صدور كتابين جديدين للكاتب الحسن أقديم
أصدرت دار بصمة للنشر والتوزيع مؤلفين قيمين للباحث الحسن أقديم؛ يتناول الأول موضوع “الدين والسياسة وإنتاج السلطة في الفكر العربي”، بينما يحمل الثاني عنوان “الشريعة والدولة والمجتمع في المغرب المعاصر”.
يفتح العمل الأكاديمي الأول ملفاً فكرياً على قدر كبير من الأهمية والحساسية، إذ يتناول سؤالين جوهريين: كيف تشكلت العلاقة بين الدين والسياسة؟ وكيف جرى توظيف المقدس في إنتاج السلطة وبناء المشروعية داخل الفكر العربي؟ وينطلق الكتاب من رؤية تحليلية نقدية تستعرض المسارات التاريخية والفكرية لهذه العلاقة، بدءاً بالإرث السياسي الغربي والمسيحي، مروراً بالتجربة العربية الإسلامية، وصولاً إلى سجالات الفكر العربي الحديث والمعاصر بين مشروعات الإصلاح الديني، والنماذج الصحوية، والخطابات الليبرالية والعلمانية.
يقدم المؤلف من خلال هذا العمل رحلة معرفية عميقة تدرس جدلية الدين والسياسة عبر التاريخ، ومفهوم السلطة وآليات الشرعنة، وقضايا الدولة والخلافة في الخطاب السياسي الإصلاحي والصحوي، إضافة إلى المقاربات التجديدية والرؤى الليبرالية والعلمانية، وغيرها من الإشكالات المرتبطة بثنائية الدين والدولة.
أما الكتاب الثاني، “الشريعة والدولة والمجتمع في المغرب المعاصر”، فيمثل قراءة فكرية متعمقة في تقاطعات الدين والدولة والسياسة داخل النسق المغربي الحديث، حيث يناقش قضايا محلية دقيقة مثل: الشريعة، والديمقراطية، ومفهوم الدولة، ومدونة الأسرة، وآليات تدبير الشأن الديني.

وتبرز أهمية هذه الدراسة من كون الأنساق السياسية في معظم دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتدمج بين عناصر النظام السلطاني الموروث ومخلفات السلطة الاستعمارية، مما أدى إلى تداخل أدوار الديني والسياسي؛ حيث أصبح التوظيف الديني محروكاً بغايات سياسية تنزع عنه بعده الإيماني أو الثقافي، لتحوله إلى أدبيات إيديولوجية ورأسمال رمزي يتنافس الفاعلون على امتلاكه في خضم الصراع على السلطة.
من هنا تتجلى ضرورة إعادة التفكير في قضية الدين والسياسة وما ينشأ عنها من ظواهر ومعضلات تؤثر عميقاً في واقع الاجتماع السياسي المعاصر. فهذه المسألة المتجددة تقتضي معالجة علمية رصينة تعتمد مناهج متعددة التخصصات، كتحليل الخطاب، وتاريخ الفكر السياسي، وعلم الاجتماع الديني والسياسي، والفلسفة السياسية.
إن حالة الاشتباك بين السياسة والدين في الحياة العامة تعوق تشكل مجال سياسي قائم على روابط المواطنة والمبادئ الديمقراطية التي لا غنى عنها لبناء الدولة الحديثة. لذا يبدو من الضروري فصل المجال السياسي عن الاستغلال النفعي للدين في بناء الشرعنة وتسويغ السلوك السياسي. كما يتعين حماية الدين من التجاذبات الحزبية باعتباره رصيداً روحياً مشتركاً للجميع؛ إذ إن تأسيس المرجعية السياسية على أطر دينية أو عرقية أو مذهبية يشكل عقبة رئيسة أمام قيام نظام ديمقراطي متقدم ومجال سياسي صحي.
يستهدف الكتابان الباحثين والطلاب والمهتمين بالفكر السياسي والاجتماعي وتحليل الخطاب والعلوم الإنسانية، حيث يشكلان إضافة إلى المكتبة العربية، ويضعان القارئ أمام قراءة نقدية متوازنة تناقش أحد أكثر الأسئلة حتمية: هل يمكن فهم السلطة بمعزل عن علاقتها بالمقدس؟ وما هي سبل بناء مجال سياسي يتأسس على الديمقراطية والعقلانية ومقومات الحداثة؟
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
