الرئيسية / فعل الكتابة / حوار مع المبدع المغربي إسماعيل زويريق أجراه معه الشاعر الحَسَن الگامَح

حوار مع المبدع المغربي إسماعيل زويريق أجراه معه الشاعر الحَسَن الگامَح

 

  1. كيف يرى المبدع إسماعيل زويريق الكتابة بصفة عامة؟

الكتابة أهم ما اخترعه الإنسان على امتداد الخلق لولاها لما عرفنا ما كان. فقد ترك لنا الأوائل بفضل الكتابة كل ما كان يجري في حياتهم. تركوا لنا تفاصيل واقعهم الذي عاشوا على إيقاعه. إنها تمثل القيمة الحضارية لشعب استطاع أن يفرض وجوده ذات حقبة من الزمان. لا شيء أعظم من الكتابة، بل يمكن أن أختصر كل ما يمكن أن يقال في هذه الجملة الموجزة، لا حضارة بدون كتابة. ولا كتابة بدون حضارة. عن طريق الكتابة عرفنا الحضارة الآشورية عن طريق الكتابة عرفنا الحضارة المصرية، عن طريق الكتابة عرفنا الحضارة الصينية، عن طريقها عرفنا كل الحضارات الموغلة في القدم وعن طريقها سيعرف القادمون حضارة ما قبل هذا العصر وما بعده. فالكتابة أهم ما به تعرف الشعوب ما به تنقل الشعوب حضارتها إلى الأجيال التي جاءت بعدها ومن الصعب جدا رغم ما وصل إليه العالم أن يأتي عنها بديل.

  1. من أين استمددت تجربة الكتابة…؟ وكيف دخلت بحر الكتابة؟

لا يمكن للإنسان أن ينطلق من فراغ، إن الإنسان الآن هو كل ما كان. هو جماع ما خلف السابقون واستوعبه اللاحقون، حفظاً وفهماً. وإذا كان الإنسان ميالا بطبعه إلى التقليد. إنه حيوان مقلد بامتياز هذا التقليد هو الذي يدفعه إلى اقتحام مجال من المجالات التي تقوم على قواعدها أشراط الحياة: قرأنا الكثير في بداية مشوارنا. ونحن بعد ليس لدينا الجرأة على التحلل مما تركه الأوائل فينا. بفعل القراءة المتعددة استطعنا أن نقتحم هذا المجال مجال الكتابة تقليداً أولا وتحرراً ثانياً. من يقرأ لابد أن يكتب، ومن يكتب لابد أن يقلد أولا قبل أن ينطلق متحررا من كل ما يشده ويربطه بمن سبق. كانت البداية إذن تقليداً. قلدت حافظ، وقلدت الشابي كثيرا. وقلدت ابن الملوح، وبعد ذلك وجدت نفسي أكتب مستقلا

  1. أي صنف من الكتابة تجد ذاتك فيه حين تكتب…؟ ولماذا…؟

كتبت في كل الأضراب التعبيرية، وفي كل مجال من مجالات الكتابة النثرية. أنا لا أجد صعوبة في أي مجال في أي منجز حافز، امتلاك الأدوات يجعلك تدخل أي مجال بدون خوف. ففي نفسك تجد ما يضيء لك السبل، وما عليك إلا أن تحمل الزاد وتنطلق في رحلتك الآنية إلى الرحلة التي يمكن أن تحتوي عالمك الأدنى والأقصى، لا شيء ساعدك في قطع كل الأودية التي تتقاطع أمامك خلجانها المستعصية على الركوب إن لم تمتلك الأدوات التي تحملك يقينا على خوض غمار التجربة الشعرية أو معجم الألوان في مجال البحث اللغوي كتبت العرصة في مجال السرد، وكتبت في الشعر في كل أغراضه إلا غرضا واحدا آنف من اقتحام مجاله كتبت في شعر الأطفال، لم أجد أمامي من الأسداد ما يجعلني أتأخر وبالرغم من كل هذا فأنا في الشعر أكثر وجودا. لاسيما وأنا أعيش طائراً يفدفد في واحة المادحين بخير من وطي الثرى، هذا المجال الذي ضربت فيه بسهمء وفير فكانت حصيلته على امتداد عشرين سنة 18 ألف بيت.

  1. كيف تجد تجربة الكتابة في العالم العربي…؟؟

في هذا العصر يصعب علينا أن نلم بكل ما ترمي به المطابع في مدينة من المدن، وفي قطر من الأقطار وأحرى أن نلم بكل ما يطبع في عالمنا العربي في المعارض الدولية نجد فعل الكتابة حاضرا بقوة. نجد ما لا يمكن أن يحيط به إنسان من الكتب الجديدة، أن يحيط بثمرات المطابع التي لا تقف دواليبها عن الحركة. وهذا لا يرسخ في أذهاننا إلا أن الكتابة في أي مجال حاليا فاق كل ما كان في هذا المجال سابقا من سنة 1936 التي ظهر فيها أول ديوان لشاعر مراكشي تحت عنوان “أحلام الفجر” لعبد القادر حسن إلى أواخر الستينات التي ظهر فيها الديوان الثاني للسعيدي الركراكي الحياة وأنا أكثر من ثلاثين سنة لم تخلف إلا مجموعتين أما الآن فالعشرات من الدواوين تطلع كل يوم. فماذا يمكن أن تقول عن باقي الأقطار العربية؟

  1. مع تطور التكنولوجيا، هل يمكن يوما أن نستغني عن الكتابة…؟

لولا الكتابة لما كانت هناك تكنولوجيا ولما كان هناك تطور، الكتابة هي الأساس وهي التي حولت زمام الحضارة إلى الوجهة التي خلقت ما نحن عليه الآن. من تقدم ورقي في كل مجال. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن أن نستغني عنها. إلا إذا كان البديل. هذا البديل الذي يمكن أن يقوم مقام الكتابة. وإن كنت أنفي وجود هذا البديل. وأنفي أن يكون ذات يوم من أيام ما سيأتي تطور كل شيء ولكن الحروف بقيت هي هي. كما كتبها الأقدمون وكما نطقوا بها. تطورت الكتابة على مدى قرون وما تطورت إلا لتحتفظ بوجودها على الوجه الأكمل. فمنذ اختراعها قبل آلاف السنين على يد بلاد الرافدين وهي تنشد الكمال إلى أن استقرت على ما هي عليه الآن. وقد ساهمت في بناء حضارات في مختلف بقاع العالم. تلك الحضارات التي مازالت مصدرا للدهشة، وما ذلك إلا بفضل الكتابة.. الكتابة أهم اختراع وصل إليه العقل البشري. بفضل هذا الاختراع كان للإنسان شأن على وجه الأرض، ومهما اجتهد هذا في تطوير حياته لا يمكن أن يستغني على قوام وجوده الذي هو الكتابة والقراءة.

  1. ماذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب ؟

تضيف إليه المال. أما الكاتب فهو هو. قبل الجائزة وبعدها. لن يتغير جوهر كينونته المعرفية. المال لا يصنع المعرفة. وقد تصنع المعرفة المال. حصوله على جائزة لا يعني أنه وصل حد الكمال. إذ هي البداية لمنطلق جديد إنها بمنطق العصر الدخول لدائرة الضوء. وما عليه إلا أن يتخلص من الشوائب ويقف ثابتا من أجل ترسيخ وجوده على نحو آخر. لا تعطى الجائزة إلا على الجودة. وعليه ألا يحيد عن هذا المفهوم. الجائزة شيء محمود، فأول جائزة لها شأن في تاريخ الشعر العربي هي الجائزة المتمثلة في البردة التي منحها الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم لكعب بن زهير حينما أنشده كعب لاميته.

سألني الدكتور عبد الرحيم العلمي لماذا أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم البردة لكعب؟ قلت له: أنتم أعلم بذلك، فرد قائلا:” المديح مهزة الكريم، والرسول صلى الله عليه وسلم كان كريما. ولا يملك إلا تلك البردة فأعطاها لكعب. ومن تم سنت الجائزة لمن مدحه من الشعراء. أبشر فجائزتك ستصلك إن آجلا أو عاجلا” فكان كما قال. الجائزة اعتراف بالجودة. تكريم الشاعر هو تكريم للشعر تكريم لفن العرب الأول وأعلى تكريم هو ما كان بالنسبة لي في المدينة المنورة حيث حصلت على لقب شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مكة المكرمة حيث حصلت على عضوية مجمع اللغة العربية بها وفي الشارقة حيث حصلت على أكبر جائزة تمنحها الشارقة في الشعر سنة 2020. إنه التكريم الذي وضعني في المرتبة التي أستحقها بعد ستين عاماً من الكتابة. إن الجائزة اعتراف حقيقي بالعطاء المتميز.

  1. ما مشاريعك المستقبلية؟

المشروع الذي أشتغل عليه الآن هو نظم كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض المتوفى سنة 544ه. هذا الكتاب الذي ذهب صيته بعيداً إذ طبقت شهرته الآفاق بفضله قيل لولا عياض لما عرف المغرب. لقد ارتأيت أن اقوم بنظمه وبدأت بذلك في نونبر من سنة 2021 وقد من الله عليّ بإتمام الجزء الأول منه في 3300 بيت. وها أنا مع الجزء الثاني، راجياً من الله أن ييسر لي سبل إتمامه.

  1. كيف يرى الإنسان إسماعيل زويريق المبدع إسماعيل زويريق ؟

من الصعب أن أكون الشاهد والمشهود في آن واحد. لا أحد يستطيع أن يصف نفسه وصفاً دقيقاً إذ يمكن أن يعطي صورة مغايرة عما يراه الناس عليه. صورة تبدو لك بعيدة كل البعد عن ذلك الذي كنت تراه معمَّماً بعمامة الكبرياء والرضى.

فمـا أنـا إلا دومــــــــة جبليــــــة            على النخل قد عدت وليست من النخل

إسماعيل الإنسان وإسماعيل المبدع يجتمعان في إهاب واحد ولا يمكن أن يكون هذا بدون ذاك ولا ذاك بدون هذا. فهما معا إسماعيل الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، إسماعيل الذي تحلق حوله الأصدقاء في مقهى المعتمد، في مقهى فيستو، وفي مقهى بلعوني، حيث وجد من الأصدقاء الكثير ممن منحوه من الحب ما لا تسعه ضفاف.

  1. ما هو الكتاب الذي حلمت بأن تكتبه، ولم تتح لك الفرصة لكتابته بعد؟

لم أكن أحلم، ولكن كنت آمل أن أكتب.

بعد أن أصدرت 66 كتاباً منها 56 مجموعة شعرية ومنها عشرة مجموعات من ديوان “على النهج” والباقي مجموعات أخرى كتبت قصائد نثرية أو عمودية.

في هذه الكتب ما كنت آمل أن أكتبه:

1- معجم الألوان في جزأين

2- الأمثال المراكشية في جزأين

3- شعراء عرفتهم في جزأين

4- العرصة في جزأين

5- نفض الغبار في جزأين

6- مختارات في جزأين

7- ديوان على النهج في 10 أجزاء-المتن والدراسة.

ورغم ذلك فمازلت أتوق للكتابة، ففعل الكتابة ما دامت في العمر بقية لا ينقضي إلا بالرحيل الأبدي. ولو كنت أستحضر ما يعتلج في النفس الآن قبل أربعين عاما لوجهت وجهي للدراسات القرآنية. فقد شمت في ذلك ما لم أش

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حوار مع المبدع العراقي جواد الحطاب حاوره الحَسَن الگامَح

ورقة عن المبدع جواد الحطاب الاسم الكامل : جواد كاظم حطاب اللقب الأدبي : جواد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *