highlight color=”gray”]اهتــــزازات[/highlight]
طنجة العالية عالية بجمالها الأخاذ – مغارة هرقل قصيدة مفتوحة على البحر (الجزء الرابع)

الحسَن الگامَح*
لماذا الشعر…؟
(هي القصيدة هنا ارتدت استعارات برتغالية
وتسير في الحي البرتغالي
تعانق الوجوه التي أتت إلى هنا عاشقهْ
فسحة بين النسمات والموجات
تعشق الملوحة في كل مد وجزر في لحظات رائقهْ)
وأنت تسير في أزقة مدينة الجديدة، لا ترى حجراً فوق حجر صامت لا ينطق، بل يكتب تاريخه بكل بسلالة، ويحدثك عن كل من عبروا هذه الأرض الممتدة على مشارف المحيط. ولا بحراً قائماً تتكسر أمواجه على الصخور أو على أسوار الحي البرتغالي التاريخية، بل تسمع المدى يعزف على أوتار خفية، وتلمس كيف تتحول كل زاوية في هذه المدينة الأطلسية إلى بيت شعر يرتجف بالشغف والدهشة. إنها شواطئ تمتد على المحيط وأسوار لامس عمق الحياة عبر أمنة متفاوتة، وتغريدة متكاملة من الترددات التي لا يلتقطها إلا قلب يحسن الإصغاء لإيقاع الأرض والحجارة والموجات.، وكأنك تعيد ترجمة المكان إلى قصيدة مفتوحة على كل الاتجاهات.
(يا أيتها المدينة التي فتحت لي صدرها
كي أستريح على مشارفها
أجول في حضنها قصيدة مارقهْ
كذا استقبلتني عاشقا
أروض المفردات على طريقة الصوفي
الذي طلق الدنى
واستراح في محراب الكلمات الصادقهْ)
وأنت تقف أمام امتداد المحيط الأطلسي عند تخوم المدينة، وترصد الموج وهو يرتطم بجسارة بأسوار الحي البرتغالي، لا ترى ماءً يدفع ماءً، أو موجات بين مد وجزر تتراقص على الرمال أو تحدث إيقاعا متناغما حين تصطدم بالصخور، بل تراه قصيدة ملحمية تتأرجح بين البوح والكتمان. كل موجة تتعالى ثم تدق السور هي شطر بيت ينكسر ليعاد كتابته من جديد على صخر الميناء، وكل رذاذ يتطاير في الهواء هو استعارة هاربة من ديوان البحر، تبحث عن صدر شاعر كي تستقر فيه. إن حركة المد والجزر هي عملية مجاز وطباق لكون حيّ، يبحث عن توازنه بين طغيان الماء وثبات البر، حيث يتشكل الموج كطبقات من الإيقاع الخفيف الذي يشتد صخبه حتى يبلغ ذروة التفعيلة عند الارتطام.
(هي الموجات ترسم القصيدة في توهجها
وهي اللحن الذي يريح الذاتَ
كلما امتدت على صدر المدينة تحرسها النخلات الباسقهْ
هي الموجات في مازغان مالحة
لكنها تكتب النص على رمال التاريخ
لتروضه استعارة حارقهْ)
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي