رجالات المسرح
الفنانة نزهة حيكون تخلق الفرجة الموسطة روائيا

كريم بلاد*
والمناسبة شرط…
بمناسبة الدرس الافتتاحي للموسم الجامعي الجديد 2025/2026 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش، شهد المدرج الجديد بالكلية نفسها درسا افتتاحيا تحت عنوان الأدب والمعرفة، قدمه وزير الثقافة الأسبق عضو أكاديمية المملكة المغربية الشاعر والروائي محمد الأشعري، تناول فيه علاقة الأدب بالمعرفة وقدرته على نقل نشر الوعي المعرفي بين القراء انطلاقا من نماذج من الأدب الفرنسي والإنجليزي على وجه الخصوص، مركزا على دور الرواية في تعبئة المجتمع من أجل المعرفة والتغيير.

ولا يهمني شيء من ذلك…
ما يهمني – أنا المسرحي المولع بالمسرح ورجالاته ونسائه أيضا- العرض المسرحي الذي شهدته بالكلية نفسها، وفي مدرج آخر غير الذي احتضن الدرس الافتتاحي، وهو العرض الذي اقتبسته الفنانة الدكتورة نزهة حيكون تحت عنوان “من خشب وطين”، من رواية للكاتب الأشعري بالعنوان نفسه.

كان العرض مفاجأة للكاتب الذي شهد أطواره، وقدم في الأخير كلمة في حق فريق الاقتباس والإخراج الذي اشتغل على الرواية، منوها بالدور الكبير الذي لعبته المخرجة في هضم القصة قصة إبراهيم في علاقته بزوجته وعمله وقنفوذه، متنقلا بين فضاءات متعددة، هي المنزل ومقر العمل وغابة اختار الاستقرار بها هي غابة المعمورة التي اهتم فيها برسم معالم حياة جديدة بعيدة عن روتين العمل، وعن زوجته، وهناك التقى بامرأة سوف يعيش معها حبا جديدا، يجمعهما هم واحد هو العناية بالقنفذ ذي الرجل المكسورة.

التنويه الذي قدمه الكاتب الأشعري كان في محله، بالنظر إلى الاعتبارات الآتية:
- احتفظت المخرجة نزهة حيكون بالقصة التي دارت معالمها في النص الروائي “من خشب وطين”، ولم تغير حتى العنوان نفسه؛
- لم تخلّ المخرجة بجوهر القصة ولا بشخوصها من حيث الاحتفاظ بها، والعناية بالعلاقات القائمة فيما بينها، كما هي عليه في العمل الروائي المقتبس منه؛
- التكثيف الحركي الذي رسمت به معالم المسرحية مقتبسة من الرواية موضوع الدرس؛
- التكثيف الحواري الذي ألزمت به ملفوظات الشخصيات خلال جريان العرض كله؛
- التوفق في اختيار الملابس والأكسسوارات التي زينت بها العرض المسرحي لينسجم مع اختيارات الكاتب في عمله الروائي؛
- اللعب في فضاءات ركحية مختلفة، لم تجد المخرجة أية صعوبة في خلقها والتنقل من فضاء إلى آخر، باستعمال تقنية تغيير الديكورات أمام أعين النظارة، وإقدار الممثلين على تحريك قطع الديكور التي تمثل جوانب من فضاءات الأحداث وهم يتحركون على خشبة المسرح، وتغيير ملابسهم أيضا؛
- تقسيم الأحداث والصراع الدرامي في المسرحية من خلال التنويعات الموسيقية التي تنبثق بين الفينة والأخرى بصوت ممثلة واعدة لم تظهر خلال العرض؛
- التقنيات الصوتية التي اعتمدتها، من خلال تغييب أصوات الممثلين في لحظات من العرض، واقتصارهم على الإيماء، لكن بالاعتماد على أصواتهم المسجلة من قبل، والمذاعة منسجمة مع تحريك شفاههم وأعضائهم كلها، ما خلق فرجة حقيقية كانت قمة الإبداع في المسرحية كلها؛
- حركية الممثلين على الركح بما يضاهي قدرة المسرحية على تفعيل تنامي الأحداث في الرواية التي تم اقتباس العمل منها.

إننا شهدنا مسرحية موسطة روائيا، وهو ما يحتاج منا إلى وقفات قرائية أكثر عمقا وتفصيلا.
أكادير يوم الأحد 30 نونبر 2025م.
باحث في المسرح من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي