حوار مع هايكيست
حوارمع الهايكيست اموينة الأشعاري

حاورها الشاعر الحسَن الگامَح
ورقة عن الشاعرة اموينة الأشعاري
اموينة الأشعاري أحبت كل ما هو شاعري منذ بدأت تعي معاني الكلمات مما قوى شغفها بالغناء الذي تعتبره بداية تعلقها بالكلام الموزون، فكانت تسمع وتدندن طيلة الوقت وهي في أوج المراهقة، خصوصا وأن الأغنية العربية آنذاك كانت في أوجها.
تمنت أن تغني لكن الظروف لم تسعفها في مجتمع محافظ، فانهمكت في الدراسة إلى أن حصلت على الإجازة في علم الاجتماع ثم ولجت سلك الوظيفة مباشرة وتزوجت أيضا، فانغمست في المسؤوليات إلى أن جاء الخلاص بعد مشاركتها في عملية المغادرة الطوعية من الوظيفة العمومية التي طرحتها الحكومة المغربية سنة 2005.
غادرت الوظيفة وكبر الأولاد وتخلصت من زواج صعب، فتذكرت حبها القديم للغناء والشعر الجميل وانطلقت منذ سنة 2011 بعد لقائها بشاعر مغربي يكتب بالفرنسية(رحمه الله)، شجعها كثيرا فكانت الانطلاقة التي أنجبت ثلاثة دواوين باللغة الفرنسية، دون أن تنسى لغتها الأصلية طبعاً وهي الآن تحاول إصدار ديوان بعنوان “الكلام الصريح بالزجل والفصيح” يتضمن قصائد حول ما يعانيه مجتمعها الصغير والكبير من تقلبات على جميع الأصعدة.
وعليه انخرطت في جمعيات تهتم بالشأن الأدبي فشاركت في عدة ملتقيات وأمسيات استفادت منها الكثير إلى أن اكتشفت الفضاء الأزرق فكانت بدايتها مع التجمع الفرنكوفوني للشعراء الملتزمين ومعه شاركت في عدة أنطولوجيات حول كل ما تعرض له العالم من هزات خصوصا في فترة الهجمات الإرهابية ومواضيع اجتماعية أخرى.
من هنا تدرجت في عدة مجموعات أخرى بانطولوجيات متعددة تصب كلها في نفس الاتجاه، إلى أن وجدت نفسها في مجموعة نادي الهايكو العربي بقيادة الأستاذ محمود الرجبي.
بعض نصوص هايكو لاموينة الأشعاري

شقشقة –
صباح بارد
وسماء زرقاء
*
خشخشة –
على أوراق صفراء
ينط سنجاب
*
نخلة باسقة –
على الرصيف
حمامة
*
سماء ملبدة –
بطيء
هذا المحراث الخشبي
*
مطر-
صبار شجري
يضيئ الحديقة
*
سمر –
تحت الجرة
جوقة صراصير
المحور الأول : البدايات والتكوين الشعري
1- الشاعرة اموينة الأشعاري، لكل تجربة بداية، كيف اختلى بك هذا الحلم الشعري وأنت لازلت تتلمسين الطريق في بداياتك الإبداعية؟
سبق وقلت في سيرتي الذاتية أنني ولجت الفضاء الأزرق الذي فتح عيني على مجموعات أدبية انخرطت فيها لمدة ليست بالهينة إلى أن دعاني أحد الأصدقاء إلى نادي الهايكو العربي بقيادة الأستاذ محمود الرجبي، هنا اكتشفت عالما رائعا وطريقة جديدة علي في الكتابة خصوصا وأنا لا أحب الثرثرة والتزويق والتنميق في الشعر فهو بالنسبة لي ما قل ودل، واضبت على المشاركة في المجموعة بكل نشاط بفضل تحفيزات الأستاذ محمود الرجبي وفي نفس الوقت كنت أبحث عن ماهية الهايكو ونشأته ورواده ولماذا هو يكتب بهذه الطريقة، من هنا بدأت أكتشف أن ما نسميه هايكو عربي بعيد عن فلسفة الهايكو، فنحن نكتب جملا أو حكما أو متمنيات لا تخضع لقواعد الهايكو الذي يعتمد عن الآنية المركزة على الحواس ويبتعد عن الخيال والتجريد.
هنا بالصدفة اكتشفت مجموعة هي عبارة عن ورشة لتعلم كتابة الهايكو بقيادة الهايجين الفرنسي Shun Ryu Deutzen الذي فتح عيني على الهايكو بأصوله، وهو الذي يقول لن يعتبر الشاعر “هايجين” إذا لم يقض عشر سنوات على الأقل في البحث وممارسة الكتابة، فهو ذهب إلى اليابان ومن هناك انكب على البحث و لحد الآن يعتبر نفسه مبتدئا نظرا لصعوبة هضم المعنى العميق لفن الهايكو.
وعليه انطلقت أجرب ولا زلت في البدايات وأنا أحاول الغوص لعلي أفهم جيداً فلسفة الهايكو الرائعة.
ولا أنسى أستاذي محمد فنفارس الذي له تجربة لا يستهان بها بعدما اكتشفت مجموعة هايكو العالم التي يديرها بكل حزم وصرامة، لكنه يشجع في نفس الوقت على الممارسة بكل جدية وانضباط لقواعد الهايكو ومعه زدت حبا لهذا الشعر الجميل.
2- كيف أقنع شعر الهايكو الشاعرة اموينة الأشعاري فتغيري اتجاه تجربتك نحو هذا النوع تحديدا؟
كما قلت سابقا اكتشفت هذا الشعر صدفة بعدما دعاني أحد الأصدقاء إلى نادي الهايكو العربي، فوجدته شعرا جميلا جدا نعبر فيه بما قل ودل.
وبعد تعمقي في فلسفته أحببته أكثر خصوصا وانني من عشاق الطبيعة والبساطة في كل شيء.
3- ما سر اشتغالك كشاعرة على هذا النوع الشعري (الهايكو) دون غيره والذهاب فيه بعيدا؟
سر اشتغالي على هذا النوع الشعري هو قوته في بساطته وأنا اعتبره السهل الممتنع الذي يضع الكاتب أمام تحد صعب.
أحببت عمقه في التعبير بسطرين أو ثلاثة عن اللحظة والتي تدوم إلى الأبد وخير دليل ضفدعة باشو الشهيرة.
4- ما الكتاب (أو الكتب) الذي أثر في تجربتك الإبداعية بشكل عام، وما الهايكيست الذي ترك في تجربتك تحديدا؟
في البداية كنت فقط أطلع على ما ينشر في مجموعات الفيسبوك وأقارن فوجدت أن العمل الذي يقوم به الأستاذ حسني التهامي في مجموعة هايكو مصر من ترجمة وتحليل لنصوص الرواد والأعضاء و التشجيع على النشر بالمجموعة، وجدته عملا، جديا ومحفزا جدا على التعمق في كتابة هذا النوع الشعري.
بعدها انضممت إلى مجموعة الهايكيست الفرنسي Shun Ryu Deutzen الذي جعلها ورشة للتعلم وذلك باطلاع الأعضاء على تاريخ ورواد وتقنية كتابة هذا الشعر العميق.
ثم اكتشفت مجموعة هايكو العالم بقيادة أستاذنا محمد بنفارس الذي زادني حبا وغوصا أكثر في هذا الشعر وهو الذي لا يتوانى عن التعريف به والإصرار على احترام قواعده.
وهكذا تأثرت بهذا الشعر من خلال تعاملي مع هؤلاء الأساتذة الكرام.
المحور الثاني : الهايكو نشأته وحضوره العربي
5- كيف ترين هذا المولود “شعر الهايكو” الذي نما في الأرض العربية تاركا جدوره في اليابان؟
أرى أنه إضافة وقفزة نوعية نحو أفق شعري جديد يعكس الثقافة اليابانية لعلنا نستشف منه كل ما هو إيجابي وعميق.
6- هل يمكننا القول أن هناك هايكو عربي قائم بذاته؟ (نرجو الإجابة كناقذة متفحصة للشأن الأدبي لا بنظرة شاعرة هايكيست.)
في نظري الهايكو العربي لم يقم بذاته بعد ولا حتى الهايكو غير العربي، فإذا اطلعنا على ما يجري في المجموعات سنجد أن هناك عدة اتجاهات منها المتشبثة بالهايكو الكلاسيكي أي على الطريقة اليابانية ومنها من غيرت المسار لتسميه بالهايكو الحديث الخ…
وعليه فالطريق أمام الهايكو العربي لازال طويلا والحمدلله أن هناك من يمشي به قدما نحو التثبيت.
7- ما سر اهتمام الشعراء العرب بالهايكو؟ هل لنصوصه القصيرة… أم لاختزاله الصور الشعرية المكثفة… أم لأسباب أخرى؟ ومارأيك في ذلك؟ (نرجو الإجابة بنظرة ناقذة متفحصة للشأن الأدبي، لا بنظرة شاعرة هايكيست)
أرى أن سر اهتمام الشعراء العرب بالهايكو هو تحدي وتجاوز للشعر العربي الكلاسيكي بكل أنواعه،
فهو ليس مجرد كونه يختزل الصور الشعرية بقدر ما هوغوص في الثقافة اليابانية التي لا نعرف عنها الشيء الكثير، ولا نظرا لقصر نصوصة فلدينا في الأدب العربي أنواع من الكتابة القصيرة كالشذرة والقصة القصيرة جدا والمتلازمة والومضة.. الخ
فهو في نظري تجديد لرؤية الشاعر بحواسه لا بالكلام المنمق الذي لا يفضي أحيانا إلى أي معنى للحياة.
وهذا حدو إيجابي في فلسفة الكتابة الشعرية الهادفة.
8- هل ترين ان الاهتمام بهذا النوع الشعري بدرجة كبيرة حاليا هي عملية إبداعية سليمة وتثري المشهد الشعري العربي ؟
كل جديد وكل تجديد يعتبر مفيدا وخاصة في الشعر الذي يخاطب الوجدان.
وعليه فهو اهتمام إيجابي ومغير لنظرة الشاعر العربي لمحيطه والذي اكتشف من خلاله أن الآنية في التعبير عن طريق الحواس فيه عمق وفهم للظواهر باستمرار.
المحور الثالث : قضايا أدبية عامة
9- ما رأيك في الكتابات النسوية في العالم العربي؟ وأين يمكننا ترتيب حضور الكتابة النسوية من خلال الإصدارات السنوية التي ارتفعت مقارنة مع السنوات الماضية، وحضورها في كل المجالات الإبداعية؟
أرى أن المرأة العربية حاليا بدأت تكتسح ميدان الكتابة بقوة خصوصا مع الحرية التي تمنحها وسائل التواصل الإجتماعي وعدد المجموعات الأدبية التي تفسح المجال للتعبير دون قيود أو خوف من النقاد المتشددين.
ومن خلال تتبع معارض الكتب يمكننا القول أن المرأة أحرزت تقدما ملحوظا من خلال الإصدارات السنوية التي ارتفعت مقارنة مع السنوات الماضية، بل اثبتت حضورها في مجالات أخرى نظرا لاهتمام الأسر أكثر فأكثر بتعليم البنات.
10- ماذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتبة؟ وهل ترينها مقياسا حقيقيا للنجاح الإبداعي؟
حقيقة إن الجوائز تضيف للكتاب إمكانيات كثيرة من أجل تطوير الإبداع ماديا ومعنويا، لكنها ليست مقياسا حقيقيا للنجاح الإبداعي.
المحور الرابع : رؤى شخصية ومستقبلية
11- كيف ترى الإنسانة اموينة الأشعاري الشاعرة اموينة الأشعاري؟
لا أرى فرقا بينهما، فأنا عندما أكتب لا أتجرد من انسانيتي بل بالعكس أميل أكثر إلى التعبير عن آلام البشر وتناقضات المجتمع وهيمنة الجشع…
12- ما هي مشاريعك المستقبلية على الصعيد الإبداعي في الهايكو وغيره؟
كما سبق وقلت أنا الآن أتوفر على عدد من القصائد باللغة العربية والزجلية وأتمنى أن أصدر ديوانا أمزج فيه بين النوعين بعنوان “الكلام الصريح بالزجل والفصيح” مع الاستمرار في المشاركة في الأنطولوجيات خاصة عندما يتعلق الأمر بعمل إنساني.
وفيما يخص الهايكو أطمح إلى إصدار ديوان باللغتين العربية والفرنسية بإذن الله.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي