الرئيسية / ابداعات / معانٍ مجنّحةٌ – ريما آل كلزلي

معانٍ مجنّحةٌ – ريما آل كلزلي

معانٍ مجنّحةٌ ريما آل كلزلي

 

عند الطّيرانِ تهربُ المسافاتُ

فيقفزُ الحبلُ والهبوطُ سرابٌ

 

مع البحرِ

يتماوجُ المتنمرون والصّفيرُ

وتقفُ الحجارةُ بأسىً

 

عند الغسقِ

يشرّعُ الغيابُ نوافذَهُ

وتغورُ الوديانُ في العيونِ

 

مع القطيعِ

تتعثرُ خطى الحبّ

ويصفّقُ الشّعرُ

 

على سبيلِ الخسارةِ

تتناقصُ الأشياءُ

والحفرةُ لم يعُدْ يردمُها ترابُها

 

في عمقِ النوايا

تغوصُ أعمدةُ اليقينِ وتطفو

بحورُ الشّكِ الضّحلةُ

 

في المُحترَفِ

حاوِل التّخفي كالخالقِ

لا تفقدْ نفسكَ عند أوّلِ شعورٍ بالألمِ

 

في الضآلةِ

مخلوقاتٌ غريبةٌ

تلعبُ بالنّارِ تخافُ قطراتِ المحاولةِ

 

في المصالحةِ

يغورُ كلُّ شيءٍ

سيولُ الحبِّ وأفكارُ الحروبِ

غيمتانِ فقط تلتقيان

 

في ذاكرةِ الطّفولةِ

حِملانٌ فارغةٌ

تُغذّيها فيزيولوجيةُ الذّئابِ

 

مع الشّيبِ

حروبُ الحنينِ وعلبُ المناديلِ الفارغةُ

ما من شبحٍ للهدنةِ

 

على بابِ العمرِ

هناكَ أغنيةٌ محايدةٌ

يشهقُ قلبُها فلا ترحّبُ بالغرقى

 

في مرآةِ اليُتمِ

يتآكلُ الصّدى ويذوبُ الغدُ

على فمِ الكلامِ

 

في نسَقِ النّهرِ

يواظبُ الماءُ سردَهُ

والجسرُ يستمعُ إلى فيوضِ الحَكايا

 

في فلسفةِ الأرجوحةِ

يُقامُ حفلُ مقايضةٍ بين الهواءِ والموسيقى

 

في عاداتِ العالمِ

تختلطُ الكلماتُ في قصعةِ الحواسِ

فتزحف الأساطيرُ

 

عند تمثالِ المدرسةِ

يغفو الظّلامُ على وسائد ِ الفولاذِ

فيما الكمنجاتُ تحلّقُ مع الحمامِ

 

على بحورِ السّلامِ

ترتّلُ الأجوبةُ وُعودَ اليأسِ

وهي بلا قواربُ نجاةٍ

 

في رتلِ العاداتِ السيّئةِ

يتصدّرُ البكاءُ

والتاريخُ مليء بأخطاءِ البشرِ

 

في سريرِ المساءِ

تتأخّرُ جنّيةُ الحكايةِ

فيظلُّ القمرُ ساهرًا وحدهُ

 

في عينِ الحرفِ

كلمةٌ غادرَها النّورُ

وأشباهُ الظلّ مازالوا يرفعونَ

مداراتِ البلاغةِ على صفحةِ اللغاتِ

 

في العلاقاتِ المعقّدةِ

تؤدّي الهواجسُ على السيركِ آخرَ رقصاتِها

فيما يخفي المهرّجُ أقلامَ الحقيقةِ

 

في السّماءِ

آخرُ النّجماتِ تنتظرُ الخيّاطَ في

محاولةٍ أخيرةٍ لتثبيتها على عروةِ القميصِ

 

فوق قممِ العالمِ

أجندةُ الموتِ والسّنابلُ أكوامٌ

تركضُ في ماراثونِ الهاويةِ

 

بين حنايا الحزنِ

قلبٌ نقيٌّ ينتظرُ عنايةً مشدّدةً

 

في غيابِ القداسةِ

كلُّ الأرواحِ مبتورةٌ

كلُّ اللّغاتِ بكماءُ

كلُّ الأوطانِ فيروساتٌ

كلُّ الشّعراءِ عشّاقٌ

والحرمانُ يقفُ آخرَ الرّتلِ

 

عند متاهةِ الصّمتِ

تطوفُ الابتساماتُ بشوارعِ الخذلانِ

والنسيانُ يحملُ حقائبَهُ

ويستدعي الحكمةَ.

 

 

شاعرة من سوريا

عن madarate

شاهد أيضاً

كَيفَ لا أحِبّه؟ – أمينة الفقيري

كَيفَ لا أحِبّه؟ أمينة الفقيري   كلما عَمَّقَ حَيرَتِي، وَتَعَمَّدَ المَشيَ على نُدُوبِ السُّؤال.. أحبَبتُه. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *