الرئيسية / ابداعات / خماسية من زمن الحزن – شعر محمد الشحات

خماسية من زمن الحزن – شعر محمد الشحات

 

خماسية من زمن الحزن – شعر محمد الشحات

 

كلمات شاعر قبل الرحيل

أُوْصِيكُمْ خيرًا
حينَ تمروُّنَ عَلَىَ
قبريْ
ألاَّ تبكوُا
أو تدعُوا ما
يختمرُ علىَ أحبالِ الصَّوتْ
يتدحرجُ
حتَّىَ يسكنَ فوقَ
شواهدِ قبرِي
فيضيقُ القبرُ .. فيحزنُ قلبِى
قولوُا..  نامَتْ فِي مقلتهِ
أحلامُ  فتَى
ظلَّتْ تبحثُ عنْ وطنٍ تسكُنُه
كانَ يطيبُ لهُ
أنْ  يزرَعَ قمحاً
حتَّىَ  يصنعَ خبزًا للفُقراءِ
ويحمِلهُمْ حيثُ يحطُّوُنَ
بأرضِ اللهِ الوَاسعةِ

فقدْ ضاقَ الطوقْ
واستحكمَ
واستكثَر ضيقًا
حتَّى استسْلمَ

مِن فيهِ

ففرّ إلى اللهِ

لكي لا تهِنَ
تنفّسْ منْ ضيقِ الصَّدرِ

لكيْ لا تسقُطْ منْ عينيكَ بلادُكَ
أوْ وجهُ صغيراتِكِ
وبقايَا أفراخٍ
كنتَ تُربِّيهَا
أكلتْهَا الحِدأةُ
أو زرعُ
ظلَّ يُطاولُكَ
فصارَ هشيماً تذروُه الريحُ
استمسَكَ
حتَّى تُثّبِّتَ قدمَاكَ على
السفحِ
فإن جاءَكَ
ما يحمِلكَ على الصمتِ

فلا تتركْهُ
يُناوِيء أصواتكَ
أطلقْهَا حيثُ تشَاءُ
وأبدأْ من حيث بدأتَ

قيامَتَكَ الأُولى
فلن تحيا غيرَ حياتِكَ
فإذا مِتَّ
فأوْصِهِمْ خيراً ألَّا تبْكُوا.!!

 

مغازلة الصمت

أُصَادِقُ صمتِي

وأبحثُ عنْ سرِّه

لأملكَهُ

لأنِّي  سأصحبُه حينَ أرحلُ

وسوفَ أراهُ علىَ شاهِدِي

يُغازلُ في سرِّهِ

كلَّ منْ سوفَ

يأتي يرافِقُه صمتُه

ليَسكُنَ في جوفِ صمتِى

ويسْعَى لصحبتِهِ في الطريقِ

الأخيرِ

إلى سَاحةٍ

يستريحانِ فبهَا

فكنتُ أحاولُ

أنْ أتَّقِي شرَّه

وأخشَىَ إذَا جاءني

أن أمرّ دونَ أنْ أراهُ

فلاَ أنتحِيْ جانِبًا

قبلَ أنْ أتفرَّسَ في وجهِهِ

ثُمَّ أخرجُهُ

ثمَّ نبدأُ في سردِ مَا كانَ يجمعُنَا

أتذكرُ غرفةَ بيتي

وكيفَ تركتُ له الصولجانَ

يصولُ بهِ ويجولُ

وأسلمتُ أحبالَ صوتِي

ومنْ أجلِهِ

كنتُ أحبسُ كلَّ حروفِي

وأخشَى إذَا ماضاقَ صدرِي

أن يتبعثر فِي لُغتِي

وأنْ أرتجيهِ

إذَا ما التقَىَ العَاشِقانِ

فيهربُ

ثُمَّ أُناورُه كي يجئَ

ليحمِلَ فيضَ مشاعرِ قلبِي

ويقصرُ عنِّى الكلامْ

فيبدأ في الضدّ

يخرجُ منتشياً

حين تصمتُ أصواتُنَا

فيغلبُنَا الصَّمتُ

يأخذُنَا في الفضَاءِ الفسيحِ

ليَسكنَنَا

ثُمَّ نسكنُه

ثُمَّ لا نشتَكِي

حينَ

نَغرقُ في صَمتِنَا

؛ فيفرحُ صمتِي.

 

 الخوفُ

إن كنت على بيّنةٍ

من أن بدايات الخوفِ

تورّم أوردةِ القلبِ

فلا تعبأْ حينَ تفورُ دماؤُكَ

أو يملكُكَ الغضبُ

وأسكنْهُ في بُلورةِ صدرِكَ

أحسنْ غلقَ منافذِهِ

وأفرغْ مَا يحمِلهُ

بجوفِ قصَائدِكَ

اتركْهُ حتَّى يهدأَ

حتَّى لا ترتعِشُ جوارحُكَ

فلا تعرفُ أينَ تحطُّ بقدمِكَ

قاومْ رجفتَكَ

تلعثُمَكَ

قُلْ ما يختمرُ بداخِلِكَ

ولا تحزنْ

حينَ تُخاصِمُكَ الأيامُ

فلنْ تحيَا

إلا ماكُتِبَ بدفتركَ

وقاومْ

مثلَ الفَارسِ

لا يترجلُ

إلا حينَ

يكلُّ السيفُ

ويخشىَ أنْ يسقطَ

فإذا حاولَ أنْ يملكُك الخوفُ

فقاوِمْهُ

حتَّى تملكَهُ

وتمدَّدْ في كلِّ أواصِرِهِ

حتَّى تسكنَهُ

ولا يسكُنكَ.

ماعاد الضيق يضايقه

أفسحَ ضيقَ الرئتينِ

تنفَسَ

ثمَّ استفَتحَ

ومضىَ يرقبُ

ماءَ وضوءِ الفجرِ

وهلْ حملَ

ذنوبَ الأمسِ.

فأسقَطَهَا

أفرغَ  بعضًا منهَا

في سجدَتِهِ

وأطالَ

حتَّي يتمكَّنَ منْ أنْ يُفرغَ

ما أرهقهُ

ثم تهيَّأ  كىْ  يُكملَ رحلتَهُ

فيما ظل يداومُ

في إفساح مراوحِهِ

كيلا يختنقُ بضيقٍ

لا يعرفُ من أين يجىءُ

خافَ إذا ما اسْتَفْحَلَ

أنْ يرتَاعَ فيملكُهُ

فظلَّ يُدوامُ

يغتسلُ .. يُطيلُ السجدةَ

يتفحَّصُ مَا يسُقطهُ

فتطيبُ جوارحُهُ

فيهدأُ

ثم يُواصِلُ

يتوضأُ

حتى أفسحَ كلَّ مراوحِهِ

ومَا عادَ الضيقُ يُضايقُه.

 

 من لحظات الصفو

فرّجْ كرباتِكَ

ما إن تسقطَ

حبَّاتُ الماءِ

علىَ مفرقِكَ

فتنفضُ

ما علقَ منَ الأوزارِ

فتصفو بعضُ جوراحِكَ

ولا تنتبه لدمعِكَ

حين يمرّ بطيئًا

لا تملك أن تُوقِفَهُ

فتُواصِلُ نهنهةَ الكلمَاتِ

كنهنهةِ النَّاسِكِ

حين يزيد توهُّجُهُ

أو يتداخل في ذاتِ الذَّاتْ

حتَّى يتلاشَىَ

لا يُصبِحُ

إلاَّ مَا يجعلُه يصحْ

نوراً وهاجاً

قد يتطايرُ مثلَ الطيفِ

فلا تبتئسْ  الآنَ

إذا ما زاحمَكَ الوجعُ

فأجهدكَ

وقاومَكَ؛فقاومهُ

وانفضْهُ كى تنجوَ

مما عاق لكى تصفو

حتى يأخذك الشغفُ

فتسمو نحو الوجدِ

وتمضى كى تتسَامَى

وتُزيلُ الكرباتِ

فتصفُو وتهيمُ

فاذا ما هامَت  أوداجُكَ ،

قد يتسللُ

ما يفرغ منك الكرباتِ

فتصفو .

 

شاعر من مصر

عن madarate

شاهد أيضاً

معانٍ مجنّحةٌ – ريما آل كلزلي

معانٍ مجنّحةٌ ريما آل كلزلي   عند الطّيرانِ تهربُ المسافاتُ فيقفزُ الحبلُ والهبوطُ سرابٌ   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *