الرئيسية / اهتزازات / مراكش التي… (الجزء الثالث) – الحسن الگامَح

مراكش التي… (الجزء الثالث) – الحسن الگامَح

 

لماذا الشعر…؟؟

(يا مراكش افسحي الطريق

افتحي أبوابك العتيقهْ

فقد أن الأوان أقرأ في وله

معالمك في دنى الحقيقهْ

آن الأوان أن أعري عن مفاتنك

وأمضي حقبا للخلف

أكشف ما تجلى بين عينيَّ

من تراث ضاربٍ في الأزمانِ

تفاصيل دقيقهْ)

هكذا استقبلتني مراكش في أول يوم حطت قدماي على أرضها، في وسط الثمانينات، استهوتني كقصيدة آتية من عمق التاريخ تكتبني كلما وليت وجهي قبلتها، لقد فتحت لي ذراعيها فمنحتني الأمان كي أغوص في ثناياها عاشقا للمدن العتيقة، كنت أجول بين أسوارها… وفي دروبها الضيقة… وفي أسواقها… وساحتها متنفسا عبق التاريخ الذي يأخذني إلى عصور قديمة، وكلما جلست في مقهى التجار أو لافونتين ترتعش أناملي وهي تلامس القلم كأنها خائفة من الكتابة عنها، فأتريث قليلا وأرتشف قهوتي السوداء في الفنجان ببطء شديد خلافا لعادتي، وأبحث عن الكلمات وهي تتزاحم في ذاكرتي كأنها في سباق مارطوني كي تعانق البياض أولا، والحروف تتدفق من بعد بلا هوادة.

كنت أجلس لما يقرب لساعتين وحيدا بعد صلاة العصر آتيا إلى گليز من آسيف في أول الأمر ثم أزلي حيث يسكن أخي رحمه الله، أحمل في يدي كتابا ودفترا للكتابة وفي بعض الأحيان أوراق داخل الكتاب. وأكتب ما يحلو لمراكش أن تكتب في هذا الجسد الملقى على كرسي قبالة ملتقى الشوارع، وحين تقترب الشمس من المغيب  أتوجه إلى ساحة جامع الفنا، حيث أرتاح أي راحة نفسية وأنا أتنقل من حلقة إلى أخرى، أتنفس الحكايا… وأستمتع بالحمام… وأمرح نفسيا مع حلقة الفكاهة.

(في جامع الفنا

يحلو لي أن أتسكع بين حلقة وحلقة

أشرب في لهفٍ عصير الوقت

والشمس آفلة للغروبْ

في جامع الفنا

يحق لي أن أكتب القصيدة في وله

وأسابق المعنى في فم الحكواتي

وأمضي كأني أكتب من جديد ذاتي

على بياض حلوبْ

في جامع الفنا

لا وقت للجلوس خلف الذكرياتِ

والبحث فيما مضى في النهى

وتترك هذا المهرجان الآني

يبدع في أريحية حقيقة الشعوبْ)

ففي جامع الفنا كنت أجد نفسي مولعا باكتشاف عالم جديد، يذكرني بأيام ساحة الهديم بمكناس حين كانت مسرحا للحلقة والمتعة، حين كنت أدرس بإعدادية مولاي عبد الله القريبة من الساحة، فمن حين لحين أتجول بين حلقة إلى حلقة، ساعة من الزمان في ساعة فارغة تغيب فيها أستاذ.

فلجامع الفنا نكهة لا مثيل لها وأنت تمارس عملية الاستمتاع بما ترى وما تسمع، الناس في تدفق شديد بعد آذان صلاة المغرب، كأنها فتحت بابها للزوار من جديد: من يستمتع بالحلقة… من يشرب عصير البرتقال… من يتناول وجبة الأكل المتنوعة ( الطنجية… الصوصيص… الحوت المقلى… التقلية… لحم الرأس… الخ )

(جامع الفنا

أيتها العروس الفاتنة

التي لم تولد غيرها في الدنى

هل لك أن تبوحي لي بأسراركِ

كيف تجلبين الناس إليك

منذ عصور خلتْ في جو طروب

كيف زرعت في العابرين حبك

فيأتونك كل مرة

زائرين يقبلون ثغرك الساحر العذوبْ

ما أجملك

والأضواء تنيرك من علو أو من أرض

وأنت تفتنين الكل في سلام وتنبضين القلوبْ؟)

 

 

سياتيل: 15 يوليوز 2023

عن madarate

شاهد أيضاً

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح

أكادير فتنة الدنى… (الجزء الثاني) الحسن الگامَح   لماذا الشعر…؟ في وقت ما؛ قبل أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *