍ إلى بني البشرِ. هَلْ نحنُ البشرُ حروفٌ متطايرةٌ مِنْ دِفءِ الشَّمْسِ أم أنَّنا خيوطُ نيازكٍ مُتدلّيةٌ مِنْ عيونِ السَّماءِ، ما هذا التوحُّدُ اللَّذيذُ مَعَ زخّاتِ المَطرِ؟ ربّما كنْتُ في غابرِ الأزمانِ غيمةً ماطرةً ولا أدري، وإلَّا فما هذا الشَّوقُ البهيجُ إلى حَبّاتِ المَطرِ؟! تساؤلاتٌ هائجةٌ تراودُني، أشبهَ ما تكونُ بتلاطماتِ أمواجِ البحرِ، تبتسمُ عروسُ البحرِ تحتَ اهتياجِ الأمواجِ، لماذا لا يعقدُ الإنسانُ صِلحاً مَعَ ذاتِهِ، مَعَ ضياءِ البدرِ لعلَّهُ يزدادُ سطوعاً أكثرَ مِنْ هَالةِ البدرِ؟! هَلْ نحنُ سنابلُ قمحٍ منثورةٌ فوقَ خصوبةِ الكونِ، أمْ أننّا نغمةُ حنينٍ منبعثةٌ مِنْ تلألؤاتِ النُّجومِ؟!

لَمْ أجدْ على وجهِ الدُّنيا أجملَ مِنْ حبقِ الأنثى، مِن بهاءِ الأنثى، مِنْ شهقةِ الأنثى، مِنْ نكهةِ الأنثى، هديةً متهاطلةً مِنْ بياضِ غيمةٍ حُبلى بأريجِ النّعناعِ ويخضورِ الحياةِ! الأنثى شجرةٌ مزنّرةٌ بندى اللَّيلِ وشموخِ النَّهارِ، صديقةُ الرِّيحِ ونسائمُ الصَّباحِ، وردةٌ تائهةٌ فوقَ موجاتِ البحرِ، الأنثى صديقةُ البرِّ، تسترخي بينَ رحابِ الحُلمِ، فوقَ نداوةِ العمرِ، لغةٌ دافئةٌ مندلعةٌ مِنْ تلاوينِ الضِّياءِ، تتراءَى أمامي الآنَ مِثلَ الغمامِ أمنياتٌ كثيرةٌ، كانَتْ تنتابُني فيما كنْتُ ألهو فوقَ أراجيحِ الطّفولةِ، أمنيةٌ رافقتْني طويلاً مُنذُ أنْ كُنتُ أركضُ حافي القدمينِ في أعماقِ الأزقّةِ، أمنيةٌ لا تخطرُ على شطحاتِ خيالِ الجنِّ، هَلْ تقمَّصَني جنّيٌ يهوى العبورَ في صفاءِ السَّماءِ مُخلخلاً أشواكاً عالقةً بينَ مُويجاتِ الغمِّ، وإلَّا فما هذهِ الأمنياتُ المفتوحةُ على اهتياجاتِ اليمِّ، أمنيةٌ لا تنـزاحُ مِنْ تجاعيدِ الذّاكرةِ المحفوفةِ بالغرائبِ، ذاكرةٍ متألِّقةٍ بينَ أغصانِ الطُّفولةِ، ذاكرةٍ مُبرعمةٍ في نصاعةِ جُموحِ الخيالِ، أكبرُ فيكبرُ هَمّي وتتقلّصُ أغصانُ الأمنياتِ! ..

الكتابةُ نسائمُ بحرٍ مُنعشةٌ، تَهُبُّ عِندَ  الغروبِ، تسطعُ عِندَ بزوغِ الفجرِ،  صديقةُ  البراري وهَمهماتُ اللَّيلِ،

الكتابةُ عطشٌ مفتوحٌ نحوَ ينابيعِ السَّلامِ، حالةٌ متجلّيةٌ بحبورِ الانتشاءِ، نعبرُ جهةَ البحرِ وخلفَنا ذاكرةٌ محمومةٌ

معفّرةٌ بالرَّمادِ، مَنْ يستطيعُ أنْ يزرعَ فوقَ خُدودِ الشَّمْسِ شُموعَ المَحبّةِ ويسقي نبتةَ الحياةِ؟ زلازلُ مهتاجةٌ تنمو، تنفرشُ فوقَ مَعارجِ الحُلمِ، يهفو قلبي إلى بيادرِ ألعابِ الطُّفولةِ، إلى أريجِ سُهولِ القمحِ، إلى صحارى العُمرِ، ما هذهِ الخشونةُ المتشظِّيةُ فوقَ معارجِ العمرِ، لماذا لا يبني الإنسانُ محطاتِ فرحٍ عِندَ تخومِ الرُّوحِ، كيفَ تتحمَّلُ الرُّوحُ كلَّ هذهِ المُنغصَّاتِ؟ ثمّةَ تساؤلاتٌ تزدادُ نُمُوَّاً فوقَ تلألؤاتِ الحُلمٍ، وحدَهُ قلمي ينقذُني مِنْ اندلاعِ الاشتعالِ، يخفِّفُ مِنْ ضجرِ اللَّيلِ وبكاءِ النَّهارِ، وحدَهُ حرفي صديقُ غُربتي وكلِّ الكائناتِ، موجةُ فرحٍ تَعبُرُ وجنةَ الشَّفقِ، فأضحكُ وإذْ بي أراني في أعماقِ الحُلمِ، متى سأعبرُ على مَتْنِ سفينةِ الحبِّ لُجينَ البحرِ، مُعانقاً زهرةً مُستنبتةً مِنْ زبدِ البحرِ، مُرشرشاً رذاذاتِ دِفئي فوقَ رعشةِ العِشقِ وأمواجِ الرَّحيلِ؟! غربةٌ مريرةٌ تغمرُ صَدرَ الكونِ، وحدَها الكتابةُ تُبدِّدُ جهامةَ النَّهارِ، تمنَحُني ألقَ الشَّوقِ إلى مرافئِ العُمرِ، إلى ربوعِ دِفءِ المساءِ، تفتحُ شهيَّتي على موسيقى متناغمةٍ مَعَ حفيفِ اللَّيلِ، فيروزُ تكحِّل حرفي طزاجةَ العسلِ البرّي، تمنحُني بهاءً مُكتنفاً بالتجلّي، فيروزُ أغنيةٌ منبعثةٌ مِنْ رَحِمِ البحرِ، موجةُ فرحٍ مُنسابةٌ فوقَ بَخورِ الرُّوحِ، صوتٌ مُدبّقٌ بأريجِ الزَّهرِ، تغريدةُ بلبلٍ في أوجِ الرَّبيعِ، فيروزُ صديقةُ وجعي وبهجةُ قلبي، تزرعُ في خيوطِ الصَّباحِ روعةَ الشَّوقِ واخضرارَ العِناقِ!

 

  1. مِنْ أينَ استمدَّيتَ تجريةَ الكتابةِ؟ وكيفَ دخلْتَ تجربةَ الكتابةِ؟

استمدِّيتُ تجربتي في الكتابةِ مِنْ الحياةِ بكلِّ تفاصيلِها ومِنْ خِبراتي فيها وأحداثِها ومنعرجاتِ محطَّاتي فيها، شغفي في الكتابةِ كانَ منذُ باكورَةِ عُمري، وشيئاً فشيئاً دخلْتُ فضاءَاتِ الكتابةِ، ونضجَتْ تجربتي أكثرَ ما نضجَتْ في ربوعِ السُّويدِ، وفي ستوكهولم بشكلٍ خاص، بعدَ أنْ استقرَّتْ أموري، وبدأْتُ أكتبُ مُنذُ قدومي إلى السُّويدِ حتَّى الآنَ برغبةٍ عميقةٍ، وللطفولةِ وتجربتي الحياتيَّةِ في سوريا دورٌ كبيرٌ في تشكيليَ الإبداعيِّ في عالمِ الكتابةِ كما أنَّ للحرِّيةِ المتاحةِ في السُّويدِ دورٌ كبيرٌ في انبعاثِ هذهِ الطَّاقاتِ المخزَّنةِ في أعماقي!

 

  1. ما هو أوَّلُ نصٍّ كتبتَهُ؟ وفي أيّةِ سنةٍ؟!

أوّلُ نصٍّ كتبتُهُ قصّة قصيرة بعنوان “اللّص والقطّة” في ديريك/ المالكيّة “مسقط رأسي” عام 1986.

 

  1. ما هو أوَّلُ نصٍّ نشرتَهُ؟ وفي أيَّةِ سنةٍ؟

أوَّلُ نصٍّ نشرتُهُ قصّة قصيرة بعنوان “احتراق حافَّات الرُّوح”، نشرتُها في جريدةِ القدسِ العربي عام 1993.

وفيما يلي نص قصة

احتراق حافَّات الروح:

تمعَّنْتُ فيهم واحداً .. واحداً، أطفالاً وشباباً وشيوخاً، وأمَّا النِّساءُ فما كنْتُ أستطيعُ التَّمعُّنَ فيهنَّ لأنَّهنَّ تحوَّلْنَ إلى كتلةٍ مِنَ الأنينِ.

توغَّلَ ألمُ الفراقِ في مساماتِ جلدي .. هذا القلمُ المتواضعُ لا يستطيعُ أنْ يعبِّرَ عمَّا كانَ يراودُني يومَ الوداعِ. صوَرُ الأحبّةِ وهم يودِّعونَني لا أستطيعُ أنْ أنساها أبداً .. مشهدُ والديَّ العجوزَيْنِ وأنا أودِّعُهما، مشهدٌ لَهُ علاقة بأبجدياتِ الموتِ قبلَ الأوانِ.. آنذاكَ شعرْتُ أنَّ حافّاتِ روحي تحترقُ بنارٍ ملتهبةٍ، تتصاعدُ ألسنتُها مِنْ مساماتِ قلبي .. هذا القلبُ الّذي تبرعمَتْ فيهِ خلاصةُ مراراتِ الحياةِ.

لا أصدِّقُ نفسي أبداً أنَّني مرَرْتُ بتلكَ اللَّحظاتِ الرَّهيبةِ .. عبرْتُ ضباباً كثيفاً، ثمَّ رحَّبَ بي سرابٌ بلا نهايةٍ .. وتلوَّنَتْ مشاعري بألوانٍ بنفسجيّةٍ مُضمَّخةٍ بعبيرِ الشَّوقِ. السَّراديبُ المُظلمةُ ابتلعتْني ولَمْ أعُدْ أميِّزُ أبجدياتِ السَّرابِ الَّذي كنْتُ أسبحُ فيهِ مِنْ دونِ مجاذيفَ .. والرِّياحُ العاتيةُ لطمَتْ خدَّيَّ الحزينَينِ، فبكَتْ عصافيرُ الدُّوري مِنْ جنونِ العاصفةِ!

عبَرْتُ البحارَ ..  وأكلَني الشَّوقُ إلى أزقَّتي الضَّيِّقةِ. شجرةُ التُّوتِ الكبيرةِ تنهضُ أمامي وأراها ــ رغمَ المسافاتِ ــ تنحني معلنةً الحدادَ، فتغضَبُ (دجلتي) مرتِّلةً ترتيلةَ الرَّحيلِ .. الدَّهاليزُ المعتمةُ الطَّويلةُ عصرَتْ رحيقي وقمَّطتْني الغربةُ بثوبِ الحِدادِ، وجُنَّ جنوني إلى نجمةِ الصَّباحِ .. وكَمْ أتذكَّرُ السَّهراتِ المُمْتعةَ الَّتي كنْتُ أقضيها مَعَ أحبّائي على ضوءِ النُّجومِ، وهواءُ بلدتي العليلُ كانَ يبلسمُ جراحاتِنا!

مشاهدُ الوداعِ تتراقصُ أمامي الآنَ وأنا مُحاصرٌ وسطَ أخطبوطِ الغربةِ. أتذكَّرُ اللَّحظةَ الّتي فيها رجوْتُ أمِّي وطلبْتُ منها أنْ تُسامِحَني قُبَيْلَ وداعيَ الأخيرِ. اقترَبْتُ منها بقلبٍ مُدمى قائلاً:

أرجوكِ يا أمَّاهُ (اغفري) لي وسامحيني وادْعَي لي بالتَّوفيقِ .. ها أنذا راحلٌ خلفَ البحارِ. كانَتْ أمُّي غائصةً بأحزانِ الدُّنيا. ما كانَتْ تستطيعُ أنْ تُحرِّكَ شفتيها، كانَ وجهُها شاحباً للغايةِ، فجأةً ارتجفَتْ شفتاها بسرعةٍ قصيرةٍ ثمَّ توقَّفتا عَنِ الحركةِ. كانَ الإزرقاقُ بادياً على سيماءِ وجهِها وشفتيها. اقتربْتُ منها واحتضنْتُها .. أحْبَبْتُ آنذاكَ أنْ أُدْخِلَها في قلبي وروحي وأترُكَها هناكَ معلَّقةً بينَ ثنايا الرُّوحِ والقلبِ إلى الأبدِ. قبَّلْتُ يديها المعروقتَينِ وعينايَ زائغتانِ تهطلانِ بغزارةٍ واضحةٍ. حاوَلَتْ أُمِّي أنْ تُقبِّلَني لكنَّها لَمْ تستَطِعْ أنْ تفتَحَ فاها. تجمَّدَ الدَّمُ في شفتيها وتحوَّلَ جسدُها إلى (كتلةٍ يابسةٍ) وجفَّ ريقُها. آنذاكَ شعرْتُ بضآلةِ حجمي، وبضآلةِ الأهدافِ المرسومةِ في ذهني أمامَ الموقفِ الَّذي أنا فيهِ!

كانَتْ رغبتي الوحيدةُ في تلكَ اللَّحظةِ أنْ تقبِّلَني وتُعانقَني عِناقاً طويلاً بكلِّ أمومَتِها الحانيةِ، “ثلاثةُ أرباعِ” دمِها كانَ مُتجمَّداً في جسدِها الَّذي كانَ ينوءُ تحتَ خريفِ السِّنينَ. عيناها جاحظتانِ تحدِّقانِ في لا شيءَ. كانَتْ تشربُ مرارةَ الوداعِ بشراهةٍ.

وفيما كانَتْ تسبحُ مَعَ عذاباتِ الفراقِ أوشكَتْ أنْ تسقطَ على الأرضِ لولا أنَّ أخي وأختي تلقَّفاها على الفورِ!

موعِدُ الإنطلاقِ وتوديعِ أزقَّتي قَدْ حَانَ وأمِّي لَمْ تقبِّلْني بعدُ، وضَعْتُ خدِّي على شفتيها اليابستَينِ وقلْتُ لها: أمَّاهُ أرجوكِ أنْ تقبِّليني قُبلةَ الوداعِ الأخيرةَ. كانَتْ تُمعنُ النَّظرَ إليَّ ولَمْ تنطقْ بكلمةٍ.

ما كانَتْ تُصدِّقُ أنَّ فِلذَةَ كبدِها سيودِّعُها “إلى الأبدِ” بهذِهِ البساطةِ. كانَتْ تَبكي بُكاءً مُرّاً. الألمُ الَّذي تَوغَّلَ في شراييني، في تلكَ اللَّحظاتِ، تَعجزُ كلُّ اللُّغاتِ عَنِ الإفصاحِ عنهُ. توسَّلْتُ لآلهةِ الحبِّ والرَّحمةِ أنْ تبعثَ الحياةَ والحركةَ في شفتيها .. ووضعْتُ راحةَ يدي على ثغرِهَا اليابسِ. فجأةً ارتعَشَتْ شفتاها، فقلْتُ لَها: أرجوكِ قبِّليني يا أمَّاهُ! .. وبصعوبةٍ بالغةٍ استطاعَتْ أنْ تقبِّلَني قبلةً يتيمةً واحدةً!

الجميعُ مِنْ حولي يغلِّفُهم البكاءُ والصُّراخُ. أحدُ المارَّةِ نظرَ إلينا مَشدوهاً .. تصوَّرَ أنَّ “كارثةً” ما قَدْ وقَعَتْ .. تمتمَ قليلاً ثمَّ تابعَ متعثِّراً في خطاهُ.

عبَرْتُ مطبخي المتواضعَ. شعورٌ عميقٌ بالألمِ كانَ يهيمنُ عليَّ. عينايَ حمراوانِ وحزينتانِ. استقبلتْني المرآةُ بعدَ أنْ غسلْتُ وجهي البائسَ.. لم أعرفْ نفسي .. كانَ وجهي شاحباً للغايةِ إلى درجةٍ فيها ما كنْتُ أصدِّقُ أنَّ ما أراهُ في المرآةِ هو وجهي. كانَتْ عيناي تلخِّصانِ مرارةَ الفراقِ وتهطلانِ دونَ استئذانِ الغيومِ. ارتجفَتْ يدايَ وازدادَ قلبي خفقاناً، وكأنَّ وحشاً مفترساً كانَ يطاردُني. غسلْتُ وجهي ثانيةً .. تذكَّرْتُ أحبّائي الّذينَ كانوا يرتادونَ بيتي. تلمَّسْتُ برّادي ثمَّ فتحتُهُ وشربْتُ قليلاً مِنَ الماءِ. تألَّمْتُ جدّاً عندما وقعَ بصري على أدويةٍ قديمةٍ لأمّي .. وبجانبِ الأدويةِ كانَ يوجدُ قليلٌ مِنَ اللَّبنِ وثلاثُ بيضاتٍ. إحداها كانَتْ مكسورةً مِنْ خاصرتِها، ولكنِّي وضعتُها بهدوءٍ في الزَّاويةِ العليا مِنَ البرّادِ.

أحدُ المودِّعينَ كانَ يراقبُني دونما قصدٍ منهُ، تقدَّمَ نحوي ثمَّ حضنَني بكلِّ عفويَّتِهِ، هطلَتْ عيناي دموعاً غيرَ مرئيّةٍ، كانَتْ تخرُّ نحوَ القلبِ مباشرةً وتصبُّ أخيراً عندَ شواطئِ الرُّوحِ!

الآنَ! .. مِنْ خلفِ البحارِ، أتذكَّرُ العناقاتِ الطَّويلةَ، أتذكَّرُ كيفَ عبرْتُ غرفةَ والديَّ، أبحثُ عَنْ منديلٍ. كانَ والدي الَّذي خلّفَ وراءَهُ أكثرَ مِنْ ثمانيةِ عقودٍ مِنَ الزَّمنِ، يصرخُ ويبكي كالأطفالِ. تقدَّمْتُ نحوَهُ وحضنْتُه بحنانٍ عميقٍ، فازدادَ صراخاً وأنيناً .. قلْتُ لَهُ لماذا كلُّ هذا البكاءِ؟

أجابَني: سأموتُ ولَنْ أراهُ مرَّةً أخرى! قُشَعْريرةُ حارقةٌ توغَّلَتْ في ظِلالِ الرُّوحِ .. ثمَّ قلْتُ لَهُ: بلى ستراهُ.

أجابَني باصرارٍ: لا .. سوفَ أموتُ ولنْ أراهُ مرَّةً ثانيةً.

فقلْتُ لَهُ: ها أنذا بينَ يديكَ.

فقالَ: ما شأني بِكَ طالما ودَّعني ولدي وأنا في خريفِ العمرِ الأخيرِ.. تركَني هنا أجترُّ همومي وجهي بوجهِ الحائطِ!

شعَرْتُ أنَّ ناراً ملتهبةً تشتعلُ تحتَ أقدامي عندما سمعتُهُ يقولُ: (تركَني هنا أجترُّ همومي وجهي بوجهِ الحائطِ!) .. ثمَّ قلْتُ لَهُ بحرقةٍ ابنُكَ لَمْ يودِّعْكَ بعدُ يا أبتاه .. وها أنذا أمامَكَ و ..

قاطعَني وهو يبكي بمرارةٍ قائلاً: قبلَ قليلٍ رحلَ ابني الَّذي كنْتُ أدلِّلُهُ، وكَمْ حملْتُهُ على كتفي في مواسمِ الحصادِ الأخيرةِ وأدخلْتُهُ المدارسَ وعندما أصبحَ شابَّاً قرَّرَ أنْ يرحلَ بعيداً عنِّي. رحلَ وتركَني ميّتاً بينَ الأحياءِ!

آهٍ .. آهٍ .. آهٍ! استوطنَتْ أحزانُ العالمِ في قلبي، ما كانَ والدي يعرفُ أنِّي ابنهُ. لقَدْ ذبحَهُ ألمُ الفراقِ وتصوَّرَني أحدَ المودِّعينَ. ما كانَ قادراً على استيعابِ تلكَ اللَّحظاتِ القاسيةِ الَّتي حرقَتْ شيخوختَهُ الباقيةَ. أقسمْتُ لَهُ أنّي ابنَهُ فلَمْ يصدِّقْني،  وكانَ يبكي ويقولُ ابني راح، مشى منذُ لحظات .. صرخْتُ بدونِ وعيٍ وأنا أبكي ( بـــــــابـــــــــــــــا! ) أَنسيتَني فوراً؟! .. وأَيقظَتْ صرْخَتي غيبوبتَهُ المنسابةَ في عالمِ الألمِ .. ثمَّ فجأةً حضنَنِي وهو يقهقهُ دونَ أنْ يكونَ لديهِ استعدادٌ لهذهِ القهقهاتِ المفاجِئةِ .. كانَتْ دموعُهُ تنسابُ بغزارةٍ وهو يردِّدُ: أشكرُ اللهَ أنّي رأيتُكَ مرّةً أخرى وأنا حيٌّ!

المودِّعونَ كانوا مايزالونَ ململمينَ حولي. والدتي كانَتْ مرتميةً بينَ أحضانِ أختي وأخي. كانَتْ  تظنُّ أنَّ أخي الّذي أخذَ دوري في احتضانِها هو أنا! .. اقتربْتُ منها ووالدي مايزالُ يعانقُني ثمَّ حضنْتُ والدتي ووالدي سويةً وأصبحْتُ في وسطِيهمَا تماماً. أحدُ المودِّعينَ التقطَ صورةً، مركِّزاً على غزارةِ الدُّموعِ. كانَتْ أمِّي تضحكُ مِنْ شدّةِ الألمِ .. ووالدي كانَ يزدادُ صُراخاً.

طلبْتُ مِنْ أحدِ المودِّعينَ أنْ يقومَ بدوري حفاظاً على استمراريةِ الاحتضانِ .. فارتمى أحَدُهم بينَ أحضانِيهما وهما غائصانِ في بحرٍ مِنَ الدُّموعِ.

انسَلَلْتُ مِنْ بينِهِمَا بحزنٍ عميقٍ وألقيْتُ نظرةً وداعيّةً عليهما وعلى ساحةِ الدَّارِ .. وودَّعْتُ كلَّ الأحبّةِ الّذينَ تلملموا  حولي واحداً .. واحداً. الطِّينُ الأحمرُ اللَّزجُ كانَ مكتظَّاً حولَ منـزلي. شَهِقتُ شهيقاً عميقاً .. وأمعنْتُ النَّظرَ بأكوامِ الطِّينِ الَّتي رافقَتْني ثلثَ قرنٍ مِنَ الزَّمانِ! .. انحنيتُ متناولاً حفنةً منهُ ثمَّ وضعتُهُ على صدري .. آنذاكَ وقعَ بصري على صفٍّ طويلٍ مِنَ الأطفالِ في عمرِ الزُّهورِ.

وقفْتُ أنظرُ إلى عيونِهِم البريئةِ. كانَتْ دموعُهم تنهمرُ كاللَّآلئِ على خدودِهِم الحزينةِ.. وبدأتُ أقبِّلُهُم وأقبِّلُهُم وكانوا يحتالونَ عليَّ ويصطفّونَ بالتّناوبِ مَرّاتٍ ومَرَّاتٍ وعندما استدركْتُ اصطفافَهُم المتناوبَ، سألْتُ أحدَهُم:

أظنُّ قبَّلْتُكَ منذُ قليلٍ، أَليسَ كذلك؟!

نظرَ إليَّ وعيناهُ تلمعانِ براءةً وحزناً ثمَّ قالَ: بلى قبَّلْتَني.

ولماذا اصطفَفْتَ مرّةً أخرى؟

لأنَّني ربَّما لا أراكَ بعدَ الآنَ .. لهذا أريدُ أنْ تقبِّلَني كثيراً.

نظَرْتُ إلى عينيهِ الحزينتَينِ وشَعَرْتُ أنَّهُ فجَّرَ أحزانَ العالمِ في قلبي وشعرْتُ أيضاً أنَّ شيئاً ما أكثرَ مرارةً مِنَ العلقمِ بدأَ يخترقُ سماءَ حلقي .. تابعْتُ أقبِّلُ الأطفالَ .. وعندما كنْتُ أقبِّلُهُم، كانَتْ دموعُنا تلتقي فوقَ خدودِنا مشكِّلةً خطوطاً عديدةً تتسارعُ منسابةً نحوَ أعناقِنا .. وأتذكَّرُ جيّداً كيفَ كانوا يهجمونَ على يدي اليمنى ويزرعونَها قُبَلاً .. آنذاكَ شعرْتُ أنَّ رأسي يدورُ ويدورُ، وبعدَها لمْ أشْعُرْ بالزَّمنِ، ابتلعتْني غيبوبةٌ خانقةٌ! …

انطلقَتِ الحافلةُ، أنظارُ المودِّعينَ كانَتْ مشدودةً نحوي، وعندما غابَتِ الحافلةُ عَنِ الأنظارِ، بدَؤُوا يتمتمونَ ويحدِّقونَ بحسرةٍ حارقةٍ في الفراغِ الَّذي خلَّفتْهُ الحافلة!

ستوكهولم: تشرين الثَّاني (نوفمبر) 1992

  1. أيُّ صنفٍ مِنَ الكتابةِ تجدُ فيهِ ذاتَكَ حينَ تكتبُ؟ ولماذا؟!

أجدُ نفسي في كلِّ الأجناسِ الأدبيّةِ الَّتي أكتبُها، ابتداءً مِنِ الشِّعرِ، قصيدةِ النَّثرِ تحديداً، مروراً في القصّةِ القصيرةِ، والنَّصِّ الأدبيِّ، والرِّوايةِ، كما أجدُ نفسي في المقالِ، وفي الحوار، وأجريتُ العديدَ مِنَ الحواراتِ مَعَ مُبدعينَ ومبدعاتٍ حتَّى أنَّني أجريتُ حواراً مَعَ الذَّاتِ، ألف سؤال وسؤال وأجبْتُ عَنْ حواري مَعَ ذاتي على مدى أربعِ سنواتٍ متواصلةٍ، وينبثقُ  كلُّ جنسٍ أدبيٍّ بطريقةٍ  عفويَّةٍ سلسةٍ  ومٌنسابةٍ. وقَدْ  وصلْتُ إلى هذهِ

المرحلةِ في إعطاءِ كلِّ جنسٍ أدبي حقَّهُ، بعدَ تجربةٍ طويلةٍ في رحابِ الكتابةِ بكلِّ هذهِ الفضاءَاتِ المتنوِّعةِ!

 

  1. كيفَ ترى تجربةَ الكتابةِ في العالمِ العربي؟

ليسَ لديَّ إطلاعٌ على واقعِ الكتابةِ في العالمِ العربيِّ، لكِنْ ما يقعُ تحتَ يدي وما أستطيعُ متابعتَهُ وما أقرأُ عنَهُ مِمّا يكتبُهُ الكتَّابُ والكاتباتُ يبشِّرُ بالخيرِ، لكنِّي أستطيعُ القولَ إنَّ الكتابةَ تتطلَّبُ بالدَّرجةِ الأولى الحُرِّيَّةَ، والظُّروفَ المتاحةَ للعمليَّةِ الإبداعيّةِ، وعندما تتوفَّرُ الحرِّيَّةُ للكاتبِ ونشرُ ثقافةِ التَّنويرِ والعطاءَاتِ الخلَّاقةِ، عِندَها سيكتبُ المبدعُ والمبدعةُ كتاباتهما بطريقةٍ راقيةٍ عميقةٍ وخلّاقةٍ، ولكِنْ عندما تكونُ أجنحةُ الكاتبِ والكاتبةِ مقصوصةً، تولدُ الكتابةُ ناقصةً وكأنَّها تولدُ ولادةً قيصريّةً مُخلخلةَ الأجنحةِ وغيرَ عميقةٍ!

 

  1. مع تطوّر التّكنولوجيا، هل يمكن يوماً أن نستغني عَنِ الكتابةِ؟

أكتبُ نصوصي بمختلفِ الأجناسِ الأدبيَّةِ شعر، قصّة، مقال، دراسات نقدية تحليلية، نصوص أدبية، روايات، حوارات .. إلخ أكتبُها مباشرةً على الحاسوبِ مُنذُ أكثرَ مِنْ عقدين مِنَ الزَّمنِ، لسهولةِ الكتابةِ وسهولةِ مراجعةِ النُّصوصِ والكتاباتِ وتدقيقِها وتنقيحِها وتصحيحها وإضافةِ ما يمكنُ إضافته وأحياناً أعيدُ صياغةَ قصّةٍ ما أو نصٍّ شعريٍّ أو فصلٍ مِنْ روايةِ عشراتِ المرَّاتِ، لأنَّ سهولةَ الكتابةِ وسهولةَ التَّصحيحِ تمنحاني راحةً وسهولةً في تغييرِ وتطويرِ وتعميقِ الكتابةِ، وهذهِ السُّهولةُ في التعبيرِ عَنْ فكرتي وكتابتِها جعلَني أستغني كلِّياً عَنِ الكتابةِ على الورقِ، لكنِّي أحياناً، خاصَّةً عندما أكونَ خارجَ المنزلِ أو بعيداً عَنِ الحاسوبِ، وتراودُني فكرةٌ ما تتعلَّقُ بنصوصي أو فكرةٌ تصلحُ لنصٍّ أو قصّةٍ أو قصيدةٍ أو فكرةٍ تتعلَّقُ بفضاءِ الرِّوايةِ سُرعان ما أكتبُ الفكرةَ على ورقةٍ وأنا في القطارِ أو في الباصِ أو في رحلةٍ ما أو في حفلةٍ أو في مقهى أو مكانٍ ما، حتى ولو كتبَ في حفلةٍ زفافٍ، وما عدا هذهِ المواقف، أكتبُ نصوصي على الحاسوبِ مباشرة وأخزِّنها وأعيدُ مراجعتها مرَّاتٍ ومرَّاتٍ، وهذا ما ساعدَني أنْ أكتبَ أكثرَ بكثيرٍ ممّا لو أكتبُ عبرَ القلمِ على الورقِ، لأنَّني عبرَ القلمِ أضغطُ على القلمِ وهذا يجعلُني أتعبُ بسرعةٍ والوضعيَّةُ مُتعبةٌ بالكتابةِ عبرَ القلمِ بينما عبرَ الحاسوبِ أكتبُ بالأصابعِ العشرةِ وكأنِّي أعزفُ أغنيةً ما على القانونِ بنقراتٍ خفيفةٍ والضَّغطُ يأتي على الأصابعِ العشرةِ وليسَ على الابهامِ والسّبابةِ وأشعرُ براحةِ وكأنَّ خيالي مفتوحٌ على مِساحاتٍ الكونِ عندما أكونُ غائصاً في الكتابةِ على الحاسوبِ، وقبلَ أنْ أكتبَ بهذهِ الطَّريقةِ ما كنْتُ أصدِّقُ أنَّهُ مِنَ المُمكنِ أنْ يكتبَ الكاتبُ عبرَ الحاسوبِ، كنْتُ أتخيّلُ أنَّ الوحيَ أو الإلهامَ لا يُمكنُ أنْ يتمَّ إلّا عبرَ القلمِ، فكانَتْ توحي لي مفاتيح الآلةِ الكاتبةِ والحاسوبِ عائقاً ولا يمكنُ أنْ يتخيّلَ الكاتبُ فكرتَهُ ويكتبُها، ولكنْ بعدَ التّجربةِ الطَّويلةِ تبيَّنَ لي أنَّ كلَّ شيءٍ هو تعويدٌ، فكيفَ نعوِّدُ خيالَنا يتلقَّى الفكرةَ ويستطيع عرضَها بسلاسةٍ عاليةٍ!

 

  1. ماذا تضيفُ الجوائزُ الأدبيّةِ للكاتبِ؟

بالنّسبةِ لي لا تضيفُ لي إبداعيّاً شيئاً، فقط تحسِّنُ مِنْ مستوى الكاتبِ والكاتبةِ اقتصاديّا ومعنويَّاً، وتجلعُهُ متحمِّساً أكثرَ فهو يستفيدُ مِنَ النَّاحيةِ المعنويّةِ والمادّيّةِ، وإنِّما مِنَ النّاحيةِ الإبداعيّةِ، فإنَّ المبدعَ الحقيقيَّ يبدعُ نصَّهُ بعيداً عَنْ أيِّ تطلُّعاتٍ في فوزِهِ بالجوائزِ، والكاتبُ المبدعُ الخلّاقُ، تتقدَّمُ الجوائزُ نحوَهُ لأنَّ نصَّهُ الإبداعيِّ والرَّصينَ هو الأساسُ وهو الَّذي يخوِّلُهُ الفوزَ بالجوائزِ!

 

  1. ما مشاريعك الأدبيّة المستقبليّة؟

مشاريعي المستقبليّة كثيرةٌ، دائماً عندي مشاريعُ لسنواتٍ قادمةٍ في فضاءِ الكتابةِ، ومنذُ قرابةِ عقدينِ مِنْ الزَّمنِ، أشتغلُ على كتابةِ كتبٍ حيثُ أضعُ فكرةَ كتابةِ كتابٍ، وأشتغلُ على كتابةِ الكتابِ في مجالِ القصَّةِ، والشِّعرِ والحوارِ والنَّقدِ والدِّراساتِ والرِّوايةِ، أدوِّنُ الفكرةَ أو محاورَ الكتابِ وأشتغلُ على محاورِ الكتابِ، وأنفِّذُ مشاريعي بدقّةٍ، وفي أوقاتٍ قياسيّةٍ. أحدُ مشاريعي القادمة هو أنْ أجري حواراً مَعَ الذَّاتِ ألف سؤال وسؤال، المجلّد الثَّاني حيثُ وضعْتُ قرابةَ 300 سؤالاً جديداً وأشتغلُ على هذا الحوارِ، وربَّما يأخذُ معي المشروعُ سنواتٍ، لكنِّي أشتغلُ على أكثرِ مِنْ مشروعِ في آنٍ واحدٍ أو في نفسِ السَّنةِ والشَّهرِ والأسبوعِ، وأحياناً تولدُ فكرةُ نصٍّ شعري قصصي أدبي إلخ وأكتبُها مباشرةً بنفسِ الدقيقةِ ثمَّ أشتغلُّ على مراجعتِها وتدقيقِها وصياغتِها صياغةً نهائيّةً، إضافةً للمشاريعِ الَّتي أشتغلُ عليها ضِمنَ مُخطَّطٍ مُسبقٍ ولدي كتابٌ بعنوان: “تجلِّيات الخيال”، أنجزْتُ الأجزاءَ الأربعة الأولى وأشتغلُ على الجزءِ الخامسِ، ولدي مشروعٌ أنْ أستكملَ الجزءَ السَّادسَ وهو عبارة عَنْ كتابةِ نصوصٍ أدبيّةٍ ومقالاتٍ مستوحاةٍ مِنْ عوالمِ وفضاءَاتِ مبدعينَ ومبدعاتٍ ويولدُ النَّصُّ كأنَّهُ قراءةٌ تحليليّةٌ نقديّةٌ واستلهاميّةٌ ونصُّ أدبيُّ منبثقٌ مِنْ عوالمِ المبدعينَ والمبدعاتِ الَّذينَ أختارَهم مِنَ الشَّرقِ والغربِ ومِنَ العديدِ مِنَ دولِ العالمِ منهم كتّابٌ شعراءُ روائيونَ وفنانونَ وفنانّات ومفكرونَ ومفكِّرياتٌ.

 

  1. كيفَ يرى الإنسانُ صبري يوسف المبدع صبري يوسف؟

أراهُ إنساناً بكلِّ ما تعني كلمةَ إنسانٍ من معنى، فأنا كمبدعٍ متطابقٌ مَعَ نفسي كإنسانٍ. وأريدُني إنساناً إنسانيَّاً عميقاً في إنسانيَّتي، والإبداعُ إذا نبعَ مِنْ إنسانٍ إنساني يكونُ عميقاً وخلّاقاً ومفتوحاً على فضاءِ الكونِ. وهذا ما أشتغلُ عليهِ في نشرِ ثقافةِ التَّنويرِ والتَّطويرِ عبرَ كتاباتي ومنصَّتي قناةِ ومجلّةِ السَّلامِ الدَّوليّةِ وعبرَ حواراتي أيضاً.

 

  1. ما هو الكتابُ الَّذي حلمْتَ أنْ تكتبَهُ ولَمْ تُتَحِ الفرصةُ لكتابتِهِ بعدُ؟

لا أفكِّر بالطَّريقةِ الَّتي صُغتَ بها سؤالَكَ، لأنّني لا أؤمنُ بهذهِ الصِّيغةِ، لأنّي أرى الحُلمَ أو الطُّموحَ بمثابةِ واقعٍ قابلٍ للتحقيقِ، فعندما يكونُ لديَّ حُلمٌ بكتابةِ كتابٍ ما، سرعانَ ما تراني أبدأ بتنفيذِ الحُلمِ، لأنَّ أيَّ حُلمٍ يمكنُ تحقيقُهُ عندما نسعى إلى تحقيقِهِ بكلِّ ما هو مُتاحٌ لنا، شريطةَ أنْ يكونَ تنفيذُهُ قابلاً للتحقيقِ فأيَّةُ فكرةٍ حُلميّةٍ حَولَ كتابةِ كتابٍ ما قابلةٌ للتحقيقِ، أضعُ لها كلَّ الظُّروفِ الَّتي تساوي كتابةَ هذا الكتابِ!

ورقة عن صبري يوسف

  • أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم
  • مواليد سوريّة ــ المالكيّة / ديريك 1956.
  • عضو اتّحاد الكتّاب والأدباء السويديين
  • خرّيج جامعة دمشق، قسم الدِّراسات الفلسفيّة والاجتماعية/ شعبة علم الاجتماع عام 1987.
  • خريج جامعة ستوكهولم قسم الفنون، الخاص بتدريس الرَّسم في الحلقة الابتدائية والإعداديّة.
  • رئيس تحرير مجلّة السَّلام الدَّوليّة
  • مدير قناة السَّلام الدَّوليّة
  • قدم عدة معارض فردية وجماعية
  • أسّس “دار نشر صبري يوسف” في ستوكهولم عام 1998 وأصدر المجموعات الشِّعريّة والقصصيّة والكتب التَّالية:
    1 ـ “احتراق حافّات الرُّوح” مجموعة قصصيّة، ستوكهولم 1997.
    2 ـ “روحي شراعٌ مسافر”، شعر، بالعربيّة والسُّويديّة ـ ستوكهولم 98 ترجمة الكاتب نفسه.
    3 ـ “حصار الأطفال .. قباحات آخر زمان!” ـ شعر ـ ستوكهولم 1999
    4 ـ “ذاكرتي مفروشة بالبكاء” ـ قصائد ـ ستوكهولم 2000
    5 ـ “السَّلام أعمق من البحار” ـ شعر ـ ستوكهولم 2000
    6 ـ “طقوس فرحي”، قصائد ـ بالعربيّة والسُّويديّة ـ ستوكهولم 2000 ترجمة الكاتب نفسه.
    7 ـ “الإنسان ـ. الأرض، جنون الصَّولجان” ـ شعر ـ ستوكهولم 2000
    8 ـ مائة لوحة تشكيليّة ومائة قصيدة، تشكيل وشعر/ستوكهولم 2012
    9 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الأوَّل، نصّ مفتوح ـ ستوكهولم 2012
    10 ـ ترتيـلة الـرَّحيـل ـ مجموعة قصصيّة، ستـوكـهولم 2012
    11 ـ شهادة في الإشراقة الشِّعريّة، التَّرجـمة، مـقوّمـات النّهوض بتوزيع الكتاب وسيـكولوجيـا الأدب ـ سـتـوكـهولم 2012
    12ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الثَّاني، نصّ مفتوح ـ ستوكهولم 2012
    13ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الثَّالث، نصّ مفتوح ـ ستوكهولم 2012
    14 ـ حوار د. ليساندرو مع صبري يوسف ـ 1 ـ ستوكهولم 2012
    15 ـ ديـريك يا شـهقةَ الرُّوح ـ نصوص أدبيّة، ستوكهولم 2012
    16 ـ حوارات مع صبري يوسف حول تجربته الأدبيّة والفنّية ـ 2 ـ ستوكهولم 2012
    17 ـ حوارات مع صبري يوسف حول تجربته الأدبيّة والفنّية ـ 3 ـ ستوكهولم 2012
    18 ـ مقالات أدبيّة سياسـيّة اجتـماعيّة ـ 1 ـ ستوكهولـم 2012
    19 ـ مقالات أدبيّة سياسـيّة اجتـماعيّة ـ 2 ـ ستوكـهولم 2012
    20 ـ رحـلة فسيـحة في رحـاب بنـاء القصـيدة عنـد الشَّاعـر الأب يوسف سعيد ـ ستـوكهولم ـ 2012
    21 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الرَّابع، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
    22 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الخامس، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
    23 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء السَّادس، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
    24 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء السَّابع، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
    25 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الثَّامن، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
    26 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء التَّاسع، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
    أنشودة الحياة ـ الجّزء العاشر، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2013
    28ـ إستلهام نصوص من وحي لوحات تشكيليّة، ستوكهولم 2014
    29. حوار مع فضاءات التَّشكيل، ستوكهولم 2014
    30. عناق روحي جامح، قصص قصيرة، ستوكهولم 2014
    31. حوار حول السَّلام العالمي 1، ستوكهولم 2015
    32. قراءات تحليليّة لفضاءات شعريّة وروائيّة 2015
    33. قراءة لفضاءات 20 فنّان وفنَّانة تشكيليّة 2015
    34. ديريك معراج حنين الرُّوح، نصوص ومقالات، ستوكهولم ……. 2015
    35. لوحات طافحة نحو رحاب الطُّفولة، أنشودة الحياة، الجّزء 11 ستوكهولم 2015
    36. ابتهالات بوح الرّوح، أنشودة الحياة، الجّزء 12 ستوكهولم 2015
    37. تجلِّيات في رحاب الذّات ــ رواية، ستوكهولم 2015
    38. قهقهات متأصِّلة في الذَّاكرة ــ رواية، ستوكهولم 2015
    39. القاء القبض علي حاسر الرّأس ـ رواية، ستوكهولم 2015
    40. أنشودة الحياة بأجزائها العشرة ـ المجلّد الأوّل ـ صادر باللُّغة الإنكليزيّة، ترجمة سلمان كريمون عن دار صافي للترجمة والنّشر والتَّوزيع، واشنطن ……. 2015
    41. خيبات متناثرة فوق تثاؤبات هذا الزّمان، ومضات شعريّة 2015
    42. حوار حول السَّلام العالمي، ستوكهولم 2، 2016
    43. الموسيقى تجلِّيات بوح الرّوح، نصوص ــ ستوكهولم 2016
    44. العلّوكة والطَّبكات، قصص قصيرة ــ ستوكهولم 2016
    45. مختارات من أربع مجاميع قصصيّة ـ ستوكهولم 2016
    46. تجلّيات مِن وهجِ الانبهار، أنشودة الحياة، الجزّء 14 ستوكهولم 2016
    47. أحلام مشروخة على قارعة المتاهات، أنشودة الحياة، الجزء 16 ستوكهولم 2016
    48. لوحات التشكيلي عبدالسَّلام عبدالله، وشوشات شاعريّة مضمّخة بالواقعيّة والانطباعية، حوار وتقديم صبري يوسف 2016
    49. حوار حول السلام العالمي 3، ستوكهولم 2016
    50. حوار نارين عمر، سمر وعر، غفران حدّاد مع صبري يوسف 2016
    51. مجلّة السَّلام الدولية تكرّم فيروز / شهادات في أيقونة الغناء ورسولة السَّلام (1)، إعداد وتقديم ومشاركة، ستوكهولم 2016
    52. ديوان السلام أعمق من البحار باللغة الإيطالية، ترجمة وتقديم د. أسماء غريب عن دار نشر أريانّنا للترجمة والطباعة والنشر 2017.
    53 . كتاب: صباح الخير، نصوص أدبية، عن دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    54. مجموعة قصصية بعنوان: بهاء الطبيعة، عن دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    55. حوار مع الذَّات، ألف سؤال وسؤال، الجزء الأول، دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    56. حوار مع الذَّات، ألف سؤال وسؤال، الجزء الثّاني دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    57. حوار مع الذَّات، ألف سؤال وسؤال، الجزء الثّالث، دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    58. حوار مع الذَّات، ألف سؤال وسؤال، الجزء الرّابع، دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    59. حوار مع الذَّات، ألف سؤال وسؤال، الجزء الخامس، دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    60. حوار مع الذَّات، ألف سؤال وسؤال، الجزء السّادس، دار نشري ــ ستوكهولم 2017
    61. إشراقات، حوار موسّع أجراه معي الكاتب والباحث صبحي دقّوري، دار صبري يوسف 2017
    62. حوار مع الذَّات، ألف سؤال وسؤال، الجزء السّادس، دار نشري ــ ستوكهولم 2018

    دراسات نقديّة وتحليليّة عن تجربته الأدبيّة والتَّشكيليّة:
    1ــ إنسانُ السَّلام: مَـنْ هُـوَ وكيـفَ يَتكوّن؟ تجـربـة صبري يوسـف الإبـداعيّة أنـمـوذجـاً، بالعربيّة والإيــطـاليّة، د. أسماء غريب، إيطاليا 2016.
    2ــ جدلُ الذّاكرة والمتخيّل، مقاربة في سرديّات صبري يوسف، د. محمّد صابر عبيد، العراق دار غيداء ــ الأردن 2016.
    3ــ ستراتيجيّات النصّ المفتوح، حركيّةُ الفضاء وملحميّةُ التّشكيل، د. محمّد صابر عبيد، العراق دار غيداء.
    4ــ تَمثُّلاتُ السّادة الملائكة الكروبيّين في تجربة صبري يوسف الإبداعيّة (من الأدب إلى الفنّ التّشكيليّ) د. أسماء غريب
    * أصدر ثلاثة أعمال روائيّة عام 2015، تتمحور فضاءات الرِّوايات حول تجربته في الوطن الأم، بأسلوب سلس ومشوّق، مركّزاً على خلق عوالم فكاهيّة وساخرة وناقدة ومنسابة في حفاوةِ سردها المتدفّق عن تماهيات الكثير من وقائع الحياة مع إشراقاتِ جموحِ الخيال، (ويعمل الأستاذ إبراهيم گنگور، كردي تركي على إعداد رسالة الدّكتوراه على هذه الرّوايات الثّلاثة في جامعة يوزونجي ييل في مدينة وان، قسم اللغة العربية وبلاغتها)، ولديه مجموعة مشاريع روائيّة أخرى حول تجربته الاغترابيّة ومواضيع وقضايا إبداعيّة وفكريّة وثقافيّة وحياتيّة متعدّدة.
    يعمل على مشروع حوار موسّع بعنوان: “حوار مع الذّات، ألف سؤال وسؤال”، وأصدر الأجزء السّتة الأولى منه، (كل جزء مئة سؤال

عن madarate

شاهد أيضاً

مرحبا بكم في مدارات الثقافية

مرحبا بكم في مدارات الثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *