الرئيسية / الأعداد / العدد الثالث والسبعون / أعمدة ثابتة 73 / أعمال محمد بوشيخة عرض ونظرة – المختار النواري

أعمال محمد بوشيخة عرض ونظرة – المختار النواري

عطر الكلام وعبق الكتابة

أعمال محمد بوشيخةعرض ونظرة

المختار النواري*

بسم الله العلي الأعلى، الجلي الأجلى، البهي الأبهى، الحيي الأحيى.. والحمد لله ذي العزة والجبروت، والملك والملكوت، والرحمة والرحموت، والرهبة والرهبوت، الذي أجل العقل وسلطنه، وعظم النطق وأنسنه، وأجلى به الخفي وبينه، وحدد المبهم وعينه.. الذي لم يزل مقدسا للعقول، معززا بها للنقول، مقويا بها معجز الرسول، النبي السميح، ذي العقل الرجيح، واللسان الفصيح والمتجر الربيح.. الذي استنارت بهديه النفوس، وأترعت برشده الكؤوس، وتجللت بحديثه النبوس.. اللهم صل عليه صلاة تامة، وبارك وأنعم على آله عامة، وسلم سلاما على الصحابة أولي العزيمة اللامة، ومثل ذلك للتابعين نعمة نامة، الى يوم يصحح البشر والنذير، ويحقق الوعد والوعيد، ويتعين الترغيب والترهيب، حيث لا رجعة ولا استدراك، ولا هربة ولا افتكاك.. برحمتك يا قيوم، ولطفك يا علوم، وفضلك يا فهوم  امين.

رواد جمعية مدارج.. عيون هذا اللقاء وأبراره..

أعضاء المجلس الجماعي.. أسوار هذا البلد وأسراره..

الأساتذة الباحثون المنتدون.. نجوم الندي واقماره..

الفاعلون الجمعويون.. أقدار الخير وأكثاره..

الضيوف الحضور.. شموس هذا المحفل وأنواره..

الدكتور محمد بوشيخة.. الأستاذ المحتفى به، البهي الفهي الشهي الزهي النهي

السلام على رواد الفكر في هذه المدينة، ورحمة على عشاق الثقافة وبركاته.. السلام على داعمي نقاء العقول وعزاته، وعلى مساندي صفاء النفوس ولداته..

سلام المحبة والسلام، والأخوة والوئام، والنخوة والتمام..

تحية وسلاما تملأ الأفواه، وتفيض عن الصدور.. وتتقمص الألفاظ، وتعجز عن حملها السطور..

يتجدد اللقاء بكم أيها السادة الكرام، والأشاوس العظام، على مائدة احتواها المكان، وضاق عنها الإمكان، في ضيافة الأستاذ محمد بوشيخة، فهو الداعي ونحن الضيوف، وهو الآدب ونحن الجفلى، وهو حاتم ونحن الطراق.. وإن كانت مأدبتنا الليلة الفكر، ومائدتنا الأعمال، وأطباقنا ما تشتهيه العقول لا البطون، ويسيل له الخيال لا اللعاب، وتنقشع له الفطنة ولا تذهبه البطنة، وتنشرح له الأفئدة ولا تتسع له المعِدات، وتنفتح له الأسارير، وتتمدد به البسمات، ولا يفرقع له الجشاء، وتقرقر له الأمعاء.

وسيكون سمرنا في هذه المأدبة حول أحاديث طاب لها السرد، ومتع بها القص.

مائدتنا ستشتمل على ثلاثة أطباق رئيسية، كل منها بهي شهي، حلو مري، لا يجد المؤتدب بدا من الإقبال عليه، واطلاق نهمه، إزاء افضل الإله ونعمه.

ثلاثة أطباق: طبق فكر وتأويل، وطبق تربية وتعليم، وطبق قص وحكي، وسرد وروي.

أما الطبق الأول فيحفل بمشهيات العقل، ويخوض في مغامراته، ويستعرض منها ما حلا وانجلى، فاذا هو يقطف من أطباق الشرق والغرب، والاتصال والانفصال، والتفاعل والتكامل، والتأويل والتعليل. فيلتفت التفاتة وفاء لثقافته المغربية، ويبتعث علم من أعلامها الكبار، الذي أقام الزوبعة وما أقعدها، وأثار الجدال وما أنهاه، وأطلق الخصومات وما قيدها، وأنطق التفاعل وما أخرسه.

لقد احتل محمد عبد الجابري عند الرجل نقطة تقاطع بينما اتصل وانفصل، وتوارث وتعاصر، وقلد وجدد، ونوع وعدد، وقرب وبعد، بين تراث مغرق في القديم، وبين تجديد في العصر مقيم.

واستعرض الأستاذ محمد بوشيخه فلسفة القيم، ومبادئ النظم، ومبادئ وقواعد الأخلاق، ونبش عن آليات التأويل فيها، وكشف منها المحوري والمساعد، والمعارض والمعاند، وكشف ما تقوم عليه الأحكام، ويستند اليه الحكام، من مبادئ الدمقرطة، واسس القوانين والدساتير.

وشغف الرجل أيما شغف بالتحليل، والغوص وراء أعماق الظواهر، وكشف ما بها من خفايا وأسرار، ونفي وإقرار، وستر وإظهار. فكانت التفاتته للسيميائيات، فلسفه علم، وحجاج عقل، ومنهج درس، ونظام فكر، واستحيى فكر اليونان وجدل ارسطو، وحاور شارل بيرس، وناقش توماس كون، وعرض انقلابات العلم وتحولات فلسفاته، ومجريات تراثه ومنهجيات لسانياته،

وشده كل ذلك إلى مجال برع فيه، وخبر تفاصيله واعتياصاته، وسهر يراود متمنعاته، فعرض للرواية العربية المعاصرة، وحصر منها وظائف الوصف، ودلالات السرد.

وأما الطبق الثاني فقد كان مجاله التخصص المهني للرجل، تربية  وبيداغوجيا وممارسة، تحصيلا ومدارسة، يتحدث حديث خبير، ويكشف كشف نقير. ويلتفت لصناعة الجذاذة، ويقدم منها نماذج عملية في قراءة النص، نثريه وشعريه، قصصيه وسرديه، وصفيه وحواريه.

أما الطبق الثالث فقد كان مشهيات ماتعة، ومحليات بارعة، كانت طرافة في قصرها، وحلاوة في اختصارها، فما اكتفى بقصيرها حتى أورد علينا قصيرها جدا، ولما رأى الشهية قد فتحت زادنا القصيرة جدا جدا.

فلله درك بأطباقك الثلاث، كنت فيها ماتعا ممتعا، بارعا مبرعا، تقدم وتؤخر، وتفصل وتختصر، وتتوسع وتقتصر، فما يزداد ضيفك إلا رغبة، وما ينقلب جوعه إلا شدة، ولا تتحول شهيته إلا اشتهاء. تحاور العقول والأجساد، وتؤنس الطيور، وتستأنس بك الذئاب، لأنك مروض الكلم، وملبي حاجة القارئ النهم.

قلت هذا الذي قلته، واستغفر الله مما قلت، ولكن الأساتذة الباحثين سيكشفون منك أوراقا، وسيفصلون في أطباقك جناس وطباقا، وحقيقة ومجازا، واستعارة لغوية وعقلية.

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

 رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي

box type=”shadow” align=”aligncenter” class=”” width=””] رحلة الضوء في مسيرة الفنان مهند الشاوي[/box]  رحلة الضوء في …

اترك تعليقاً