الرئيسية / الشاعر الحسن الگامَح / أسماء ووجوه / بورتريه بادريس كما أراه ( الجزء الثالث) – الحسَن الگامَح

بورتريه بادريس كما أراه ( الجزء الثالث) – الحسَن الگامَح

أسماء ووجـــــوه

بورتريه بادريس كما أراه (الجزء الثاني)

الحَسَن الگامَح*

قيل لي: من هو بادريس رحمه الله …؟؟

وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: هو محور القصائد التي تتغنى بالحياة والكفاح، وهو الأب الذي بسط الطري للأبناء، وهو المعلم الذي علمنا قوانين الحياة وسن فينا سنن المقاومة، وهو الشيخ الذي قاوم السقم عاما قبل أن يسلم روح لربها في سلام، وهو قبل كل هذا وبعد هذا مصدر الإلهام،

سماته وعاداته تتكشف عبر مراحل حياته المختلفة، من الشباب إلى الشيخوخة…

(وادريس طلق البداوة والقرية والانتماء والعري والحفاءْ

وشق الأزرق، وانتمى إلى الاختفاءْ

أن لا عودة للقرية

إلا أن تعانق أيديه زبد الأزرقْ

أن لا عودة

إِلَّا أَنْ يَلْمَس تربة ما وراء الأزرقْ

كان إدريس قبل أن يشق الأزرقْ

يحلم أن يركب الخيل والبحر والمنتظرْ

ويطلق الرعي والمرعى والمدشرْ

لكن

سرعان ما يفيقه آخر غثاء لنعجة

صارت في فعل كان

فما عليه إلا أن يقبل الوضع اللا مستقرْ

أن عصا جده أو أبيه ستسقطه أرضا كالقدرْ)

هو با إدريس، في شبابه، الشاب الطموح والمغامر، ممتلكا شغفًا بالاستكشاف والتحرر من قيود الحياة التقليدية في القرية. حلمه أن بتجاوز حدوده، على الرغم من مسؤولياته وواجباته في رعي الأغنام والعمل في الحقول ومساعدة أمه الأرملة بعد أن رحل أبوهم عن دار الدنيا ذات صيف تاركا أربعة أطفال وطفلتين. طموحه دفعه إلى “شق البحر والهجرة”، تاركًا وراءه عائلته وقريته بحثًا عن آفاق جديدة، غير مبالٍ بدموع والدته أو بكاءها. ففي فترة حرجة من حياته غلبت جرأته ورغبته في تحقيق أحلامه عواطف الأم الحنون الباكية الشاكية، حتى لو تطلب ذلك الابتعاد عن جذوره.

(نصف قرن…

وادريس لا يبقى على أرض

نصف قرن… .

وإدريس يركب حلمه ويسافرْ

يحمل زاده على ظهره ويهاجرْ

لا دمع أمه يوقفه عن المسيرْ

لا قلب امرأة يعيده للبعيرْ

لكن كلما تلظى

في الأفق طريق، يهاجرْ

كانت الأرض باقة ورد يحلو له فيها المسـيرْ

 وكان المحراث

يعانق السنابل بين عينيه والحقول والغديرْ

لكنه طلق كل شيء،

عشق القرية وحكى المساء والعشيرْ

وشق الأرض والأزرق وهاجرْ)

هو با إدريس، القوي الشخصية صاحب المبادئ، لا يحيد عن ثوابته وعاداته التي اكتسبها على مر السنين. يتمتع بحكمة وهدوء في التعامل مع الأمور، لكنه سريع الغضب عندما تستدعي الحاجة، كالشهب أو اللهب. صريحًا كان، إذ لا يجامل ولا ينافق أحدًا مهما كان، لديه لسان حاد وكلام جاد. وفي الوقت نفسه، كان طيب الخاطر، وفي الصحبة أنقى رفيق، وفي الطريق نعم الصديق.

فتحية إلى روحه الزكية الطيبة الطاهرة من القلب إلى القلبِ…

وسلاما لروحه سلاما… يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً