الرئيسية / اهتزازات / ما جدوى الشعر إن لم يَكْتُبْ مأساتنا…؟ الحَسَن الگامَح

ما جدوى الشعر إن لم يَكْتُبْ مأساتنا…؟ الحَسَن الگامَح

 

لماذا الشعر…؟؟

(ما جدوى الشعر

إن لم يعبر عن ذواتنا

لما تصيبها الآلامُ قرحا

وما جدوى الشعر إن لم ينطقنا

بين الأماكن ننثر أحرفا فرحا

وما جدوى الشعرُ

إن لم يزلزلنا

كما زلزلت الأرض من قبلُ

فننشر في الكون أحاسيسنا مجترحا؟)

ما جدوى الشعرُ، ونحن نمر بأيام صعبة إن لم نكتب عنها، وننفس عن ذواتنا كي لا نصاب بالانهيار الداخلي، ألم يكن الشعرُ متنفس الشعوب وبلسما للنفوس…؟ إن لم يستطع الشعر أن يقوم بهذه المهمة الصعبة في هذه الظروف القاسية فما جدواهُ… أن نكتب عن الحبيب قصائد الغزل… أم نثور به ضد كل قمع ونكتفي… أو نمدح أشخاصا لا يستحقون بيتا واحدا…؟

أم هو الشعر سوى فن تعبيري يستخدم اللغة بشكل جميل وإبداعي للتعبير عن الأفكار والمشاعر دون الغوص في مآسينا، أليس الشعر والمأساة غالبًا ما يرتبطان معًا بسبب القدرة الفريدة للشعر على التعبير عن المشاعر والتجارب الإنسانية بشكل عميق ومؤثر واستنطاق الذات المكلومة…؟ ألا نستخدم الشعر في كثير من الأحيان لاستكشاف مواضيع المأساة بطرق مختلفة والتعبير عنها:

  • بالتعبير المباشر: ألا يمكننا استخدام اللغة بشكل مباشر لوصف المأساة والأحداث الصعبة، عبر وصف المشاهد أو التفاصيل الواقعية التي تصف المأساة…؟
  • باستخدام المجاز والرمزية: ألا يمكننا استخدام الرموز والمجازات للإشارة إلى المأساة دون الحاجة إلى القول المباشر، على سبيل المثال: استخدام اللون الأسود كرمز للحزن والمأساة…؟
  • التعبير عن المشاعر: ألا يمكننا استخدام الشعر للتعبير عن المشاعر الشخصية المرتبطة بالمأساة، مثل الحزن، والفقدان، والغضب…؟
  • بالاستخدام الجمالي للغة: ألا يمكننا توظيف اللغة بشكل جمالي لإبراز جوانب معينة من المأساة وجعلها أكثر إلهامًا أو تأملا…؟
  • بتصوير الأبطال والضحايا: ألا يمكننا إبراز شخصيات الأبطال والضحايا في قصصهم للتعبير عن المأساة والصراعات التي واجهوها…؟
  • بالاستخدام الروحي والديني: ألا يمكننا استخدام العناصر الدينية والروحية للتعبير عن المأساة والبحث عن المعنى في وجه الأحداث الصعبة…؟

فالشعر يمكنه أن يكون وسيلة فعالة لاستكشاف وفهم المأساة والتعبير عنها بطرق مختلفة ومعقدة، وهذا يساعد في توصيل الرسائل والمشاعر بشكل أعمق إلى القراء أو السامعين.

(زُلْزلَتْ فلَمْ نَعْرِفْ أيْن المسيرُ

الكلُّ فِي الشَّوَارِعِ وَالسَّاحَاتِ

عَلَى الْأَرَضِ مُمَدَّدٌ

خَوْفًا مِنْ هَزَّةِ أُخْرَى

تَأتي عَلَى الصَّغيرِ والكَبيرْ

أقْدامٌ لَمْ تَقْوَ عَلَى حَمْلِ أجْسامٍ

عُيونٌ جَحُظَتْ مِنْ هَلَع

لا تَدْري مَا المَصيرْ

والخَوْفُ احْتَوى النُّفوسَ مَرْعوبَةً

لا نورٌ بَدا

ولا صَوْتٌ يُريحُها مِنْ ظُلْمَةِ السَّعيرْ.)

إني لا أرى عيبا في أن نكتب نصوصا ترقى أو لا ترقى إلى شعر كي نوثق المأساة ونؤَرخها، مأساة شعب من خلال “زلزال 8 شتنبر”، ولا أتفق أبدا ممن يرفضون أن يكتبوه لأن الكارثة أكبر من الشعر، وأكبر أن يضمها نص شعري قابل للتأويل،

إذن ما دور الشاعر إذن إن لم يكن الناطق الحي للواقع الذي يتفاعل معه يوميا من خلال الأفراح والأقراح…؟ الشاعر إنسان قبل كل شيء وابن بيئته ومحيطه، فما معنى ألا نكتب في هذه الظروف المؤلمة ونكتفي بتقديم المساعدات المادية والنفسية للمصابين، إن لم يقم الشعر بهذه المهمة فالأجدر ألا يكتب وألا يسمى شعرا.

فالزلزال من الظواهر الطبيعية المدمرة التي تؤدي إلى تدمير وخسائر كبيرة، وقد ألهم الزلزال العديد من الشعراء قبلنا لكتابة قصائد تعبر عن هذه الظاهرة وتأثيرها على الإنسان والبيئة:

ألم يكتب الشاعر وليم كارلوس ويليامز قصيدة عن الزلزال، يقول فيها…؟:

(المدينة ترتعد مثل شجرة مصابة بالتعب.

هيّجوا الطيور من الشجر.

موجة عارمة تعبر الطرقات)

ألم يكتب الشاعر الأمريكي جاك لندون: قصيدة بعنوان “زلزال سان فرانسيسكو”…؟

(وبعد أن تلاشى صوت القاع،

خرجت إلى الشارع ووجدت البيوت

مقلوبة على رؤوسها والناس

تمشي فوق أسقفها)

ألم يكتب الشاعر والكاتب غواتيمالي كارلوس بولدوين قصيدة بعنوان “زلزال” يتحدث عن تأثير الزلزال على النفس والعقل…؟

(الزلزال! الزلزال!

هل تشعر به؟

هذا الرعب الذي يهزّ العالم

ويفقدك توازنك)

هذه بعض المقاطع من القصائد حول الزلازل التي تعكس التأثيرات الجسيمة والعواطف المرتبطة بهذه الظاهرة الطبيعية. لذلك فتحت مجلة مدارات الثقافية باب التعبير عن مأساتنا وتوثيقها: “زلزال 8 شتنبر 2023 ” من خلال كل النصوص الشعرية… النثرية… الضوئية… التشكيلية والكاريكاتورية. فإن أصبنا فلنا الأجر الكامل، وإن أخطأنا لقد حاولنا.

 

 

أكادير: بعد الزلزال 14 شتنبر 2023

عن madarate

شاهد أيضاً

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح   لماذا الشعر…؟ في وقت ما؛ قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *