الرئيسية / اهتزازات / مكناسة الزيتون موطن عشق الشعر (الجزء الرابع)

مكناسة الزيتون موطن عشق الشعر (الجزء الرابع)

 

 

 

 

 

 

لماذا الشعر…؟؟
في مكناسة الزيتون يحلو لك أن تهيم بين عبق التاريخ لساعات تمشي بين أسوار عالية، وتخترق بوابات قديمة قبل عهد المولى إسماعيل وأخرى في فترته، مزينة بزليج متقن بديع وأعمدة رخامية تشهد للصانع روعة الإتقان وجميل الصنعة، وفي الأعلى قصيدة منقوشة تؤرخ للبوابة تأسيسها ووقوفها آية من الجمال تطل على ساحة محيطة بأسوار، ونافورة قديمة مزينة كذلك بفسيفساء الزليج وصنبور نحاسي، ويعتبر باب المنصور ملك البوابات بالمغرب، وهو المدخل الرئيسي للقصبة الإسماعيلية المعروفة بالمدينة الملكية، أو دار المخزن،
فمكناس القديمة تنقسم إلى قسمين:
*المدينة العتيقة التي وجدت بداية من العهد المرابطي، وهي التي كان يحيط بها السور المرابطي الذي اختفى مع برج ليلة، ومجموعة من الدروب القديمة، وباب بردعيين الأول قبل أن يتحول مكانه الحالي.
(تحضنني مكناسة الزيتون طفلا
عشق التاريخ فارتمى في حضنها
ينهال من الحكايا:
هنا بنى إسماعيل لما استوى على عرشه
قصره القريب من أسراك
وراح يشق المدى على صهوة خيله
يوحد المدائن والقبائل وينجب الصبايا
لا يخشى هولا ولا حربا
لا يخشى قرا ولا حرا
لا ريحا عاصفا ولا المنايا) *
*القصبة الإسماعيلية التي بناها المولى إسماعيل بمجرد توليه الحكم، واتخاذها عاصمة للدولة العلوية وهي المحاطة بالأسوار الإسماعيلية وتضم ساحة الهديم التي أحاطها بسور حتى يعزلها عن المدينة القديمة، فبنى كذلك دار المخزن بقصورها المتعددة وجنانها الخضراء الشاسعة، والدار الكبيرة، الملاح (الحي الخاص باليهود)، صهريج السواني، وحبس قارة، وبرج ابن القارئ وبرج المرس وبرج لالة عيشة، فأحدث تغييرا في المدينة، بهدم المباني القديمة لتوسيع المدينة: السور المرابطي والقصبة المرينية، وتجديد الباقي مع الحفاظ على أصالتها وطابعها المعماري، ليقيم مدينة تتماشى مع قوة حكمه، إذ كل المباني التي أقامها تميزت بنسيج معماري منسجم، ضخامة المباني: الأسوار والبوابات، صهريج أكدال، مخزن الحبوب ، مستودع الخيول، قصره الضخم وساحة الهديم. كل هذا ليجعل من مكناس المدينة الأولى وعاصمة حكمه.
(لمكناسة نفحة القصيدة المستوية
في هدوء على سطح الماء
وأنت تجول بين الأسوار
تبحث عن روح التاريخ بين الخفايا
هنا استوى الماء على عرش الأرض جنانا
هنا احتوى الشوق الطفل ظلالا
ومال على الهديم يعانق في ولهٍ
عبق التاريخ ويكتب ما جد في المدينة

إذ في كل زاوية أقيمت زوايا
هنا ينبلج الوقت محدثا تغييرا جذريا في المدينةِ
ويمضي الطفل يتوق إلى جلسة أما الصهريج
يعد شوقه آيات قد امتدت أمامه هدايا) *
وأنت تجول في المدينة العتيقة يخول إليك أنك لا زلت في عصر المولى إسماعيل، لولا بعض منبهات الدراجات النارية أو السيارات التي تفاجأك من حين
لحين لتفسد عليك سفرك الروحي بين جنبات هذه المدينة المستوية على عرش التاريخ، ويحملك فضولك أو خطواتك إلى قبة السفراء ثم إلى حبس قارة (التحت الأرضي)، الذي يرجع تسميته إلى مهندس برتغالي «قارة» الذي وعده المولى إسماعيل بإطلاق سراحه إذا ما قام ببناء سرداب يستوعب العدد الكبير من الأسرى والعصاة، لتغوص في قشعريرة خوف وأنت تتلمس البرودة وتسمع الحكايا:
(هنا يسجن العصاةَ والأسرى
يتركون للخوف في سرداب أرضي عمرا
بين أعمدة عاليةٍ وأقواس عاتيةٍ
والضوء البعيدُ يطل عليهم من ثقوب بالأعالي
هنا الأيام كلها ليالي
لا باب يفتح إلا لإخراج الموتى
أو إدخال أسرى
والوقت واقف في الباب يحرس السرايا
هنا في هذا القبر الشاسعِ
تتوقف الحياةُ
لا هواء يتنفسُ
واليل معسعسُ
والكل مصفدٌ يقرأ نسيانه ويعُضُّ على البقايا) *
هي مكناسة الحكايا، ومكناسة التاريخ وأنت تجول بين أسوارها يحملك فضولك لاكتشافها، هكذا قال لي صديق ألماني زارني صحبة رفيقه، ليوقف الحديث شرطيان باللباس العادي في ساحة الهديم، لأسجن عدة ساعات في مخفر الشرطة بالهديم، لأنقل من بعد ذلك على متن سيارة الشرطة إلى مخفر آخر بالمدينة الجديدة بتهمة مرشد مزيف (فوگيد)، إلا أن الصديقين الألمان عاد إلى بيتنا ليخبرا الأهل بذلك، فيتدخل أخي ويطلق سراحي:
(هكذا هو عشقك يا مكناسُ
متربع عرش النبض
يستوي بين الضلوع، يكتب القصيدة تلو القصيدةِ
والحكاية تنسج في عقل الصبي العاشق في كل جولة حكايا) *

*مقاطع من قصيدة بعنوان : هكذا هو عشقك يا مكناسُ

عن madarate

شاهد أيضاً

إلى أمي في اليوم العالمي للشعر – الحسَن الگامَح

  إلى أمي في اليوم العالمي للشعر لماذا الشعر لم أكن أعرف أني حين كنت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *