الرئيسية / الأعداد / بورتريه شاعر الرسول إسماعيل زويريق – الحسَن الگامَح

بورتريه شاعر الرسول إسماعيل زويريق – الحسَن الگامَح

شهـــــادات

بورتريه شاعر الرسول إسماعيل زويريق

الحسَن الگامَح*

 

قيل لي: من هو إسماعيل زويريق…؟؟ وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

هو النغم المراكشي الأصيل، والعاشق الذي سكنته الكلمة ومسه لهيب التجلي والتبتيل. ولد بين ربوع الحمراء عام 1944م، فطاف في وادي “عبقر” يستجلي صبابات الخليل. شاعر وباحث في التراث الشفوي، وفنان تشكيلي يسكب الروح في اللوح والتأويل. يكتب الشعر لأن الشعر يكتبه، فيلوذ بأبياته من كوابيس الدهر والثقيل، يتجمل بالتكثيف والصفاء الصوفي، ويسير شاديا بالمجاز والاستعارة في كل جيل.

هو مربي شهيد، وعالم كبر في أروقة الفضل والتبجيل. نهل من معين الكتاب والمدارس بمراكش، ثم شد الرحال إلى جامعة القرويين بفاس لينال الإجازة في الأدب الأثيل. ثم واصل مسيرة العلم ليحصد دبلوم الدراسات العليا والدكتوراه من جامعة القاضي عياض بكل تفضيل. تدرج في ميادين التربية من أستاذ للأجيال إلى مفتش ممتاز يهدي إلى السبيل، وساهم في المشهد الثقافي المغربي كعضو وأمين في اتحاد الكتاب يرعى الخليل والزميل.

هو الفتى الذي أوقد الشغف مبكرا، فلمس شعره القلوب دون عديل. عرض قصائده زمن الطلب على الشاعر أبي بكر الجرموني سنة 1960م، فأجازه بقوله المهاب: «احتفظ بهذه ومزق ما قبلها، فقد غدوت شاعرا نبيل». شرب من حياض امرئ القيس وحتى الشابي، فدخل واحة القريض لينسى ألم المساء والرحيل. ورغم أنه خاط السرد في القصة فنال إعجاب الرواة، إلا أنه آثر الركوع في محراب الشعر القويم الجليل.

هو النبع الدافق بالعطاء، والمبدع الذي أبدع السفر الطويل. صنف أكثر من ستين كتابا، يبهر العقول بـ48 مجموعة شعرية و13 مصنفا نثريا بين التحقيق والتأثيل. أبحرت قصائده بين «نخلة الغرباء»، و«بوابة الريح»، و«الواحة المهجورة»، و«أسفار الطين»، و«ذات العماد»، و «ما فوق هذه الأرض»، و «لا زيت في المصباح» الكحيل. ولئن زاوج بين النثر الشعري والأصالة، فقد ظل صدى قصيدته العمودية هو الشاهد العدل والعرش الأثيل.

هو شاعر الرسول المصطفى، والمتبتل في مديحه والداعي إلى الاهتداء بالهدي المأمول. هو صاحب المطولة الخالدة «على النهج»، العمل الأدبي والروحي الفذ الذي صاغ فيه ثمانية عشر ألف بيت في ستة أجزاء تتألق كالقناديل. ناوش فيها بحور الخليل متغنيا بسيرة النبي الأعظم وصحبه الأبرار ليلم الشتات ويهدي التنزيل. كما نظم «لامية الوطن» لتنسج على منوال اللاميات العظام، فانبرى لها النقاد بالدراسة والتحليل.

هو الصرح الثقافي المهيب، والشاعر الفذ الذي احتفت به عدة دول بالتقدير الجزيل. كرمته أرض المغرب في مختلف محافلها، واحتفت بقريحته وقصائده مكة المكرمة والمدينة المنورة وإمارة الشارقة بالتبجيل. صال في أكثر من 500 أمسية شعرية يهتز لها الجمهور صفقا وتهليل. فظل زويريق علما عربيا تحلق قوافيه عبر الحدود، كأنه نخلة شامخة جذورها في أعماق الهوية، وظلها يمتد أبدا بين السلسبيل والزنجبيل.

فتحية له من القلب إلى القلبِ…

وسلاما له سلاما…  يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

 

شاعر من المغرب

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حميد بناني المخرج السينمائي الذي هـجر الوظيفة العمومية من أجل التفرغ للإبداع – محمد بشار

محمد بشار* أو المبدع المكناسي الذي وضع حجر الأساس لسينما مغربية ناضجة ومدركة لهويتها ورسالتها …

اترك تعليقاً