لنجربْ أن نحبّه قليلاً.. كخبز أمهاتنا

حميد الشامي*
يحبّنا هذا الموت
كما يحبُّ أباً مدمن أطفالُه ،
تتجمد يداه بينما تحاولان تحسّس تلك الندوب بأرواحنا.
هذا الموت الذي يرهقه الآخرون بتنمّرهم،
وتعذّبه أمهاتنا بدموعهن،
الموت الذي جعلناه ذليلاً كلصٍّ وحيد،
الذي نصبنا له الفخاخ والأوهام في مرايانا،
حتى ظنّ أنه مجرد كلبٍ أعمى ومسعور،
بينما قد تخيفه ابتسامة طفلٍ بلا قدمين،
وتكبّل عيونُ الجميلات عينيه بالأسواق
وعلى الطرقات التي نجرّها لسهراتنا حتى لا نشفق عليه
ونعذّبه كإرهابيٍّ بالموسيقى وبالإضاءة الخافتة
التي تتصاعد من عثراتنا أبعد من قدميه.
هذا الموت الودود كيدَيْ قابلة،
كغفوة بوّابٍ عجوز في ليلة شتوية،
يريد فقط أن نحبّه قليلاً،
أن نخرج معه للتنزّه ولو لمرة واحدة،
كلما مللنا هذه الجدران التي تكبر معنا
والممتدة من صندوق ألعابنا القديمة
حتى قامته الحزينة بباب البيت.
شاعر من اليمن
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي