إسماعيل زويريق.. ذلك المفرد المتعدد!

فريد أمعضشو*
يعد إسماعيل زويريق اسما بارزا في الأدب المغربي المعاصر، حقق منجَزا إبداعيا وكتابيا مهمّا، على امتداد عقود، في مضاميرَ مختلفة، حظي باهتمام نقدي معتَبَر؛ كما يتضح من كمّ الدراسات التي دُبِّجت من حوله، وبتقدير من مستوى عال أحيانا؛ كما يتبدى خصوصًا من تكريمه وتتويجه في مهرجان الشارقة للشعر العربي، في دورته الثامنة عَشْرة (2020)، ومن وَسْمِه بألقاب دالة، تعكس قيمة إبداعه في مجال الشعر؛ كـ”شاعر الحمراء”، وهو الثاني الذي حمل هذا اللقب بعد محمد بن إبراهيم (1897-1954م)؛ صاحب “روض الزيتون”، وكـ”شاعر الرسول”، الذي لقّبه به عددٌ من العلماء والمبدعين في المدينة المنوّرة؛ بالنظر إلى تميزه في باب المديح النبوي، وإكثاره منه؛ كما في عمله الضخم “على النهج”، الذي مر على صدور جزئه الأول أزيدُ من عشرين سنة.
وعلى الرغم من تعدد مجالات الكتابة التي خاض غمارَها زويريق، يظل الشعر الميدان الأثير، الذي جذبه إليه؛ فأبدع فيه جملة وافرة من الأضمومات، وقد أعانه على ذلك ما يمتاز به الشعر من خواصّ، وما يملكه من تأثير في المتلقي، ولاسيما حين تتوافر فيه سمات الصدق والنضج الفني. وقد سُئل، في حوار صحافي، عن سبب إقدامه على الكتابة الشعرية؛ فأجاب إسماعيل زويريق قائلا: “أكتب الشعر لأنه يكتبني، ولا أجد نفسي إلا فيه، ولا أقرأ سِواه. لا يُعجبني أن أقرأ مائة صفحة كي أصل إلى فكرة بسيطة. في القصيدة ذلك التكثيفُ الذي يحملك على تقصّي الفكرة بأقلّ جهد…”[1].
وبخلاف كثيرين، يسجلون تراجع حضور الشعر في اللحظة الحضارية الآنية، وعدم قدرة الشاعر على التأثير كما كان يفعل أسلافه في العصور الخوالي، يبدو أن شاعرنا مازال يؤمن بقيمة الكلمة الشعرية وقوتها ووَهَجها اليومَ؛ فالشعرُ – كما يقول – “لا يمكن أن يفقد مكانته، ولا أن يخسر منزلته؛ فما زال الشعر موئل الراجي، وكنف الآمِل. فعندما يبلغ منك القنوط مبْلَغه، لن تجد إلا الشعر ملاذا للبوح الفضفاض، الذي يمكن أن يُزيل عنك ذلك الكابوس الذي يستحوذ على عقلك وتحرُّكاتك”[2]. وهو يتطلَّعُ إلى أن يتبوأ مقعدا أعلى، ومقاما أرقى في المستقبل؛ وإلى أن يحضر في حياتنا بصورة أقوى وأكثر فعاليةً، بعد أن نغيِّر نظرتنا إليه في الاتجاه الأسلم؛ إذ يقول معبرا عن هذه الرغبة: “أريد أن يكون للشعر وجود لاهِبٌ. يسرُّني أن يكون في بلدي لكل ألف نسمة شاعر، لِمَ لا؟ ما دام هناك لكل خمسين ألف نَسَمة طبيب. فمُداواة العاطفة أَوْلى من مداواة الجسد.. الشعر يطهّرنا ممّا عَلِق بنا من أدران الحياة. الشعر قوسُنا الذي نرمي به غَرابين المآسي، وسيفُنا الذي نُجْهز به على رقاب تَنانين الفضائح. الشعر مجدافُنا النورانيّ الذي نجْذف به نحو المَرْفإ الآمِن في خِضَمّ الحياة، كلّما اهتاجتْ أمواجُه الكاسِرة”[3].
إن علاقة زويريق بعالم الشعر ترجع إلى زمن مبكر من حياته؛ فقد كتب – فيما يبدو – أولى خربشاته ومحاولاته الشعرية، وهو تلميذ في الطور الثانوي، أواخرَ الخمسينيات وأوائل الستينيات، وكان يحرص على عرضها على أقرانه ومدرِّسيه لسماع رأيهم فيها، وفي مقدمة هؤلاء جميعا شخص ترك بصمة خاصة في مسيرته الشعرية؛ لأنه كان عارفا بدروب القصيدة وشؤونها، وهو الشاعر المراكشي أبو بكر الجرموني، الذي كان يتلقى تلك المحاولات، إنصاتا وقراءةً، ويبدي وجهة نظره فيها بمنتهى الصدق والشفافية؛ بحيث يذكر زويريق نفسُه – في حواراته، وفي سيرته الذاتية، وفي مناسبات أخرى – أنه سبق أن عرض على أستاذه هذا قصيدته “وحدي”، التي كتبها في مارس 1960، ومطلَعُها:
وحدي مع الأنواء.. وحدي في السحرْ أشكـو لعاطـفة الخيال يد القـدرْ
فنَصَحَه بأن يمزق ما قبلها، ويحتفظ بهذا النص، وأجازه في مجال القريض، وذلك بقوله مخاطِبا إيّاه: “مزِّقْ ما قبلها، واحتفظْ بهذه؛ فقد أصبحْتَ شاعرًا”[4] الآنَ. وقد انطوت هذه القصيدة على كثير من ملامح الألق والنضج، التي كانت تُنْبِئ عن ميلاد شاعر كبير في الحاضرة المراكشية خاصةً، وفي الساحة الأدبية المغربية بصفة عامةٍ؛ بحيث إنها “تخلصت مما يعْلق عادةً بشعر الطفولة، ولاسيما على مستوى الصنعة الشعرية؛ من وزن وقافية وتركيب”[5] ونحو ذلك. ولا يخفى، كذلك، ما يَسِمُها من معالم الشعر الرومانسي؛ من حيث هيمنة معجَمَي الذات والطبيعة، وغلبةُ خاصية الغنائية والنفَس الوُجداني، وهذا ما يلمسه القارئ، مثلا، انطلاقا من مطلع القصيدة أعلاه.
ونستشفُّ من هذا المعطى، أيضًا، إحدى أبرز المرجعيات الثقافية والإبداعية التي أسهمت في بلورة تجربة الشاعر في بداياتها؛ فقد قرأ زويريق كثيرا للشّابَي وجُبران ومَطران، ولشعراء جماعة أبولّو، ولغيرهم من شعراء الاتجاه الابتداعي والاتباعي كذلك؛ كأحمد شوقي، وتأثر بمفهومهم للشعر، وبتصوُّرهم لوظيفة القصيدة. ومثلما ربط هذا الرافدُ الشاعر بتلك الأصول، فقد مهَّده لخوض تجربة شعرية أخرى، قوامُها النزوع نحو التحديث والتجريب، وارتيادُ عوالم مغايرة في مجال الكتابة الشعرية. فـ”الرومنطيقية هي مهْدُ كِيان الشاعر؛ إذ لعبت دورا خطيرا في تشكل الوعي الشعري لإسماعيل زويريق، وهي التي – على نحوٍ ما – ستدفع به أمامًا لنَجِده أقرب إنصاتا للأنساغ المشكِّلة لشعراء الحداثة؛ فهو – تأكيدًا – مبدعٌ بأزمنة شعرية متعددة”[6]. ولا يمكن أن نُغفل، ونحن نتحدث عن المنابع التي نَهَل منها شاعرُنا، تأثره بالشعر العربي القديم، في عصوره المتلاحقة، شرقا وغربا. وهو أمرٌ ظاهر من مُعارَضاته الشعرية[7]، ومن تأثره بأعلام المديح النبوي، ومن لغته وأسلوبه في الكتابة الشعرية… ويعترف الشاعر نفسُه بأنه لا يستطيع التملص والتحرر، نهائيا، من تأثير هذه الروافد، التي هضمها وتمثلها؛ فاختلطت بشعره على نحْوٍ يصعب معه التمييز بين الأمرين، ولكنّ الدراسة النقدية المعمقة وحدها التي بمُكْنَتها، دائمًا، وضعُ الأصبع على الصوت والصدى، الأصل والفرع؛ إذ صرِّح قائلا: “أنا مَدين لشعراء كُثر في إثراء مخيّلتي المبدعة، ولا أقول بأني تخلصت منهم، بل إن قصائدهم تُرْخي بظلالها عليّ أحيانا.. تلك الظلال التي تتبدّى للفاحص المدقق، متخفّية تحت ستار شفيف؛ فلا خصوصية لأحدٍ في الكتابة، وإنّ أولئك الذين أثروا عليّ يجعلونني أفكّر في إعادة وبناء أفكاري بطريقةٍ أخرى، تخضع لمشْرط حادّ أحيانا. وهذا البناء لا يخلو من إضافات”[8].
ومنذ لحظة “وحدي”، التي أشرنا إليها، راكَمَ الشاعر عددا كبيرا من الأعمال الشعرية، تعد الآن بالعشرات، تطرق فيها إلى موضوعات وقضايا مختلفة (محلية، وطنية، قومية، إسلامية، إنسانية)، وتحدث فيها عن الذات والواقع معا، وصْفا ونقْدا، وعبَّر من خلالها عن مشاعره وهواجسه وانشغالاته وتطلعاته. ويمثل ديوان “نخلة الغرباء” باكورة تلك الأعمال[9]، تلَتْهُ سلسلةٌ من المجموعات الشعرية؛ من مثل[10]: موسم الورد، وحدي، بوابات الريح، للنجوم الزهراء تراتيلي، مراكش، ذات العماد، ما فوق هذي الأرض، طائر الأرق، الواحة المهجورة، أسفار الطين، لا زيت في المصباح، أبكيكِ أمي، شبابة الألم، عندما ترقص الجراح، خيمة الياسمين، كأس الزّقوم، لمَنْ تشرق الشمس؟، الأشذاب[11]، قارعة الهذيان، أشجان الليل الراحل، أصوات خارج العتمة، بالشعر أزوّق هذا المدى، على النهج. وله في مجال النظم عمل مميَّز، انصبَّ على مؤلَّف القاضي عياض (ت 544هـ) في السيرة النبوية والشمائل المحمدية، عنوانُه “منظومة الاصطفا في مختصَر كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى”، صدر ضمن منشورات رابطة الأدب الإسلامي العالمية (2024)، ذكر – في مقدمته – أن “حل المنظوم أسهل بكثيرٍ من نظم المنثور”، وأوضح كيفية تعامله مع المتن الأصلي موضوعِ النظم بقوله: “حاولت أن أكون أمينا في نقل معانيه نقلا صادقا، لا ترمي بي شطحات الشعر خارج المسار الراشد، ولا تحملني أجنحة الخيال إلى الأقصى البائد”[12].
مما يتضح، من تصفُّح هذه العينة من دواوين الشاعر، عدمُ التزامه بنمط شعري محدد؛ ذلك بأن ضمنها قصائد ذات بناء تقليدي، وقصائد حُرة منبنية على نظام التفعيلة، وقصائد منثورة غير موزونة. وإنْ كان الرجل ينتصر للقصيدة العمودية الأصيلة، ولكنْ هذا لم يدفع به إلى اتخاذ موقف رافض لباقي أشكال القصيدة العربية، بل كان يحتكم في الكتابة الشعرية إلى معيار أساس، يتجلى في توافر “ماء الشعر” في ما يكتبه في هذا الصدد؛ فحيث وُجد هذا الماء، أو “الشعرية” (La poétique) بتعبير المحْدَثين، ثمة شعر، أيّا كان قالبه. ومن هذا المنطَلَق، ألْفَيْنا شاعرَنا “المخضرم” يبدع برُكوب الأنماط الثلاثة المذكورة كلها. وهو، إنْ بدأ مسيرته الشعرية تقليديا اتباعيا، على مستوى الشكل الفني على الأقل، إلا أنه سَرْعان ما اقتحم مجال الشعر التفعيلي، ثم الشعر الحداثي، الذي أبدع فيه كمّا وافرًا من أشعاره اللاحقة. يقول الحاجّ إسماعيل زويريق: “لبابُ الحقيقة أنني أكتب في كل الأشكال الشعرية، ولي دواوينُ فيها بالعشرات؛ فتحْتَ يدي الآنَ 54 ديوانا، يبقى جُلها متأثرا بالحساسية الجديدة، وإنْ كنت لا أراها جديدة؛ فأنا أكتبُ القصيدة العمودية منذ سنة 1960، ويرجع الفضل في ذلك إلى الشاعر أبي بكر الجرموني. وأكتب القصيدة التفعيلية بدءًا من سنة 1974، ويرجع الفضل في ذلك إلى الشاعر الحسين القمري، الذي كانت بيني وبينه مراسلات جميلة ومَوَدّة”[13]. ويؤكد الشاعرُ، في موضع آخر، أن للموضوع المطروق، كذلك، أثرا في اختيار قالَبِ الكتابة الشعرية، وأن جميع أشكالها تظل طوع يديه؛ بحيث لا يُعْييه النَّظم على منوال أيٍّ منها، ما دام الموضوع يلائم ذلك القالب، وما دام نصيب كاف من الشعرية حاضرا؛ إذ صرّح في حوار معه: “أنا لا أجد صعوبة في كتابة القصيدة الأصيلة، ولا في كتابة قصيدة النثر. الموضوع يفرض عليّ اختيار هذا الشكل على سواه، أو اختيار سواه عليه. وهنا، يمكن أن أقول بأن الشاعر الحقّ هو الذي لا يجد صعوبة في أي اختيار، شريطةَ أن يلتزم بمقومات القصيدة التي تجعل الشعرية في المقدمة. إن شعرية القصيدة تخضع لشروط تتجاوز الشكل، والشكلُ ليس إلا وعاء، وعلينا ألاّ نحْمل في هذا الوعاء إلاّ ما استحسنه الذوق”[14].
وعلى الرغم من ذلك، يظل الشاعر منجذبًا إلى الشعر العمودي، الذي احتضن طفولة القصيدة العربية وأوْجَها، ورافقها على مر القرون، دون أن يستطيع أي تيار تجديدي طمسه أو القضاء عليه، والدليلُ أننا ما زلنا نرى شعراء ينشرون، إلى يوم الناس هذا، نصوصهم على النمط التقليدي، ملتزمين بُحورَ الخليل، والقافية والروي الموحَّدَيْن، وشطر أبيات القصيدة إلى مصراعين، وغيرَ ذلك من صُوى القصيدة العمودية ومَعالمها المعروفة. إن التحول الواضح، الذي عرفته هذه القصيدة، عبر سيرورتها التاريخية، لم يُفْضِ إلى إقبار هذا اللون الشعري نهائيا، و”لم يؤثر على القصيدة الأولى، بل صمدت كلَّ الصمود، وعاشت محتفِظةً بكل مقوماتها، وستعيش إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها. إنها الشكل الأولُ الذي استطاع العربيُّ أن يسخّره للتعبير عمّا يجيش بين جوانحه. تنفلت القصيدة من ربْقة التقليد، وسرعان ما تعود وهي أكثرُ اطمِئْنانا”[15].
وتجنح قصيدة زويريق، في كثير من الأحايين، نحو الطول؛ بحيث تمتد لتستويَ على أبيات أو أسطر كثيرة، تسمح للشاعر بالتعبير عن أكثر من موضوع أو غرض أو ثيمة في نصٍّ بعينه. وتثبت هذه الخاصية “الدرامية” طول نفَسه، وعلو كعبه في مجال القريض، وقدرته على ترويض القصيدة بكل سلاسة. و”هذا الأمرُ لا يتأتى إلا لمَنْ أوتي قبَسا من قول الشعر، كما هي سمةٌ من سمات الكبار الذين يحق لهم أن يُرْفعوا ويُكرّموا”[16].
ويمتاز شعر هؤلاء الكبار – وزويريق واحدٌ منهم بكل تأكيد – برساليّته وغائِيّته؛ إذ إنه يُكتَب تفاعُلا مع أحداث الواقع، في بعديه الضيق والواسع، ونقلا لآمال الناس وآمالهم، وتصويرا لما يحيق بالإنسان اليومَ من أزمات وويلات، والتزم في ذلك كله نهْجَ الصدق والمسؤولية. وقد سجل الباحث المغربي محمد ويلالي هذه الخاصية في شعر إسماعيل زويريق؛ إذ قال: “لقد وجدتُ في شعره بلْسَمًا لجِراح الأمة، ومشاركةً في قضاياها وهمومها، ورَبْطًا لها بأصولها، وتذكيرًا بثوابتها ومعتقداتها؛ مما جعله – في عمومه – نموذجًا للشعر الرساليّ، الذي فَضَّ ما اشتجر من مذاهب الشعراء، واستجلب أنظار مَقانِب النقاد”[17]. ومن هنا، فإنه لم يتخذ شعره “زلفى لمنصب، ولا قربانا لجاهٍ أو سلطان؛ فالرجلُ متواضعٌ في مسكنه ومرْكبه ومأكله ومشْربه، يقنع بما في يده، ولا يشرئبُّ عنقُه إلى ما في أيدي غيره. وهذه إحدى مقوّمات الشاعر الرِّسالي الناجح، الذي يَعْتبر الشعرَ مكْرُمةً لصاحبه، تبوّئه مكانةً لا يرتقي إليها المال ولا السلطان”[18]. وتَبعا لذلك، كان لا مناص من أن ينطوي شعر الحاجّ أبي عدنان على فيضٍ من القيم والمعاني السامية، التي تضفي على إبداعه طابعا خاصا، تضْمَن له تأثيرا وتجاوبا واهتماما في سياقه التداولي، وتجعله حقيقا بأن يُذاع ويُلقَّن ويُدْرَس، وبأنْ “يُخلد، حالمًا بالرفعة والكرامة والحب… وقد تميز الشاعر إسماعيل زويريق بتبويئه مرتبةً عالية، تتحدّى كل المُعيقات ومسبِّبات تصلُّب الرهان؛ من أجل النضال على كل الواجهات لإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية؛ من جمال ونقاء وصفاء، لا يحلم بها كلُّها إلاّ الشعر الجميل”[19].
ويُلاحِظ دارسُ تجربة زويريق الشعرية أن الشعرَ، ذا الخلفية الدينية، يحضُر فيها بصورة واضحة، علمًا بأنه قد تأثر بالشعر الديني القديم والنبويات والمدائح المدبَّجة في المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعارَضَ بعض قصائدها الخالدة؛ كالبُردة والهمزية، وتَناصَّ معها على أكثر من مستوى، واستوحى طريقتها وأسلوبها في المديح العالي، مستأنفا القولَ في هذا الأخير، بعد أن عرف تراجعا وانحسارا طَوالَ القرون الماضية. فالرجل “صوت شعري له حضورُه الذي يعد علامة فارقة، وعنوانا لافتا في خريطة الأدب المغربي والعربي، ولاسيما في شعر المديح النبوي؛ حيث يحلّق بقرّائه نحو فضاءات مكتنِزة بالضوء، ومعطَّرة بسيرة خير البرية، في مشروع كرَّس الشاعر له حياته”[20]، في ديوانه المُعنْوَن بـ”على النهج”، الذي يقع في أجزاء كثيرة، بعضها مخصَّص للإبداع الشعري (18 ألف بيت)، وبعضُها الآخر للدراسات النقدية المنْجَزة عنه (80 دراسة). ويندرج ضمن خانة “الشعر الإسلامي”؛ لأنه معقودٌ لمدح النبي (ص) وصَحْبه الكرام، وقائمٌ على استيحاء سيرته العَطِرة المباركة[21]. ومِن شعره، في هذا الإطار، قولُه في لاميته البديعة [من البسيط التام]:
شَــوْقي إلـيْكَ رَســولَ اللهِ لَيْـسَ لَهُ حَــدٌّ، وَلا لِرَجــائِي فيكَ تَمْــثيلُ
لَكِنّـني وَيَدي مِنْ عُسْرَةٍ ضَمــرَتْ أنا بِمُــرّاكُش الْحَمْــراءِ مَغْــلولُ
جِسْمي هُنا بَيْنِ أغْراسِ النَّخيلِ بِلا عَقْلٍ؛ فَعَقْلي إلى الزَّهْراءِ مَنْقولُ
أنا هُـنا وَرِحـابُ الْقَـلْبِ طائِـــرُها لَهُ عَلى الْقُـبَّةِ الْخَضْـراءِ تَهْـديلُ
وفيها كذلك:
فَكَيْـفَ يَمْـدَحُ غَثُّ الشِّعْـرِ مُكْتَمِلًا يَمْـشي تُظَلّـلُهُ الْبِــيضُ الْيَعـالِيلُ
عَلَيْــكَ مِنّي سَــلَامٌ ما لَهُ عَـــــدَدٌ يَنْسابُ ما بَلّتِ الأَرْضَ الأهالِيلُ
ففي مثل شعره هذا فيضٌ من العاطفة الصادقة، وحنينٌ جارف إلى البقاع المقدسة، وإحساسٌ رهيف، مِلْؤُه المحبة والإكبار؛ كما قال الشيخ عمر القزابري، في شهادةٍ جميلةٍ له، بعد أنِ أطّلع على شيء من المديح النبوي لدى الحاجّ زويريق: “يفاجئك بشعر أرقّ من دمع السحاب، فيه أنينٌ وأسًى وانتحاب. شعرُه يفيض بحبّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم”[22]، ويغلب عليه البُعد الصوفي في كثير من نصوصه؛ سيرًا على نهج عددٍ من الشعراء المعاصرين (المرحوم محمد السرغيني مثلا)، الذين يَرْكنون إلى المرجعية الصوفية، وينفتحون على عوالم التصوف والعرفان، ويوظفونها في أشعارهم معجمًا ومفاهيمَ ورؤى، دون أن يعني ذلك ضرورة أن يعيشوا تجارب صوفية واقعية. وقد تعامل زويريق مع تلك المرجعية الأصيلة وَفق هذا المنظور؛ كما نفهم من قوله: “الصوفي بلا سجادة أشبهُ بواعظ بلا رفادة. لا صوفية في عصرنا! واستعمالُ معجمها لا يعني أنك صوفي. حامل السيف لا يعني أنه بطل، ولا كل من ينطق الفرنسية فهو فرنسيّ… التصوفُ عندي ممارسة، وأنا لا أمارس التصوف. أنا لسْتُ متصوفا، ولا علمَ لي بأحدٍ يمكن أن أُدْرِجه في خانة الصوفية في عصرنا هذا، ولا في لائحة المتصوفة”[23].
إن شاعرنا الفحل أبا عدنان إسماعيل زويريق نجْمٌ لافتٌ في سماء القصيدة المغربية المعاصرة، انبرى لكتابتها في وقت مبكر، وإن أرجأ نشر أشعاره في أضموماتٍ إلى أواخر القرن الماضي؛ لحرصه على تنقيحها وتشذيبها وتقليب النظر فيها، بعيدا عن التسرع والاستعجال، حتى استأنس منها النضح و”الاكتمال”، واقتنع بحلول إبّان إذاعتها بين الناس؛ فبادر إلى نشرها بوتيرة مهمة، جعلت الشاعر مكثرا في هذا الباب، إلى حد أنه كان يُصدر أحيانا عددا من المجاميع الشعرية في عام واحد، وتُقدَّر اليومَ بالعشرات كما أسلفنا القيل. ولا شك في أن لتجربة زويريق الشعرية ما يميزها مضمونا وشكلا، ولها بهاؤها ورونقُها، ولها حضورها البارز في مشهدنا الشعري الحالي. كما أنها تشي بأننا أمام رجل يعشق الشعر، ويؤمن بدوره المهمّ في الحياة، ولا يتصور الوجود في غياب القصيدة، دون أن يقيِّدها بقالب أو شكل خاص، بل إن الفيصل عنده في تمييز الشعر من اللاّشعر إنما هو الشِّعرية. فهو “يكتب الشعر لأنه يكتبه، ولا يجد نفسه إلا في أبياته، وكأنه من واد “عَبْقَر”، مسَّه جنون الشعر؛ فتخبَّط بين ربوع القصيدة، وسار عاشقا للحَرْف والكتابة والاستعارة والمجاز، وتجمَّل بالتكثيف وبالجمال الصوفي وبمدح الرسول عليه الصلاة والسلام”[24].
وعلاوةً على الشعر، فقد خاض زويريق غمار ميادين أخرى من الكتابة الأدبية، وكان – في تقديري – متفوقا فيها كلها، يقتحمها بكل ثبات وثقة، محمَّلا برسالة ومقاصد، ومسلَّحا بالعُدّة اللازمة لذلك؛ لذا، لم يكن يشقّ عليه أي مضمار منها، وهذا ما صرح به نفسُه قائلا: “كتبتُ في كل الأضْرب التعبيرية، وفي كل مجال من مجالات الكتابة النثرية. أنا لا أجد صعوبة في أي مجال، في أي منْجَز حافز. امتلاكُ الأدوات يجعلك تدخل أي مجال بدون خوف. ففي نفسك تجد ما يضيء لك السبل، وما عليك إلا أن تحْمل الزاد، وتنطلق في رحلتك الآنية إلى الرحلة التي يمكن أن تحتوي عالَمك الأدنى والأقصى. لا شيءَ يُساعدك على قطْع كل الأودية، التي تتقاطع أمامَك خلجانُها المستعصية على الركوب، إنْ لم تمتلك الأدوات التي تَحْملك يقينًا على خوض غمار التجربة الشعرية أو معجم الألوان في مجال البحث اللغوي. كتبت العرصة في مجال السرد، وكتبتُ في الشعر في كل أغراضه إلا غرضا واحدا آنَفُ من اقتحام مجاله… وبالرغم من كل هذا، فأنا في الشعر أكثر وجودًا، لاسيما وأنا أعيش طائرا يُفدْفد في واحة المادحين بخير مَنْ وَطِئ الثرى؛ هذا المجال الذي ضربْتُ فيه بسهم وفير؛ فكانت حصيلته، على امتداد عشرين سنة، 18 ألف بيت”[25].
فقد أشار، في كلامه هذا، إلى أنه كتب – أيضا – في مجال البحث اللغوي، ويقصد عمله الموسوم بـ”معجم الألوان في لسان العرب” (2021)، الذي أصدره بمراكش عن المطبعة والوراقة الوطنية، في جزأين، وكان الدافع الأساس إلى اقتحام هذا الميدان، بحثا ونشرا، هو شعوره بالحاجة المُلحّة إلى وضع “معجم لوني (عربي) في عصرنا الحاضر”؛ كما قال في مقدمته لهذا السِّفْر، الذي أفرد جزأه الأول (474 ص) للمتن، لَمْلَمَ فيه ما تفرَّق في معاجم اللغة العربية مما له تعلّقٌ بباب الألوان، وفي مقدمتها لسان ابن منظور (ت 711هـ)، على حين درَسَ، في ثانيهما (422 ص)، موضوع الألوان، وما يتمَحَّضُ له من مسائل، في الأدب العربي. وذكر زويريق، في آخر الجزء الثاني، أنه سيُصدر جزءا ثالثا عن الألوان في أشعار العرب. وأشار، كذلك، إلى إسهام الكاتب في مجال السرد، وهو يقصد سيرته الذاتية “العرصة” (2022)، التي نشرها، عن المطبعة والوراقة الوطنية، في جزأين، تَعْدادُ صفحاتهما 657، تتبَّع فيها مسار حياته منذ صِباه، مسلِّطا ضوْءًا أكثرَ على لحظات وفضاءات وحوادث فيها. وفي السيرة دائمًا، أصدر كتابًا عن المطبعة نفسها، في 310 صفحة، ضمَّنه مقالاتٍ أشتاتًا عن الشعر وما يتصل به، وجنَّسَه بعبارة “سيرة ثقافية”، وعَنْوَنَه بتعبير أوضح في الدلالة على مضمونه، نَصُّه “عن الشعر أتحدَّث” (2026).
وأنتج أعمالا أدبية وفكرية في ميادين لم يُومِئ إليها في نصه السابق، الذي لم يستوعب طبعًا كل إبداعه وإنتاجه، الذي توزع على عدة مجالات كما هو معلوم. ففي الثقافة الشعبية المغربية، ألّف مثلًا كتاب “الأمثال المراكشية”، الذي جمع فيه أربعة آلاف منها (جُزآن). وممّا له، في التراجم، كتابُ “شعراء عرفتهم من مدينة الحمراء” (2022)، الذي عرّف فيه بأزيدَ من ثمانين شاعرا مراكشيا، ممن الْتَقاهُم وجايَلَهم وعَرَفهم، سواء في لقاءات أو مجالس أو محاورات، على أنه لم يُقصر ذلك على المشهورين دون المغمورين، ولا على المُكْثرين دون المُقِلّين، بل اعتمد معيارا رئيسًا في عمله الترْجَمِيّ، يتمثل في الاستجابة فقط؛ بمعنى أن كل من تجاوب مع طلبه، وأمَدَّه بما يبغي من معطيات، أدرجه في كتابه. يقول في مقدمته لهذا المؤلَّف، الواقع في جزأين: “كان عليّ ألاّ أختار غير مَنْ ذهب صِيته، وعُرف قدره، لكنني ارتأيتُ أنّ هذا هضمٌ لحَقٍّ؛ فراجعت نفسي، وأثبتُّ كل من ذكر في الشعراء ممن استجاب للرغبة، ووجدتُ إليه سبيلا”. ومن عناوينه الأخرى، التي صدرت له، نُضيف: “نفض الغبار” (2004) في جزأين (مجموع حوارات مُجْراة مع زويريق) – “مختارات” (جزآن) – “حديث الفُرْشاة” (في النقد الفني).
وفي علاقةٍ بعنوان الكتاب الأخير، الذي جمع فيه إسماعيل زويريق مقالات قصيرة عن لوحات وأعمال فنية، سبق أن نشرها في صحف مغربية، في مقدمتها جريدة “الميثاق الوطني”، تجدر الإشارة إلى أن كاتبَنا كان فنانا تشكيليا كذلك، أبدع جملة وافرة من اللوحات والرسوم؛ كما يتضح، مثلا، من تصفح أضمومته الشعرية الثانية “موسم الورد”، في إشارة إلى الموسم السنوي الشهير الذي يقام، كلَّ شهر ماي، في قلعة مگونة بالمغرب؛ بحيث إن لوحة غلافه هي من إبداع صاحبها، كما أن لوحاتها العَشْر، الواردة ضمن العمل، بالأبيض والأسود، هي – الأخرى – بريشة الكاتب والفنان الحاجّ زويريق. ويبدو أنه، في تشكيله، متأثر بصديقه الفنان المراكشي عباس صلادي (1950-1992م)، الذي وصفه بأنه “فنان أخذ الفن موهبةً، وصَقَلها ممارسةً؛ فجاءت عفوية، بعيدة الخيال”[26]. وقد خلَّف، بعد رحيله، أزيد من ألفيْ لوحة، وشارك في كثير من المَعارض، وكُتبت عنه مقالات عدة؛ كما فعل صديقه الشاعر عبد الله زريقة. يقول مخلص الصغير؛ مدير “دار الشعر” بتطوان، عن هذه الخاصية لدى إسماعيل زويريق؛ من حيث جمْعُه، على نحو بارع، بين الإبداعين الشعري والتشكيلي: “مثلما يكتب الشاعر زويريق لوحاته، فهو يرسمُ قصائده بلُغة عريقة وأنيقة؛ حيث تنقاد إليه القوافي، ويُسْعِفه المجاز في بناء تخييل شعري مُدْهِش، وبلُغة مَرِحة أيضا؛ حيث يُضفي على قصيدته بهجةً مراكشية شيّقة”[27].
وعلى الرّغم من كثرةِ ما ألّف الرجلُ وأبدع ونشر، فهو مازال مستمرا في عطائه الأدبي والفكري، دون ملال ولا كلال، عادًّا يراعَه سلاحه الذي يَحْيى به حياته الأخرى الجميلة، بعيدا عن ضغوط الحياة المعلومة ومشكلاتها التي لا تنتهي؛ فيتخذه مطيةً للتعبير والتصوير والتأثير، وهو يخوض بقوةٍ في كافة المجالات والموضوعات، وإن كانت أمنيته اليومَ لو كان مسار عطائه في مُتَّجَهٍ آخر، يتواءم مع اهتمامات مَنْ تقدمت به السنون؛ فشأنُ البدايات غير شأن النهايات في الغالب. وهذا ما نفهمه من قوله عن علاقته بالكتابة، ورأيه في منْجَزه فيها على امتداد زمن ليس بالقليل: “(…) رغم ذلك، فما زلت أتوق للكتابة؛ ففعلُ الكتابة، ما دامت في العمر بقية، لا ينقضي إلا بالرحيل الأبدي. ولو كنتُ أستحضرُ ما يعتلج في النفس الآن قبل 40 عامًا، لوجّهْتُ وجهي للدراسات القرآنية”[28].
لقد تبيّن مما تقدم أننا أمام شاعر مُكْثِر متألق، وطنيا وعربيا، بلور تجربته الشعرية بكثرة المطالعة، وبغنى الروافد التي متح منها، وبدوام الإنصات إلى أصوات الذات والواقع والأمة، وبالانفتاح على عوالم مختلفة؛ كالتصوف. وعليه، فإنه يُعد اليوم اسما بارزا – بالفعل – في مَشْهدنا الشعريّ، ولا يمكن لدارسٍ تناول القصيدة المغربية المعاصرة دون التعريج على شعر إسماعيل زويريق، وخَصِّه بوقفة متأنية كافية، تستوعب تجربته الشعرية الباذخة، في ثرائها وتفرُّدها وتشعُّبها، علمًا بأنه قد أتحفنا بالعشرات من المجاميع الشعرية، وكتب شعره بأشكال مختلفة: العمودي والتفعيلي والمنثور، وتطرق فيه إلى مواضيع وثيمات متعددة ومتنوعة، وإنْ بقي هَوَاه الإبداعي هنا ميّالا إلى النمط ذي البناء الكلاسيكي؛ كما أكد، ذات مرة، صديقُه وبلديّه عبد الرحمان الخرشي، حين خاطبه بالقول، في خاتمة ورقة قدَّمها – في إطار ندوة أدبية – عن الأضمومة الثانية في ريبرتواره الشعري: “المِرْآة العاكسة لأمواجكَ هي القصيدة التراثية”[29]، التي ظل يكتبها في بداياته، قبل أن يَعْمِد إلى تجريب الكتابة في الشعرَيْن الحُر والجديد؛ فصار منذئذٍ يمزج بينها. كما اجتذبه شعر المديح النبوي إلى ضفافه؛ فأبدع فيه قصائد مطوّلة من الروعة بمكان، تذكّرنا بعيون الشعر النبوي في الأدب العربي القديم، ولأجله استحقّ أن يُلقب بـ”شاعر الرسول”، وذلك ما يعكسه، بوضوحٍ، ديوانه المميزُ “على النهج”. على أن إكثاره من الإبداع في هذا المجال، لم يكن ليَمْنعه – ويَحْرِمنا نحن قراءَ شعره الجميل – من الخوض في ميادين أخرى؛ فهو “مفرد بصيغة الجمع”، استطاع أن يقتحم؛ بفضل ما يمتلكه من عزم وعُدّة وطموح، عددًا من مضامير الكتابة؛ فأصدر أعمالًا في البحث اللغوي، وفي الثقافة الشعبية المغربية، وفي النقد الفني التشكيلي، وفي التراجم، وفي السيرة، وفي مجالات أخرى لم يتسع المقام للوقوف عندها كلها.
المراجع
[1]– من حوار مع إسماعيل زويريق، أجْراه ممدوح عبد الستار، ونشره في مجلة “الرافد” الإلكترونية الإماراتية، شتنبر 2023. تمت الاستعادة بتاريخ: 17/9/2026، في الساعة 20,31 مساءً.
[2]– نفسـه.
[3]– إسماعيل زويريق، 100 شاعرة من المغرب، ص10. نقلا عن مقال د. محمد ويلالي “رسالة الشعر عند إسماعيل زويريق من خلال ديوان (على النهج)”، المنشور في موقع “الألوكة”، بتاريخ: 6/9/2008. تم التصفح يوم: 16/9/2026، في الساعة 22,05 ليلا.
[4]– إسماعيل زويريق، وحدي، دار وليلي للطباعة والنشر، مراكش، ط.1، 2000، ص9، من مقدمة الديوان.
[5]– المهدي لعرج، بنية القصيدة في شعر إسماعيل زويريق، ضمن كتاب “أضواء الظلال”، دار وليلي، مراكش، ط.1، 2006، 3/10.
[6]– محمد علوط، “موسم الورد” لإسماعيل زويريق: الإنصات إلى صوت الذات، ضمن الكتاب السابق نفسه، 3/98، بتصرف.
[7]– من أشهر هذه المعارضات قصيدته المطولة “لامية الوطن”، التي عارض بها بعض عيون الشعر العربي القديم، وقد خصها د. عبد العزيز ساهر بدراسة مقارِنة وافية في كتابه الموسوم بـ”اللاّميات الثلاث: لامية العرب – لامية العجم – لامية الوطن (دراسة مقارنة)”، 2024.
[8]– من حوار أجْرته مع الشاعر منى حسن، ونشرته في مجلة “القوافي”، التي تصدرها دائرة الثقافة بالشارقة، ع.5، س.2، يناير 2020، ص16.
[9]– صدر عن دار وليلي للطباعة والنشر بمراكش، في مايو 1998، في 76 صفحة.
[10]– هذه العناوين/ المجموعات غير مرتبة باعتبار تاريخ الصدور.
[11]– تُرجمت هذه المجموعة الشعرية إلى الفرنسية على يد سعاد التوزاني، وإلى الإنجليزية على يد جواد وادي.
[12]– نقلا عن مقال محمد دخيسي “من الأصل إلى التحول: قراءة في ديوان (منظومة الاصطفا في مختصر كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض) لمؤلفه الشاعر إسماعيل زويريق”، العلم الثقافي، ع. الخميس 22/01/2026، ج1، ص ص 14-15.
[13]– من حوار مع زويريق، أجراه د. عبد اللطيف الوراري، ونشره في موقع جريدة “القدس العربي”، 14/8/2019.
[14]– من حوار مع زويريق، أجراه ممدوح عبد الستار، ونشره في مجلة “الرافد” الإماراتية، 2023، م. س.
[15]– من حوار مع زويريق، أجراه د. الوراري، ونشره في موقع جريدة “القدس العربي”، م. س.
[16]– محمد قنوش، من مظاهر الشعرية في “أبكيك أمي”.. مجموعة شعرية وقصيدة رثائية للشاعر إسماعيل زويريق، مجلة “جسور”، يصدرها المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة فاس مكناس/ فرع صفرو، ع.1، مج.10، 2024، ص125.
[17]– محمد ويلالي، رسالة الشعر عند إسماعيل زويريق من خلال “على النهج”، م. س. [مقانب = فرسان]
[18]– نفسـه.
[19]– العربي الرودالي، دراسة حول شعر إسماعيل زويريق: الشعر والهُوية.. الذات والمكان.. والرهان الصّعب، موقع مجلة “طنجة الأدبية”، 29/04/2011، بتصرف. تم التصفح يوم: 19/09/2026، في الساعة 23,17 ليلا.
[20]– من توطئة منى حسن للحوار الذي أجرته مع إسماعيل زويريق، ونشرته في مجلة “القوافي”، ع.5، م. س، ص14.
[21]– للاستزادة والتوسع في هذه المسألة، يمكن الرجوع إلى كتاب ” شعرية المديح النبوي: ديوان (على النهج) للشاعر إسماعيل زويريق أنموذجا (دراسة تفكيكية)”، تأليف: محمد داني، تق: عبد العزيز ساهر، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط.1، 2022 (7 فصول).
[22]– نقلا من مقالٍ عن إسماعيل زويريق، كتبه محمد السعيد مازغ ونشره في جريدة “الانتفاضة” الرقمية، يوم: 8/8/2021. تاريخ التصفح: 17/9/2026، في الساعة 22,07 ليلا.
[23]– من حوار مع زويريق، أجراه د. الوراري، ونشره في جريدة “القدس العربي”، 2019، م. س، بتصرف.
[24]– من توطئة ممدوح عبد الستار للحوار الذي أجراه مع إسماعيل زويريق، ونشره في مجلة “الرافد”، 2023، م. س.
[25]– من حوار مع المبدع زويريق، أجراه الحَسَن الگامح، ونشره في مجلة “مدارات الثقافية” (إلكترونية)، ع.36، س.4، مارس 2023، ص26.
[26]– إسماعيل زويريق، حديث الفرشاة: قراءات في أعمال تشكيلية، دار وليلي، مراكش، ط.1، 2004، 1/8.
[27]– جريدة “بيان اليوم”، المغرب، ع. 8/1/2020، ص10.
[28]– من حوار مع إسماعيل زويريق، أجراه الحسن الگامح، ونشره في مجلة “مدارات الثقافية”، ع.36، م. س، ص27.
[29]– عبد الرحمان الخرشي، الملمح التراثي في شعر إسماعيل زويريق (“موسم الورد” أنموذجا)، ضمن “أضواء الظلال”، م. س، 3/90.
باحث من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي