الرئيسية / الأعداد / العدد الرابع والسبعون / أعمدة ثابتة 74 / بورتريه جون بيير يوسف أمبير – الحَسَن الگامَح

بورتريه جون بيير يوسف أمبير – الحَسَن الگامَح

أسماء ووجـــــوه

بورتريه جون بيير يوسف أمبير

الحَسَن الگامَح*

 

قيل لي: من هو جون بيير يوسف أمبير…؟؟

وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: هو الروح التي حلقت في سماء أكادير، فرنسي المولد، سوسي الهوى، اختار هذه الأرض لتكون مستقره ومستودع أحلامه الكبرى.

هو المغامرُ الذي ساقته خطاه في منتصف الثمانينات إلى أحضان هذه المدينة، حاملاً معه حقيبة مليئة بالشغف وحب الاكتشاف، فلم يلبث أن سحرته ليستقر في وجدانها عاشقاً أبدياً.

هو الإرادة الشابة التي لم تنتظر طويلاً لتترك بصمتها، فأسس أول مكتب للدراسات التقنية بالمنطقة، واضعاً اللبنة الأولى لمسيرة مهنية عنوانها الابتكار والريادة، فلم يترك مدينة إلى شقها.

هو صاحب تلك النظرة الثاقبة والقلب المضياف، الذي التقيتُ به لأول مرة في ورش قصر المؤتمرات بمراكش في أواخر الثمانينات، حاملاً لي دعوةً للعمل في مكتبه، فقبلتُ عرضه دون تردد.

هو الرائد الذي فتح لي باب أكادير على مصراعيه حين استقلتُ معه سيارته قاصداً مستقري الجديد، لأعمل بجانبه ثماني سنوات في المكتب، وسنوات أخرى من التنسيق بين ورشات الفنادق الكبرى في أكادير ومراكش.

هو ذلك الطموح الذي لا يعترف بالحدود، وعشقٌ جارف لأكادير تشرّبه قلبُه وتجذّر فيه منذ الثمانينات، فصار جزءاً من حكايتها اليومية وعمرانها الذي ساهم في رسمه وهندسته.

هو تجسيدٌ حي لحب الحياة، ونبضٌ فرنسي الهوى في عشق ملاعب الكرة، يفيض حماساً وشغفاً غير مشروط بوفائه للأزرق والأبيض فريقه المعشوق أولمبيك مارسيليا.

هو من وجد في زوجه المغربية السند الكبير في العمل وفي الحياة، فرزقهما الله طفلتين صوفيا وغزلان، أذكرهن كما أذكر الأيام التي قضيناها متنقلين بين المكتب والورشات. فبنى عائلة تحت شمس الجنوب الدافئة، وأحاط نفسه بالخيول التي تركض في ضيعته، وعشق الصيد والبحر، ورفقة الأوفياء. والبحث عما أفضل لعائلته الصغرى والكبرى.

هو العطاء الصامت، والقلب النبيل الذي جمع بين الأنفة والرحمة، وعاش شامخاً غيوراً على من حوله، ليبقى علامة مضيئة في ذاكرة المدينة التي احتضنه اسما سما بين أحضانها شابا وشيخا.

فتحية إلى روحه الزكية من القلب إلى القلبِ…

وسلاما لروحه سلاما… يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

أكادير: 19 يونيو 2026

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

الحرف الكبير والزوج الصغير: حين تنتقم الكاتبة من المثقف العاجز عن الكتابة – عمر أيت سعيد

عمر أيت سعيد*   من رحم الأدب العالمي، اخترنا لكم رواية “مارسيلا لاكوب“، في قراءة …

اترك تعليقاً