الرئيسية / الأعداد / العدد السابع والستون / أسماء ووجوه / بورتريه الحاج محمد الحوزي: سيرة من القرآن والحياة (الجزء الأول) – الحَسَن الگامَح

بورتريه الحاج محمد الحوزي: سيرة من القرآن والحياة (الجزء الأول) – الحَسَن الگامَح

أسماء ووجـــــوه

بورتريه الحاج محمد الحوزي: سيرة من القرآن والحياة (الجزء الأول)

الحَسَن الگامَح*

 

بين الحقول ومدرسة سيدي الزوين 

 

قيل لي: من هو الحاج محمد الحوزي أوسامة رحمه الله …؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

هو محمد الحوزي أوسامة الزاهد العارف بالله، المتيقن بإيمانه القوي أن كل من عليها فان، وأن الكل إلى زوال.

هو الشيخ الذي عمر قرنا تقريبا لم تفتنه الدنى عن آيات السماوات، ولم يستوي على عرش الفتنة والشهواتِ، عشق الزهد وفيه توحد بذاته في الخلواتِ، وارتقى إلى معارجه في الصبواتِ، لا يريد شيئا من الدنى غير حسنات تمحو كل السيئاتِ.

هو ابن سيدي الزوين التي تبعد عن مراكش حوالي ثلاثين كيلومتراً، هو من مواليد بداية العشرينيات القرن الماضي، الطفل البكر لأربعة إخوة (ذكران- وأنثيان)، طفولته تأرجحت بين عالمين متناقضين: عالم الحقول المفتوحة بين البراري، حيث كان يهوى اللعب ويرفض الانغماس في التعلم، مفضلاً الجري حافي القدمين بين المزروعات، بينما كانت الأشواك تؤلم قدميه، وعالم آخر كانت أمه تريده له، خيّرته بين أن يرعى الأغنام أو يتوجه إلى “المسيد” (المدرسة القرآنية). وبعد أشهر من التردد، حيث كان ينسى الأغنام وينساق وراء رفاق اللعب، وفي صباح مصيري. أرسلت أمه رجلا حمله إلى مدرسة سيدي الزوين للقرآن رغماً عنه ليكتب له عالم آخر غير الذي كان يستهويه في القرية.

في هذه المدرسة، تغيرت حياة الطفل محمد، بين غرف صغيرة باردة يقضي فيها وقته وحيداً، يهزه الشوق لأمه. يتجول في أروقتها بجلبابه القصير، يحمل لوحه الخشبي الذي لا يُمحى إلا بعد الحفظ المتقن. سنوات من الجهد والاجتهاد قضاها هناك كتابة آيات الله وحفظها واستظهارها على الشيخ ثم محوها في صحن المدرسة، فالحفظ كان ليلاً حتى الفجر، بلا نوم ولا راحة. كان الفقيه الجرموني معلمه، صارما في معاملاته لا يفرق بين الصغير والكبير، والقريب أو البعيد، كان صوته يهز القلوب ويوقظ النائم، يصحح الأخطاء ويقوّم الاعوجاج في الحفظ والقراءات وفي كتابة الآيات على اللوح الخشبي بالصمغ.

هو الحالم حينئذ، بعد أن يتم حفظ القرآن، ويكمل القراءات السبع ليسافر إلى مصر لطلب العلم، لكن القدر كان له رأي آخر، بعد أن وصله خبر وفاة أمه، وهي نور عينيه، وضياؤه الذي لا يغيب عنه، فلما أكمل تعليه بمدرسة سيدي الزوين اضطر لمغادرته بعد أن علم أن أباه تزوج بامرأة أخرى، تاركاً خلفه حلمه الوحيد في طلب العلم.

فتحية إلى روحه الزكية الطيبة الطاهرة من القلب إلى القلبِ…

وسلاما لروحه سلاما… يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

(يتبع الجزء الثاني)

أكادير: 20 غشت 2025

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

والدتي – حبيبة زوكي

بورتريه حبيبة زوكي*   والدتي امرأة مربوعة القد، لها من الجمال الروحي والجسدي ما يجعلها …

اترك تعليقاً