الرئيسية / الأعداد / العدد الواحد والسبعون / أعمدة ثابتة / رؤية “مدارات للثقافة والفنون”: الكتاب كجسر للتنمية ورهان على صناعة الوعي – محمد منير

رؤية “مدارات للثقافة والفنون”: الكتاب كجسر للتنمية ورهان على صناعة الوعي – محمد منير

على سبيل البدء

رؤية “مدارات للثقافة والفنون”: الكتاب كجسر للتنمية ورهان على صناعة الوعي

محمد منير*

تأسست رؤية جمعية “مدارات للثقافة والفنون” على قناعة راسخة مفادها أن “لا تنمية شاملة بدون تنمية ثقافية”. وفي قلب هذه القناعة، يشغل الكتاب (بصيغتيه الورقية والرقمية) حيزاً جوهرياً، ليس فقط كوعاء للمعرفة، بل كأداة للتحرر الفكري ووسيلة لتوثيق الذاكرة الجماعية والحوار الإنساني.

النشر كفعل مؤسساتي ومنصة للمبدعين

لا تنظر “مدارات” إلى النشر كعملية تقنية، بل كفعل ثقافي منحاز للجودة والتنوع. وتتجلى هذه الرؤية في محورين أساسيين:

المنابر الدورية المتخصصة: من خلال إصدارات منتظمة مثل مجلة “مدارات ثقافية” ومجلة “التشكيلي”، نجحت الجمعية في خلق فضاءات نشر تحتفي بالأقلام المكرسة وتفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة. هذه المجلات تعمل كـ “أنطولوجيا” حية ترصد التحولات الأدبية والجمالية الراهنة.

سلاسل التوثيق والحوار: عبر مشاريع طموحة مثل “مقامات حوارية”، تسعى الجمعية إلى تحويل الحوار الشفهي إلى أثر مكتوب. إن نشر سلسلة من الكتب تضم حوارات مع مثقفين ومبدعين يمثل استراتيجية واعية لحفظ الذاكرة الثقافية وصونها من النسيان.

ثانياً: فلسفة “الاشتغال البيني” (تزاوج النص واللوحة)

تنفرد “مدارات” برؤية جمالية خاصة تربط بين “المداد والفرشاة”. هذه الرؤية تدعم المبدعين من خلال:

إصدار كتب تجمع بين القصيدة واللوحة، أو القصة والتشكيل، فيما يعرف بـ “أنابش تشكيلية”.

منح الكتاب قيمة مضافة كـ “تحفة فنية”، مما يرفع من جاذبيته البصرية ويفتح له آفاقاً أوسع في سوق التلقي الجمالي.

استراتيجيات الترويج والوساطة الثقافية

تدرك الجمعية أن معضلة الكتاب لا تكمن دائماً في التأليف، بل في “الوصول”. لذا اعتمدت خطة لترويج الكتاب تتجاوز الرفوف التقليدية:

المجالس النقدية وحفلات التوقيع: تنظيم لقاءات مباشرة بين الكاتب والجمهور، مع إشراك النقاد لتقديم قراءات رصينة تعيد الاعتبار لفعل القراءة.

التوظيف الإعلامي: استثمار الشراكات الإعلامية والمنصات الرقمية للتعريف بالإصدارات الجديدة، وتحويل الكتاب إلى مادة للنقاش في البرامج الإذاعية والندوات الفكرية.

ترسيخ ثقافة القراءة لدى الناشئة: من خلال ورشات الكتابة والقراءة بمركز أيت أورير وغيره، لضمان بناء قاعدة جماهيرية للكتاب منذ الصغر.

دعم الشباب.. من المخطوط إلى الإصدار

يمثل المبدعون الشباب العصب الحي لرؤية “مدارات”. وتعمل الجمعية على مواكبتهم عبر:

منتدى أغورا للمبدعين الشباب: الذي يعد مختبراً حقيقياً لعرض المسودات الأولى ومناقشتها قبل النشر.

التوجيه والتحرير: تقديم الدعم الفني في صياغة المحتوى وإخراجه الفني، مما يضمن ظهور العمل الأول للكاتب الشاب بمواصفات مهنية عالية.

الكتاب وسوسيولوجيا المكان

تؤمن “مدارات” بضرورة أن يكون الكتاب مرآة للمجتمع. لذا، تدعم التوجهات الكتابية التي توثق “سيرورة الأماكن” و”ذاكرة الشوارع” والبحث السوسيولوجي في الحياة اليومية، مما يجعل الكتاب أداة حية لفهم التحولات الاجتماعية وتعزيز الهوية المحلية.

نحو أفق ثقافي متجدد

إن رؤية جمعية مدارات للثقافة والفنون في دعم المبدعين عبر النشر والترويج هي رؤية تكاملية؛ تبدأ من رعاية الموهبة، وتمر بجودة النشر وبهاء الإخراج، وصولاً إلى صناعة قارئ واعٍ. هي دعوة مستمرة لجعل الكتاب “مداراً” تلتقي فيه كل الفنون، وقوة ناعمة تساهم في بناء الإنسان وتنمية المكان.

المدير التنفيذي

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

 

اترك تعليقاً