الرئيسية / الأعداد / الأستاذ الباحث بوزيد أحمد تكريم وإكرام وتعليم وإعلام للبحث الوثائقي- المختار النواري

الأستاذ الباحث بوزيد أحمد تكريم وإكرام وتعليم وإعلام للبحث الوثائقي- المختار النواري

عطر الكلام وعبق الكتابة

 الأستاذ الباحث بوزيد أحمد تكريم وإكرام وتعليم وإعلام للبحث الوثائقي

المختار النواري*

الحمد لله باعث الأحمد، الذي كرّم ومجّد، وعلّم وجدّد، ونظّم وحدّد، وصوّب وسدّد، ورتّل وردّد، وأنشأ وبدّد، وأفنى وخلّد، ووحّد وعدّد، ونهى وندّد، وأمَر وحمّد، وزكّى وعمّد، ونشر وجمّد، وأنار وخمّد..

والحمد لله العظيم الكريم، الذي أنشأ وعظم، وخلق وكرّم، وسوى وقوّم، وفطر وعلّم، ونثر ونظّم، وأخر وقدّم، وابتلى وسلّم، وقدّر وحكّم..

والصلاة والسلام على حميد الأحمدين، ومجيد الممجدين، وعتيد المعتدِّين، وسديد المسدَّدين.. معلِّم العلماء، ومفصِّح الفصحاء، وموجِّه الوجهاء، ومنبِّل النبلاء، ومكرِّم الكرماء.. عينِ الأعيان، ورأسِ الأزمان، ومرجِّحِ الأديان، محمد خاتم النبيئين، وسيد الأكرمين، وعز الأولين والآخرين..

ثم الصلاة على الآل والأصحاب، التالين والأتراب، الأبعاد والأقراب، المنبتين وذوي الأنساب، الأصلاء والأغراب.. وعلى كل من سار على النهج، وحافظ على المحج، الى يوم أكبر الحج..  آمين

السادة الفضلاء الأكارم، كل بحبيب اسمه، وجميل رسمه، وجليل وسمه، وحليل بسمه..

السادة النجباء الأعاظم، كل ببهيج محياه، ونبيل مسعاه، وشفيف نجواه..

ولا أريد ان أسمي لأن المسمين أكبر من الأسامي، وأجل من أن يحصروا في لفظ وصفة، وأعظم من أن يساقوا ببنت شفة.

ولا أريد أن أعين لأن المعنيين أضخم من أن يحتويهم تعيين، وأفخم من أن يحصرهم تبيين..

وحسبك أيها المهمهم فليس في الأمر علوا ولا مبالغة، فعمادي في هذا الذي أذهب إليه أن الذي يشد هذا الجمع اليوم، بكل من حضر، ولا أستثني أحدا، خصلتان من خصال الأنبياء، ومن اهتدى بهديهم من الأصفياء، وهما: الأولى خصلة العلم، وإعمار مجالسه، وتبجيل رواده؛ والثانية خصلة الوفاء، والاعتراف لذوي المنن، والخضوع لأصحاب الفضل.

فهاتان خصلتان ترفان في هذا المجمع على الرؤوس، وتجلي صفاء النفوس، وتنفي عنا كل قَنوط يؤوس. وتجلي من الأرواح صافيا، وتشهق من الرؤى عاليا، وتثمن من التطلع غاليا.

وإننا في منتدى الأدب لمبدعي لجنوب إذ نشكر لمركز تامسولت للبحث والحفاظ على التراث فضله هذا المكثار، وبداره هذا المدرار، فإننا نثمن عاليا ما يقيمه من قيم، ونقدر غاليا ما يشيمه من شيم، في زمن علا فيه الهابط، وانحل الرابط، وانزوى الضابط، وعشي الخابط. وفي صقع يجثم على صدره التضييق، ويتكرم عليه الشح بالتغريق، ويجود عليه البعد بالتفريق، ويمن عليه العلو بالتعليق والتشهيق، ويتآمر عليه الصمت والتخاذل، ويكتم أنفاسه الإهمال، ويحاصره الجهل والتجاهل، ويستبد عليه الجهال.

ولولا أفذاذ العلماء الغيورين النشيطين، (كل في الواجهة التي يقودها مقتدحا، وطنيا سياسيا ناصحا، أو باحثا مقتدرا مفصحا، أو إعلاميا منورا صادحا) وأفراد جهود المجاهدين المثابرين، وحرص النوادي والمنتدين، واستماتة بعض المؤسسات والمؤسسين، وصيحات المنابر والإعلاميين، لكنا في غير الذي نحن فيه، ولأصبحنا خلاف ما نحن عليه، ولكان الحال أفظع، والوضع أشنع. ومع كل هذا فنحن مطمئنون أن لسوس، ورودانة على وجه الخصوص، ربا يحميهما، وعِبادا صالحين، ومجاهدين متبتلين، وخلص مخلصين، نذروا أنفسهم لجهاد من نوع آخر، وفتحوا لهم معارك على واجهات أخرى، وارتسموا لهم نضالات ذات طبيعة خاصة، يكون فيها العمل في صمت، وتبذل فيها جهود مضنية ومرهقة، تعشي العيون في عز الشباب، وتخنق الأنفاس من غبار الكتاب، وترهق الأنامل من شد الأقلام، وتكثر السعي وتحفي الأقدام، وتعوج الظهر وما به من انكسار، وتحدب الكتفين من لزوم الانحدار، وتضعف الأواصر، وتؤلب القرابات، وتفني زهرة الشباب، وتختلس بريق العمر، وتنتصف من رقيق الدرب، وتصادر حقوق نجباء  الصلب، وتذهب ذات اليد، وتنقي الجيب، وتغسل القدر، وتكنس المطبخ.

إن هذا النوع من الجهاد يبتلع ساعات النهار، ويزيدها من العتمة بالإسهار، ومن بواكير الأسحار. يولج في مضايق المسالك، وقلما ينجو فيها السالك، متضررٌ وإن لم يكن الهالك. ويشد الرحلات، ويستعذب بالمغامرات، ويخوض النزالات، فيكون الجهاد مع الورق وبين دفات الكتب، ساحاته الخزائن، ومراقيه الرفوف، وعتاده الأقلام، ومُساله المداد، ولونه السواد، ورقابه الصحف، وطعنه المشق، ومنتصفه التسويد، وأما التبييض فمنتهى التسديد، وتحصينه التجليد، تتسلط عليه الهوام من عث وأرضة وسوس، وتأكله أكل النهام، وتتكالب عليه الطوام، فإغارته إعارته، ونفيه تفريقه، وهلاكه تغريقه، وإبادته تحريقه.

ويجعل هذا النوع من الجهاد صاحبه يسلك كل طريق، لعله يدرك مراده ويحقق أبعاده، فيكتري ويشتري، ويستعير ويستأجر، ويستضيف ويستجير، ويصاحب ويكاتب، ويطالب ويراقب، ويحاجج ويخاطب، ويحاد ويداعب، ويباعد ويقارب، ويداني ويراقب، ويلجأ إلى كل ذي شأن وعديمه، وصاحب خلق وغريمه، وجاهل جهول وعليمه، ومنتٓج عَقول وسقيمه.

ويصبر على إرجاء ذات الخمار، ويستمهل الوعود الطوال والقصار، ويلاعب الصبية، ويساير الخيبة، ويسكت على العيبة، ويتنازل عن الهيبة. يسلم جنبه إلى غلظ الحصير، بعدما ألف الفراش الوتير، ويقتات على مغسول الزيت، بعد أن دللـه مستلذ البيت، ويمشي إلى الداني، ويركب إلى القاصي، مرة في الحافلات مع الركاب، وأخرى على الحمير والدواب، ويقطع الفيافي والصعاب. لعله يعود بفتات الرغاب، وكثيرا ما يعود خالي الوفاض، عديم النفاض.

ولكن الأعمال تقاس بنتائجها، والأمور تكال بعواقبها، وسير الرجال توزن بحصائلها.. وها نحن اليوم في منتدى الأدب لمبدعي الجنوب نقف مع أخينا ومنتدينا وحبيبنا سيدي أحمد بوزيد بارك الله في صحته، وأمد في عمره، وأقر عينه بعمله، وطمأن نفسه بتحقيق أمله، وخلد في الصالحات والصالحين ذكره، وجعل في ميزان حسناته بره، وعظم في المأجورين أجره، وساق له على لسان الممتنين شكره.

والشكر لمن أخرج هذه الفكرة إلى النور، وجعلها تفرغ ما في الصدور، وتقاسم ما اكتنز فيها من سرور وحبور. وتقول لمن كد وعمِل، بأننا لسنا ممن ينسى أو يهمل، ولا نترك العطاء يضمحل.

والشكر الجزيل أيضا لكل من خطط ونظم، وعلم وسوم، ورعى وقوم، ونوه وكرم. ونشد على الأيادي، لتواصل على هذا الجهاد، وتقيم للعرفان مثل هذا العماد، لترسم للخلف ما كان عليه السلف، ليسهم كل بدوره، وأي من جهته، فيما ينفع الوطن، ويرسخ هذا السَّنن، في معتقد الأجيال الصاعدة، والطاقات الواعدة.

كثر الله علينا وعلى وطننا من خيراته، وأنعم علينا من رحماته، وأجزل لنا من بركاته، هو السميع المجيب، المرتجى المنيب، لا إله إلا هو سبحانه.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

تارودانت في 1 ـ 2 يناير 2026

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً