الرئيسية / الأعداد / قراءة في المجموعة القصصية القصيرة جداً “الوأد” للأديب العراقي “أحمد الحاج” – نعيمة القبيط

قراءة في المجموعة القصصية القصيرة جداً “الوأد” للأديب العراقي “أحمد الحاج” – نعيمة القبيط

قراءة في المجموعة القصصية القصيرة جداً “الوأد” للأديب العراقي “أحمد الحاج”

 نعيمة القبيط*

 

       البلاغة بمعنى تجويع اللفظ وإغناء المعنى، هي ما نجده متجسدا في القصص القصيرة جدا للأديب المخضرم والكاتب المتمكن “أحمد الحاج جاسم محمد حسين عليوي العبيدي”

حيت نجد كل قصة قصيرة حمالة معنى كأنها راحلة محملة بالشيء وضده، فالقصة التي نالت شرف تصدر دفة الكتاب ” الوأد” لها معنى ظاهري كاختيار الممر الخاطئ وتباع الضوء لتصيبك لعنة الفراشات، ولها معنى خفي تجسده الذات المثقفة الباحثة دوما عن النور في العلم، الساعية الى الخروج من الكهف الأفلاطوني المريح للعين والعقل، لتصدم بجدار الوحدة والغربة داخل المملكة الصغيرة التي يخال دوما انها المأوى فتوأد أحلامه في رؤية النور كما الرضيعة التي يؤودها أقرب الناس إليها قبل أن تتم فرحة استهلالها في عالم يسعى إلى قولبة الجميع.

استهل الكاتب المجموعة القصصية القصيرة جداً بقصة الاحتراق ليس بمعناه المجازي بين عشيقين، بل احتراقهما بعد الرقص على فوهة البركان؛ وقد يكون البركان أعراف وتقاليد.

بما إني أتحدث عن البلاغة بوصفها تجويعا للفظ واغناء للمعنى  وهذا أعلى مراتبها وكيف تجسد هذا المعنى في القصص القصيرة للأديب ألحاج، فالبلاغة ايضا وبشكل عام فن الخطاب وحسن اختيار الالفاظ لإيصال المعنى بجمال ودقة، وهذا ما نجده واضحا جلياً في المفاهيم التي تؤثث القصص، تجد الأسطورة حاضرة تقوي المتن القصصي (إيسلي، ميدوزا)؛ كذلك تجد مصطلحات تاريخية ورموز تاريخية (البسوس، زبيد)؛ إضافة الى مصطلحات عسكرية وأُخرى قانونية بل حتى في مجال الخياطة، تكلم تارة بعين الأب واكتمال نصف القلب بل غدى الاثنان ثلاثة بعد أن أمسك يد ابنته لتبعث روح الام ثالثهما، يعيد نكأ جرح اليتم بقصة أمومة التي تحمل من الألم ما يجعل رسم الحضن حضناً يحمل من الحنان والأمان أكثر مما يحمله بنو البشر.

عرج الأديب والشيخ المتصوف في زاوية القصة القصيرة جداً على الحب ليتناوله في حالاته من انتظار بطعم الانتحار، ومن ناحية الحنين المغلف زوراً بالوداع، ثم استدعى قيمة الوفاء ليعبر عن الحب حد الألم المعمر، الذي يزيل قداسة تلك القيمة ويلبسها زي الغباء بلغة العقل، تحدث عن الحب في الحرب ” حقيبة الأخبار” والحرب في الحب “سادية”، لم يغفل الأديب الخدلان في الحب الذي لا يقبل إلّا بضياع العمر سباحة في المنطقة الرمادية للحيرة ثمنا له.

ماذا لو كان بامكاننا أن نرسم وجهنا برأس محمل بالذكريات المكلمات بقلم رصاص، لنمسحه متى ما أردنا النوم بسلام؟ امنية تراود كل مفكر ومبدع في عصر الفوضى وتداخل الأصوات التي علت فوق صوت الحكمة والعقل.

إن الأديب المخضرم والشيخ المجدد والمتجدد كما هو حال الكبار موسوعي الثقافة يجعل من النصوص متشخصنة في تجددها كما لو أنه يلبسها تلك الروح البشرية الخالدة، اذا كتب وفى وكفى الفكرة يعطي الفرض ونفله هذا ما عهدناه في “لوليث” و”الاقمار الشائكة” و”وطن بلا” … تشي بالزخم الفكري للأديب بالتالي تمكن بتفوق كبير في المجموعة القصصية القصيرة جداً والتي تعتبر من أصعب الأجناس الأدبية، إذ من الصعب تمرير هذه الأفكار العميقة الحمالة للمعاني القابلة للتأويل اللانهائي  في أسطر معدودات؛ وقد فعل بجدارة.

 

كاتبة من المغرب

 

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

من اليابان إلى المغرب… مين ميكوز- لبنى منان: قراءة مقارنة – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم محمد بنفارس*     تقديم بعد صدور أنطولوجيا هايكو العالم …

اترك تعليقاً