طفل يراقص أحلامه

ياسر بن علي الحاشدي*
أتَى راغبًا للمَجْدِ يَسعَى مُهَروِلًا
وبالكَأدِ لَمْ يَذْبُلْ من العَزمِ شَارِبُهْ
فَعَانَقَ أسبابَ السَّماءِ، ورأسُهُ
تَطَاوَلَ حتَّى ضِقْنَ مِنْها مَنَاكِبُهْ
أتَى راغِبًا، لا غَرْوَ، فالسَّيْفُ مُصْلَتٌ
وذا القَلبُ وَثَّابٌ تَطِيِبُ مَنَاقِبُهْ
يَمَانيَّةٌ نَبْضاتُهُ تَسْبِقُ الصَّدَى
وليسَ تَرَى إلا المَعَالي تُراقِبُهْ
يُحَلِّقُ كالشَّاهِينِ والجَوُّ دُوْنَهُ
ويَخْطِفُها قَسْرًا لِتَهْنَا مَخَالِبُهْ
قَصَائِدُهُ العَصْماءُ عَزَّ انْتِماؤُها
إليهِ وما زالَ الجَمَالُ يُصاحِبُهْ
تُسَبِّحُ في عَيْنَيْهِ أَلْفَا خَرِيدَةٍ
وما زالتِ الأحلامُ كَلْمَى تُخاطِبُهْ
كأنَّ بِهِ مَسًّا إذا ما انثَنَى لَهَا
وخَاتَلَهَا حتى تُضِيءَ كَواكِبُهْ
وتِلْكَ وأَيْمُ اللهِ غَايَةُ قَصْدِهِ
ولَسْتَ تَرَى مِنْ بَعدِها مَنْ يُغَالِبُهْ
حَرِيٌّ بِهِ أنْ يَمْلأَ الكَوْنَ نَبْضُهُ
وتَمْضِي على حَدِّ السُّطُورِ كَتَائِبُهْ
وما الفَوْزُ إلا أَنْ يَشُدَّ خِطَامَهَا
بِزَنْدَيْهِ حتَّى تَحْتَوِيهِ تَجَارِبُهْ
فإنْ كانَ لاقَاهَا ولاقَى تَمَامَهَا
فحُقَّ لَهُ وَلْيرْتَحِلْ مَنْ يُعاتِبُهْ
وإنْ كانَ لَمْ يَلْقَ المُرَادَ بِسَعْيِهِ
فَمَا نَفْعُهُ في الأرْضِ إنْ ذَلَّ جَانِبُهْ
إلى ذلكَ الطِّفْلِ الذي لم يَزَلْ لَهُ
رَغَائِبُ مَا حَّنَ الفُؤَادُ تُكاتِبُهْ
ثَلاثُونَ مَرَّتْ تَقرِضُ الشِّعْرَ مُولَعًا
ولَمْ تَكُ مُنْذُ البَدْءِ يَوْمًا تُجَانِبُهْ
أرَاكَ وقَدْ أَوْدَى بِكَ العُمْرُ خُلْسَةً
مَوتُكَ مَشْدُوهٌ وأنتَ تُجاذِبُهْ
يَقُولُ: أمَا حانَ اللقاءُ؟ كأنَّهُ
صديقٌ يُرِيدُ الشَّرَ سُوْدٌ رَغَائِبُهْ
فتُمْسِكُهُ مِنْ كَفِّهِ دُونَ غِلْظَةٍ
وتُخبِرُهُ لَو جاءَ لَسْتَ تُحارِبُهْ
وأنتَ بِمَا قَدْ قَدَّرَ اللهُ قَانِعٌ
وسَلَّمْتَ للحَقِّ الذي جَلَّ وَاهِبُهْ
فَمِثْلُكَ إِنْ وَلْىَ سَيْبقَى مُكَرَمًا
وَيَبْقَى لَهُ صِيْتُ الحُرُوفِ يُوَاكِبُهْ
شاعر من اليمن
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي