أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / بين صليل السيوف وهدير الكلمات.. لماذا اخترنا مدارات؟ سنة أخرى من الإبداع – محمد منير

بين صليل السيوف وهدير الكلمات.. لماذا اخترنا مدارات؟ سنة أخرى من الإبداع – محمد منير

بين صليل السيوف وهدير الكلمات.. لماذا اخترنا مدارات؟ سنة أخرى من الإبداع

محمد منير*

على مرّ العصور، ظل السؤال الجوهري يتردد في أروقة التاريخ: ما الذي يصنع مصير الأمم حقاً؟ هل هي قوة الحرب التي تدك الحصون وتغير الخرائط، أم هي قوة السرد التي تبني العقول وتصيغ الذاكرة؟

في مدارات الثقافية، نؤمن أن المعركة الحقيقية لم تكن يوماً محصورة في الميدان العسكري وحده. إن الحرب، برغم ضجيجها وقسوتها، هي فعل “لحظي” يفرض الواقع بالقوة الخشنة، لكنها تظل قوة عاجزة عن اقتحام القلاع الحصينة للوعي الإنساني. إن قوة الحرب قد تكسب الجغرافيا، لكنها أبداً لا تضمن التاريخ؛ فالتاريخ لا يملكه من يحمل السلاح الأقوى، بل من يروي القصة الأبقى.

من هنا، تنبثق رسالة مدارات الثقافية. نحن لا ننظر إلى الإعلام الثقافي بوصفه ترفاً فكرياً أو هامشاً للنخبة، بل نراه المختبر السيادي الذي تُصان فيه الهوية وتُصقل فيه السردية الوطنية والإنسانية. إذا كانت الحرب هي جسد الحدث، فإن الثقافة هي روحه، والجسد بلا روح مآله الفناء، مهما بلغت قوته.

إننا في هذا العدد، وفي كل مدارٍ نطرحه، نسعى لترسيخ مفهوم المقاومة بالإبداع. ففي زمن العولمة الزاحفة وتسطيح الوعي، يصبح الإعلام الثقافي هو جهاز المناعة الذي يحمي الأمة من الذوبان. نحن ندرك أن القوة العسكرية قد تُهزم في معركة، لكن الأمة لا تسقط إلا إذا هُزمت سرديتها، وإذا فُقدت بوصلتها الثقافية، وإذا توقف مثقفوها عن إنتاج المعنى.

تجربة مدارات الثقافية هي انحياز كامل لـ قوة الإبداع، نحن نختار أن نكون المدار الذي يلتقي فيه الفكر بالفن، والتاريخ بالمستقبل، لنصنع تياراً يواجه محاولات التغريب والارتهان الفكري، إن الكلمة التي ننشرها اليوم هي الرصاصة التي تحمي وعي الأجيال القادمة، والمقال الرصين هو الخندق الذي لا يمكن للجيوش اختراقه.

إن القوة المادية قد تمنح السيطرة، لكن القوة الثقافية هي التي تمنح الخلود. وفي صراع الميدان والمدار، يبقى رهاننا في مدارات الثقافية دائماً على الإنسان الواعي، وعلى الكلمة الصادقة التي تجعل من الهزيمة جسراً للنصر، ومن النصر قيمةً أخلاقية تسمو فوق الأحقاد.

مرحباً بكم في مدار جديد من الوعي، حيث الكلمة هي الفصل، والابداع هو البقاء.

المدير التنفيذي لمجلة مدارات الثقافية 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

المقامة العربية القديمة: البنية والخصائص الأسلوبية – اسماعيل المركعي

اسماعيل المركعي* مقدمة اشتهر فن المقامة على يد بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري؛ …

اترك تعليقاً