الرئيسية / الأعداد / أنثروبولوجية الملحون – مريم الملوكي

أنثروبولوجية الملحون – مريم الملوكي

  أنثروبولوجية الملحون

مريم الملوكي*

إن الاحتفاء بالموروث الثقافي الوطني يعدّ من أهم مظاهر الوعي الحضاري لدى الأمم؛ ذلك أن التراث ليس مجرد بقايا مادية أو رموز رمزية خلفها الماضي، بل هو ذاكرة جماعية تختزن تجارب المجتمع وخبراته، وتمثل أحد المرتكزات الأساسية التي تستند إليها الشعوب في بناء هويتها وصياغة رؤيتها للمستقبل. ومن ثم فإن صون التراث والمحافظة عليه لا يندرجان في إطار الحنين إلى الماضي فحسب، وإنما يشكلان استثماراً ثقافياً واستراتيجياً في الحاضر والمستقبل معاً.

وقد قيل بحق إن لكل أمة تراثاً تعتز به؛ لأن التراث هو المرآة التي تنعكس فيها خصوصيات الشعوب ومقوماتها الحضارية. فبقدر ما تحافظ الأمم على ذاكرتها الثقافية، تكون أقدر على مواجهة تحديات العصر، وأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الأصالة والتجدد.

وإذا كان الفن، في جوهره، تعبيراً إبداعياً عن الإنسان وواقعه، فإنه في الوقت نفسه يعدّ تجسيداً للثقافة بكل أبعادها؛ إذ يستوعب مختلف الأنشطة المادية واللامادية التي يبدعها الإنسان في مسيرته الحضارية، ويعبر من خلالها عن منظومته القيمية ورؤيته للوجود والعالم. ومن هنا تتجاوز الأعمال الفنية وظيفتها الجمالية المباشرة لتصبح وثائق ثقافية وأنثروبولوجية ذات قيمة معرفية كبيرة.

إن النصوص الفنية الكبرى كثيراً ما تؤدي وظيفة التوثيق الحضاري للمجتمعات التي أنتجتها، فتتحول إلى خزانات للذاكرة الجماعية، وإلى مصادر أساسية لفهم البنى الثقافية والاجتماعية وأنماط التفكير والسلوك. ولهذا ينظر الباحثون في العلوم الإنسانية إلى الأدب والفنون بوصفها وثائق يمكن استنطاقها للكشف عن الخصائص الحضارية للأمم والشعوب.

ففي الأدب العالمي، يمكن النظر إلى رواية «مئة عام من العزلة» للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز بوصفها عملاً إبداعياً يتجاوز حدود التخييل الروائي ليقدم صورة واسعة عن البيئة الثقافية والاجتماعية التي استلهم منها أحداثه وشخصياته. كما يمثل الشعر الجاهلي وثيقة تاريخية وأنثروبولوجي بالغة الأهمية، إذ حفظ صور الحياة العربية قبل الإسلام، وسجل أنظمتها الاجتماعية وقيمها وعاداتها وطقوسها وتمثلاتها للعالم.

وعلى المنوال نفسه، شكلت أعمال نجيب محفوظ سجلاً فنياً وثقافياً للحياة المصرية الحديثة؛ فقد استطاع من خلال البناء الروائي أن يرصد التحولات الاجتماعية والثقافية للحارة المصرية، وأن يحول الواقع اليومي إلى مادة إبداعية غنية بالدلالات الحضارية والإنسانية.

وانطلاقاً من هذا التصور الذي يربط الفن بالثقافة، والأدب بالمعرفة الحضارية، جاء اهتمامنا بشعر الملحون باعتباره أحد أهم المكونات التعبيرية في الثقافة المغربية. فاشتغالنا على شعر الملحون لا يندرج في إطار الاهتمام بالشعر بوصفه جنساً أدبياً فحسب، وإنما ينبع من قناعة علمية بأن هذا الفن يمثل مدخلاً أساسياً لفهم جوانب واسعة من الشخصية المغربية وتاريخها الثقافي والاجتماعي.

إن شعر الملحون، كتابةً وتلحيناً وأداءً، يُعدّ في تقديرنا من أغنى الوثائق الفنية التي أنتجها المجتمع المغربي عبر تاريخه. فهو ليس مجرد نصوص شعرية للتغني أو الترفيه، بل هو سجل حضاري متكامل تختزن فيه الذاكرة المغربية معارفها وتجاربها وقيمها وتصوراتها. ومن خلاله يمكن استجلاء جوانب متعددة من الحياة اليومية للمغاربة، ورصد تحولات المجتمع، وفهم أنماط التفكير والعلاقات الاجتماعية، واستكشاف المعتقدات الشعبية والرؤى الجمالية والروحية التي شكلت وجدان الإنسان المغربي عبر العصور.

لقد احتضن شعر الملحون مختلف مظاهر الثقافة المغربية، فوثّق العادات والتقاليد، وسجل الوقائع التاريخية، وصور مظاهر العمران والحرف والمهن، وعكس أنماط العيش والعلاقات الإنسانية، كما عبّر عن المشاعر الفردية والجماعية، وعن القيم الدينية والأخلاقية والوطنية. ولذلك يمكن اعتباره مرآة صادقة للذات المغربية، وفضاءً رحباً تتجلى فيه خصوصيات المجتمع المغربي في مختلف أبعاده الثقافية والاجتماعية والروحية.

ومن هنا تكتسب دراسة هذا التراث أهميتها العلمية والثقافية؛ إذ لا يتعلق الأمر بمجرد الحفاظ على نصوص شعرية من الضياع، بل بالعمل على استعادة جزء أساسي من الذاكرة الحضارية للمغرب، وإعادة قراءته قراءة علمية حديثة تكشف ما يختزنه من معارف ودلالات وقيم. فالأمم التي تحفظ تراثها وتعيد إنتاجه معرفياً وثقافياً هي الأمم الأقدر على بناء مستقبلها بثقة ووعي، لأنها تنطلق من جذور راسخة وهوية واضحة المعالم.

وعليه، فإن العناية بشعر الملحون لا تمثل فقط وفاءً لتراث الأجداد، بل تعدّ مساهمة في صيانة أحد أهم مكونات الشخصية الثقافية المغربية، وإسهاماً في تعزيز الوعي بقيمة التراث الوطني باعتباره رصيداً حضارياً مشتركاً، ورافعة أساسية من روافع التنمية الثقافية وصناعة المستقبل.

ومن خلال اشتغالي على شعر الملحون، تبلورت لدي قناعة مفادها أن هذا الفن يشكل فضاءً معرفياً رحباً، تختزن نصوصه ثروة أدبية وفكرية وثقافية بالغة الأهمية. فقصائد الملحون لا تقتصر على التعبير الجمالي أو الوجداني، وإنما تنطوي على معطيات متعددة تمكن الباحث من الاقتراب من تفاصيل الحياة المغربية في مختلف تجلياتها.

وهكذا تضطلع قصيدة الملحون بوظيفة ثقافية وتوثيقية تتجاوز بعدها الفني، إذ تمثل حكاية مجتمع بكامله، وتكشف جوانب من سيرته الفكرية والوجدانية والتاريخية. ومن خلال هذا الفن يمكن تتبع تحولات الشخصية المغربية، واستجلاء أنماط عيشها وقيمها وتمثلاتها للعالم، مما يجعل الملحون أحد أهم الحوامل الثقافية للذاكرة الجماعية المغربية.

ولعل هذه الفكرة هي جوهر هذا المقال؛ ذلك أن النص الملحوني يمثل ترميزاً شعرياً للحياة الاجتماعية والثقافية بالمغرب. فهو يوثق لعادات الناس وتقاليدهم، ويصور ممارساتهم اليومية وطقوسهم المختلفة، كما يحفظ تفاصيل دقيقة تتعلق بالمأكل والملبس والحرف والصناعات التقليدية والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية، وهي عناصر تشكل مادة خصبة لفهم الثقافة المغربية في امتداداتها التاريخية.

ومن النماذج الدالة على هذه الحمولة الثقافية قصيدة «حمّان»، التي يمكن اعتبارها وثيقة أدبية واجتماعية بامتياز. فالقصيدة لا تروي مجرد حكاية فردية، بل تقدم صورة عن جانب من المجتمع المغربي في فترة من فتراته التاريخية، من خلال معالجة نقدية لبعض السلوكيات الاجتماعية السائدة آنذاك.

وتدور أحداث القصيدة في قالب حكائي ومشهد درامي زاخر بالطرافة والفكاهة، يصور تجربة «حمّان» الذي انتهى به الأمر إلى الندم يوم زواجه. ومن خلال هذه الحكاية يعالج الشاعر جملة من القضايا الاجتماعية والأخلاقية، من قبيل التحذير من تعاطي الخمر، والتنبيه إلى أهمية حسن الاختيار عند الزواج، فضلاً عن إشاراته إلى بعض مظاهر التحول الاجتماعي المرتبطة بمكانة المرأة.

كما تزخر القصيدة بمعطيات دقيقة حول الثقافة المادية للمغاربة، من خلال ذكر عدد من الألبسة التقليدية والأدوات المستعملة في الحياة اليومية، مثل الشاشية والفوقية والحنديرة والمنصورية وغيرها. وهكذا تتحول القصيدة إلى سجل حيّ يوثق جانباً من تفاصيل الحياة المغربية، ويمنح الباحث مادة ثقافية غنية تتجاوز حدود الإبداع الشعري إلى مجال التوثيق الحضاري.

اما قصيدة الدمليج فهي تمثل نوع مما يصطلح عليه بشعرية الفضاء حيث تجسد مدينة فاس من حيث أبعادها الجغرافية والهندسية وازقتها المذكورة في القصيدة، وهي حكاية عشق بين الشاعر ومحبوبته التي اهدته صوارها – الدمليج – لكنه ضاع منه وبدء يبحث عنه في دروب وازقة المدينة ويسأل عنه كل من لقيه ويشكو إليه حاله وعشقه لصاحبة الدمليج وخوفه ان تعود. وتسأل عنه وهذا يشير الى قيم الجمال والحب والاعتزاز بالإنتماء للمكان، كل ذلك في قصيدة شعرية موزونة ومقفاه، تتضمن الكثير من الصور اللفظية والجوانب البلاغية.

أما قصيدة «الدمليج»، فتقدم نموذجاً آخر للحمولة الثقافية والمعرفية التي يختزنها شعر الملحون. وإذا كانت قصيدة «حمّان» توثق جانباً من الحياة الاجتماعية والعادات السائدة في المجتمع المغربي، فإن «الدمليج» تنقلنا إلى فضاء مختلف، حيث يتجلى حضور المكان بوصفه عنصراً أساسياً في البناء الشعري.

فالقصيدة تمثل ما يمكن تسميته بـ«شعرية الفضاء»

ونقصد بشعرية الفضاء حضور المكان في النص الشعري بوصفه عنصراً فاعلاً في تشكيل المعنى والجمال، لا مجرد إطار للأحداث.

إذ تتحول مدينة فاس إلى مكون رئيس من مكونات النص، لا مجرد إطار تجري فيه الأحداث. ويستحضر الشاعر معالم المدينة وأحياءها وأزقتها ودروبها، مستثمراً تفاصيلها الجغرافية والعمرانية في بناء تجربته الشعرية، مما يجعل القصيدة وثيقة أدبية تسجل جانباً من صورة فاس التاريخية كما كانت حاضرة في الوجدان الشعبي.

وتقوم أحداث القصيدة على حكاية عشق رقيقة تجمع الشاعر بمحبوبته التي أهدته «الدمليج»؛ وهو سوار تتزين به المرأة المغربية. غير أن هذا الدمليج يضيع منه، فينطلق في رحلة بحث طويلة عبر أحياء المدينة وأزقتها، يسأل عنه من يلقاه، ويبث إليه شكواه، ويحدثه عن تعلقه بصاحبة الدمليج وخوفه من عتابها إذا علمت بضياعه.

غير أن أهمية القصيدة لا تكمن في الحكاية العاطفية وحدها، بل فيما تحمله من دلالات ثقافية وحضارية. فهي تعكس مكانة الحلي التقليدية في الثقافة المغربية، وتبرز ما كان يحيط بها من رمزية وجدانية واجتماعية، كما تكشف عن عمق ارتباط الإنسان المغربي بالمكان واعتزازه بمدينته وانتمائه إليها. ومن خلال هذا التفاعل بين العشق والمدينة، تتحول فاس إلى فضاء حي ينبض بالحياة، وتتداخل صورة المحبوبة مع صورة المكان في بناء جمالي متكامل.

وتزداد قيمة القصيدة بما تزخر به من صور بلاغية وتعبيرات فنية دقيقة، صاغها الشاعر في قالب شعري موزون ومقفّى، يجمع بين جمال اللغة وصدق العاطفة. وهكذا لا تقتصر «الدمليج» على كونها قصيدة غزلية، بل تمثل أيضاً وثيقة ثقافية تحفظ جانباً من الذاكرة المكانية لمدينة فاس، وتكشف عن بعض القيم الجمالية والاجتماعية التي شكلت وجدان المجتمع المغربي في مرحلة من مراحله التاريخية.

ومن المجالات التي تكشف بوضوح عن الحمولة الأنثروبولوجي لشعر الملحون ما يتعلق بالثقافة الغذائية وفنون الطبخ المغربية. فقد حفظت لنا بعض القصائد أوصافاً دقيقة للأطعمة وطرائق إعدادها، كما وثقت ما ارتبط بها من أعراف الضيافة والاحتفاء بالمناسبات الاجتماعية. ومن النماذج الدالة على ذلك قصيدة «الزردة» للشاعر محمد بن علي المسفيوي، وقصيدة «السخينة» للشاعر اليهودي المغربي الحاخام داود إفلاح. فهاتان القصيدتان لا تقتصران على وصف أصناف الطعام ومكوناته، بل تقدمان صورة حية عن جانب من الثقافة المعيشية للمغاربة، بما تتضمنه من عادات الكرم والاستقبال والاحتفال.

وتكتسب هذه النصوص أهمية مضاعفة لأنها تكشف عن التعدد الثقافي الذي ميز المجتمع المغربي عبر تاريخه؛ إذ نجد فيها تداخلاً بين الروافد العربية والأمازيغية والعبرية التي أسهمت جميعها في تشكيل الشخصية الحضارية للمغرب. ومن ثم فإنها لا تمثل مجرد نصوص أدبية، بل تعد وثائق ثقافية تسجل ملامح الحياة اليومية وتوثق لجزء من الذاكرة الجماعية المغربية.

ولعل الأهمية الكبرى لهذه النماذج لا تكمن فقط في ما تقدمه من معطيات حول الطعام والضيافة، وإنما فيما تشهد عليه من قيم التعايش والتفاعل الحضاري بين مكونات المجتمع المغربي. فشعر الملحون، كما حفظ ذاكرة المسلمين المغاربة، حفظ أيضاً جانباً من ذاكرة اليهود المغاربة الذين شاركوا في إنتاج هذا التراث والتعبير من خلاله عن رؤيتهم للعالم ومظاهر حياتهم الاجتماعية والثقافية. وهو ما يجعل الملحون شاهداً على قرون من التعايش الإنساني والثقافي الذي جمع المغاربة، على اختلاف أديانهم وأصولهم وانتماءاتهم.

وهنا تتجلى أهمية المقاربة الأنثروبولوجية في دراسة شعر الملحون؛ فكلما اتسعت دائرة النظر في متونه، اتضح أن هذا الفن لا يوثق جانباً واحداً من الحياة المغربية، بل يكاد يشمل مختلف تجلياتها. فالقصائد الوطنية، على سبيل المثال، تمثل سجلات تاريخية وفكرية تعكس مواقف المغاربة من الأحداث الكبرى، وتصور مشاعرهم تجاه الوطن وشعورهم بقداسة البيعة التي تربطهم بالسلطان وقضايا الحرية والاستقلال، بما يسمح بتتبع تطور الوعي الوطني في الوجدان الشعبي.

أما قصائد الهجاء، فتقدم مادة غنية لفهم منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية السائدة؛ إذ لا ينصب اهتمام الشاعر على الأشخاص في ذواتهم بقدر ما يوجه نقده إلى السلوكيات والظواهر التي يعتبرها خروجاً عن الأعراف والمعايير الجماعية. ومن خلال هذا اللون الشعري يمكن استجلاء كثير من الضوابط الأخلاقية التي حكمت المجتمع المغربي في فترات تاريخية مختلفة.

وفي قصائد الوصف تتجلى مظاهر الثقافة المادية للمغاربة من خلال تصوير المدن والأسواق والدور والحدائق والملابس والحلي والحرف والصناعات التقليدية، حتى إن بعض هذه النصوص يمكن اعتباره سجلاً دقيقاً لتفاصيل الحياة اليومية في المغرب. أما الشعر الصوفي، فيفتح نافذة واسعة على العالم الروحي للمغاربة، ويكشف عن تصوراتهم للعلاقة بالله تعالى، ومكانة الأولياء والزوايا، وقيم المحبة والسلوك والتزكية، وهو بذلك يوثق جانباً مهماً من البنية الفكرية والوجدانية للمجتمع المغربي.

كما تستحق قصائد شعراء الملحون من اليهود المغاربة عناية خاصة، لما تتضمنه من معطيات ثقافية واجتماعية تعكس خصوصية التجربة اليهودية المغربية، وفي الوقت نفسه تكشف عن المشتركات الحضارية التي جمعت بين اليهود والمسلمين داخل الفضاء المغربي. ومن خلال هذه النصوص يمكن الوقوف على صور متعددة للتفاعل والتبادل الثقافي والتعايش الاجتماعي الذي طبع تاريخ المغرب لقرون طويلة.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن شعر الملحون لا يمثل ديواناً للشعر المغربي فحسب، بل هو ديوان للحياة المغربية بكل أبعادها الدينية والاجتماعية والثقافية والوجدانية. فهو يحفظ ذاكرة المدن والقرى، ويوثق للعادات والتقاليد والمهن والاحتفالات، ويصور الأفراح والأحزان، ويعكس تصورات المغاربة للحب والدين والوطن والإنسان. ومن هنا تنبع قيمته الكبرى باعتباره مصدراً أدبياً وتاريخياً وثقافياً فريداً، وحقلاً خصباً للبحث في الشخصية المغربية ومسارات تشكلها الحضاري عبر العصور.

باحثة في أدب الملحون من المغرب

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

من اليابان إلى المغرب… مين ميكوز- لبنى منان: قراءة مقارنة – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم محمد بنفارس*     تقديم بعد صدور أنطولوجيا هايكو العالم …

اترك تعليقاً