الرئيسية / أمازيغيات / شهادات: محمد أبزيكا وعائشة الأزهري: واجب الذاكرة – محمد باجلات

شهادات: محمد أبزيكا وعائشة الأزهري: واجب الذاكرة – محمد باجلات

تـمنسويـــن الهنا،

الســلام عليكم،

  • “مي عائشة” الأزهـــري، آيت أبزيـــكا كل باسمه،

ترددت كثيـرا في تلبية دعوة للحضور موجهة لي من طرف صديق من المنظمين أقدره لصفاء سريرته، لأني أقر أمامكم علنية أنني وآخرين لا نستحق حضور هذا الحفل التأبيني.

واحتراما لروح الفقيد، لن أكشف دواعي هذا البوح…  لأن تحت الأكمة والنوايا غبار لن ينفض أبدآ…!!!

  • ” مي عائشة”،

لقد عاشرت ابنك زميلا مدرسا في ثانوية ابن تاشفين،

عاشرت بكرك مناضـــلا اشتراكيا –إصلاحيا ثابتا في المواقف وفي القناعات،

عاشرت السي محمد نقابيا كونفدراليا صلبا لا يلين أمام الظلم والاستغلال،

عاشرت فقيدك شريكا منشطا للنادي السينمائي” أكادير2000″ في زمن “سنوات الرصاص”،

وفي زمن كان فيه الانتماء تكليفا مكلفا ثقيلا في الموازين.

  • لقد قمنا بتنظيم تكريم له في بيتكم بآيت ملول مباشرة بعد مرضه من طرف جمعيتنا” منتدى التواصل”.

ويمكن لي أن أواصل في سرد مناقبه وتفاصيل علاقاتنا به…  لكن لن أفعـــل!!!

  • أعترف جهار وفي هذا الحفل تحديدا، فرادى، وجماعات وجمعيات ومؤسسات، أننـــا قصرنا كثيرا في حق الرجل، تناسيناه أو نسيناه، فهما سيان.
  • كابدت أيتها الفاضلة مرارة الآلام وهو يذبل يوما بعد يوم، وهو في منعزل في “عالمه” وحيدا يتلو سورة الرحمان.

كابدت أيتها الصبورة وحيدة الألم الأكثر إيلاما، متجليا في النكران والافتراء والبهتان، كابدت الانتظارات في دهاليز الإدارات الجاحدة الحودة.

آه أمي عائشة مما قاسيت، من ظلم ذوي القربى، حين اكتويت بلهب نيران من يفترض بها أن تحضن وتضحي من أجل السي محمد “حتى تفرق الموت بينهما”…

  • سمعت منذ لحظات ترديد لازمة لأناس يشهدون جميعا أن السي محمد ابن بار، وأنا أقر أمامك إمي عائشة، وأنا منهم، دون استئذان أو مشاورة لإخوتي،

أنـــنا جميعا عاقون. عاقون لأننا في غفلة منا تركناك وحيدة، تعانين أشد المعاناة في عيادة ابنك السي محمد، الذي نعترف أنه قتل أولا ثم مات ثانيا.

قتل بشواظ ألسنة حاسدة غيورة،قتل بترصد وعمد وإصرار من أهل حرفته لأنه،ذنبه أنه أبان بأنه مبرز في الأدب، مقدام في خوض النقد تجاربا، مطوع للنصوص وللقصائد وللدواوين وللمقالات وللبلاغات وللمتن وللكتب وللأساطير حتى،وإن كانت لحمو أونامير.

  • لتكن لحظات هذه المناسبة درسا في القطع مع سكيزوفرينيا مواقفنا:

كالعادة، ننتظر إلى أن يرحل أحدنا ثم نأتي مزهوين ظهورا وتظاهرا للخطب ولتصفيف الجمل، علها تمحي قصورنا وإهمالنا.

أقول لكم أن هذه المناسبة، ليست لتأبين السي محمد أبزيكا،

إنها مناسبة لتأنيب ضمائرنا على أفعالنا الإرادية أو الإرادية…

  • كختام لهذا البوح:

إنه من أنبل العلاقات الإنسانية التي نبحث عنها بإصرار هي الصداقة الصادقة،

التي تستمر رغم بعد المسافات أو حتى بعد الرحيل إلى دار البقاء. نظل نتمسك بالصديق الصدوق ونحافظ عليه، رغم تقلبات الحياة، إذ نتألم ونشعر بالأسى العميق كلما استوقفتنا ذكرى، صورة، حدث مشترك… لنبقى نعيش على ذكرى لحظات، أيام، سنوات جميلة جمعتنا.

  • الآن، السي محمد أبزيكا هناك في الأعالي منذ سنوات، لكن طيفه حاضر باستمرار، إنه من إركازن / الرجالات الذين حُفِروا في الذاكرة، لا يفارقون البال وهم من سكنوا وتربعوا على عرش قلوب عديدة وباقتدار، منهم التلاميذ، منهم الطلبة، منهم الزملاء (وهم قلة)، منهم رفاق الدرب السياسي، منهم الفنانين والكتاب، منهم أبناء البلدة، هنا…وهناك. منهم كثر لم يعاشروه ولكنهم أحبوه لأنه مربي ومبدع لما جسد وناضل من أجله… من عدالة اجتماعية، من إثبات للهوية الأمازيغية، من إبداعات فنية متجددة…!!!
  • إليك يا أغلى الأصدقاء الذي اختطفه منا المرض اللعين، ناسيا لما حوله، إلا لترتيل سورة الرحمان بقراءة سوسية… إلى أن أسلم روحه لبارئها.
  • السي محمد،

هل تريد لصداقتنا أن تستمر رغم نواقصنا صديقي؟!

منذ رحيلك أضحى حال الدونيت /الدنيا أصعب، وكما كنت تقول مرارا:

هات تزايد غير غ تقواديت دنيا وحيوات صارت أكثر شجوناً وعجائبية.

أكما السي محمد،

هذه هي الحياة دائماً كما تَعلَّمنا وكما تمرّ بكل الناس في كل زمان ومكان: لقاءات وفراق، ضحكات ودمع، لكن، أحلى ضحكاتها اللقاء، وأحرُّ دموعها الفراق.

فما أحرّ دموع الفراق،

لكن أمني النفس صبرا وجلدا:

“يا عين لا تبكِ،

ويا نفس احتسبي فراقاً بعده لقاء”.

فالصرخة كتومة لا تُجدي والحزن لا يجدي، ولكن سيظل دربنا محفوفا بذكريات لن تبلى بتاشفين، بتالبورجت، بتلضي، بعمارة A، بحانة…

ودائماً أناجي رب العزة أن يمنحني القوة على مواصلة ما تعاهدنا عليه كمناضلين حالمين، وأن يمنحني الصبر على الانتظار.

 

* كلمة محمد باجلات رئيس جمعية ملتقى ” إيزوران نو كادير” في حفل تأبين المرحوم السي محمد أبزيكا بأيت ملول سنة 2014

 

فاعل جمعوي وثقافي من المغرب

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

مظاهر الهجاء في شعر الرحل الأمازيغ بوادي نون – أحمد بلاج

مقدمة إنّ الشيء الذي يميّز كلّ شعب ما هو ثقافته وتراثه، هذه الثقافة تعتبر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *