الرئيسية / الأعداد / الهايكو وسؤال التعميم – محمد بنفارس

الهايكو وسؤال التعميم – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم

الهايكو وسؤال التعميم

محمد بنفارس*

تقديم

في هذه الحلقة، نختار نصا نشره صاحبه في صفحة مجموعة هايكو العالم H W للوقوف عند بعض جوانب قراءته من منظور شعرية المناخات المشهدية، وذلك من خلال ثلاثة مفاتيح: المفارقة، الإبداء، الأثر.

توقفت الحرب
ما يزال الطفل
يتبول في أحلامه

إدريس عميري أبو نور من المغرب

المفارقة

في نصنا، تتأسس المفارقة على مقابلة فعلي “توقفت” و”ما يزال”: الحرب تضع أوزارها في الواقع، بينما يستمر أثرها في الطفل. ويبدو اختيار تركيب “ما يزال” سليما في سياق المفارقة، إذ يجاور مباشرة فعل “توقفت”، ما ينشئ تشكيلا متقابلا وسلسا بين الانقطاع والاستمرار. وهي مفارقة جيدة.

غير أن المفارقة وحدها لا تكفي لإنتاج هايكو جيد. فنجاعة المفارقة فيما تتيحه داخل المشهد وفيما ينبثق منه.

الإبداء

ما يستوقفنا في هذا السياق استعمال كلمة “الطفل”. وتبدو ذات طابع عام، وتحيل إلى فئة عمرية أكثر مما تظهر طفلا في خصوصية حضوره.

ومن منظور الإبداء، لا يتعلق التخصيص بإضافة تفاصيل أو بناء حكاية، بل بإخراج الشيء الموجود من العموم إلى الحضور. فاستعمال اسم، أو علاقة، أو تفصيل محدد قد يكون كافيا لإنجاز الوظيفة: سعيد، طفلي، طفل جاري… عندئذ فقط يصبح المشهد واقعة تحدث هنا والآن، لا خلاصة أو درسا على حقيقة عامة عن آثار الحرب على/ في الأطفال.

الأثر

من جانب أخر، يمكن اعتبار صياغة “يتبول في أحلامه” قفلة جريئة وغير متداولة، وليست بالضرورة صادمة. و”يتبول” فعل ملموس ودقيق في توصيفه للحالة، ولا يبدو أن استبداله مثلا بـ “يتبلل” أو بلفظ آخر ألطف يضيف إلى الصورة أو يحسن من الشعرية.

على أن التوثر في النص يبلغ ذروته باستعمال عبارة “في أحلامه”: فأهوال الحرب، وإن توقفت، تواصل فعلها في نوم طفلنا، عبر تجلياتها الجسدية واضطراباتها النفسية. ويمكن القول بأن العبارة جريئة خاصة عندما يتم ضبط مستوى المجاز ووظيفته داخل المشهد، بحيث توسع العبارة الأثر من المستوى العضوي الظاهر إلى الفضاء النفسي الكامن.

على سبيل الختم

يقف النص قويا بمفارقته وقفلته ولغته وبنيته، وموضع النقاش فيه في عمومية الاستعمال الذي طال مفردة “الطفل”؛ بحيث تظل المسافة، بين نقل واقعة معينة وتقرير حقيقة، حاسمة في شعرية الهايكو.

هايكيست ومترجم من  المغرب

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حميد بناني المخرج السينمائي الذي هـجر الوظيفة العمومية من أجل التفرغ للإبداع – محمد بشار

محمد بشار* أو المبدع المكناسي الذي وضع حجر الأساس لسينما مغربية ناضجة ومدركة لهويتها ورسالتها …

اترك تعليقاً