الرئيسية / اهتزازات / مراكش التي… (الجزء الأول) الحسن الگامَح

مراكش التي… (الجزء الأول) الحسن الگامَح

 

 

لماذا الشعر…؟؟

أستعير العنوان من التقاطع الرابع بين الصورة والقصيدة عن مدينة مراكش، الموسوم ب “مراكش التي…”، حيث أني كلما كتبت عن مدن لها بصمة قوية على تجربتي بالكتابة إلا وأجدني مرغما على الوقوف على هذه المدينة التي سكنتني قبل أن أزورها أول مرة في ثمانينات القرن الماضي، من خلال تاريخها الحافل بالمنجزات المجيدة، ومن خلال أحقابها البعيدة منذ التأسيس الأول على يد يوسف بن تاشفين المرابطي، ثم حقبة الموحدين والسعديين. فهي تجذبك إليها قبل أن تزورها من خلال ما تسمع عنها، فهي الفاتنة التي تفتن كل زائر لها… وهي الساحرة بأسوارها وأبوابها العتيقة، وبنخلاتها الباسقات… وهي ملهمة شعراء وكتاب استقروا بها أو عبروها…. وهي القصيدة التي تكتبك كلما استقبلتك ساحتها الذائعة الصيت عالميا، بجوها الليلي الساحر.

(مراكش التي استهوتني

شاعرا يحمل عبء الحروفِ

ويمضي بين دروبها وحيدا

كطفل ضيع بوصلة الطريق

وراح يبحث بين الوجوه

عن وجه أمه

لعله يعانقه صبحا جديدا

مراكش التي استهوتني

عاشقا يرتب الوقت بين أصابعه

كما يرتب الحروف على بياضٍ

ويمضي في وله يروض الاستعارات زهيدا)

مراكش لا تحتاج إلى من يفكك لك لغزها، وينشر خريطتها أمامك كي تكتشف كنهها بل هي فاتحة بواباتها لكل الزائرين، لا تغلق أبدا، وهي مفتوحة على الجهات الأربع، لا تعرف الصعود والنزول بل مستوية كزربية تقليدية أصيلة.

مراكش ترحب بك منذ أن تطأ قدميك أرضها، فتتيه بين دروب مدينتها القديمة ودروبها الضيقة الملتوية، بين دهاليز تنيرها أشعة الشمس الساقطة على الأرض المبلطة، واللون المراكشي يعكسها على الحيطان.

مراكش ذاكرة للعشاق الآتين من مدن أخرى يتنفسون عبق التاريخ، والخضرة الدائمة صيف شتاء، والآتين كذلك من بلدان أخرى مفتونين بجمالها الأخاذ، وهم يركبون العربات المجرورة بالأحصنة (الكوتشي) ويستمتعون باللوحات الفنية الغنية بين شوارعها وساحاتها المزينة بالنخيل وأشجار الزيتون والليمون والنافوارات الملتهبة بالماء الصاعد منها في كل الفصول، وأعمدة المصابيح التقليدية الخضراء… أو هم يتجولون في ساحة جامع الفناء أو في الأسواق المحيطة، أو يلتقطون الصور من سطوح المقاهي والمطاعم.

(مراكش ذاكرة لمن لا ذاكرة لهُ

تفتح لك تاريخها الممتد عبر العصور

وأنت في جمالها ترتدي جلباب الباحث

عن أضواء تنير تيهك في جمالها عنيدا

لا الحرُّ يقهرك

لا البرد يقصيك

من دروب إلى دروب تتقصى الحقائق

وتكتب تاريخا جديدا)

وأنت في مراكش لا تحتاج إلى مرشد سياحي كي تكتشف خباياها، فكل مراكشي هو مرشد سياحي بلا مقابل، يحدثك عن تاريخ المديمة الحمراء منذ التأسيس، ويذكر لك الفنادق ذات النجوم وبلا نجوم، ودور الضيافة  والأحياء الشعبية والجديدة والشوارع، والأسواق والمطاعم الفاخرة والعادية. المراكشي مرشد سياحي بامتياز لأن كل مراكشي تعود على الزائرين وعلى أسئلتهم. لذلك لا تستغرب وأنت في مراكش، فكل شيء متاح.

مراكش تستهويني

شاعرا يغوص في كنهها سنوات ولا يتعبُ

يطهر روحه كلما اشتاقت للتجديد مريدا

هنا في مراكش

يأخذني التيه لا أستصيغ كيف ملتُ عليها

وأنا أبحث عن ذاتي

يصقلها الوقتُ عمرا مديدا

مراكش قصيدة

كلما كتبتني بمجازتها

أعيدُ كتابتها مرة أخرى وعدا وعيدا)

 

 

أكادير: 30 أكتوبر 2020

عن madarate

شاهد أيضاً

أگادير فتنة الدنى… (الجزء الأول) الحَسن الگامَح

لماذا الشعر…؟؟ (أتيتك من بعيد من مكناسة الزيتونِ أحمل شوقي إليكِ وبعض مما قرأت عيناي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *