الرئيسية / فعل الكتابة / فعل الكتابة:حوار مع المبدع عبد السلام المساوي – حاوره الحسن الگامَح

فعل الكتابة:حوار مع المبدع عبد السلام المساوي – حاوره الحسن الگامَح

سيرة مختصرة للشاعر عبد السلام المُساوي

 ـ حاصل على دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث سنة 2003، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس.

ـ أستاذ التعليم العالي للغة العربية والديداكتيك بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بفاس.

ـ عضو اتحاد كتاب المغرب منذ سنة 1991.

ـ عضو المكتب التنفيذي لبيت الشعر في المغرب.

  • المنشورات الشعرية:

1ـ خطاب إلى قريتي (شعر) ـ مؤسسة بنشرة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء 1986.

2ـ سقوف المجاز (شعر) ـ دار النشر المغربية، الدار البيضاء 1999.

3ـ عصافير الوشاية (شعر) ـ دار ما بعد الحداثة (بدعم من وزارة الثقافة) ، فاس 2003.

4ـ هذا جناه الشعر عليّ (شعر) – مطبعة إنفوبرينت، فاس (بدعم من وزارة الثقافة) 2008.

5 ـ لحن عسكري لأغنية عاطفية (شعر) ـ دار النهضة، بيروت 2011.

6 ـ من أي حزن يقدون هذا الوتر؟ (الأعمال الشعرية 1986 ـ 2016) ـ مؤسسة مقاربات بدعم من وزارة الثقافة، 2017.

7 ـ ظلال ضاحكة في شارع سوريالي (شعر) ـ منشورات بيت الشعر في المغرب، الرباط 2022.

  • المنشورات النقدية:

1ـ البنيات الدالة في شعر أمل دنقل (دراسة) ـ منشورات اتحاد كتاب العرب، دمشق 1994.

2ـ إيقاعات ملونة (قراءات في الشعر المغربي المعاصر) ـ دار ما بعد الحداثة (بدعم من وزارة الثقافة)، فاس 2006.

3ـ جماليات الموت في شعر محمود درويش (دراسة) – دار الساقي، بيروت 2009.

4 ـ الموت المتخيل في شعر أدونيس (دراسة) ـ دار النايا ودار محاكاة، دمشق 2013.

5 ـ وللمتلقي واسع التأويل (قراءات في الشعر المغربي المعاصر)، بيت الشعر في المغرب، بدعم من وزارة الثقافة، الرباط 2016.

6 ـ دعم التعلمات والمهارات الذاتية ـ مركز الأبحاث السيميائية والدراسات الثقافية ـ المغرب، فاس 2021.

  • المنشورات السردية:

9ـ عناكب من دم المكان (سرد) ـ دار ما بعد الحداثة (بدعم من وزارة الثقافة)، فاس 2001.

  • المنشورات الإبداعية والنقدية (الكتب الجماعية):

1 ـ عز الدين المناصرة.. شاعر المكان الأول ـ دار مجدلاوي، الأردن 2008.

2ـ أمل دنقل.. الإنجاز والقيمة (سلسلة أبحاث المؤتمرات) ـ المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2009.

3 ـ العربي بعيون مغربية ـ إشراف: عبد الرحيم العلام ـ وزارة الإعلام: مطبعة حكومة الكويت 2008.

4 ـ الشعر المغربي المعاصر.. آليات اشتغال النقد عليه ـ المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش 2010.

5 ـ محمد بنطلحة.. شاعر الأعالي ـ منشورات نادي الكتاب في المغرب، فاس 2010.

6 ـ متوجا بالفرادة يأتي.. أحمد بلحاج آية وارهام ـ (كتاب أفروديت)، مراكش 2011.

7 ـ الأدب الكويتي الحديث بأقلام مغربية ـ منشورات مؤسسة منتدى أصيلة، 2011.

8 ـ الكلم والضوء وما إليهما ـ منشورات جمعية محترف الكتابة ـ سلسلة ندوات ـ مطبعة إنفوبرينت ـ فاس 2012.

9 ـ شفشاون… في عيونهم ـ منشورات المهرجان الوطني للفيلم القصير بشفشاون ـ مطبعة أمبريما مادري، تطوان 2012.

10ـ محمد بنيس.. مقام الشعر، منشورات أكاديمية المملكة المغربية، الرباط 2020.

11ـ الشعر والتربية، تنسيق: خالد بلقاسم، منشورات بيت الشعر في المغرب، الرباط 2019.

12 ـ تدريسية النص الإبداعي والتربية على القيم، تنسيق: عبد السلام المساوي، مطبعة بلال، فاس 2021. بدعم من وزارة التربية الوطنية.

13 ـ التقويم التربوي في منهاج اللغة العربية، تنسيق: عبد الرحيم وهابي، مطبعة بلال، فاس 2021. بدعم من وزارة التربية الوطنية.

14 ـ الكتاب المدرسي بين التشخيص والاستشراف، تنسيق: عبد السلام المساوي، مطبعة بلال، فاس 2020. بدعم من وزارة التربية الوطنية.

15 ـ الشعر والسينما ـ منشورات بيت الشعر في المغرب، الرباط 2022.

  • حاصل على الجوائز العربية التالية في الشعر:

ـ جائزة مجلة الفرسان (باريس) عن أفضل قصيدة عربية 1992.

ـ جائزة فاس للإبداع والثقافة (مندوبية وزارة الاتصال ومنظمة الإيسسكو) سنة 1999.

ـ جائزة بلند الحيدري الشعرية (منتدى أصيلا) سنة 2000.

ـ جائزة ناجي نعمان للشعر في لبنان عن ديوان (عصافير الوشاية) سنة 2004.

عضويات اللجان:

  • شارك في عدة لجن لتحكيم جوائز وطنية وعربية في الشعر.
  • شارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الثقافية والتربوية بالمغرب ومصر وسوريا والأردن.

نص الحوار

  1. كيف يرى المبدع عبد السلام المساوي الكتابة بصفة عامة؟
  • أعتبر الكتابة توثيقا مفتوحا للتجليات العابرة للفكر والوجدان لحظة اندماج الحواس في بعضها، كي تقوى على التقاط ما لا يلتقط.. لذلك لا أفكر في الشكل الذي سيأتي عبره ذلك التوثيق، لأن اللحظة الحاسمة تكون أقوى من التفكير في الإواليات والبنيات الفنية. وهذا ما يجعل النص الأدبي يقترح لغته الخاصة دونما اكتراث بالشروط الفنية الجاهزة. لأن الفكر والوجدان في اتحادهما المطلق قد يصلان، إذا تحقق الشرط الإبداعي، إلى الكشف عن جزء من الحقيقة كشفا لا يطوله العلم مهما حشد من وسائل وسوائل إلى مختبره. فالنص الإبداعي هو تلك اللحظة الخاطفة التي تقرر كل شيء؛ أعني اللحظة التي لن تأتي إلا بعد حين قد يقصر أو يطول تبعا لاختمار التجربة ونضج الشروط.

إن في الكتابة شيئا آخر غير المتعة ومتاهة حل الألغاز وتضييق مسافات الانزياح، فقد كادت الأساطير القديمة أن تحل لغز الوجود، وربما صدّق أصحابها أنها حلّته بالفعل وماتوا مقتنعين بفتحهم، وعلينا نحن أن نبدأ من النقطة التي انتهوا إليها، ولكن في سياقنا المعرفي الخاص وفي ظل شرطنا العلمي الجديد. من هنا، لا نعجب عندما نرى زمننا المتبجِّح بفتوحاته التكنولوجية يؤمن بالتواجد المتزامن للشعر وللعلم. فنسبية العلم متناهية، أما مطلقية الكتابة وخصوصا منها الشعر، فمفتوحة على اللامتناهي. قد يموت الشاعر ولكنه يترك في نصوصه بذورا تموزية واعدة بما لا يموت.

قلت مرة في الإجابة عن هذا السؤال: الكتابة تشبه امرأة فاتنة، نظل نجري وراءها طلباً للوصال دون جدوى.

  1. من أين استمددت تجربة الكتابة…؟ وكيف دخلت بحر الكتابة؟
  • لا أخفيك أن الإدمان على القراءة منذ سنوات عمري الأولى (مرحلة الدراسة في الإعدادي) وتواصل هذا الإدمان فيما بعد، قد أمدني بطاقة مهمة في تجريب الكتابة. بدأتها كمن يلعب، حيث كنت أقلد القصص التي أقرأها، وأحاول نظم الشعر على الطريقة القديمة. وكان للمناهج الدراسية المغربية تأثيرها الكبير؛ فقد كانت تركز في الاختيارات النصية على الشعر القديم. وفي النثر كانت تستدعي نصوص المشارقة المعروفين. تشبعت بكل ذلك ولم أكتشف بدر شاكر السياب إلا في مرحلة البكالوريا ومن خلال نص مخضرم، زاوج فيه بين البناء التقليدي والبناء المعاصر (الشعر الحر). لكن مرجعياتي ستعرف منعطفا ملحوظا بعد التحاقي بالجامعة. هناك وقفت على تجارب جديدة في الشعر: محمود درويش وأدونيس والبياتي وأمل دنقل وأحمد عبد المعطي حجازي. كانت هذه الأصوات تغطي حتى على الشعراء المغاربة الذين كانوا ينشرون شعرا جديدا في ذلك الوقت.

واستمداد الكتابة عندي، لم يكن من المقروء فحسب؛ بل تمثل كذلك في المعيش. أستطيع أن أقول لك الآن إن طفولتي كانت دائما هي ذلك الماء الذي تعوم فيه أشياء الذاكرة، بمعنى أنها هي مصدر حياة كل الوقائع والأحداث التي راكمتها على امتداد سنوات عمري.. وهي الزمن الأبهى المؤطر لكل الأزمنة الصغرى. إنها الهوية التي تتأبَّى على كل المرجعيات والحيوات التي اندست بفعل الكتب والزمن؛ أو لنقل هي اللحظة البَدْئية التي لم يعكر صفاءها غبار الوقت، ولم تخدشها ندوب الواقع. وهناك دراسات ومقالات كثيرة رصدت البعد الطفولي في قصائدي. ولا أتحدث هنا عن نصوص البدايات فقط، بل إن الملمح الطفولي رافق تجربتي الشعرية طوال مراحل كتاباتي الشعرية. لقد كانت طفولتي أشبه برواية لا أعرف متى بدأت ولا متى تنتهي.. فقد مات عدد هائل من شخوصها ولكنها ـ الشخوص ـ لا تزال حية منتعشة بماء طفولتي التي لا تعني فقط جانب الحنين إلى القرية وحضن الأم، بل تعني أيضاً الجانب الرمزي الذي يتحقق في الحيز الزمني الذي شغلته هذه الطفولة، فهو يمتد من أواسط الستينات إلى أواخر السبعينات، إن هذه الفترة تعني الكثير لجميع الناس: تمجيد الحريات ـ صعود الوعي الاشتراكي ـ ظاهرة البيتلز ـ بوب مارلي ـ ناس الغيوان ـ انتشار التعاطي للمخدرات ـ غيفارا ـ القمع ـ الخوف……..إلخ. كنت أنصت برهافة إلى هذا الإيقاع المتدفق، فأفهم القليل ويغيب عني الكثير. لقد كان الأمر أشبه بعوالم سحرية كثيفة؛ لذلك فأنا حين أقارن بين طفولتي وطفولة أبنائي أكتشف فارقا كبيرا لا مجال لاختزاله.

انطلاقا من ذلك كله، أعتبر طفولتي مصدرا مهما لما أكتب، فمعظم قصائدي تتكئ على فيض الذكريات التي أجدها اليوم محافظة على طراوتها، أو كانت في أصل تكوينها شبيهة بالانزياحات الشعرية.. والإبداع في عمومه لغة طفولية مشاغبة، أو لعب منظم يقنع الذات بعمق انتمائها إلى الأزمنة البريئة. لقد كانت هذه الطفولة الرجع والصدى، والنغم الذي يتجاوز تاريخية تكونه.. ثم إنني لا أعتقد أن حياتي ستكون جميلة لو كان هناك تقطيع مرحلي أو بتر لرجع الطفولة.. إننا نتجول طويلا في الزمن ولكننا سرعان ما نؤوب إلى نقطة البداية مثقلين بالهموم باحثين عن البيت القديم من أجل ذرف دموع التطهير في أحضان الأم… خصوصا إذا كانت طفولة قروية مشبعة بروائح التراب والماء، ومعزوفة على أنغام الطيور وأصوات الحيوانات.. لذلك نستطيع القول إنها طفولة مستقاة من الأنماط العليا، أو أنها تؤرّخ للخلق الأول.. أجد نفسي في زمن سديمي وسط الحقول والجنائن، وأمامي أفق ممتد لا حدود له، فأتعلّم عاداتي مباشرة من الغراب الذي ينبش في التراب، ومن الطيور التي تبني أعشاشها وتجلب الدفء إلى أفراخها اعتمادا على فطرتها.. فأصنع لعبي من لزوجة الطين، وأسوّي مركبتي من أعواد شجر الرّمان، وفي يدي صرّار يلتف على كمانه طوال صيف الأعراس.

من هذا الفيض النوراني ومن معيشي ومقروءاتي فيما بعد أستمد كتاباتي.

  1. أي صنف من الكتابة تجد ذاتك فيه حين تكتب…؟ ولماذا…؟
  • بكل تأكيد أجد نفسي في كتابة الشعر. ولا أخفيك أن شعورا عارماً بالفرح يغمرني كلما فرغت من كتابة نص شعري. ساعتها أحس بسكينة خاصة وتوازن نفسي هائل. والأمر ـ هنا ـ شبيه بالراحة النفسية التي يستشعرها مسيحي مذنب وهو يفرغ من اعتراف أمام الكاهن.

ولا يعني هذا أنني لا أميل إلى الأنواع الأخرى. فالسرد يستهويني بعد الشعر. وأستطيع أن أقول لك إن ما قرأته من الروايات والقصص يفوق كثيرا ما قرأته في الشعر. وأنا أكتب السرد منذ تسعينيات القرن الماضي. فقد نشرت مجموعة من نصوص سردية، سبق نشرها في الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي في زاوية (أقواس) طوال سنوات. وهي النصوص التي تضمنها كتابي السردي (عناكب من دم المكان) الذي نشر بدعم من وزارة الثقافة سنة 2003.

وعندي كذلك في السرد كتاب مخطوط بعنوان: (بيوت بلا جدران)، ضمنته أجزاء كثيرة من سيرتي الذاتية. وعموما فالكتابة واحدة لكنها تنزع إلى التنويع. فإذا كان الشعر يقيد صاحبه بالكثافة والإيجاز، فإن السرد يتيح مساحات من البوح والتفصيل.

  1. كيف تجد تجربة الكتابة في العالم العربي…؟؟
  • هذا سؤال كبير وممتد يصعب الجواب عنه. ولا يمكن أن أقدم توصيفا للكتابة في العالم العربي في أسطر معدودات. ففي الوقت الراهن تعددت أنماط الكتابة بتعدد أصحابها، ولم يعد منطق المدارس الأدبية أو التيارات الفنية سائدا مثلما كان في زمن سابق. صحيح، هناك مرجعيات مشتركة إن على المستوى الفكري والثقافي، أو على مستوى الأحداث الاجتماعية والسياسية التي تكون موجهة للكتابة ولو على المدى البعيد، إلا أننا نشهد اليوم نوعا من الانكفاء على الذات والفردانية التي تحول الكتابة إلى مشاريع جمالية خاصة، تبحث لنفسها عن متنفس في زحام كبير. وإذا كان النقد الأدبي بالأمس يقوم التجارب الإبداعية بمعايير فنية مشتركة. فإنه اليوم فقد هذه البوصلة، وغدا مطالباً بأن يقرأ كل تجربة على حدة، وبمنهج يتيح له تتبع كل تجربة على حدة.
  1. مع تطور التكنولوجيا، هل يمكن يوما أن نستغني عن الكتابة…؟
  • الثورة التكنولوجية الهائلة التي يعرفها زمننا، قلبت حياة الناس رأسا على عقب، وشدت انتباه الشباب وشغلته عن كل شيء، ولا شك أن مسألة الكتابة وتلقيها في الوطن العربي ـ اليوم ـ أضحت تمر بامتحان عسير. ربما نزعم بأن وسائط التلقي ونشر الكتب صارت متاحة، والحدود الأثيرية أو الافتراضية انفتحت أمام الكِتاب والكُتَّاب، لكن إقناع الشباب بالقراءة عبر هذه الوسائط، بدل الإقبال على المحتويات الإلكترونية الأخرى الجادة منها والتافهة، هي مهمة التربية والمناهج الدراسية والبرامج الثقافية التي ينبغي أن يضطلع بها المجتمع في تعددية مؤسساته. لن يستغني الناس عن الكتابة رغم هذا الفيض الإلكتروني الزائد عن الحاجة، والدليل على ذلك كثرة المواقع التي تخصصت في الأدب والفنون. كما أن ظهور وسائط التواصل الاجتماعي، كالفايسبوك على سبيل المثال أتاح للكثيرين نشر النصوص الإبداعية بلا رقابة أو تحكم من قِبَل لجان التحكيم.

وعموما، فإن البشرية ما زالت تحت هول الصدمة، وما زالت منبهرة بهذا التطور الإلكتروني الذي سيبقى بحاجة إلى محتويات جادة. أما الكتابة فلن تتوقف، ما دام ذوق الناس يستجيب للجمال ومشاعره تنزع إلى التفاعل مع مختلف الأنواع الكتابية.

  1. ماذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب ؟
  • قبل هذا الوقت كانت الجوائز قليلة، لكنها كانت ذات سمعة ولا ينالها إلا من يستحقها عن جدارة. وكانت علامة على التفوق والتميز. وكيفما كانت هذه الجوائز من الناحية المادية، فإنها كانت تشحن المتوج بطاقة إيجابية مهمة وتدفعه إلى اجتراح عوالم الجمال والجدة في ما يقبل على كتابته. لكن مع كثرة هذه الجوائز، وخصوصا تلك التي تمنحها بعض المؤسسات الخليجية، تحول مفهوم الجائزة وغدا عند البعض وسيلة للكسب والاغتناء.. حتى صار بعض الكتاب يقيسون ما يكتبون على معايير هذه الجوائز باستحضار رقابة الجهات المسؤولة على هذه الجوائز. وهذا من شأنه أن يعطل حرية الإبداع. باختصار: كانت الجوائز فيما مضى تسعى إلى الكتاب، لكن للأسف أصبح الكُتَّاب اليوم يسعون إلى الجوائز، ولك أن تتبين الفرق بين الوضعيتين.

أضيف إلى ذلك أن لجان التحكيم في الجوائز الأدبية أنواع، وإذا كنا نحن نفترض فيها دائما النزاهة، فإنه يأتي حين من الدهر تتحول هذه اللجان ــ خلاله ــ إلى عصابات ليلية تتآمر على الإبداع النظيف، وتنطلق في تزكياتها من خلفيات مشبوهة، فهي تزكي كتابا إما من منطلق حزبي أو شخصي أو أن بعض أفرادها يغتنمون الفرصة الممنوحة لتصفية بعض الحسابات. ومع احترامي لعدد من أعضاء هذه اللجان في المغرب، فإني أشير بيد الغضب إلى كل من يستحضر معايير خارج النص المرشح ليربك بها إيقاع المشهد الثقافي في بلادنا.. سنحتاج إلى وقت طويل قبل أن تهدأ النفوس وتنظر بعين النزاهة وهي تصوغ تقاريرها حول الأعمال المرشحة..

وتبقى الجوائز في الجوهر إذا تحققت شروط النزاهة أمرا إيجابيا ومحفزا للمبدعين الحقيقيين.

 

  1. ما هي مشاريعك المستقبلية؟
  • أصدرت قبل أسبوعين كتابين. الأول ديوان شعر حمل عنوان: (ظلال ضاحكة في شارع سوريالي)، وتضمن النصوص التي كتبت طوال عشر سنوات الماضية. وقد صدر عن مؤسسة بيت الشعر في المغرب بدعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل. أما الكتاب الثاني، فقد حمل عنوان: (الشعر والسينما)، وهو في الأصل كتاب جماعي نسقته بمعية الناقد السينمائي محمد اشويكة. وقد تضمن الأبحاث التي ألقيت في ندوة (الشعر والسينما) التي تشرفت بتنسيقها ونظمها بيت الشعر في المغرب والجمعية المغربية لنقاد السينما.

وأترقب في الأشهر القادمة نشر كتابين أحدهما يتضمن سيرتي الذاتية، ويحمل عنوان: (بيوت بلا جدران). والثاني كتاب يتضمن الشهادات النقدية التي سبق أن دعيت لإلقائها في مناسبات تكريم أصدقاء وزملاء شعراء وشاعرات.

  1. كيف يرى الإنسان عبد السلام المساوي المبدع عبد السلام المساوي؟
  • هو لا يراه، بل يحسه. حقيقة يصعب تجريد شخصية من شخصية باستحضار الموضوعية في الكلام، ولكن بالرغم من ذلك أقول: هو مبدع عانى الكثير كأشباهه من المبدعين، ولكنه ظفر أو كاد بما كان يستشرفه من عوالم الإبداع والجمال. لقد مكنه مجال الإبداع الأدبي من مصادقة أسماء وازنة مغربية وعربية. كما أتاح له أن يسافر ويشارك في كثير من الأنشطة والندوات وطنيا وعربيا.

لقد مكنه الإبداع الشعري على الخصوص من أن يعطي لوجوده معنى، وأن يسهم إلى جنب زملائه في رفد الساحة الأدبية بنصوص وكتابات تسعى إلى التبشير بالجمال والعدالة الاجتماعية والإنسانية والدعوة إلى الحرية من كل أشكال الاستعباد.

  1. ا هو الكتاب الذي حلمت بأن تكتبه، ولم تتح لك الفرصة لكتابته بعد؟
  • هذا الكتاب بعيد المنال، وأنا أسعى إليه من خلال ما تراكم، ومن خلال القادم الأفضل. لكن دعني أقُلْ لك: إنني أحلم بإنهاء رواية بدأت كتابتها قبل سنتين وأنا بصدد استكمالها..

 

 

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حوار مع المبدع الشاعر الدمشقي هيثم المخللاتي حاوره الشاعر الحسن الگامَح

حوار مع المبدع الشاعر الدمشقي هيثم المخللاتي حاوره الشاعر الحسن الگامَح   كيف يرى المبدع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *