الرئيسية / الأعداد / العدد الثامن والسبعون / أعمدة ثابتة 78 / الجديدة: مزاغان قصيدة البحر( الجزء الثالث)- الحسَن الگامَح

الجديدة: مزاغان قصيدة البحر( الجزء الثالث)- الحسَن الگامَح

highlight color=”gray”]اهتــــزازات[/highlight]

الجديدة: مزاغان قصيدة البحر( الجزء الثالث)

الحسَن الگامَح*

لماذا الشعر…؟

(بيني وبين مازغان،

قصائد للآتين عبر بحار الشوق 

يكتبون عشقهم على أٍيج الماء اعترافا

لأن هنا يستقيم البوح 

بين موجة وموجة

وخطوة وخطوة

والعابرون الذات

يقرأون ما امتزج في الروح من عشق إنصافا)

وبعد أن تفرغ من جولة التاريخ والصمت، تسارح طريقك نحو مقاهي الشارع البحري لتجلس عند طاولة مطلة مباشرة على زرقة الأطلسي، لتتحول استكانتك لتناول القهوة هناك إلى طقس شعري مكتمل الأركان. تتأمل في فنجان القهوة أمامك، فتينع في مخيلتك استعارات من معين التاريخ، فكل رشفة تضبط بها اهتزازات الموج أمامك، وكأنك في عالم خرافي تكتب الشعر بسلاسة لا أحد يزعج خلوتك، رغم الباعة بين ذهاب وإياب، هناك من يعرض اللوز والفواكه الجافة، هناك من يقدم السجائر بالتقسيط، أم أصحاب الجرائد اختفوا نهائيا، وهناك فتيات أو نساء يمدن يدهن للصدقات. والبحر أمامك يستهويك كما تستهويك القصيدة.

(هي الموجات إيقاع القصيدة

وأنت تسبح في شغف بين الاستعارات

تؤرخ المكان في توهج الاهتزازات الرفيعهْ

لا وقت كي تضيعه،

أنت هنا تمنح الذات سموا

كأنك في الصبوات تقرأ اللحظة المنيعهْ)

ومع حلول المساء، تبتعد قليلاً نحو شاطئ المدينة الممتد، حين تخبو شمس الجديدة. تنظر إلى الأفق البعيد لترى الرمال تشتعل حياة؛ تهتز مع كل خطوة، محتفظة بأثر الراحلين والمارة. أما النوارس المحلقة في العلاء، فهي استعارات حرة طليقة، تعزف بصوت صامت نشيد الشوق للمدى الذي لا ينتهي. ينساب الغروب كقصيدة رومانسية، لتبارح المكان، لكن الجديدة لا تبارحك؛ إذ تظل في مخيلتك قصيدة حيّة تتنفس، متأرجحة باستمرار على خطوط الاهتزاز بين الأمس واليوم، وبين الواقع والخيال.

 

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

مقدمات أساسية في الوعي والنهوض بالثقافة والفكر – حسن إمامي

حسن إمامي*    (هذه مجرد مساهمة واقتراحات لا تكون لها قوة وجود وإمكانية تحقق ما …

اترك تعليقاً