للمدينة حسَّانها ولمراكش إسماعيل الوريف

عبدالله الطني*
إلى شاعر النخيل والرسول أهدي هذه القصيدة، مساهمة مني في تكريمه والاحتفاء بجوهره الشعري الوريف.
هي ذي مراكش قال إسماعيل
ها أنذا يا حمراء الفصول
أتيتك من جديد
وأنا مفتون بسحرك الجميل
عانقني إسماعيلك الوريف
أَهْلا أهلا أُدْخُلْ قال
هي ذي مراكش يا صاحبي
وكتاب التاريخ الذي لا ينتهي
هي ذي موطن المرابطين المسرجين الفاتحين
ومراتع جنيات يوسف بن تاشفين
هي ذي ألواح المهدي الآتي من هَرْغَةَ للتوحيد
وفي الوجدان “أعز ما يُطلب”
لا زال يانعا بالنصر المبين
هي ذي مراصدُ المرايا القريبة والبعيدة
هنا مراقد أولياء الله الصالحين
ومن هنا مرَّ ابن عباد إلى أغمات حيث مات
يتوسد الغصة والقصائد المسبيات
أَهْلا أهلا أُدْخُلْ واصل إسماعيلُ الولهان
فأين المَفَرُّ أين المفر
حين يكون العاشق بين عَتْبَتَين
عتبة الهوى الذي كان
وعتبة الذي سيأتي بعد حين
قلت أجل
سأدخل يا طفل الشمس وتاج العراجين
ففيما ينفع الهرب الآن الآن؟
وفيما ينفع الريح والجناحان
وأنا في الحمراء سبيُّ قلائدها
مفتون بالضوء أناجي الطالعَ من أوصال مناكبها
ومنها تطلع شمس الدنيا بمفاتنها
ها أنذا فَرِحٌ تتوزَّعُني نخلات حدائقها
تشتهيني غرة توبقال المديد الممعن في السماء
يعتليه تاج البياض المنزل من أعلاه
مَلِكُ الجبال باذخا متهجدا
لسهل مراكش يهدي قربان الماء
فأُهْديكَهُ شعرا كما ترى
يا ملِك القوافي الطافحات بعشق الضياء
من الماء إلى مداه
ومن الأرض إلى السماء
قال زُرَيْرِقُ والشذى بعينيه مهرجان
أُدْخُلْ يا طفل الفلوات
فبساحات مراكش لابن طفيل
عَيْنٌ بألف كتاب
وكل من أتى الحمراء فاتحا أو عاشقا
لابد أن يكون كالغيم الكريم
يرخي الماء بجناتها ثم ينساه
كما تنسى الشمس أحلامها
بخد العذارى والزهور
أو يكون كطارق بن زياد
يحرق المراحل والمراكب كي لا يعود
قلت أجل يا إسماعيل
فمراكش العذراء
وطن الأحلام والقصائد والوجود
إسماعيل طفل الشمس وتاج العراجين
ها أنذا أعود إليك مراكشُ
وفي الهودج مَدّاحُ خاتم الأنبياء
المرسل بالهدى وبالحق المبين
وفي مدحه كم تنافس الشعراء
تمضي العصور والشمس شمسٌ
والهالات هالاتٌ والسماء سماءُ
وإن كان للمدينة حَسَّانُها (5)،
ولنجدٍ كَعْبُها (6)
وشوقي (7) والبوصيري (8) للكنانة الغراء
ولغرناطةَ ابن زُمْركها (9)
فإسماعيل الموهوب لمراكش الحمراء
هو التليد الأثيل الذي
لا يضاهى بين الأسماء
وهو الذي كتوبقال الوريف
من أجل كل ذاك البياض العفيف
يطاول المدى والسماء.
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي