الرئيسية / الشاعر الحسن الگامَح / أسماء ووجوه / بورتريه بادريس كما أراه (الجزء الرابع) – الحسن الگامح

بورتريه بادريس كما أراه (الجزء الرابع) – الحسن الگامح

أسماء ووجـــــوه

بورتريه بادريس كما أراه (الجزء الرابع)

الحَسَن الگامَح*

قيل لي: من هو بادريس رحمه الله …؟؟

وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ:

هو با إدريسُ… الحكمة التي امتدت كالظل الظليل، والقول الذي أشرق كالصبح النبيل. وصاياه في أعماق الأرواح محفورة، وكلماته على جدران الذاكرة مسطورة. يحفظها الصغير والكبير، كنفحات يمتزج فيها النور بالذكر المنير. لا يخجل من إعادتها رداً وتكراراً، لتكون لنا في العتمات مناراً، حتى نقشناها في الصدور نقشاً لا يمحوه الزمان ولا يغيره المدار.

علمنا أن نعرف للخوان حرمته وبهاءه، وأن نأكل مما يلينا خشوعاً وحياءه. حذرنا من التخمة ومن إتباع اللقمة بالماء، وحثنا على الشكر إذ بالشكر تدوم النعماء. نهانا عن التضييق على الإخوة في المجالس والمقال، ودعانا إلى بث المودة في جميل الخصال. وصانا بالحسنى مع الجران، وأن يكون اللعب صفواً بلا عنف ولا خصام… فكان غرسه عنوان الأدب والسمت والإحسان.

هو با إدريسُ… من روض المسافات تحت قدميه وشق البحور، وعبر الأسفار يطوي الخطى بين الدهارير والدهور. حمل في صدره خبرات الزمان والذكاء المكنون، وبالرغم من ثقل السنوات وما يعتري الجسد من السكون، ظل كالطود العظيم الصامد، صمته حكمة العارف ويقين العابد. يدعونا ألا نعرف اليأس في المسير، مملئاً إيانا الحقيقة الكبرى: أن ما هو فيه اليوم، هو ما نصير إليه في المصير. شيخ في ركنه المهيب، ينتظر الأجل بصبر جميل وثقة بالمجيب.

هو با إدريسُ… القلب المريض والوجع مكتوم، والجسد الذي أنهكه السقم بعد العزم المختوم. طريح الفراش كف عن الحركة والفصاحة، ولكن عينيه لم تكفا عن التحليق في السماء والفساحة. ورغم قسوة الألم الذي لا يلين، لم يبخل علينا بوهج الحنين؛ يلقي إلينا بكلمات غامضة المعنى والصدى، لكنها تحمل عمق الحياة وسر الموت والمنتهى.

هو با إدريسُ… من روض المسافات تحت قدميه وشق البحور، وترك فينا سيرة عطرة يتضوع أريجها عبر السنين والدهور.

(هو الأب الذي علمني

أن لا ننسى الطريق عند الوصولْ

وأن لا ننسى اليد التي مدت بالقبول

وأن لا نفرق بين العقولْ

إلا بالحكمة لا بالذهولْ)

فتحية إلى روحه الزكية الطيبة الطاهرة من القلب إلى القلبِ…

وسلاما لروحه سلاما… يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

.

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

حميد بناني المخرج السينمائي الذي هـجر الوظيفة العمومية من أجل التفرغ للإبداع – محمد بشار

محمد بشار* أو المبدع المكناسي الذي وضع حجر الأساس لسينما مغربية ناضجة ومدركة لهويتها ورسالتها …

اترك تعليقاً