أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / طنجة العالية عالية بجمالها الأخاذ (الجزء الأول) – الحسن الگامَح

طنجة العالية عالية بجمالها الأخاذ (الجزء الأول) – الحسن الگامَح

طنجة العالية عالية بجمالها الأخاذ (الجزء الأول)

الحسَن الگامَح*

 

لماذا الشعر…؟

(هي طنجيسُ بوابة المتوسط

الفاتحة الذراعين لكل الوافدين من كل الجهاتِ

وللعابرين البحر في سلام آمنينْ

هي طنجيس قبلة العشاق

من امتدوا على أرضها فاتحينْ

وروضة الزهاد

من استقاموا على الطريقة زاهدينْ

ورياض المتعة

من امتدوا على شطيها غانمينْ)

تُعد مدينة طنجة، أو طنجيس كما عرفها الأقدمون، واحدة من تلك المدن النادرة التي تسكن الذاكرة قبل أن تزورها العين. هي البوابة التي لا تغلق أبداً، الواقفة بشموخ عند نقطة التماس الفريدة بين القارة الأفريقية وأوروبا، وبين مياه المحيط الأطلسي الهادرة وزرقة البحر الأبيض المتوسط الهادئة. هذا الموقع الاستراتيجي لم يجعل منها مجرد معبر، بل صهرها في بوتقة حضارية جعلت من كل حجر في أزقتها شاهداً على مرور الرومان، والفينيقيين، والعرب، والأوروبيين.

في البدء كانت طنجيس، الاسم الذي يفوح برائحة الأساطير الإغريقية والحكايات الأمازيغية القديمة، حيث يُقال إنها حملت اسم زوجة العملاق أنتيوس. كانت في الماضي عاصمة إقليمية مزدهرة، واليوم لا يزال صدى هذا الاسم يتردد في المقاهي القديمة والرياضات المرممة في قلب المدينة العتيقة. إنها المدينة التي ألهمت الرحالة ابن بطوطة لينطلق منها في رحلته الشهيرة لاستكشاف العالم، وكأن روح الترحال والاستكشاف متأصلة في تربتها وهواها.

(هي طنجة عروسة الشمال

وبوابة المغرب إلى الأرض الثانية

غير مغلقة أبواب عليها بل مفتوحة على شطين

في مغارة هرقل يلتقيانِ عاشقينْ

هي طنجة…

 امتداد الأرض أمازيغ الأولى

التي وقفت ضد الرياح من كل صوبٍ لا تلينْ

أياد كثيرة

حاولت طمسها من خريطة هذه الأرض

لكنها بقيت صامدة

لا تعرف اليأس والأنينْ

هي الجسر الرابط بين أرضين إلى حينْ)

بين زرقة البحر الأبيض المتوسط وهيبة المحيط الأطلسي، تنام مدينة طنجة على وسادة من الأساطير، تلفها نسمات “الشرقي” وتغسل أقدامها أمواج التاريخ. هي “طنجيس” القديمة التي لم تكن يوماً مجرد يابسة، بل كانت حلماً يراود الأباطرة، وقصيدة يكتبها البحارة على أشرعتهم العائدة من أقاصي المجهول. هنا، في هذه البقعة الفريدة من العالم، تتعانق القارات في مشهد يختزل المسافات، حيث تنظر أفريقيا إلى أوروبا من شرفة كاب سبارتيل، وحيث يمتزج الضوء بعبق الياسمين المنبعث من رياضات المدينة العتيقة.

(واقفا تكتبني القصيدة

لا أملك شيئا غير استعارات

تحرسني من وهم الغياب الحزينْ

وأمتد بين أزقتها بالمدينة العتيقة

أقرأ تاريخ من مروا من هنا فاتحينْ

لست في استعجال كي أمضي

أنا هنا رهن القصيدة التي جعلت من طنجة

في عنفوانها ملاذا للعاشقينْ

أنا هنا رهن قراءة ما يخفيه التاريخ من حمال

عبر المكان، وسحر الجنائن المقروءة في صمت الصامتينْ)

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

القلق الوجودي في شعر ياسين بُعبسلام – بدر متشو

بدر متشو*   تقديم: يسعى هذا المقال إلى بيان ثيمة القلق الوجودي في شعر الشاعر …

اترك تعليقاً