الرئيسية / الأعداد / صدور المجموعة القصصية “أشجار تودع ظلالها” للأديب عادل الجريدي

صدور المجموعة القصصية “أشجار تودع ظلالها” للأديب عادل الجريدي

  صدور المجموعة القصصية “أشجار تودع ظلالها” للأديب عادل الجريدي

عن دار الفردوس للنشر والتوزيع، صدرت للمبدع التونسي عادل الجريدي مجموعته القصصية الجديدة “أشجار تودّع ظلالها”، وهي أثر أدبي ينتمي إلى جنس “الأدب الوجيز” ويحتوي على ثمانين ومضة قصصية تتأرجح بين العاطفي والذاتي والنضالي والتخييلي. وقد حظي العمل بتقديم الناقد الجزائري الدكتور علاوة كوسة، الذي أشاد بعلو الكعب الفني للكاتب، واصفاً نصوصه بأنها ظلال دلالية موغلة في البلاغة والإيجاز.

يهدي الجريدي مجموعته إلى “الغرباء” الذين يحوّلون أحلامهم إلى نجوم تضيء عتمة الأسقف، جاعلاً منهم الخيط الناظم لسردياته التي تتكامل بعيداً عن التكرار والرتابة، حيث تنبش القصص في تفاصيلهم المنسية وأوجاعهم المؤجلة، مانحةً النصوص بعداً تأملياً وفلسفياً يكشف المسكوت عنه. هذه المجموعة ليست مجرد كلمات، بل هي “خراطيش” أطلقها الكاتب من ذاكرة مثقلة بالمرارة لتواجه واقعاً زائفاً، مؤكداً أن السرد الصادق هو التاريخ الحقيقي الذي يُكتب بعين قناص لا تخطئ الهدف.

تتميز “أشجار تودّع ظلالها” بهدوئها الصاخب الذي يستبدل الأجوبة بحرقة السؤال، ويحول الغياب إلى حضور راسخ، لتصبح القراءة مواجهة برقية تقتحم المناطق المعتمة في ذات القارئ. وبانحيازها إلى السحر الكامن في السرد الوجيز، نجح عادل الجريدي في تقديم صياغة أدبية شاهقة، تمكن من خلالها من تطويع التكثيف والاختزال لخدمة مناخات جمالية وغرائبية تتصاعد فيها الأحداث بكثير من التشويق والمخاتلة، لتبقى هذه القصص مفتوحة على التأويل ولا تنتهي بانتهاء صفحاتها.

يُقدّم غلاف المجموعة القصصية “أشجار تودّع ظلالها” للأديب عادل الجريدي لوحة بصرية مكثفة تختزل فلسفة الأدب الوجيز، حيث يطغى اللون الأرجواني الداكن الممتزج بالسواد ليخلق مناخاً من العمق والغموض الوجداني الذي ينسجم مع عوالم الغرباء والأحلام المؤجلة. تتصدر الغلاف صورة ظلية لأغصان أشجار عارية تتشابك كالشرايين، مما يجسد بصرياً دلالة العنوان في التخلي والتجرد والوداع، ويحيل القارئ إلى حالة من العري الشعوري الذي تقتحمه النصوص. العنوان كُتب بخط أبيض بارز يكسر عتمة الخلفية، تماماً كالأحلام التي رسمها الكاتب نجوماً على الأسقف المظلمة، متبوعاً بتصنيف دقيق “قصص قصيرة جداً” لتهيئة القارئ لرحلة التكثيف والاختزال. وعلى القفص الخلفي، تبرز شهادة الدكتور علاوة كوسة كبوصلة نقدية تؤكد انتقال السرد من مجرد الحكي إلى فضاء التأويل ودهشة الومضة، بينما يستعرض الجناح الآخر السيرة الإبداعية الثرية لعادل الجريدي، مما يمنح الغلاف بُعداً توثيقياً يربط بين نضج التجربة وجمالية الإخراج. إن الغلاف في كليته يمثل عتبة نصية ذكية، تبتعد عن الضجيج البصري لتنتصر لجماليات “الأقل هو الأكثر”، محاكيةً بذلك بنية القصة القصيرة جداً التي تكتنز داخل إيجازها عوالم لا تنتهي.

فعادل الجريدي، كاتب وأديب تونسي يشغل عضوية اتحاد الكتاب التونسيين وعضوية حركة شعراء العالم. تتعدد مجالات إبداعه لتشمل كتابة الشعر والقصة والمقالة والنقد، بالإضافة إلى كونه منتجاً ومقدماً للعديد من البرامج في إذاعة تونس الثقافية. حظيت أعماله بصدى دولي حيث تُرجمت نصوصه إلى لغات عدة، منها الفرنسية والإنجليزية والصربية، كما كانت تجربته الأدبية محط اهتمام نقدي واسع من خلال العديد من الدراسات والتناولات النقدية، وقد كُرّم في محافل وطنية وعربية ودولية عديدة.

يمتلك الجريدي مدونة إصدارات متنوعة، من أبرزها:

  • “ناظم حكمت رائحة المطر” (دراسة)،
  • “عيون أجهشت بالقول” (شعر)،
  • “رذاذ” (مختارات مترجمة إلى الفرنسية)،
  • “منور صمادح حارس الشمس” (دراسة)،
  • “من عطشي تشرب الغيمات” (شعر)،
  • “العنف والممكن الإنساني” (دراسة)،
  • المجموعة القصصية “أخطاء جليلة” (قصص قصيرة جداً).

 

وفي الختام نقترح عليكم نماذج من هذه المجموعة القصصية .

بدل حال

كثيرا ما كانت تحرّضه على الإغارة ، وبعدما يئست منه أحرقت قصائده. عبلة التي كانت تحلم بتحسين وضعها المادي، هاجرت للعمل في أوروبا. أما عنترة،  فما زال قابعا أمام مضربها لقول الشعر، غير مدرك أن الخيمة التي يناجيها ،ليست سوى معلقة إشهارية لجلب السيّاح.

Coup de foudre  –

التقينا صدفة في صالة الترانزيت ، لكل منا وجهته، ومن النظرة الأولى تعانقت أعيننا فتوقفت الحركة في المكان إلا من رفرفة قلبينا الملعونين، وعلى الرغم من إقلاع الطائرتين كل إلى وجهتها، ظلت أصابعنا متشابكة.

يقين

اقتربت من السرير مثل حنين لا يحتاج إلى استئذان، ابتسمت في وجهي،  وحضنتني كما لو كنت طفلا، ناولتني الدواء وغطتني برفق، ثم عادت إلى مكانها. البرواز المعلّق على الحائط المقابل تحرّك قليلا،  صورة أمي تعدل جلستها.

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً